عن سِماك بن حرب، قال: سمعتُ مصعب بن سعد يُحَدِّث عن سعد [بن أبى وقاص]، قال: نزلت فِيَّ أربعُ آيات، صنع رجلٌ من الأنصار، فأكلنا وشرِبنا حتى سكِرنا، ثم افتخرنا، فرفع رجلٌ لَحْيَ بعير، فغَرَزَ به أنفَ سعد، فكان سعدٌ مغروزَ الأنف، وذلك قبل أن يُحَرَّم الخمر؛ فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أرْحامِهِنَّ﴾، يقول: لا يَحِلُّ لهن أن يَكْتُمْنَ ما خلق الله في أرحامهنَّ مِن الحيض والحبَل، لا يحلّ لها أن تقول: إنِّي قد حضتُ. ولم تَحِضْ، ولا يحلُّ أن تقول: إنِّي لم أحِض. وقد حاضَتْ، ولا يحل لها أن تقول: إنِّي حُبْلى. وليستْ بحُبْلى، ولا أن تقول: لستُ بحُبْلى. وهي حُبْلى
عن عبد الله بن مسعود -من طريق المُسَيِّب- قال: كُنّا يُسَلِّم بعضُنا على بعض في الصلاة، فمررتُ برسول الله ﷺ، فسلَّمْتُ عليه، فلم يَرُدَّ عليَّ، فوقع في نفسي أنّه نزل فِيَّ شيءٌ، فلمّا قضى النبي ﷺ صلاته قال: «وعليك السلام -أيُّها المسلم- ورحمة الله، إنّ الله يُحْدِثُ في أمره ما يشاء، فإذا كنتم في الصلاة فاقْنُتوا، ولا تَكَلَّموا»
عن مقاتل بن حيان: أنّ رجلًا مِن أهل الطائف قدم المدينة، وله أولادٌ رجالٌ ونساء، ومعه أبواه وامرأتُه، فمات بالمدينة، فرُفِع ذلك للنبي ﷺ، فأعطى الوالِدَيْن، وأعطى أولادَه بالمعروف، ولم يُعْطِ امرأتَه شيئًا، غيرَ أنّهم أُمِروا أن يُنفِقوا عليها مِن تركة زوجِها إلى الحَوْل، وفيه نزلت: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا﴾ الآية
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ يا محمد، في التقديم ﴿فِي مَنامِكَ قَلِيلًا﴾ وذلك أن النبي ﷺ رأى في المنام أن العدوَّ قليل قبل أن يلتقوا، فأخبر النبي ﷺ أصحابه بما رأى، فقالوا: رؤيا النبي ﷺ حق، والقوم قليل. فلما التقوا ببدر قلّل الله المشركين في أعين الناس؛ لتصديق رؤيا النبي ﷺ
عن جابر بن عبد الله، قال: اشتكيتُ، فدخل النبي ﷺ، فقلتُ: يا رسول الله، أُوصِي لأخواتي بالثُّلُث؟ قال: «أحسِن». قلت: بالشَّطْر؟ قال: ثُمَّ خرج، ثم دخل عَلَيَّ، فقال: «لا أراك تموتُ في وجعك هذا، إنّ الله أنزل وبَيَّن ما لِأَخواتك، وهو الثلثان». فكان جابر يقول: نزلت هذه الآية فِيَّ: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾
عن الحسن البصري -من طريق عمرو، ويونس- ﴿إن كنا فاعلين﴾: ما كنا فاعلين، ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾ [إبراهيم:٤٦]، أي: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال، و﴿إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين﴾ [ الزخرف:٨١]، يقول: ما كان للرحمن ولد، وأنا أول الدائنين بأنه لم يكن له ولد، ﴿فَإنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ [يونس:٩٤]، يقول: ما كنت في شك مما أنزلنا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم، يا محمد: ﴿أنزله الذي يعلم السر﴾، وذلك أنهم قالوا بمكة سرًّا: ﴿هَلْ هَذا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الأنبياء:٣]؛ لأنه إنسيٌّ مثلكم، بل هو ساحر، ﴿أفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ [الأنبياء:٣] إلى آيتين. فأنزل الله عز وجل: ﴿قُلْ أنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ﴾
قال مقاتل بن سليمان: فلما سألوه الآية قال الله تعالى: ﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ﴾ بالآية من القرآن ﴿أنّا أنزَلْنا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ﴾ فيه خبرُ ما قبلهم، وما بعدهم! ﴿إنَّ فِي ذلك﴾ يعني عز وجل: في القرآن ﴿لَرَحْمَةً﴾ لِمَن آمن به وعمل به، ﴿وذكرى﴾ يعني: وتذكرة ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: يُصَدِّقون بالقرآن أنّه مِن الله عز وجل
قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَمّا الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ يعني: أشركوا ﴿فَمَأْواهُمُ النّارُ كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها أُعِيدُوا فِيها﴾ أنهم إذا كانوا في أسفلها رفعتهم بلهبها، حتى إذا كانوا في أعلاها رجوا أن يخرجوا منها، فضُرِبوا بمقامع من حديد، فهووا إلى أسفلها، ﴿وقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ يعني: العذاب الذي كنتم تكذبون به في الدنيا