قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، نزلت في مؤمني أهل الكتاب، كان بينهم وبين اليهود كلامٌ لَمّا أسلموا، قالوا: نؤمن بكتاب محمد ﷺ، ونكفر بما سواه. فقال تعالى: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ ورسولهِ والكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رسولهِ والكِتابِ الَّذِي أنْزَلَ مِن قَبْلُ﴾
عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن حسين- في الآية، قال: يُلْقى على كل مؤمن ومنافق نورٌ يمشون به يوم القيامة، حتى إذا انتَهَوْا إلى الصراط طَفِئ نورُ المنافقين، ومضى المؤمنون بنورهم، فينادونهم: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ولكنكم فتنتم أنفسكم﴾ [الحديد:١٣-١٤]. قال الحسن: فتلك خديعة الله إياهم
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: أولئك أعداءُ اللهِ اليهود والنصارى؛ آمنتِ اليهودُ بالتوراة وموسى، وكفرت بالإنجيل وعيسى، وآمنت النصارى بالإنجيل وعيسى، وكفرت بالقرآن ومحمد ﷺ، فاتخذوا اليهودية والنصرانية، وهما بِدْعَتان ليستا مِن الله، وتركوا الإسلام، وهو دينُ الله الذى بعث به رُسُلَه
عن صفوان بن عَسّالٍ المُرادِيِّ: أنّ رجلين مِن أهل الكتاب قال أحدُهما لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي. فقال: لا يسمَعَنَّ هذا؛ فيصير له أربعة أعين. فأتياه، فسألاه عن تسع آيات بينات، فقال النبي ﷺ: «وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا في السبت». فقبَّلا يديه ورجليه، وقالا: نشهد أنّك نبي
عن زيد بن أسلم -من طريق عبدالله بن جعفر- قال: كان رسول الله ﷺ بالحديبية وأصحابه حين صَدَّهم المشركون عن البيت، وقد اشتد ذلك عليهم، فمَرَّ بهم أُناس من المشركين من أهل المشرق، يريدون العمرة، فقال أصحاب النبي ﷺ: نَصُدُّ هؤلاء كما صَدَّنا أصحابُنا. فأنزل الله: ﴿ولا يجرمنكم﴾ الآية
عن الحسن البصري -من طريق عباد بن راشِد- في الآية، قال: كانوا إذا أرادوا أمرًا أو سفرًا يَعْمِدُونَ إلى قِداح ثلاثة، على واحد منها مكتوب: اؤمُرْني، وعلى الآخر: انهني، ويتركون الآخر مُحَلَّلًا بينهما، ليس عليه شيء، ثم يُجِيلُونها؛ فإن خرج الذي عليه: اؤمُرْني، مضوا لأمرهم، وإن خرج الذي عليه: انهني، كَفُّوا، وإن خرج الذي ليس عليه شيء أعادوها
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: وخرجوا إلى مصر راجعين إليها ببضاعة مزجاة -أي: قليلة-، لا تبلغ ما كانوا يتبايعون به، إلا أن يتجاوز لهم فيها، وقد رأوا ما نزل بأبيهم، وتتابع البلاء عليه في ولده وبصره، حتى قدموا على يوسف، ﴿فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز﴾ رجاء أن يرحمهم في شأن أخيهم، ﴿مسنا وأهلنا الضر﴾
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثٌ هُنَّ رواجِعُ على أهلِها: المكرُ، والنَّكْثُ، والبَغْيُ». ثم تلا رسولُ الله ﷺ: ﴿يا أيُها النّاسُ إنّما بَغيُكُم عَلى أنفُسِكُم﴾، ﴿ولا يَحيِقُ المَكْرُ السَّيءُ إلا بِأَهلِهِ﴾ [فاطر:٤٣]، ﴿فَمَن نَكَثَ فَإنَّما يَنكُثُ عَلى نَفسِهِ﴾ [الفتح:١٠]
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: إنّ أهل الجاهلية كانوا يُحَرِّمون أشياء أحلَّها اللهُ من الثياب وغيرها، وهو قول الله: ﴿قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا﴾، وهو هذا؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده... ﴾ [الأعراف:٣٢] الآية
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- أنّه قرأ: ﴿الر كتاب أحكمت آياته﴾ قال: هي كلها محكمة. يعني: سورة هود، ﴿ثم فصلت﴾ قال: ثُمَّ ذكر محمدًا ﷺ، فحَكَم فيها بينه وبين مَن خالفه. وقرأ: ﴿مثل الفريقين﴾ الآية كلها [هود:٢٤]. ث