قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين لا يعلمون﴾ بتوحيد رَبِّهم، يعني: مشركي العرب للنبي ﷺ ﴿لولا﴾ يعنون: هَلّا ﴿يكلمنا الله﴾ يخبرنا بأنك رسوله، ﴿أو تأتينا آية﴾ كما كانت الأنبياء تأتيهم الآيات تجيء إلى قومهم. يقول الله: ﴿كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم﴾ يقول: هكذا قالت بنو إسرائيل من قبلِ مشركي العرب، فقالوا في سورة البقرة [٥٥] والنساء [١٥٣] لموسى: ﴿أرنا الله جهرة﴾، وأُتُوا بالآيات، وسمعوا الكلام فحَرَّفوه، فهل هؤلاء إلا مثل أولئك؟! فذلك قوله سبحانه: ﴿تشابهت قلوبهم﴾
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: لَمّا قال لهم -يعني: النبيُّ لبني إسرائيل-: ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾. قالوا: فمَن لنا بأنّ الله هو آتاه هذا؟ ما هو إلا لِهَواكَ فيه. قال: إن كنتم قد كَذَّبتُمونِي واتَّهَمْتُمُوني فإنّ ﴿آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾ الآية. قال: فنزلت الملائكة بالتابوت نهارًا، ينظرون إليه عِيانًا، حتى وضعوه بين أظهرهم، فأَقَرُّوا غيرَ راضين، وخرجوا ساخطين. وقرأ حتى بلغ: ﴿والله مع الصابرين﴾
قال يحيى بن سلّام: كان النبيُّ عليه السلام إذا نزل عليه الوحي يقرأه، ويُدْئِبُ فيه نفسَه مخافةَ أن ينسى؛ فأنزل الله: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾ [القيامة:١٦] نحن نحفظه عليك فلا تنسى. قال الله: ﴿إلا ما شاء الله﴾، وهو قوله: ﴿سنقرئك فلا تنسى (٦) إلا ما شاء الله﴾ [الأعلى:٦-٧]، وهو قوله: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾ [البقرة:١٠٦] يُنسِها نبيَّه. قال: ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرءانه﴾ [القيامة:١٨] فرائضه، وحدوده، والعمل به
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك-: كان عيسى يُرِي العجائب في صباه إلهامًا مِن الله، ففشا ذلك في اليهود، وتَرَعْرَع عيسى، فهَمَّت به بنو إسرائيل، فخافت أُمُّه عليه، فأوحى الله إليها: أن تنطلق به إلى أرض مِصْر. فذلك قوله: ﴿وجعلنا ابن مريم وأمه آية﴾. فسُئِل ابنُ عباس: ألا قال: آيتين، وهما آيتان؟ فقال ابن عباس: إنما قال: ﴿آيةً﴾ لأنّ عيسى مِن أُمِّه، ولم يكن من أب، لم يشاركها في عيسى أحد؛ [فصارا] آيةً واحدة
رجّح ابنُ تيمية (٦/٤٥٤) -مستندًا إلى النظائر، والسنة- أنّ قوله: ﴿لا يملكون منه خطابا﴾ عام في جميع الخَلْق، فقال: «والصحيح: قول الجمهور والسلف أنّ هذا عام، كما قال في آية أخرى: ﴿وخَشَعَت الأَصْواتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إلّا هَمْسًا﴾ [طه:١٠٨]، وفي حديث التَّجلّي الذي في الصحيح لمّا ذكر مرورهم على الصراط قال ﷺ: «ولا يَتكلّم أحد إلا الرُّسُل، ودعوى الرُّسُل: اللهم، سَلِّمْ سَلِّمْ». فهذا في وقت المرور على الصراط، وهو بعد الحساب والميزان، فكيف بما قبل ذلك؟!»
ذكر ابنُ عطية (٨/٦٠٢) اختلاف المفسرين في قوله تعالى: ﴿إلا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾ على قولين: الأول: «أنّ الاستثناء متصل، والمعنى: إلا مَن تولى وكفر فأنت مُسيطِرٌ عليه». ثم وجَّهه بقوله: «فالآية -على هذا- لا نسخ فيها». الثاني: «أن الاستثناء منفصل، والمعنى: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾، وتمَّ الكلام، وهي آية موادعة منسوخة بالسيف، ثم قال تعالى: ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ﴾». ثم رجَّحه مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «وهذا هو القول الصحيح؛ لأن السورة مكّيّة، والقتال إنما نزل بالمدينة»
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول، في قوله: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها﴾، قال: مَن أدركه بعضُ الآيات وهو على عمل صالح مع إيمانه قَبِل الله منه العمل بعد نزول الآية، كما قَبِل منه قبل ذلك
بَيَّن ابنُ عطية (٢/٤٨٧) المراد بالإخوة في الآية مستندًا إلى الإجماع، فقال: «أجمع العلماء على أنّ الإخوة في هذه الآية الإخوة لأم؛ لأنّ حكمهم منصوص في هذه الآية على صفة، وحكم سائر الإخوة مخالف له، وهو الذي في كلالة آخر السورة»
انتقد ابنُ القيم (٣/١٢٢) -مستندًا إلى مخالفة ظاهر الآية- قول مَن قال: إنّ معنى الآية: مُطِرنا بنوء كذا وكذا، قائلًا: «فهذا لا يصح أن تدل عليه الآية ويراد بها، وإلا فمعناها أوسع منه وأعمّ وأعلى»
عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿يا أيها الناس﴾ خطاب أهل مكة، و﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ خطاب أهل المدينة