سورة فاطر — الآية ١٠

قال يحيى بن سلّام: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ التوحيد، لا يرتفع العملُ إلا بالتوحيد، كقوله: ﴿وسَعى لَها سَعْيَها وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء:١٩]. خالد عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يقبل اللهُ عملَ قومٍ حتى يرضى قولَه». ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ يعني: وبه يُقبل العمل الصالح، وإلا رُدَّ القول على العمل

سورة النحل — الآية ٢

عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ينزل الملائكة بالروح من أمره﴾، قال: لا ينزل ملك إلا معه روح، ﴿ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده﴾ قال: بالنبوة، قال ابن جريج: وسمعت أنّ الروح خَلْقٌ من الملائكة، ﴿نزل به الروح﴾ [الشعراء: ١٩٣]، ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي﴾ [الإسراء: ٨٥]

سورة الفاتحة — الآية ١

عن عامر الشعبي، قال: كان رسول الله - ﷺ - يكتب في بدء الأمر على رَسْم قريش: باسمك اللهم. حتى نزلت: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا﴾ [هود: ٤١]، فكتب: بسم الله. حتى نزلت: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠]، فكتب: بسم الله الرحمن. حتى نزلت: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: ٣٠]، فكتب مثلها

سورة البقرة — الآية ١٢٦

عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿مَن آمَنَ مِنهُم بِاللهِ واليوم الآخر﴾، قال: كان إبراهيم احْتَجَرَها على المؤمنين دون الناس؛ فأنزل الله: ومَن كَفَرَ أيضًا، فأنا أرزقهم كما أرزق المؤمنين، أخلق خلقًا لأرزقهم؟ أُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ أضْطَرُّهُمْ إلى عَذابِ النّارِ. ثم قرأ ابن عباس: ﴿كُلًّا نُّمِدُّ هَؤُلَآءِ وهَؤُلَآءِ﴾ الآية [الإسراء:٢٠]

سورة مريم — الآية ٨٣

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين﴾، يعني: المستهزئين من قريش حين قال سبحانه لإبليس، وهو الشيطان: ﴿واستفزز من استطعت منهم بصوتك... ﴾ [الإسراء:٦٤]، يعني: بدعائك، إلى آخر الآية. ثم قال سبحانه: ﴿تؤزهم أزا﴾، يعني: تزعجهم إزعاجًا، وتغريهم إغراءً، تزين لهم الذى هم عليه من الشرك، وتقول: إنّ الأمر الذى أنتم عليه لَأَمْرٌ حَقٌّ

سورة الحجر — الآية ٤٢

قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى عدوُّ الله إبليسُ، فقال: ﴿إلا عبادك منهم المخلصين﴾ [الحجر:٤٠، وص:٨٣] يعني: أهل التوحيد، وقد علِم إبليسُ أنّ الله استخلص عبادًا لدينه ليس له عليهم سلطان، فذلك قوله سبحانه: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ يعني: مُلْكٌ أن تُضِلَّهم عن الهُدى، ﴿وكفى بربك وكيلا﴾ [الإسراء:٦٥]، يعني: حِرْزًا ومانِعًا لعباده

سورة فاطر — الآية ٢

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ﴾ الرزق. نظيرها في بني إسرائيل: ﴿ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِن رَبِّكَ﴾ [الإسراء:٢٨]، يعني: الرزق. ﴿فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ لا يقدر أحدٌ على حبسها، ﴿وما يُمْسِكْ﴾ وما يحبس مِن الرزق ﴿فَلا مُرْسِلَ لَه﴾ يعني: الرزق ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ فلا مُعطي مِن بعد الله، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في ملكه، ﴿الحَكِيمُ﴾في أمره

سورة الأعراف — الآية ١٥٩

عن مقاتلٍ، قال: إنّ مِمّا فضَّل اللهُ به محمدًا ﷺ أنّه عايَنَ ليلة المعراج قومَ موسى الذين من وراءِ الصِّين، وذلك أنّ بني إسرائيل حين عمِلوا بالمعاصي، وقَتَلوا الذين يأْمُرون بالقِسْطِ من الناس؛ دعَوْا ربَّهم وهم بالأرضِ المقدسةِ، فقالوا: اللَّهُمَّ، أخرِجْنا مِن بين أظهُرِهم. فاستجاب لهم، فجعَل لهم سَرَبًا في الأرض، فدخَلوا فيه، وجعَل معهم نَهَرًا يجري، وجعَل لهم مصباحًا من نورٍ بين أيديهم، فساروا فيه سنةً ونصفًا، وذلك مِن بيتِ المقدسِ إلى مجلسِهم الذي هم فيه، فأخرَجهم الله إلى أرضٍ تجتمِعُ فيها الهوامُّ والبهائمُ والسِّباعُ مختلِطين بها، ليس فيها ذُنوبٌ ولا معاصٍ، فأتاهم النَّبِيُّ ﷺ تلك الليلةَ ومعه جبريلُ، فآمَنوا به وصدَّقوه، وعلَّمهم الصلاةَ، وقالوا: إنّ موسى قد بشَّرَهم به

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٢٤٨) احتمالين في معنى: ﴿نجوى﴾: الأول: «أن يكون مصدرًا مضافًا إلى ﴿ثَلاثَةٍ﴾». ثم وجَّهه بقوله: «كأنه تعالى قال: من سرار ثلاثة». والثاني: «أن يكون المراد به جمعًا من الناس سمي بالمصدر». ثم وجَّهه بقوله: «كما قال تعالى في آية أخرى: ﴿وإذْ هُمْ نَجْوى﴾ [الإسراء:٤٧]، أي: أولو نجوى، فيكون قوله تعالى: ﴿ثلاثة﴾ -على هذا- بدلًا من ﴿نجوى﴾». غير أنه علّق قائلًا: «وفي هذا نظر»

سورة الكهف — الآية ١٠٨

قال مقاتل بن سليمان: ﴿خالدين فيها﴾ لا يموتون، ﴿لا يبغون عنها حولا﴾ يعني: تحولًا إلى غيرها. وذلك أنّ اليهود قالوا للنبي ﷺ: تزعم أنك أوتيت الحكمة، والحكمة العلم كله، وتزعم أنه لا علم لك بالروح، وتزعم أن ﴿الروح من أمر ربي﴾ [الإسراء:٨٥]، فكيف يكون هذا؟ فقال الله -تعالى ذكره- لنبيه ﷺ: إنّك أُوتِيت علمًا، وعلمك في علم الله قليل