ذكر ابنُ جرير (٨‏/‏٦٢٢-٦٢٣) اختلافَ المفسرين في الهاء التي في قوله تعالى: ﴿فَكَفّارَتُهُ﴾ علام تعود؟ على قولين، الأول: أنها تعود على «ما» التي في قوله: ﴿بِما عَقَّدتُّمُ الأَيْمانَ﴾. والثاني: أنها تعود على اللغو، وهي كناية عنه. ورجّح القولَ الأول لذي قال به ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، والضحاك مستندًا إلى ظاهر القرآن، ودلالة العقل، فقال: «والذي هو أوْلى عندي بالصواب في ذلك أن تكون الهاء في قوله: ﴿فَكَفّارَتُهُ﴾ عائدة على»ما«التي في قوله: ﴿بِما عَقَّدتُّمُ الأَيْمانَ﴾؛ لِما قدَّمنا فيما مضى قبل أنّ مَن لزِمَتْه في يمينه كفارةٌ وُوخِذ بها، وغيرُ جائزٍ أن يُقال لِمَن قد أُوخِذ: لا يؤاخذه الله باللغو. وفي قوله -تعالى ذكره-: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيْمانِكُمْ﴾ دليلٌ واضحٌ أنه لا يكون مؤاخذًا بوَجْهٍ من الوجوه مَن أخبَرَنا -تعالى ذكره- أنه غير مؤاخَذٍ... وإذ كان ذلك كذلك، وكان من لزِمَتْه كفارةٌ في يمينٍ حنث فيها مؤاخذًا بها بعقوبة في ماله عاجلةٍ؛ كان معلومًا أنه غير الذي أخبرنا -تعالى ذِكْره- أنّه لا يؤاخذه بها»

اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وشاركهم في الأموال﴾ على أقوال: الأول: هو أمره إياهم بإنفاق أموالهم في غير طاعة الله، واكتسابها من غير حلها. الثاني: عنى بذلك: كل ما كان من تحريم المشركين ما كانوا يحرمون من الأنعام كالبحائر والسوائب ونحو ذلك. الثالث: عنى به: ما كان المشركون يذبحونه لآلهتهم. وقد رجّح ابنُ جرير (١٤‏/‏٦٦٣) العموم في ذلك، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ من قال: عنى بذلك: كلَّ مال عصى الله فيه بإنفاق في حرام، أو اكتساب من حرام، أو ذبح للآلهة، أو تسييب، أو بحر للشيطان، وغير ذلك مما كان معصيًا به أو فيه، وذلك أن الله قال: ﴿وشاركهم في الأموال﴾، فكل ما أطيع الشيطان فيه مِن مال وعُصِي الله فيه فقد شارك فاعل ذلك فيه إبليس؛ فلا وجه لخصوص بعض ذلك دون بعض». وبمثله قال ابنُ عطية (٥‏/‏٥١٠): «﴿وشارِكْهُمْ فِي الأَمْوالِ﴾ عامٌّ لكل معصية يصنعها الناس بالمال، فإن ذلك المصرف في المعصية هو حظ إبليس، فمن ذلك البحائر وشبهها، ومن ذلك مهر البغي، وثمن الخمر، وحلوان الكاهن، والربا، وغير ذلك مما يوجد في الناس دأبًا»

سورة النساء — الآية ٢٣

عن عبد العزيز بن رُفَيْع، قال: سألتُ ابن الحنفية عن رجل عنده أمتان أختان، أيطأهما؟ قال: أحلَّتهما آيةٌ، وحرَّمتهما آيةٌ، ثُمَّ أتيت ابن المسيب، فقال مثل قول محمد، ثُمَّ سألتُ [وهب] ابن منبه، فقال: أشهد أنّه فيما أنزل الله -جل ثناؤه- على موسى - ﷺ -: أنّه ملعونٌ مَن جمع بين الأختين. قال: فما فَصَّلَ لنا حُرَّتَين، ولا مملوكتين. قال: فرجعت إلى ابن المسيب، فأخبرته، فقال: الله أكبر. (٤/ ٣١٥)

سورة يوسف — الآية ١١٠

عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن أبي مليكة- أنّه قرأ: ﴿وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ خفيفة. قال ابن جريج: أقول كما يقول: أُخلِفوا. قال عبد الله: قال لي ابن عباس: كانوا بشرًا. وتلا عبد الله بن عباس: ﴿حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله، ألا إن نصر الله قريب﴾ [البقرة:٢١٤]. قال ابن جريج: قال ابن أبي مليكة: ذهب بها إلى أنهم ضَعُفوا، فظَنُّوا أنّهم أُخلِفوا

سورة النحل — الآية ١٠٦

عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أنّ عبد الله بن أبي سَرْح أسلم، ثم ارتدَّ، فلحق بالمشركين، ووشى بعمار، وجَبْرٍ عبدِ ابن الحضرميِّ، أو ابن عبد الدّار، فأخذوهما، وعذَّبوهما حتى كفرا؛ فأنزل الله في شأن ابن أبي سرح وعمار وأصحابه: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا﴾. فالذي أُكْرِه عمار وأصحابه، والذي شَرَح بالكفر صدرًا فهو ابن أبي سرح

سورة البقرة — الآية ٩٥

عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ولَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾، أي: لعلمهم بما عندهم من العلم بك، والكفر بذلك، ولو تَمَنَّوْه يومَ قال ذلك ما بقي على وجه الأرض يهوديٌّ إلا مات[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشا

علَّق ابن عطية (٤‏/‏٢٠٢) على قول ابن إسحاق بقوله: «فالحياة والهلاك -على هذا- مستعارتان، والمعنى: أن الله تعالى جعل قصة بدر عِبْرَة وآية؛ ليؤمن من آمن عن وضوح وبيان، ويكفر أيضًا من كفر عن مثل ذلك». وكذا علَّق عليه ابن كثير (٧‏/‏٩٣) بقوله: «وهذا تفسير جيد»

علَّق ابن كثير (١٣‏/‏٣٠١) على قول سعيد بن جُبَير بقوله: «وهذا قول غريب». ووجَّهه ابن عطية (٨‏/‏١٥٠) بقوله: «وهذا متوجه؛ لأن الحائط حظيرة، والسّاقط هشيم». وذكر (٨‏/‏١٥٠-١٥١) أن ابن جبير قال أيضًا: المحتظر: معناه: المحرق بالنار. وعلَّق عليه بقوله: «كأنه ما في الموضع المحتظر بالنار»

سورة آل عمران — الآية ١٥٤

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وطائفة قد أهمتهم أنفسهم﴾ إلى آخر الآية، قال: هؤلاء المنافقون[[أخرجه ابن جرير ٦/١٦٦.]]

سورة البقرة — الآية ٨٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتينا عيسى ابن مريم البينات﴾، يقول: وأعطينا عيسى ابن مريم العجائب التي كان يصنعها؛ من خلق الطير، وإبراء الأَكْمَه والأبرص، وإحياء الموتى بإذن الله