عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن شرِب الخمرَ لم يَقبلِ الله له صلاةً أربعين ليلةً، فإن تاب تاب اللهُ عليه، فإن عاد كان مثلَ ذلك». فما أدري في الثالثة أم في الرابعة قال: «فإن عاد كان حتمًا على الله أن يَسقِيَه من طينةِ الخَبال». قالوا: يا رسول الله، ما طينةُ الخَبال؟ قال: «عُصارةُ أهلِ النار»
عن عقيل بن سُمَير الرِّياحِيِّ، قال: شَرِب عبدُ الله بن عمر ماءً باردًا، فبكى، فاشتدَّ بكاؤُه، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: ذكرتُ آيةً في كتاب الله: ﴿وحيل بينهم وبين ما يشتهون﴾ [سبأ:٥٤]، فعرفتُ أنّ أهل النار لا يشتهون شيئًا إلا الماء البارد، وقد قال الله عز وجل: ﴿أفيضُوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله﴾
قال قتادة: وأُخبِرنا أن عبد الله بن عباس كان يقول: يا معشر الموالي، إنكم ولِيتُم أمرين بهما هلك الناس قبلَكم؛ هذا المكيال، وهذا الميزان. قال: وذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه، ليس به إلا مخافة الله؛ إلا أبدله الله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خيرٌ له من ذلك»
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا، ولم يقتروا، وكان بين ذلك قواما﴾، قال: ﴿لم يسرفوا﴾ فينفقوا في معاصي الله، كل ما أُنفق في معصية الله وإن قلَّ فهو إسراف، ﴿ولم يقتروا﴾ فيُمسكوا عن طاعة الله. قال: وما أُمسك عن طاعة الله وإن كَثُر فهو إقتار
عن سعد بن جنادة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن فارق الجماعة فهو في النار على وجهه؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض﴾. فالخلافة مِن الله عز وجل، فإن كان خيرًا فهو يذهب به، وإن كان شرًّا فهو يؤخذ به، عليك أنت بالطاعة فيما أمر الله تعالى به»
عن حمران، أنّ عثمان قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: «إنِّي لَأعلم كلمةً لا يقولها عبدٌ حقًّا من قلبه إلا حرَّمه الله على النار». فقال عمر بن الخطاب: أنا أحدِّثكم ما هي، كلمة الإخلاص التي ألزمها الله محمدًا وأصحابه، وهي كلمة التقوى التي ألاصَ عليها نبيُّ الله عمَّه أبا طالب عند الموت؛ شهادة أن لا إله إلا الله
عن عُتبة بن عبد الله السّلميّ، قال: كنتُ جالسًا مع النبيِّ ﷺ، فجاء أعرابيٌّ، فقال: يا رسول الله، أسْمَعُكَ تذكرُ في الجنة شجرةً لا أعلم شجرةً أكثر شوكًا منها. يعني: الطّلح، فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الله يجعل مكان كلّ شوكة منها ثمرة مثل خُصْية التَّيْس المَلْبُود» يعني: الخصِيّ منها «فيها سبعون لونًا من الطعام لا يشبه لون الآخر»
عن عائشة -من طريق عُروة- قالتْ: دخل على رسول الله ﷺ يهودٌ، فقالوا: السّام عليك، يا أبا القاسم. فقالت عائشة: وعليكم السّام. فقال: «يا عائشة، إنّ الله لا يحب الفُحْش ولا التَّفَحُّش». قلتُ: ألا تَسمعهم يقولون: السّام عليك؟! فقال رسول الله ﷺ: «أوَما سمعتِ أقول: وعليكم؟!». فأنزل الله: ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾
عن يحيى بن سعيد، قال: أتى رسول الله ﷺ أهل النَّضِير في حاجة، فهمّوا به، فأطْلَعه الله على ذلك، فندب الناسَ إليهم، فصالَحهم على أنّ لهم الصفراء والبيضاء وما أقلّت الإبل، ولرسول الله ﷺ النّخل والأرض والحَلْقَة، فقَسَمها رسول الله ﷺ بين المهاجرين، ولم يُعطِ أحدًا من الأنصار منها شيئًا، إلا سهل بن حُنَيف، وأبا دُجانة
عن عبد الله بن عباس -من طريق رجل- قال: ألم يقل الله: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾؟ قالوا: بلى. قال: ألم يقل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ الآية [الأحزاب:٣٦]؟ قال: فإني أشهد أنّ رسول الله ﷺ نَهى عن الدُّبّاء، والحَنتم، والنَّقِير، والمُزَفَّت