قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾، يعني: طريق الحق والباطل
عن أبي المُغيرة، قال: قال ابن عمر: الماعون: المال الذي لا يُعطى حقّه.
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾: فحق تقاته أن يُطاع فلا يُعصى، ثم أنزل التخفيف والتيسير، وعاد بعائِدَتِه ورحمته على ما يعلم من ضعف خلقه، فقال: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن:١٦]، فجاءت هذه الآية فيها تخفيف وعافية ويُسر
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: جاء أمر شديد، قالوا: ومَن يعرف قدر هذا أو يبلغه؟ فلما عرف أنه قد اشتد ذلك عليهم نسخها عنهم، وجاء بهذه الأخرى، فقال: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن:١٦] فنسخها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ يا محمد، في التقديم ﴿فِي مَنامِكَ قَلِيلًا﴾ وذلك أن النبي ﷺ رأى في المنام أن العدوَّ قليل قبل أن يلتقوا، فأخبر النبي ﷺ أصحابه بما رأى، فقالوا: رؤيا النبي ﷺ حق، والقوم قليل. فلما التقوا ببدر قلّل الله المشركين في أعين الناس؛ لتصديق رؤيا النبي ﷺ
ذَهَبَ ابنُ جرير (٦/٤٢٩) في بيان معنى ﴿حسيبًا﴾ إلى أنّه: «وكفى بالله كافيًا من الشهود الذي يُشْهِدُهُم والي اليتيمِ على دَفْعه مالَ يتيمه إليه» مستندًا إلى أثر السدّي. واسْتَدْرَكَ ابنُ عطية (٢/٤٧٤) على قول ابن جرير بقوله: «والأظهر أنّ ﴿حَسِيبًا﴾ معناه: حاسبًا أعمالكم، ومجازيًا بها، ففي هذا وعيد لكل جاحد حق»
عن الحسن البصري: أنّ رجلًا ظاهَر مِن امرأته على عهد النبي ﷺ، وكان الظِّهارُ أشدَّ مِن الطلاق، وأَحْرَم الحرام، إذا ظاهَر من امرأته لم تَرْجِع إليه أبدًا، فأتَتِ النبيَّ ﷺ، فقالتْ: يا رسول الله، إنّ زوجي وأبا ولدي ظاهَر مِنِّي، وما يَطَّلع إلا الله على ما يدخل عَلَيَّ مِن فِراقه. فقال لها النبيُّ ﷺ: «قد قال ما قال!». قالت: فكيف أصنع؟ ودَعَتِ الله، واشتَكتْ إليه، فأنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ إلى آخر الآيات. فدعا رسولُ الله ﷺ زوجَها، فقال: «تُعْتِق رقبة». فقال: ما في الأرض رقبة أملِكها. قال: «تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟». قال: يا رسول الله، إني بلغتُ سِنًّا، وبي دَوَران، فإذا لم آكل في اليوم مِرارًا أُدير عليّ حتى أقع. قال: «تستطيع أن تُطْعِم ستين مسكينًا؟». قال: واللهِ، ما أجد. فقال رسول الله ﷺ: «سَنُعِينك»
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- ﴿قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق﴾، يقول: الآن تبين الحقُّ ﴿أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين﴾. قال: كان الحسنُ إذا تلا هذه الآية قال: قاتلها الله! ما أجرأها!
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق طلحة بن عمرو- قال: ضرب اللهُ مَثَلَ الحقِّ والباطل، فضرب مَثَل الحقِّ السَّيْلَ الذي يمكُثُ في الأرض فينفعُ الناسَ، ومثلَ الباطل مَثَل الزَّبَد الذي لا ينفعُ الناسَ، ومَثَل الحقِّ مثل الحُلِيِّ الذي يُجعَلُ في النار، فما خَلَصَ منه انتفع به أهلُه، وما خبُث منه فهو مَثَل الباطل، عُلِم ألّا ينفع الزَّبد وخَبَثُ الحُلِيِّ أهلَه، فكذلك الباطلُ لا ينفعُ أهلَه
ذكر ابنُ جرير (٣/٦٣٤-٦٣٥) أن في الآية قَلْبٌ، وتقديره: «فهدى الله الذين آمنوا للحق مما اختلف فيه من كتاب الله الذين أوتوه». ثم قال: «فإن أشكل ما قلنا على ذي غفلة، فقال: وكيف يجوز أن يكون ذلك كما قلت، و»من«إنما هي في كتاب الله في»الحق«واللام في قوله: ﴿لما اختلفوا فيه﴾ وأنت تحول اللام في»الحق«، و»من"" في الاختلاف في التأويل الذي تتأوله فتجعله مقلوبًا؟ قيل: ذلك في كلام العرب موجود مستفيض، والله -تبارك وتعالى- إنما خاطبهم بمنطقهم، فمن ذلك قول الشاعر:كانت فريضة ما تقول كما كان الزناء فريضة الرجموإنما الرجم فريضة الزنا"". ووجَّه ابنُ عطية (١/٥١٤) ما قاله ابنُ جرير، فقال: «ودعاه إلى هذا التقدير خوف أن يحتمل اللفظ أنهم اختلفوا في الحق فهدى الله المؤمنين لبعض ما اختلفوا فيه وعساه غير الحق في نفسه». وانتَقَدَه بقوله (١/٥١٤-٥١٥): «وادعاء القَلْب على لفظ كتاب الله دون ضرورة يدفع إلى ذلك عجز وسوء نظر، وذلك أنّ الكلام يتخرج على وجهه ورصفه، لأن قوله: ﴿فَهَدى﴾ يقتضي أنهم أصابوا الحق، وتم المعنى في قوله: ﴿فِيهِ﴾، وتبين بقوله: ﴿مِنَ الحَقِّ﴾ جنس ما وقع الخلاف فيه». وذكر أنّ المهدوي قال: قُدِّم لفظ الاختلاف على لفظ الحق اهتمامًا، إذ العناية إنما هي بذكر الاختلاف. واستدرك عليه فقال: «وليس هذا عندي بقوي»