عن زيد بن أسلم -من طريق إبراهيم بن سويد- في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذا نودى للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله﴾ [الجمعة:٩]، قال: النداء حين يخرج الإمام. وكان يقول السعي: العمل؛ إنّ الله يقول: ﴿إن سعيكم لشتي﴾، وقال: ﴿ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها﴾ [الإسراء:١٩]
قال مقاتل بن سليمان: قل -يا محمد- لكفار مكة: ﴿أفأصفاكم ربكم بالبنين﴾، نزلت هذه الآية بعد قوله: ﴿قل لو كان معه آلهة كما يقولون﴾ [الإسراء:٤٢]، يعني: مشركي العرب حين قالوا: الملائكة بنات الرحمن، ﴿وءاتخذ﴾ لنفسه ﴿من الملائكة إناثا﴾ يعني: البنات، ﴿إنكم لتقولون قولا عظيما﴾ حين تقولون: إنّ الملائكة بنات الله عز وجل
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾: قال إبليس: إن آدم خُلق من تراب، ومن طين، ومن حمأ مسنون خلقًا ضعيفًا، وإني خُلِقتُ من نار، والنار تحرق كل شيء، ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء:٦٢]. قال: فصدّق ظنه عليهم، فاتبعوه ﴿إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِين﴾ قال: هم المؤمنون كلهم
عن زيد بن أسلم -من طريق إبراهيم بن سُوَيْد- في هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: النّداء حين يَخرج الإمام. وكان يقول: السّعي: العمل؛ إنّ الله يقول: ﴿إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾ [الليل:٤]، وقال: ﴿ومَن أرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها﴾ [الإسراء:١٩]
علّق ابنُ كثير (٦/٣٤٠) على قول قتادة، فقال: «وهذا هو الظاهر [يعني: أنهم رضوا جميعا بقتلها]؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها﴾ [الشمس:١٤]. وقال: ﴿وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها﴾ [الإسراء:٥٩]. وقال: ﴿فعقروا الناقة﴾. فأسند ذلك على مجموع القبيلة، فدلَّ على رضا جميعهم بذلك»
ذكر ابنُ عطية (٥/٤٩٠) في معنى الآية احتمالين: «أحدهما: لا يستطيعون سبيلًا إلى الهدى، والنظر المؤدي إلى الإيمان». ثم وجَّهه بقوله: «فتجري الآية مجرى قوله تعالى: ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾ [الإسراء:٤٦]، ونحو هذا». «والآخر: لا يستطيعون سبيلًا إلى إفساد أمرك، وإطفاء نور الله بِضَرْبهم الأمثال لك، واتباعهم كل حيلة في جهتك»
عن قتادة: إنّ الكافر يُعْرِض عن معبوده في وقت البلاء، ويُقْبِل على الله عز وجل؛ لقوله: ﴿فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدّين﴾ [العنبكوت:٦٥]، وقوله تعالى: ﴿وإذا مسّكم الضّرّ في البحر ضلّ من تدعون إلاّ إيّاه﴾ [الإسراء:٦٧]، والمُؤْمِن لا يُعْرِض عن الله في الضَّرّاء والسَّرّاء، والرَّخاء والبلاء، ولا يختار عليه سواه
قال الحسن البصري: ﴿ما كانوا ليؤمنوا﴾، هذا حين قالوا: ابعث لنا موتانا نسألهم: أحقٌّ ما تقول أم باطل؟ ولقولهم: ﴿لولا أنزل علينا الملائكة﴾ [الفرقان:٢١]، ولقولهم: ﴿أو تأتي بالله والملائكة قبيلا﴾ [الإسراء:٩٢]. يقول: لو فعلنا هذا بهم حين يرونه عيانًا، ﴿ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون﴾ أي: لا يعلمون
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾، نظيرها فى بني إسرائيل: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ [الإسراء:٧٣]، يعني: وقد كادوا، وقد كان نمروذ بن كنعان الذي حاجَّ إبراهيم في ربه، وهو أول مَن مَلَك الأرض كلها، وذلك أنّه بنى صرحًا ببابل زَعَمَ لِيتَناول إلهَ السماء، فخرَّ عليهم السقف -وهو البناء- مِن فوقهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم﴾، نزلت في أبي جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، وعقبة بن أبي معيط، وذلك أنهم قالوا في «سبحان»: ﴿أبعث الله بشرا رسولا﴾ [الإسراء:٩٤]، يأكل، ويشرب، وتَرَك الملائكة؟! فأنزل الله عز وجل: ﴿وما أرسلنا من قبلك﴾ يا محمد ﷺ ﴿إلا رجالا نوحي إليهم﴾