سورة الأنعام — الآية ٩١

عن محمد بن كعب القُرَظِي، قال: أمَر الله محمدًا ﷺ أن يسأل أهل الكتاب عن أمره، وكيف يجدُونه في كتبِهم، فحمَلهم حسدُه أن يكفُروا بكتاب الله ورُسُلِه، فقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء. فأنزل الله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ الآية. ثم قال: يا محمد، هلُمَّ لك إلى الخبير. ثم أنزل: ﴿الرحمن فسئل به خبيرا﴾ [الفرقان:٥٩]، ﴿ولا ينبئك مثل خبير﴾ [فاطر:١٤]

سورة الأعراف — الآية ١٤٤

عن أبي سليمان [الداراني] -من طريق أحمد بن أبي الحَوارِيِّ- قال: إنّ الله اطَّلَع في قلوب الآدمِيِّين، فلم يَجِدْ قلبًا أشدَّ تَواضُعًا مِن قلب موسى عليه السلام، فخصَّه بالكلام لتواضُعِه. قال: وقال غيرُ أبي سليمان: أوحى الله إلى الجبال: إنِّي مُكَلِّمٌ عليكِ عبدًا من عبيدي. فتطاوَلتِ الجبال لِيُكلِّمَه عليها، وتواضعَ الطُّور، قال: إن قُدِّر شيءٌ كان. قال: فكلَّمه عليه لتواضُعِه

سورة الزمر — الآية ٥٣

عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «قال رجل -لم يعمل خيرًا قط- لأهله: إذا مات فحرّقوه، ثم اذْرُوا نصفه في البر ونصفه في البحر، فواللهِ لئن قدر الله عليه ليعذّبنه عذابًا لا يعذّبه أحدًا من العالمين. قال: فلما مات فعلوا ما أمرهم، فأمر الله البحر فجمع ما فيه، وأمر البرَّ فجمع ما فيه، ثم قال له: لِمَ فعلتَ هذا؟ قال: مِن خشيتك، يا رب، وأنت أعلم. فغفر له»

سورة الزمر — الآية ٦٧

عن جرير، قال: قال رسول الله ﷺ لِنَفَر من أصحابه: «إني قارئ عليكم آيات من آخر الزمر، فمن بكى منكم وجبتْ له الجنة». فقرأها مِن عند: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى آخر السورة؛ فمِنّا مَن بكى، ومِنّا مَن لم يبكِ، فقال الذين لم يبكوا: يا رسول الله، لقد جهدنا أن نبكي فلم نبكِ. فقال:«إني سأقرؤها عليكم، فمن لم يبكِ فليتباكَ»

سورة القمر — الآية ٥٥

قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ على ما يشاء، وذلك أنّ أهل الجنة يدخلون على ربهم تعالى على مقدار كلّ يوم جمعة، فيجلسون إليه على قَدْر أعمالهم في الدنيا، وبقَدْر ثوابهم في الآخرة، فيُعطَون في ذلك المجلس ما يحبّون مِن شيء، ثم يعطيهم الرّبُّ تعالى ما لم يسألوه مِن الخير من جنة عَدن ما لم تره عين، ولم تسمعه أذن، ولم يخطُر على قلب بشر

سورة الطلاق — الآية ١

عن محمد بن عبّاد بن جعفر: أنّ المُطّلب بن حَنطَب جاء عمر، فقال: إني قلتُ لامرأتي: أنتِ طالق ألبتة. قال عمر: وما حمَلك على ذلك؟ قال: القَدَر. قال فتلا عمر: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، وتلا: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ هذه الآية [النساء:٦٦]. ثم قال: الواحدة تبُتُّ! ارجع امرأتك؛ هي واحدة

سورة الطلاق — الآية ٢

عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- قوله: ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾، يقول: إذا انقضَتْ عِدّتُها قبل أن تَغتسل من الحَيْضة الثالثة، أو ثلاثة أشهر إن لم تكن تَحيض. يقول: فراجِع إن كنتَ تريد المُراجعة قبل أن تَنقضي العِدّة بإمساكٍ بمعروف، والمعروف أن تُحسن صُحْبتها، ﴿أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ [البقرة:٢٢٩] والتسريح بإحسان: أن يَدَعها حتى تَمضي عِدّتها، ويُعطيها مهرًا، إن كان لها عليه إذا طلَّقها، فذلك التسريح بإحسان، والمُتعة على قدْر المَيْسرة

سورة القدر — الآية ١

عن عبد الرحمن بن جَوْشَن، قال: ذكرتُ ليلة القدر عند أبي بَكرة، فقال أبو بَكرة: أمّا أنا فلستُ بملتمِسها إلا في العشر الأواخر، بعد حديثٍ سمعتُه من رسول الله ﷺ يقول: «التمِسُوها في العشر الأواخر؛ لتاسعة تبقى، أو سابعة تبقى، أو خامسة تبقى، أو ثالثة تبقى، أو آخر ليلة». فكان أبو بَكرة يُصلِّي في عشرين من رمضان كما كان يُصلِّي في سائر السنة، فإذا دخل العشر اجتهد

علَّق ابنُ عطية (٤‏/‏٢٠٥) على قول ابن مسعود بقوله: «ويَرِد على هذا المعنى في التقليل ما روي أن رسول الله ﷺ حين سَأَل عما يَنْحَرُون كل يوم، فأُخبر أنهم يومًا عشرًا ويومًا تسعًا، قال: «هم ما بين التسعمائة إلى الألف». فإما أنّ عبد الله ومن جرى مجراه لم يعلم بمقالة رسول الله ﷺ، وإما أن نفرض التقليل الذي في الآية تقليل القدْر والمهابة والمنزلة من النجدة»

ذكر ابنُ عطية (٦‏/‏٥٢) أنّ هذا القول هو ظاهر اللفظ، ثم علَّق بقوله: «وهذا يحسن فيه أن يريد بالاسم ما تقدم من قوله: ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما﴾، أي: هل تعلم مَن يُسَمّى بهذا ويُوصَف بهذه الصفة؟ وذلك أنّ الأُمَم لا يُسَمُّون بهذا الاسم وثنًا ولا شيئًا سوى الله تعالى، وأمّا الألوهية والقدرة وغير ذلك فقد يوجه السمي فيها، وذلك باشتراكٍ، لا بمعنًى واحد»