سورة المؤمنون — الآية ١

عن عمر بن الخطاب، قال: كان إذا أُنزِل على رسول الله ﷺ الوحي يُسمَع عند وجهه كدويِّ النحل، فأنزل عليه يومًا، فمكثنا ساعة، فسُرِّي عنه، فاستقبل القبلة، فرفع يديه، فقال: «اللهم، زِدْنا ولا تنقصنا، وأكرِمْنا ولا تُهِنّا، وأعْطِنا ولا تحرمنا، وآثِرْنا ولا تُؤْثِر علينا، وارضَ عنا وأَرْضِنا». ثم قال: «لقد أُنزِلَت عَلَيَّ عشر آيات، مَن أقامهنَّ دخل الجنة». ثم قرأ: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ حتى ختم العشر

سورة ص — الآية ٤٢

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ارْكُضْ﴾ يعني: ادفع الأرض ﴿بِرِجْلِكَ﴾ بأرض الشام، فنبعت عينٌ مِن تحت قدمه، فاغتسل فيها، فخرج منها صحيحًا، ثم مشى أربعين خطوة، فدفع برجله الأخرى، فنبعت عينُ ماءٍ أخرى؛ ماءٍ عذبٍ باردٍ، شرب منها، فذلك قوله: ﴿هَذا مُغْتَسَلٌ﴾ الذي اغتسل فيها، ثم قال: ﴿بارِدٌ وشَرابٌ﴾ الذي أشرب منه، وكان الدود يأكله سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات متتابعات

سورة ص — الآية ٣٦

عن أبي خالد البجلي، قال: بلغني: أنّ سليمان ركِب يومًا في موكبه، فوضع سريرُه، فقعد عليه، وأُلقيت كراسي يمينًا وشمالًا، فقعد الناس عليها يلونه، والجن وراءهم، ومردة الشياطين وراء الجن، فأرسل إلى الطير، فأظلَّتهم بأجنحتها، وقال للريح: احملينا. يريد بعضَ مسيره، فاحتملته الريحُ وهو على سريره، والناسُ على كراسيهم يُحَدّثهم ويحدثونه، لا يرتفع كرسي ولا يتَّضِعُ، والطير تظلهم. وكان موكب سليمان يُسمع من مكان بعيد، ورجل مِن بني إسرائيل معه مسحاته في زرع له قائم يهيِّئه إذ سمع الصوتَ، فقال: إنّ هذا الصوتَ ما هو إلا لموكب سليمان. فألقى ما في يده، وأخذ كِنفًا له، فجعله على عنقه، ثم جعل يشتد يُبادر الطريق، ومرت الريح بسليمان وبجنوده، فحانت مِن سليمان التفاتةٌ وهو على سريره، فإذا هو برجل يشتد يبادر الطريق، فقال سليمان في نفسه: إنّ هذا الرجلَ ملهوفٌ أو طالبُ حاجةٍ. فقال للريح حين حاذى به: قِفي بي. فوقفت به وبجنوده، وانتهى إليه الرجلُ وهو مُنبهر، فتركه سليمان حتى ذهب بعضُ بُهره، ثم أقبل عليه، فقال: ألكَ حاجةٌ؟ -وقد وقف عليه الخلق- فقال: الحاجةُ جاءت بي إلى هذا المكان، يا رسول الله؛ إني رأيت اللهَ أعطاك مُلكًا لم يعطِه أحدًا قبلك، ولا أراه يعطيه أحدًا بعدك، فكيف تجد ما مضى مِن مُلكك هذه الساعة؟ قال: أخبرك عن ذاك؛ إنِّي كنت نائمًا، فرأيت رؤيا، ثم انتبهتُ، ففقدتها. قال: ليس إلا ذاك. قال: فأخبِرني كيف تجد ما بقي مِن ملكك الساعة؟ قال: تسألني عن شيء لم أره؟! قال: فإنما هي هذه الساعة. ثم انصرف عنه مُوَلِّيًا، فجلس سليمان ينظر في قفاه، ويتفكر فيما قال له، ثم قال للريح: امضي بنا. فمضت به، قال الله: ﴿رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾ قال: الرخاء التي ليست بالعاصف ولا باللينة؛ وسط. قال الله تعالى: ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ [سبأ:١٢]، ليست بالعاصف التي تؤذيه، ولا باللينة التي تشقُّ عليه

اختُلِف هل كان الطعام الذي يأتيهما في اليقظة أم المنام؟ وأثَر ابن جريج مصرِّح بأنه في اليقظة، وهو ما علَّق عليه ابنُ جرير (١٣‏/‏١٦٢) بقوله: «وعلى هذا التأويل الذي تأوله ابن جريج فقوله: ﴿لا يأتيكما طعام ترزقانه﴾ في اليقظة، لا في النوم. وإنّما أعلمهما على هذا القول أنّ عنده علم ما يَؤُول إليه أمرُ الطعام الذي يأتيهما مِن عند الملك ومِن عند غيره؛ لأنّه قد علم النوع الذي إذا أتاهما كان علامةً لقتل مَن أتاه ذلك منهما، والنوع الذي إذا أتاه كان علامةً لغير ذلك، فأخبرهما أنّه عنده علم ذلك». وعلَّق عليه ابنُ عطية (٥‏/‏٨٨بتصرف) بقوله: «فعلى هذا إنّما أعْلَمَهم بأنّه يعلم مُغَيَّبات لا تعلق لها برؤيا. وقصد بذلك أحد وجهين: الأول: تَنسِيَتَهما أمرَ تعبيرِ ما سألا عنه؛ إذ في ذلك النذارة بقتل أحدهما. الثاني: الطماعية في إيمانهما. ليأخذ المقتول بحظِّه من الإيمان، وتسلم له آخرته. ثم قال:»وهذا على ما رُوِي مِن أنّه نُبِّئ في السجن، فإخباره كإخبار عيسى عليه السلام"". وانتقد ما جاء مِن أنّ إرسال الملك للطعام يؤذن بقتل المرسَل إليه مستندًا لدلالة اللفظ، وعدم الدليل النقليّ، فقال: «وهذا كله لا يقتضيه اللفظ، ولا ينهض به إسناد». وانتقده ابنُ كثير (٤‏/‏٣٩٠ دار طيبة) قولَ ابن جريج مستندًا للسياق، فقال: «وفي هذا الذي قاله نظر؛ لأنّه قد وعدهما أولًا بتعبيرها، ولكن جعل سؤالهما له على وجه التعظيم والاحترام وُصْلَةً وسببًا إلى دعائهما إلى التوحيد والإسلام، لما رأى في سجيتهما مِن قبول الخير، والإقبال عليه، والإنصات إليه، ولهذا لَمّا فرغ مِن دعوتهما شرع في تعبير رؤياهما، مِن غير تكرار سؤال»

سورة الأنبياء — الآية ٩٦

عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ -، قال: «لَقِيتُ ليلةَ أُسْرِي بي إبراهيمُ وموسى وعيسى، فتَذاكروا أمرَ الساعة، فرَدُّوا أمرَهم إلى إبراهيم، فقال: لا عِلْم لي بها. فرَدُّوا أمرهم إلى موسى، فقال: لا عِلْم لي بها. فرَدُّوا أمرهم إلى عيسى، فقال: أمّا وجْبَتُها فلا يعلم بها أحدٌ إلا الله، وفيما عَهِدَ إلَيَّ ربِّي: أنّ الدجال خارِج ومعي قضيبان، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرَّصاص، فيُهْلِكُه اللهُ إذا رآني، حتى إنّ الحجر والشجر يقول: يا مسلم، إنّ تحتي كافرًا، فتعال فاقتله. فيهلكهم الله، ثم يرجع الناسُ إلى بلادهم وأوطانهم، فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج، وهم مِن كل حدب ينسلون، فيطئون بلادهم، فلا يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يَمُرُّون على ماء إلا شربوه، ثم يرجع الناس يشكونهم، فأدعو الله عليهم، فيهلكهم ويميتهم، حتى تجري الأرض مِن نتن ريحهم، ويُنزِل اللهُ المطرَ، فيَجْتَرِفُ أجسادَهم حتى يقذفهم في البحر، ففيما عهد إلَيَّ ربي: إذا كان ذلك فإنّ الساعة كالحامل المُتِمّ، لا يدري أهلُها متى تفجَؤهم بِولادِها؛ ليلًا أو نهارًا»، قال ابن مسعود: فوجدتُ تصديقَ ذلك في كتاب الله: ﴿حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق﴾ الآية. قال: وجُمِع الناسُ مِن كلِّ مكان كانوا جاؤوا منه يوم القيامة، فهو حدب

سورة آل عمران — الآية ١٦٧

عن محمد ابن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ -من طريق ابن إسحاق- قال: خرج رسول الله - ﷺ - إلى أُحُدٍ في ألف رجل مِن أصحابه، حتى إذا كانوا بالشَّوْط بين أحدٍ والمدينةِ انخزل عنهم عبدُ الله بن أُبَيٍّ بثُلُثِ الناس، وقال: أطاعهم وعصاني، واللهِ، ما ندري علامَ نقتلُ أنفسَنا ههنا! فرجع بمَنِ اتَّبعه مِن أهل النفاق وأهل الرَّيب، واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام مِن بني سلمة يقول: يا قوم، أُذَكِّرُكُم اللهَ أن تَخْذُلُوا نبيَّكم وقومَكم عندما حضرهم عدوُّهم. قالوا: لو نعلم أنّكُم تُقاتِلون ما أسلمناكم، ولكن لا نرى أن يكون قتال

سورة المائدة — الآية ٧٥

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إلّا رسول قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ يعني: مؤمنة. كقوله سبحانه: ﴿إنَّهُ كانَ صِدِّيقًا نبيا﴾ [مريم:٤١، ٥٦]، يعني: مؤمنًا نبيا، وذلك حين قال لها جبريل عليه السلام: ﴿إنَّما أنا رسول رَبِّكِ﴾ [مريم:١٩]، وفي بطنك المسيح. فآمنت بجبريل عليه السلام، وصدّقت بالمسيح ابن مريم عليه السلام، ثم سُميت الصدِّيقة وهي يومئذ في محراب بيت المقدس. ﴿كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ﴾ فلو كانا إلهين ما أكلا الطعام، ﴿انْظُرْ﴾ يا محمد، ﴿كَيْفَ نبينُ لَهُمُ الآياتِ﴾ يعني: العلامات في أمر عيسى ومريم [أنهما] كانا يأكلان الطعام، والآلهة لا تأكل الطعام، ﴿ثُمَّ انْظُرْ أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ يعني: من أين يُكَذِّبون، فأعلِمهم أنِّي واحد

سورة الأعراف — الآية ١٣٤

عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أمَر موسى بني إسرائيل، فقال: لِيذبَحْ كلُّ رجلٍ منكم كَبْشًا، ثُمَّ ليَخْضِبْ كفَّه في دمِه، ثم ليَضْرِبْ على بابِه. فقالتِ القِبْطُ لبني إسرائيل: لِمَ تجعَلون هذا الدَّم على بابِكم؟ قالوا: إنّ الله يرسلُ عليكم عذابًا؛ فنَسلَمُ، وتَهلِكون. قال القِبْطُ: فما يَعرِفُكم اللهُ إلا بهذه العلامات! قالوا: هكذا أمرنا نبيُّنا. فأصبَحوا وقد طُعِن من قوم فرعون سبعون ألفًا، فأمسَوا وهم لا يتدافَنون، فقال فرعونُ عند ذلك: ﴿ادعُ لنا ربَّك بما عهد عندك لئن كشفتَ عنّا الرجزَ لنؤمننَّ لك ولنرسلنَّ معك بني إسرائيل﴾. والرِّجْزُ: الطاعون، فدعا ربَّه، فكشَفه عنهم، فكان أوفاهم كلهم فرعون، قال: اذهَبْ ببني إسرائيل حيثُ شئتَ

علَّقَ ابن جرير (٤‏/‏٥٧٠ بتصرف) على تلك الآثار مُبَيِّنًا معنى المناسك، فقال: «أما المناسك فإنها جمع مَنسَك: وهو الموضع الذي يُنسَكُ لله فيه، ويُتَقَرَّبُ إليه فيه بما يُرْضِيهِ مِن عمل صالح؛ إمّا بذبح ذبيحة له، وإمّا بصلاة أو طواف أو سعي، وغير ذلك من الأعمال الصالحة، ولذلك قيل لمشاعر الحجِّ: مَناسِكُه؛ لأنّها أمارات وعَلامات يَعْتادُها الناس ويتردَّدون إليها. وقد قيل: إنّ معنى النُّسُك: عبادةُ الله، وأنّ النّاسِك إنّما سُمِّيَ ناسِكًا بعبادة ربِّه، فتَأَوَّل قائل هذه المقالة قولَه: ﴿وأَرِنا مَناسِكَنا﴾: وعَلِّمْنا عِبادتك كيف نعبدك، وأين نعبدك، وما يُرْضِيكَ عنّا فنفعله. وهذا القول وإن كان مَذْهَبًا يَحْتَمِلُه الكلامُ فإنّ الغالب على معنى المناسك ما وصَفْنا قبلُ مِن أنّها مَناسِك الحجِّ التي ذَكَرْنا معناها»

سورة طه — الآية ١٢٩

عن أبي هريرة أنّه قال لكعب: سمعتَ رسول الله ﷺ يقول: «خيرُ يوم طلعت فيه الشمس وغابت يومُ الجمعة»؟. فقال كعب: نعم، إنّ الله خلق الخلق يوم الأحد حتى انتهى إلى الجمعة، فخلق آدم آخرَ ساعات النهار يوم الجمعة، فلمّا استوى عطس، فقال: الحمد لله. فقال الله له: يرحمك الله. فهي الآية: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى﴾