عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾، قال: ربِّ، ألم تخلقني بيدك؟ قيل له: بلى. قال: ونفختَ فِيَّ من رُوحِك؟ قيل له: بلى. قال: وسَبَقَتْ رحمتُك غضبَك؟ قيل له: بلى. قال: ربِّ، هل كنتَ كتبتَ هذا عَلَيَّ؟ قيل له: نعم. قال: ربِّ، إن تبتُ وأصلحتُ هل أنت راجِعِي إلى الجنة؟ قيل له: نعم. قال الله تعالى: ﴿ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى﴾ [طه:١٢٢]
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا شدَّ المشركون على المسلمين بأحد فهزموهم؛ دخل بعضهم المدينةَ، وانطلق بعضُهم فوق الجبل إلى الصخرة، فقاموا عليها، وجعل رسول الله ﷺ يدعو الناس: «إلَيَّ عبادَ الله، إلَيَّ عباد الله». فذكر اللهُ صعودَهم على الجبل، ثم ذكر دعاء نبي الله ﷺ إياهم، فقال: ﴿إذْ تَصْعَدُونَ ولا تَلْوُونَ عَلى أحَدٍ والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبرهم عنهم وعن الكفار وما لهم فى الآخرة، فقال عز وجل: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار﴾ فيود أحدهم أن يكون له ملء الأرض ذهبًا، يقدر على أن يفتدي به نفسه من العذاب لافتدى به، ﴿فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به﴾ ما قُبِلَ منه، ﴿أولئك لهم عذاب أليم﴾، وله عذاب، [وجيع] نظيرها في المائدة، ﴿وما لهم من ناصرين﴾ يعني: من مانعين يمنعونهم من العذاب
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ رَجَع إلى الآية الأولى في قوله: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾: ﴿فَإنْ طَلَّقَها﴾ بعد التطليقتين تطليقةً أخرى، سواء أكان بها حَبَلٌ أم لا ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ فيجامعها، فنسخت هذه الآيةُ الآيةَ التي قبلها، في قوله عز وجل: ﴿وبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ﴾، ونزلت: ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: جعل الله هذا القصاص حياةً وعبرةً لأولي الألباب، وفيه عظةٌ لأهل الجهل والسَّفَه، كم من رجل قد هَمَّ بداهيةٍ لولا مخافة القصاص لوقَع بها، ولكنَّ الله حجز عباده به بالقصاص بعضهم عن بعض، وما أمَرَ الله بأَمْرٍ قطُّ إلا وهو أمْرُ صلاح في الدنيا والآخرة، وما نهى الله عن أمر إلا وهو أمْرُ فسادٍ في الدنيا والدين، والله كان أعلمَ بالذي يُصلِح خَلْقَه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهُمْ مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ يعني: نقضوا عهدَهم، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ واعد كُفّار مكة سنتين، وأنهم عمدوا فأعانوا كِنانة بالسِّلاح على قتال خزاعة، وخزاعة صُلْح النبي ﷺ، فكان في ذلك نكثٌ للعهد، فاستحلَّ النبيُّ ﷺ قتالَهم، فذلك قوله: ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾، ﴿وطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ﴾ فقالوا: ليس دينُ محمد بشيء
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: قال لمحمد ﷺ: ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أخْرَجَ لِعِبادِهِ والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾. يقول: قل هي في الآخرة خالصة لمن آمن بي في الدنيا، لا يشركهم فيها أحد، وذلك أنّ الزينة في الدنيا لكل بني آدم، فجعلها الله خالصة لأوليائه في الآخرة
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّها كانت مع لوط لَمّا خرج مِن القرية، فسمعت الصوتَ، فالتَفَتَتْ، فأرسل اللهُ عليها حجرًا، فأهلكها، فهي معلوم مكانُها شاذَّةً عن القوم، وهي في مصحف عبد الله [بن مسعود]: (ولَقَدْ وفَيْنَآ إلَيْهِ أهْلَهُ كُلَّهُمْ إلّا عَجُوزًا فِي الغبر). قال: ولَمّا قيل له: ﴿إن موعدهم الصبح﴾. قال: إنِّي أريد أعجَلَ من ذلك. قال: ﴿أليس الصبح بقريب﴾
عن جبلة بن عبد الله، قال: بعَث الله جبريلَ إلى أهل مدين شَطْرَ الليل، ليأفِكَ بهم مَغانِيَهم، فألَفى رجلًا قائمًا يتلُو كتاب الله، فهاله أن يُهلِكَه فيمَن يُهْلِك، فرجَع إلى المعراج، فقال: اللَّهُمَّ، أنت سُبُّوحٌ قدوسٌ، بَعثتني إلى مَدْينَ لأَفْكِ مَغانِيهم، فأَصبتُ رجلًا قائمًا يتلُو كتاب الله. فأوحى الله: ما أعرَفَني به، هو فلان بن فلان؛ فابدَأْ به، فإنّه لم يَدْفَعْ عن مَحارمي إلا مُوادِعًا
عن سلمان الفارسي، قال: نزلت هذه الآية فِيَّ وفي رجل دخل على النبي ﷺ ومعي شَنُّ خُوصٍ، فوضع يده في صدري فقال: تنح. حتى ألقاني على البساط، ثم قال: يا محمد، إنا ليمنعنا كثيرًا من أمرك هذا وضرباؤه أن ترى لي قدَمًا وسُودًا، فلو نَحَّيتهم إذا دخلنا عليك، فإذا خرجنا أذنت لهم إذا شئت. فلما خرج أنزل الله: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم﴾ إلى قوله: ﴿وكان أمره فرطا﴾