عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله ﷺ خطب، فأتى على هذه الآية: ﴿إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا﴾. فقال رسول الله ﷺ: «أما أهلُها الذين هم أهلُها فإنهم لا يموتون فيها ولا يَحْيَون، وأمّا الذين ليسوا بأهلها فإنّ النار تميتهم إماتة، ثم يقوم الشفعاء فيشفعون، فيؤتى بهم ضَبائر على نَهَر يقال له: الحياة أو الحيوان؛ فينبتون كما ينبت القثاء في حَمِيل السيل»
قال سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر-: وتفقد سليمان الهدهد، فقال: أين هو؟ ﴿لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه﴾ الآية. فلما جاء الهدهد قيل له: ويحك، ماذا قال فيك نبيُّ الله عليه السلام؟! قال: فما قال؟ قالوا: قال: ﴿لأعذبنه عذابا شديدا﴾. قال: فهل استثنى؟ قالوا: نعم، ﴿أو ليأتيني بسلطان مبين﴾. قال: فقد نجوتُ إذًا
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء﴾، وهو ما حرَّموا على أنفسهم من البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام، والزرع. وهو قوله: ﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا﴾ إلى آخر الآية [الأنعام:١٣٦]. قالوا: لو كره الله هذا الذي نحن عليه لحوّلنا عنه
عن محمد بن سيرين، عن رجل مِن أهل الكتاب أسلم، قال: إنّ الله خلق السموات والأرض في ستة أيام، وإنّ يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون، وجعل أجلَ الدنيا ستة أيام، وجعل الساعة في اليوم السابع، فقد مضت الستة الأيام، وأنتم في اليوم السابع، فمثل ذلك مثل الحامل إذا دخلت في شهرها، ففي أية ساعة ولدت كان تمامًا
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ﴾ الآية، قال: نزلت في أُناسٍ من أهل مكة، خرجوا يريدون النبيَّ ﷺ، فعرَض لهم المشركون، فرجَعوا، فكتب إليهم إخوانُهم بما نزل فيهم من القرآن، فخرَجوا، فقُتل مَن قُتل، وخلَص مَن خلَص، فنزل القرآن: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ [العنكبوت:٦٩]
عن محارب بن دثار، قال: قال لي عبد الله بن عمر: كيف كان تفسيرُ ابن عباس في هذه الآية: ﴿ولذكر الله أكبر﴾؟ فقلتُ: كان يقول: إن ذكر اللهَ العبدُ عند المعصية فيَكَفُّ؛ أكبرُ مِن ذكر الله باللسان. فقال عبد الله بن عمر: إنّ العبد إذا ذكر الله ذكره الله، فذكر الله العبد أكبر من ذكر العبد إياه
عن عبد الملك ابن جريج، قال: قال حُيَيُّ بن أخطب: يا محمد، تزعم أنك أوتيت الحكمة، ومَن يُؤتَ الحكمة فقد أُوتي خيرًا كثيرًا، وتزعم أنّا لم نؤت من العلم إلا قليلًا، فكيف يجتمع هاتان؟ فنزلت هذه الآية: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾، ونزلت التي في الكهف [١٠٩]: ﴿قُلْ لَوْ كانَ البَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿يَوْمَ الفَتْحِ﴾ يعني: القضاء ﴿لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهُمْ﴾ بالبعث؛ لقولهم للنبي ﷺ: إن كان البعث الذي تقول حقًّا صدّقنا يومئذ. ﴿ولا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ يقول: لا يناظر بهم العذاب حتى يقولوا. فلما نزلت هذه الآية أراد النبيُّ ﷺ أن يرسل إليهم فيجزيهم وينبئهم؛ فأنزل الله -تبارك وتعالى- يُعَزِّي نبيَّه ﷺ إلى مدة
عن مجاهد بن جبر، قال: كان للنبي ﷺ تسعُ نسوة، فخَشِينَ أن يُطَلِّقَهُنَّ، فقُلْنَ: يا رسول الله، اقسِم لنا مِن نفسك ومالِك ما شئتَ، ولا تُطَلِّقنا. فنزلت: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ إلى آخر الآية. قال: وكان المُؤْوَيات خمسة: عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب، وأم حبيبة. والمُرجَآت أربعة: جويرية، وميمونة، وسودة، وصفية
قال مقاتل بن سليمان: ثم دلهّم على نفسه تعالى بصُنعه ليُوحَّد، فقال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ﴾ الذي جعل الليل والنهار هو ﴿رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، ثم وحّد نفسه، فقال: ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ﴾ يقول: مِن أين تُكَذِّبون بأنّه ليس بواحد لا شريك له؟ ﴿كَذَلِكَ يُؤْفَكُ﴾ يعني: هكذا يكذّب بالتوحيد ﴿الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ يعني: آيات القرآن ﴿يَجْحَدُونَ﴾