عن جعفر بن تمّام، قال: جاء رجلٌ إلى ابن عباس، فقال: أرأَيتَ ما تَسقُون الناسَ مِن نبيذِ هذا الزبيب؛ أسُنَّةٌ تتَّبِعُونها، أم تجدون هذا أهونَ عليكم مِن اللَّبَن والعسل؟ قال ابن عباس: إنّ رسول الله ﷺ أتى العباس وهو يسقِي الناس، فقال: «اسقِني». فدعا العباسُ بعِساسٍ مِن نبيذٍ، فتناوَل رسول الله ﷺ عُسًّا منها، فشرِب، ثم قال: «أحسَنتم، هكذا فاصنَعوا». قال ابن عباس: فما يَسُرُّني أنّ سِقايتَها جرَت عَلَيَّ لبنًا وعسلًا مكانَ قولِ رسول الله ﷺ: «أحسَنتم، هكذا فافعلوا»
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه﴾، قال: الملائكة، قال ابن جُرَيْج، ﴿معقبات﴾، قال: الملائكة تعاقب الليل والنهار، وبلغنا: أنّ النبي - ﷺ - قال: «يجتمعون فيكم عند صلاة العصر وصلاة الصبح». وقوله: ﴿من بين يديه ومن خلفه يحفظونه﴾ قال ابن جريج: مثل قوله: ﴿عن اليمين وعن الشمال قعيد﴾ [ق: ١٧]، قال: الحسنات مِن بين يديه، والسيئات من خلفه، الذي عن يمينه يكتب الحسنات، والذي عن شماله يكتب السيئات
عن مقاتل بن سليمان: [أنّ يوسف عليه السلام لَمّا سُجِن] قال له صاحِبُ السجن: مَن أنت؟ قال: ولِم تسألني: مَن أنا؟ قال: لأنِّي أُحِبُّك. قال: أعوذ بالله مِن حُبِّك، أحَبَّني والدي فلقيت من إخوتي ما لقيت، وأحبَّتني امرأةُ العزيز فلقيت مِن حبها ما لقيت، فلا حاجة لي في حُبِّ أحدٍ إلا في إلهي الذي في السماء. قال: أخبِرني مَن أنت؟ قال: أنا يوسف نبي الله، ابن يعقوب صفي الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله
عن يحيى، قال: أخبرني أبو سلمة، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، وأبو هريرة جالس عنده، فقال: أفْتِنِي في امرأةٍ ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة؟ فقال ابن عباس: آخر الأجلين. قلت أنا: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾. قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي. يعني: أبا سلمة. فأرسل ابنُ عباس غلامَه كُرَيبًا إلى أم سلمة يسألها، فقالت: قُتِل زوج سُبَيعة الأَسلَميّة وهي حُبلى، فوضعت بعد موته بأربعين ليلة، فخطبت، فأنكحها رسول الله ﷺ، وكان أبو السنابل فيمن خطبها
عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، قال: بينا أنا مع ابن عباس، إذ لقي تُبَيْعًا، فقال له ابن عباس: مثل ما كانت الدواب التي أُرسلتْ على أصحاب الفيل؟ قال تُبَيْع: كان فوق الجراد، ودون الفراخ. [فـ] انصرف عنه ابن عباس، فقلت له: أصَدَق تُبَيْع فيما قال؟ فقال: لا. فقلتُ: مثل ما كانت؟ فقال: ألم تَرَ دوابًّا تُصوّر في البُسُط والستور وأذنابها أذناب الطير، ولها أجنحة، وصدورها صدور السباع؟ قلت: بلى. قال: هي هي، واسمها العنقاء؛ عنقاء المغرب
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ﴾، قال: للمشركين. قال: واليهود لا يعبدون إلا الله ولا يُشرِكون، إلا أنهم يكفرون ببعض الأنبياء، وبما جاؤوا به من عند الله، ويكفرون برسول الله، وبما جاء به من عند الله، وقتلوا طوائف الأنبياء ظلمًا وعدوانًا. قال: إلا العصابة التي بقوا، حتى خرج بُخْتُنَصَّر، فقالوا: عُزَير ابن الله، دُعي الله ولم يعبدوه، ولم يفعلوا كما فعلت النصارى، قالوا: المسيح ابن الله وعبدوه
علَّقَ ابن تيمية (١/٣٢٦) على هذا القول بقوله: «هذا إن أراد به اعترافهم بأنه ربهم، وأنهم إذا اضطُرُّوا دَعَوُا اللهَ مخلصين له الدين، فهو من جنس قول عكرمة، وإلا فالإخلاص الذي أُمِروا به -وهو أن يعبدوا الله مخلصين له الدين- إنّما قام به المؤمنون، وهذا إنما يكون على قول من يزعم أن الآية خاصة، ولم يذكر ابن أبي حاتم هذا صريحًا عن أحد من السلف إلا أن يُتَأَوَّل على ذلك قول ابن عباس أو قول سعيد»
نقل ابنُ عطية (٧/٧٤) عن ابن عباس أنّ السجود في قوله تعالى: ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا﴾ بمعنى: الركوع، ثم علَّق عليه بقوله: «وقد روي عن ابن جريج، ومجاهد: أنّ هذه الآية نزلت بسبب قوم من المنافقين كانوا إذا أُقِيمت الصلاة خرجوا من المسجد. فكأن الركوع يقصد من هذا، ويلزم على هذا أن تكون الآية مدنية، وأيضًا فمن مذهب ابن عباس أن القارئ للسجدة يركع، واستدل بقوله: ﴿وخَرَّ راكِعًا وأَنابَ﴾ [ص:٢٤]»
عن عامر الشعبي -من طريق الثوري وابن عيينة، عن ابن شُبْرُمَة- قال: لا بأس إذا أمِنتَهُ أن لا تكتب ولا تشهد؛ لقوله: ﴿فَإنۡ أمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا﴾
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وخابَ كلُّ جبّار عنيد﴾، قال: مُعانِد للحقِّ، مُجانِب له