عن سعيد بن جُبير، قال: سألتُ ابنَ عباس عن قوله: ﴿وكانَ عَرْشُهُ عَلى المَآءِ﴾ [هود:٧]؛ قلت: على أيِّ شيءٍ كان الماءُ قبل أن يُخلَق شيء؟ قال: على متن الريح. قال ابن جُريْج: قال سعيد بن جُبير: فقال ابنُ عباس: فكان يصعد إلى السماء بخار كبخار الأنهار، فاستصبر فعاد صَبِيرًا، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهِيَ دُخانٌ﴾...
عن عبد الله بن عمر: أنّه كان واقِفًا بعرفة، فنظر إلى الشمس حين تدلّت مثل التُّرْس للغروب، فبكى، واشتدَّ بكاؤه، وتلا قول الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ والمِيزانَ﴾ إلى ﴿العَزِيزُ﴾. فقيل له، فقال: ذكرتُ رسول الله ﷺ وهو واقف بمكاني هذا، فقال: «أيها الناس، لم يبقَ مِن دنياكم هذه فيما مضى إلا كما بقي مِن يومكم هذا فيما مضى منه»
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ فِي الحِلْيَةِ وهُوَ فِي الخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ الآية، قال: هذه تماثيلهم التي يضربونها مِن فِضّة وذهب، يعبدونها، هم الذين أنشأوها، ضربوها مِن تلك الحلية، ثم عبدوها، ﴿وهُوَ فِي الخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ قال: لا يتكلّم. وقرأ: ﴿فَإذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [يس:٧٧]
عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق عاصم بن محمد العمري- قال: بَينا ثلاثةٌ بين الكعبة وأستارها: قرشيان وثَقفي، أو ثَقفيّان وقرشي، فقال واحد منهم: ترون اللهَ يسمع كلامنا؟ فقال واحد: إذا جهرتم سمع، وإذا أسررتم لم يسمع. قال الثاني: إن كان يسمع إذا أعلنتم فإنه يسمع إذا أسررتم. قال: فنزلت: ﴿أمْ يَحْسَبُونَ أنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ ونَجْواهُمْ﴾ الآية
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن النَّضر بن الحارث، فقال: ﴿وإذا عَلِمَ مِن آياتِنا شَيْئًا﴾ يقول: إذا سمع مِن آيات القرآن شيئًا ﴿اتَّخَذَها هُزُوًا﴾ يعني: استهزاء بها، وذلك أنه زعم أنّ حديث القرآن مثل حديث رستم وإسفنديار، ﴿أُولئِكَ لَهُمْ﴾ يعني: النَّضر بن الحارث وأصحابه، وهم قريش ﴿عَذابٌ مُهِينٌ﴾ يعني: [القتل] في الدنيا يوم بدر
عن الحسن البصري، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ عَمِل رسول الله ﷺ في الخوف زمانًا، فلما نزلت: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:١-٢] اجتهد، فقيل له: تُجهد نفسك وقد غفر اللهُ لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟! قال: أفلا أكون عبدًا شكورًا
عن سالم بن عبد الله بن عمر، أنّ عمر كان يقول: واللهِ، ما نعْيا بلذّات العيْش أن نأمر بصغار المِعْزى فتُسْمَطُ لنا، ونأمر بلباب الحنطة فتُخبز لنا، ونأمر بالزّبيب فيُنبذ لنا في الأسْعانِ حتى إذا صار مثل عين اليعقوب أكَلْنا هذا، وشربنا هذا، ولكنّا نريد أن نستبقي طيّباتنا؛ لأنّا سمعنا الله يقول: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ الآية
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ إلى آخر الآية، قال: قال النبيُّ ﷺ لهم: «إنِّي قد رأيتُ أنّكم ستدخلون المسجد الحرام محلّقين رؤوسكم ومقصِّرين». فلمّا نزل بالحُدَيبية، ولم يدخل ذلك العام؛ طعن المنافقون في ذلك، فقال الله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿لا تَخافُونَ﴾
عن جابر بن عبد الله، قال: خَطَبنا رسولُ الله ﷺ في وسط أيام التشريق خُطبة الوداع، فقال: «يا أيها الناس، ألا إنّ ربكم واحد، ألا إنّ أباكم واحد، ألا لا فضْل لعربيٍّ على أعجميّ، ولا لعجميّ على عربيّ، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود إلا بالتّقوى ﴿إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم﴾، ألا هل بلَّغتُ؟». قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: «فليُبلّغ الشاهد الغائب»
عن أبي هريرة، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ: أيُّ الناس أكرم؟ قال: «أكرمهم عند الله أتقاهم». قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: «فأكرم الناس يوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله» قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: «فعن معادن العرب تسألوني؟» قالوا: نعم. قال: «خِيارهم في الجاهلية خِيارهم في الإسلام إذا فَقِهوا»