عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ لله تسعةً وتسعين اسمًا، مَن أحصاها دخَل الجنة، أسألُ الله، الرحمن، الرحيم، الإله، الرب، الملك، القدُّوس، السَّلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبّار، المُتَكَبِّر، الخالق، البارئ، المصوِّر، الحليم، العليم، السَّميع، البصير، الحي، القيوم، الواسع، اللطيف، الخبير، الحنّان، المنّان، البديع، الغفور، الودود، الشكور، المجيد، المبدِئ، المعيد، النور، البادئ -وفي لفظ: القائم-، الأول، الآخر، الظّاهر، الباطن، العفوُّ، الغفّار، الوهّاب، الفرد -وفي لفظ: القادر-، الأحد، الصمد، الوكيل، الكافي، الباقي، المغيث، الدائم، المتعالي، ذا الجلال والإكرام، المولى، النَّصير، الحق، المبين، الوارث، المنير، الباعث، القدير -وفي لفظ: المجيب-، المُحْيِي، المميت، الحميد -وفي لفظ: الجميل-، الصادق، الحفيظ، المحيط، الكبير، القريب، الرقيب، الفتّاح، التوّاب، القديم، الوِتْر، الفاطر، الرزاق، العلّام، العلي، العظيم، الغني، المليك، المقتدر، الأكرم، الرءوف، المُدَبِّر، المالك، القاهر، الهادي، الشّاكر، الكريم، الرفيع، الشهيد، الواحد، ذا الطَّوْلِ، ذا المعارج، ذا الفضل، الخلّاق، الكفيل، الجليل»
قال مقاتل بن سليمان: في قوله ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، يعني: الوَلائِد اللاتي يزنين بالأجر علانيةً، منهن: أم شريك جارية عمرو بن عمير المخزومى، وأم مهزول جارية ابن أبي السائب بن عابد، وسريفة جارية زمعة بن الأسود، وحلالة جارية سهيل بن عمرو، وقريبة جارية هشام بن عمرو، وفرشى جارية عبد الله بن خطل، وأم عِلْيَط جارية صفوان بن أمية، وحَنَّة القبطية جارية العاص بن وائل، وأميمة جارية عبد الله بن أبي، ومسيكة بنت أمية جارية عبد الله بن نفيل، كل امرأة منهنَّ رفعت علامةً على بابها كعلامة البيطار؛ ليعرف أنها زانية، وذلك أنّ نفرًا من المؤمنين سألوا النبيَّ ﷺ عن تزويجهنَّ بالمدينة، قالوا: ائذن لنا في تزويجهن؛ فإنهن أخصب أهل المدينة، وأكثر خيرًا، والمدينة غالية السعر، والخبز بها قليل، وقد أصابنا الجَهْدُ، فإذا جاء الله ﷺ بالخير طلَّقناهُنَّ، وتزوجنا المسلمات. فأنزل الله عز وجل: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف-: لَمّا قدِم المهاجرون المدينة قدِموها وهم بجَهْد، إلا [قليلًا] منهم، والمدينة غاليةُ السعر، شديدة الجَهد، وفي السوق زواني مُتعالِنات مِن أهل الكتاب وإماء الأنصار، منهن: أمية وليدة عبد الله بن أبي، ومسيكة بنت أمية لرجل من الأنصار، في بغايا مِن ولائد الأنصار، قد رفعت كلُّ امرأةِ منهُنَّ على بابها علامةً؛ ليُعْرَف أنها زانية، وكُنَّ مِن أخصب أهل المدينة، وأكثره خيرًا، فرغب أناسٌ مِن مهاجري المسلمين فيما يكتسبن، للذي هم فيه مِن الجَهْد، فأشار بعضُهم على بعض: لو تزوَّجنا بعضَ هؤلاء الزواني؛ فنُصِيب مِن فضول أطعماتِهنَّ. فقال بعضهم: نستأمر رسول الله ﷺ. فأتوه، فقالوا: يا رسول الله، قد شَقَّ علينا الجَهْدُ، ولا نَجِدُ ما نأكل، وفي السوق بغايا نساء أهل الكتاب وولائدهن وولائد الأنصار، يكتسبن لأنفسهن، فيصلح لنا أن نتزوج منهنَّ، فنُصيب مِن فضول ما يكتسبن، فإذا وجدنا عنهن غِنًى تركناهن؟ فأنزل الله: ﴿الزاني لا ينكح﴾ الآية. فحرم على المؤمنين أن يتزوجوا الزواني المسافحات العالنات زِناهُنَّ
عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنها ستكون فتن، ألا ثُمَّ تكون فتنة القاعد فيها خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من الساعي إليها. ألا، فإذا نزلت أو وقعت، فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه»، قال فقال رجل: يا رسول الله أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: «يعمد إلى سيفه فيدق على حدِّه بحجر، ثم لينجُ إن استطاع النجاء، اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟» قال: فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن أُكْرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين، أو إحدى الفئتين، فضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني؟ قال: «يبوء بإثمه وإثمك، ويكون من أصحاب النار»
قال كعب الأحبار: لَمّا أمْسَكَ نِيلُ مِصرَ عن الجَرْيِ؛ قالتِ القِبْطُ لفرعون: إن كُنتَ ربَّنا فأَجْرِ لنا الماءَ. فرَكِب، وأمر جنوده بالركوب، وكان مناديه يُنادي كلَّ ساعة: لِيَقِفَ فلانٌ بجنوده قائدًا قائدًا. فجعلوا يقفون على درجاتهم، وقفز حتى بقي هو وخاصَّتُه، فأمرهم بالوقوف حتى بقي في حُجّابه وخُدّامه، فأمرهم بالوقوف، وتقدَّم وحده بحيث لا يرونه، ونزل عن دابَّته، ولبس ثيابا أُخَر، وسجد وتضرع إلى الله، فأجرى الله تعالى له الماء، فأتاه جبريل وحده في هيئة مُسْتَفْتٍ، وقال: ما يقول الأمير في رجل له عَبْدٌ، قد نشأ في نعمته، لا سَيِّدَ له غيره، فكَفَرَ نعمتَه، وجحد حقَّه، وادَّعى السِّيادَة دونَه؟ فكتب فرعون: جزاؤُه أن يُغرَق في البحر
عن علي بن أبي طالب، قال: خرجنا على جنازة، فبينا نحن بالبقيع إذ خرج علينا رسولُ الله ﷺ وبيده مِخْصَرَةٌ، فجاء، فجلس، ثم نَكَتَ بها الأرضَ ساعةً، ثم قال: «ما مِن نَفْسٍ مَنفُوسَةٍ إلا قد كُتِب مكانُها مِن الجنةِ أو النارِ، إلا وقَد كُتِبَتْ شقيَّةً أو سعيدةً». قال: فقال رجل: أفلا نَتَّكِلُ على كتابنا، يا رسول الله، وندعُ العَمَل؟ قال: «لا، ولكنِ اعملوا؛ فكُلُّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِق له، أمّا أهل الشقاء فيُيَسَّرون لعَمَلِ أهل الشقاء، وأمّا أهل السعادة فيُيَسَّرون لعمل أهل السعادة». قال: ثُمَّ تلا: ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى﴾ [الليل:١٠]
عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال: «إذا طلَبتَ حاجةً، وأحببتَ أن تنجح؛ فقُل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي العظيم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ربّ السموات والأرض وربّ العرش العظيم، الحمد لله ربّ العالمين، ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾ [النازعات:٤٦]، ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾، اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسّلامة من كل إثم، والغنيمة مِن كل بِرّ، والفوز بالجنة، والنجاة من النار، اللهم لا تَدَع لي ذنبًا إلا غفرته، ولا همًّا إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رِضًا إلا قضيتها، يا أرحم الراحمين»
عن بُريدة، قال: كنت جالسًا عند عمر إذ سمع صائحًا، فقال: يا يَرْفَأُ، انظر ما هذا الصوت. فنظر، ثم جاء فقال: جارية مِن قريش تُباع أُمُّها. فقال عمر: ادعُ لي المهاجرين والأنصار. فلم يمكث إلا ساعة حتى امتلأت الدار والحجرة، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فهل تعلمونه كان فيما جاء به محمد ﷺ القطيعة؟ قالوا: لا. قال: فإنها قد أصبحت فيكم فاشية. ثم قرأ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾. ثم قال: وأي قطيعة أقطع من أن تُباع أمّ امرئ فيكم، وقد أوسع الله لكم؟ قالوا: فاصنع ما بدا لك. فكتب في الآفاق ألا تُباع أمّ حر؛ فإنها قطيعة رحم، وأنه لا يحل
سُئِلَتْ عائشة: أسمعتِ رسول الله ﷺ يقول: إنه يأتي عليه ساعة لا يملك لأحد شفاعة؟ قالت: نعم، لقد سألتُه، فقال: «نعم، حين يوضع الصراط، وحين تَبيضّ وجوه وتَسودُّ وجوه، وعند الجسر حين يُشحذ حتى يكون مثل شَفرة السيف ويُسجر حتى يكون مثل الجمْرة؛ فأما المؤمن فيُجيزه ولا يضرّه، وأما المنافق فينطَلِق حتى إذا كان في وسطه خُزَّ في قدميه، فيهوي بيديه إلى قدميه، فهل رأيتَ مِن رجل يسعى حافيًا فيؤخذ بشوكة حتى تكاد تَنفُذ قدميه؟ فإنه كذلك يَهوي بيديه إلى قدميه، فيضربه الزبانيّ بخُطّاف في ناصيته، فيُطرح في جهنم، يَهوي فيها خمسين عامًا». فقلت: أيَثقُل؟ قال: «يَثقُل خمسَ خَلِفاتٍ، فيومئذ ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأَقْدامِ﴾»
عن أبي الضُّحى، أنّ نافع بن الأزرق وعطية أتيا ابن عباس، فقالا: يا ابن عباس، أخبِرنا عن قول الله: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾، وقوله: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر:٣١]، وقوله: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام:٢٣]، وقوله: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء:٤٢]. قال: ويحك، يا ابن الأزرق، إنه يوم طويل، وفيه مواقف؛ تأتي عليهم ساعة لا يَنطِقون، ثم يُؤذن لهم فيَختَصِمون، ثم يَمكُثون ما شاء الله يَحلِفون ويَجْحدون، فإذا فَعلوا ذلك خَتم الله على أفواههم، ويَأمر جوارحهم، فتَشهد على أعمالهم بما صَنعوا، ثم تَنطِق ألسنتهم فيَشهدون على أنفسهم بما صَنعوا. قال: وذلك قوله: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾