سورة النساء — الآية ١٠٢

عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: كنت مع النبي ﷺ، فلقينا المشركين بِنَخْل، فكانوا بيننا وبين القبلة، فلما حضرت صلاة الظهر صلّى بنا رسول الله ﷺ ونحن جميع، فلمّا فرغنا تآمر المشركون، فقالوا: لو كُنّا حملنا عليهم وهم يُصَلُّون. فقال بعضهم: فإنّ لهم صلاةً ينتظرونها تأتي الآن، وهي أحبُّ إليهم من أبنائهم، فإذا صلوا فميلوا عليهم. فجاء جبريل إلى رسول الله ﷺ بالخبر، وعلَّمه كيف يُصَلِّي، فلما حضرت العصرُ قام نبي الله ﷺ مِمّا يلي العدو، وقمنا خلفه صفَّيْن، فكبر نبي الله ﷺ، وكبرنا جميعًا. ثم ذكر نحوه

سورة الأنفال — الآية ٤١

عن عروة بن الزبير -من طريق الزُّهْرِي- قال: أُمِر رسول الله ﷺ بالقتل في آيٍ من القرآن، فكان أولُ مشهدٍ شَهِده رسول الله ﷺ بدرًا، وكان رأس المشركين يومئذ عُتْبَةُ بن ربيعة بن عبد شمس، فالتَقَوْا ببدر يوم الجمُعة لسَبْعَ أو سِتَّ عشرة ليلة مضت مِن رمضان، وأصحاب رسول الله ﷺ ثلاثُمائة وبضعةَ عشرَ رجلًا، والمشركون بين الألف والتِّسعمائة، وكان ذلك يوم الفرقان، يوم فَرَق الله بين الحق والباطل، فكان أولَ قتيلٍ قُتِل يومئذٍ مِهْجَعٌ مولى عمر، ورجلٌ مِن الأنصار، وهزَم الله يومئذ المشركين، فقُتِل منهم زيادةٌ على سبعين رجلًا، وأُسِر منهم مِثْلُ ذلك

سورة المائدة — الآية ٨٩

عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هو الرجل يحلف على أمرٍ ضِرارٍ أن يفعله، فلا يفعله، فيرى الذي هو خيرٌ منه، فأمره الله أن يُكَفِّر عن يمينه، ويأتي [الذي] هو خيرٌ. وقال مرة أخرى قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ إلى قوله: ﴿بما عقدتم الأيمان﴾، قال: واللغوُ من اليمين هي التي تُكَفَّر، لا يُؤاخِذ اللهُ بها، ولكن مَن أقام على تحريم ما أحلَّ الله له، ولم يتحوَّل عنه، ولم يُكَفِّر عن يمينه؛ فتلك التي يُؤاخَذ بها

سورة الأنعام — الآية ٦٥

عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عَتِيك، عن جابر بن عتيك، قال: جاءنا عبد الله بن عمرو في بني معاوية، وهي قرية من قُرى الأنصار، فقال لي: هل تدري أين صلّى رسول الله ﷺ مِن مسجدكم هذا؟ قلت: نعم. وأشرتُ له إلى ناحية منه، فقال: هل تدري ما الثلاثُ التي دعا بِهِنَّ رسول الله ﷺ فيه؟ قلت: نعم. فقال: أخبرني بِهِنَّ. قلت: دعا ألا يُظهِرَ عليهم عدوًّا من غيرهم، ولا يُهلِكَهم بالسنين، فأُعطِيَها، ودعا بألّا يجعل بأسَهم بينهم، فمُنِعها. قال: صدقت، لا يزالُ الهرجُ إلى يوم القيامة

سورة النحل — الآية ٨

عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن مما خلق الله لأرضًا من لؤلؤة بيضاء مسيرة ألف عام، عليها جبل من ياقوتة حمراء مُحدِقٌ بها، في تلك الأرض ملَك قد ملأ شرقها وغربها، له ستمائة رأس، في كل رأس ستمائة وجه، في كل وجه ستمائة وستون ألف فم، في كل فم ستون ألف لسان، يُثنِي على الله ويقدسه ويهلِّلُه ويكبِّرُه، بكل لسان ستمائة ألف وستين ألف مرة، فإذا كان يوم القيامة نظر إلى عظمة الله، فيقول: وعِزَّتِك، ما عبدتك حق عبادتك. فذلك قوله: ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾»

سورة الواقعة — الآية ١١

عن جابر بن عبد الله -من طريق عُروة بن رُوَيم- قال: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ ذُكر فيها: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، قال عمر: يا رسول الله، ثُلّة من الأوّلين وقليل منّا؟ فأُمسك آخر السورة سنة، ثم نزل: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾. فقال رسول الله - ﷺ -: «يا عمر، تعال فاسمع ما قد أنزل الله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، ألا وإنّ مِن آدم إلَيَّ ثُلّة، وأُمّتي ثُلّة، ولن تُستَكمل ثُلّتنا حتى نستعين بالسُّودان مِن رُعاة الإبل، مِمّن يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له»

سورة الحديد — الآية ٢٩

عن محمد بن السّائِب الكلبي، قال: كان هؤلاء أربعة وعشرين رجلًا، قدموا من اليمن على رسول الله ﷺ وهو بمكة، لم يكونوا يهودًا ولا نصارى، وكانوا على دين الأنبياء، فأسلموا، فقال لهم أبو جهل: بئس القوم أنتم والوفد لقومكم. فردّوا عليه: وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق؟! فجعل الله سبحانه لهم ولمؤمني أهل الكتاب -عبد الله بن سلام وأصحابه- أجرين اثنين، فجعلوا يفخَرون على أصحاب رسول الله ﷺ، وقالوا: نحن أفضل منكم؛ لنا أجران، ولكم أجر واحد. فأنزل الله سبحانه: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ الآية

سورة القيامة — الآية ١٦

عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير-: كان رسول الله ﷺ يُعالج من التنزيل شِدّة، فكان يُحرّك به لسانه وشَفتيه مخافة أن يَتفلَّتَ منه، يريد أن يَحفظه؛ فأنزل الله: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾ قال: يقول: علينا أن نَجمعه في صدرك ثم تقرأه، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾ يقول: إذا أنزلناه عليك ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ فاستَمِع له وأَنصِتْ، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾ أن نُبيّنه بلسانك، وفي لفظ: علينا أن نَقرأه. فكان رسول الله ﷺ بعد ذلك إذا أتاه جبريل أطرق -وفي لفظ: استمَع-، فإذا ذَهب قرأه كما وعده الله عز وجل

وجَّه ابنُ جرير (٣‏/‏٣٢٤) هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق أبي صالح، وسعيد بن جبير، وحذيفة، وعكرمة، والقرظي، والحسن، وعامر، ومجاهد، وقتادة، والسدي، والضحاك بقوله: «والتاركُ النفقةَ في سبيل الله عند وجوب ذلك عليه مُسْتَسْلِمٌ للهَلَكَة بتركه أداء فرض الله عليه في ماله، وذلك أنّ الله -جَلَّ ثناؤُه- جعل أحد سهام الصدقات المفروضات الثمانية في سبيله، فقال: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ إلى قوله: ﴿وفي سبيل الله وابن السبيل﴾ [التوبة:٦٠]، فمَن تركَ إنفاق ما لزمه من ذلك في سبيل الله على ما لزمه كان للهَلَكَة مُسْتَسْلِمًا، وبيديه للتَّهْلُكَة مُلْقِيًا»

اختلف السلف في تحديد عدد الذين كانوا مع نوح عليه السلام على أقوال عدة، كما هو موضح بالآثار، وقد ذكر ابنُ جرير (١٢‏/‏٤١٢) بعض هذه الأقوال، ثم رجّح عدم القطع بقول منها مستندًا لعدم وجود دليل يقطع لأحدها، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال كما قال الله: ﴿وما آمن معه إلا قليل﴾، يصفهم بأنهم كانوا قليلًا، ولم يحدد عددهم بمقدار، ولا خبر عن رسول الله ﷺ صحيح، فلا ينبغي أن يتجاوز في ذلك حدَّ الله، إذ لم يكن لمبلغ عدد ذلك حد من كتاب الله أو أثر عن رسول الله ﷺ»