سورة الإسراء — الآية ١٦

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ‹وإذَآ أرَدْنا أن نُّهْلِكَ قَرْيَةً آمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها›، قال: ذكر بعض أهل العلم: أنّ ‹آمَرْنا›: أكثرنا. قال: والعرب تقول للشيء الكثير: أمِر؛ لكثرته. فأما إذا وصف القوم بأنهم كثروا فإنه يقال: أمِر بنو فلان، وأمر القوم يأمرون أمرًا، وذلك إذا كثروا وعظم أمرهم، كما قال لبيد: إن يُغْبَطُوا يُهْبَطُوا وإن أمِرُوا يومًا يَصِيرُوا للقُلِّ والنَّفَدِ والأمر المصدر، والاسم: الإمْر، كما قال الله -جل ثناؤه-: ﴿لقد جئت شيئا إمرا﴾ [الكهف:٧١]، قال: عظيمًا، وحكي في مثلٍ: شَرٌّ إمْرٌ، أي: كثير

سورة مريم — الآية ٧١

عن عمرو بن الحارث، أنّ بُكيرًا حدثه أنّه قال لِبُسْرِ بن سعيد: إنّ فلانًا يقول: إنّ ورود النار القيامُ عليها. قال بُسْرٌ: أما أبو هريرة فسمعته يقول: إذا كان يوم القيامة فيجتمع الناسُ نادى مُنادٍ: لِيَلْحَقَ كُلُّ أناسٍ بما كانوا يعبدون. فيقوم هذا إلى الحجر، وهذا إلى القوس، وهذا إلى الخشبة، حتى يبقى الذين يعبدون الله، فيأتيهم الله -تبارك وتعالى-، فإذا رَأَوْه قاموا إليه، فيذهب بهم، فيسلك بهم على الصراط، وفيه عُلَّيْقُ، فعند ذلك يُؤذَن بالشفاعة، فيَمُرُّ الناس، والنبيون يقولون: اللهم، سَلِّم سَلِّم. قال بكير: فكان ابن عميرة يقول: فناج مُسَلَّم، ومُكَدَّسٌ في جهنم، ومخدوش ثم ناجٍ

سورة الأحزاب — الآية ٣٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا﴾ يعني: حاجة، وهي الجماع ﴿زَوَّجْناكَها﴾ يعني: النبي ﷺ. فطلّقها زيد بن حارثة، فلما انقضت عدتها تزوجها النبي ﷺ، وكانت زينب رضي الله عنها تفخر على نساء النبي ﷺ، فتقول: زوَّجكن الرجال، والله عز وجل زوَّجني نبيه ﷺ. ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ﴾ تزويج نساء أدعيائهم، يقول: لكيلا يكون على الرجل حرج في أن يتزوج امرأة ابنه الذي تبناه وليس من صلبه، ﴿إذا قَضَوْا مِنهُنَّ وطَرًا﴾ يعني: حاجة، وهو الجماع، ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ يقول الله عز وجل: كان تزويج النبي ﷺ زينب كائنًا

سورة ق — الآية ١٧

عن الحسن البصري -من طريق معمر- وتلا: ﴿إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ﴾، فقال: يا ابن آدم، بُسِطَتْ لك صحيفة، ووُكِّلَ بك مَلكان كريمان، أحدهما عن يمينك، والآخر عن شمالك؛ فأمّا الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك، فاعمل ما شئتَ، أقْلِل أو أكْثِر، حتى إذا مِتَّ طُوِيَتْ صحيفتُك، فجُعِلَتْ في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة، فعند ذلك يقول: ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء:١٣-١٤]، عَدَل -واللهِ- عليك مَن جعلك حسيبَ نفسك

سورة المزمل — الآية ٧

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾، قال: لحوائجك، فافْرُغ لدينك بالليل. قال: وهذا حين كانت صلاة الليل فريضة، ثم إنّ الله مَنَّ على العباد فخَفّفها ووضعها. وقرأ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية. ثم قال: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى من ثلثي الليل﴾ حتى بلَغ قوله: ﴿فاقرءوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ [المزمل:٢٠] الليل، نصفه أو ثلثه، ثم جاء أمْرٌ أوسع وأفسح؛ وضَع الفريضة عنه وعن أُمّته، فقال: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء:٧٩]

سورة الفجر — الآية ١٠

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتادِ﴾ ذكر فرعون، واسمه: مصعب بن جبر، ويقال: الوليد بن مصعب، وذلك أنه أوثق الماشطة على أربع قوائم مستلقية، ثم سرَّح عليها الحيّات والعقارب، فلم يزلنَ يلسعنها ويلدغنها، ويدخلون مِن قُبُلها ويخرجون مِن فِيها، حتى ذابت كما يذوب الرصاص؛ لأنها تكلّمتْ بالتوحيد، وذلك أنها كانتْ تمشط هيجل بنت فرعون، فوقع المشط من يدها، فقالت: باسم الله، وخيبة لمن كفر بالله. فقالت ابنة فرعون: وأي إله هذا الذي تذكرين؟ قالت: إله موسى. فذهبتْ، فأخبرتْ أباها، فكان مِن أمرها ما كان. يقول: إنه أوثق امرأة على أربع قوائم مِن أجل أنها عرفتني

علَّقَ ابن جرير (٢‏/‏٢٩٨) على هذه القراءة قائلًا: «وأما تأويل مَن قرأ ذلك بالهمز، وتَرْكِ المد، وتشديدِ اللام: فإنّه قصد بقوله ذلك كذلك، إلى إضافة جبر وميكا إلى اسم الله الذي يسمى به بلسان العرب دون السرياني والعبراني. وذلك أن الإلّ بلسان العرب: الله، كما قال: ﴿لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إلا ولا ذِمَّةً﴾ [التوبة:١٠]. فقال جماعة من أهل العلم: الإلّ: هو الله. ومنه قول أبي بكر الصديق رضي الله عنهما لوفد بني حنيفة حين سألهم عَمّا كان مسيلمة يقول، فأخبروه، فقال لهم: ويحكم، أين ذهب بكم؟ واللهِ، إن هذا الكلام ما خرج من إلّ ولا برّ. يعني: من إل: من الله»

ورد عن مجاهد وعكرمة هنا القول بأن المراد بالتغيير: تغيير الدين. وورد أنه: الإخصاء. وجمع ابنُ تيمية (٢‏/‏٣٤٣) بين القولين، فقال: «ولا منافاة بين القولين عنهما، كما قال تعالى عن الشيطان: ﴿ولآمُرنهُمْ فليبَتكُن آذانَ الأَنْعامِ، ولآمُرنهمْ فَليغَيرن خَلْقَ الله﴾: فتغيير ما خلق الله عباده عليه من الدين تغييرٌ لدينه، والخصاء وقطع الأذن تغيير لخلقه، ولهذا شبه النبي ﷺ أحدهما بالآخر فيِ قوله: «كلُّ مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه ويُمَجِّسانه، كما تنتج البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟!». فأولئك يغيرون الدين، وهؤلاء يغيرون الصورة بالجدع والخصاء، هذا يغير ما خلق اللّه عليه قلبه، وهذا يغير ما خلق عليه بدنه»

ذكر ابنُ عطية (٤‏/‏٦١٦) في صورة جدال إبراهيم عليه السلام أنها «كانت أن قال إبراهيم عليه السلام: إن كان فيهم مائة مؤمن أتعذبونهم؟ قالوا لا، قال: أفَتِسْعون؟ قالوا: لا، قال: أفثمانون؟ فلم يزل كذلك حتى بلغ خمسة ووقف عند ذلك، وقد عد في بيت لوط عليه السلام امرأته، فوجدهم ستة بها، فطمع في نجاتهم، ولم يشعر أنها من الكفرة، وكان ذلك من إبراهيم عليه السلام حرصًا على إيمان تلك الأُمَّة ونجاتها». ثم علَّق بقوله: «وقد كثر اختلاف رواة المفسرين لهذه الأعداد في قول إبراهيم عليه السلام، والمعنى كله نحو مما ذكرته». ونقل عن فرقة في قوله تعالى: ﴿يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ أنّ المعنى: «يجادلنا في مؤمني قوم لوط». ثم انتقده قائلًا: «وهذا ضعيف»

سورة النساء — الآية ٩٤

عن جزء بن الحِدْرِجان، قال: وفَد أخي قُداد بن الحِدْرِجان بن مالك إلى رسول الله ﷺ من اليمن بإيمانه وإيمان مَن أعطى الطاعة مِن أهل بيته، فخرج مهاجرًا إلى رسول الله ﷺ، فلقيه في بعض الطريق سرية النبي ﷺ، فقال قداد: أنا مؤمن. فلم يقبلوه، وقتلوه في جوف الليل، فبلغنا ذلك، فخرجتُ إلى رسول الله ﷺ، فأخبرته، وطلبت ثأري؛ فنزلت على رسول الله ﷺ: ﴿ياأيها الذين ءامنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا﴾ الآية. فأعطاني النبي ﷺ دِيَة أخي