عن أبي السَّفَرِ، قال: كَسَر رجل من قريش سِنَّ رجل من الأنصار، فاسْتَعْدى عليه معاوية، فقال معاوية: إنّا سَنُرضيه. فألحَّ الأنصاريُّ، فقال معاوية: شأنَكَ وصاحبَك. وأبو الدرداء جالسٌ، فقال أبو الدرداء: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما مِن مسلم يُصابُ بشيء من جسده، فَيتَصدَّقُ به، إلا رفَعَه الله به درجة، وحَطَّ عنه به خطيئة». فقال الأنصاريُّ: فإني قد عَفَوتُ
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس﴾، قال: هذا المؤمن، معه من الله بيِّنة، بها يعمل، وبها يأخذ، وإليها ينتهي، وهو كتاب الله، ﴿كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها﴾ قال: مَثلُ الكافر في ضلالته، متحيِّر فيها، مُتَسَكِّع فيها، لا يجِدُ منها مخْرجًا، ولا مَنفذًا
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- في قوله: ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون﴾، أي: بالأمن من عذاب الله في الدنيا والآخرة، الذي يعبد الذي بيده الضر والنفع؟ أم الذي يعبد ما لا يضر ولا ينفع؟ يضرب لهم الأمثال، ويُصَرِّف لهم العِبَر؛ ليعلموا أنّ الله هو أحقُّ أن يُخاف ويُعبَد مما يعبدون من دونه
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي هزان يزيد بن سمرة صاحب قيسارية، عمَّن حدَّثه- في قوله: ﴿ويسألونَكَ عن الرُّوح﴾، قال: هو مَلَكٌ من الملائكة، له سبعونَ ألفَ وجه، لكلِّ وجه منها سبعون ألف لسانٍ، لكل لسان منها سبعون ألف لغةٍ، يُسَبِّح الله بتلك اللغاتِ كلِّها، يخلُقُ الله من كلِّ تسبيحةٍ ملكًا يطيرُ مع الملائكةِ إلى يوم القيامةِ
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: لَمّا هرب إبراهيم من كوثى، وخرج من النار، ولسانه يومئذ سرياني، فلما عبر الفرات مِن حرّان غيَّر الله لسانه، فقيل: عبراني؛ حيث عبر الفرات، وبعث نمروذ في أثره، وقال: لا تَدَعُوا أحدًا يتكلم بالسريانية إلا جئتموني به. فلقوا إبراهيم يتكلم بالعبرانية، فتركوه، ولم يعرفوا لغته
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ قال: لو كان مُغفِلًا شيئًا من أثر ابن آدم لأغفل من هذا الآثار التي تُعَفَّيها الرياح، ولكن أحصي على ابن آدم أثره وعمله كله، حتى أحصي هذا الأثر فيما هو في طاعة الله أو معصيته، فمن استطاع منكم أن يكتب أثره في طاعة الله فليفعل
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا واتَّقُوا اللَّهَ﴾: كُنّ إذا فَررنَ من أصحاب النبي ﷺ إلى الكفار ليس بينهم وبين نبي الله عهد، فأصاب أصحاب رسول الله ﷺ غنيمة؛ أُعطي زوجها ما ساق إليها من جميع الغنيمة، ثم يَقتسمون غنيمتهم
عن بُريْدة بن الحَصيب الأسلميّ، قال: كان النبيُّ ﷺ يَخطب، فأقبل الحسن والحُسين، عليهما قميصان أحمران، يَمشيان ويَعثُران، فنَزل رسول الله ﷺ من المنبر، فحمَلهما، واحدًا من ذا الشّقّ، وواحدًا من ذا الشّقّ، ثم صعد المنبر، فقال: «صدق الله؛ قال: ﴿إنَّما أمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، إني لما نظرتُ إلى هذين الغلامين يَمشيان ويَعثُران لم أصبر أن قطعتُ كلامي، ونزلتُ إليهما»
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾، قال: عَلِم اللهُ -تبارك وتعالى- أنّ شِدّة الحرّ تؤذي، وأنّ شِدّة البرد تؤذي، فَوقاهم الله عذابهما جميعًا. قال: وذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ حدّث أنّ جهنم اشتكتْ إلى ربّها، فنفَّسها في كلّ عام نفَسَيْن؛ فشِدّة الحرّ من حرّها، وشِدّة البرد من زمهريرها
قال ابن جرير (١/٥٧٩) مُبَيِّنًا معنى ﴿فتلقى﴾ في الآية: «فلقّى الله آدمَ كلمات توبة، فتلقّاها آدم من ربه، وأخذها عنه تائبًا، فتاب الله عليه بقيله إياها، وقبوله إياها من ربه». ولم يورد فيه إلا قول ابن زيد. قال ابن عطية (١/١٨٩): «والتلقي من آدم هو الإقبال عليها، والقبول لها، والفهم، وحكى مكيٌّ قولًا أنه أُلْهِمَها فانتفع بها»