عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان الوعدُ الذي قال الله: ﴿أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم﴾؛ قال: ليس ذلك حديثًا ولا كلامًا، ولكنه سِمَةٌ تَسِم مَن أمرها الله به، فيكون خروجُها مِن الصفا ليلةَ منى، فيصبحون بين رأسها وذنبها، لا يدحض داحض، ولا يخرج خارج، حتى إذا فرغت مِمّا أمرها الله، فهلك مَن هلك، ونجا مَن نجا، كان أول خطوة تضعها بأنطاكية»
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: يريد: أبا بكر، وذلك أنه حين أسلم أتاه عبدُ الرحمن بن عوف، وسعدُ بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وعثمان، وطلحة، والزبير، فقالوا لأبي بكر رضي الله عنه: آمنتَ وصدّقتَ محمدًا عليه الصلاة والسلام؟ فقال أبو بكر: نعم. فأتوا رسول الله ﷺ، فآمنوا وصدّقوا؛ فأنزل الله تعالى يقول لسعد: ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾، يعني: أبا بكر رضي الله عنه
رَجَّح ابنُ جرير (١٠/٥٠٠) مستندًا إلى دلالة العموم عمومَ معنى الكلمات، فقال: بـ«أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أمَرَ عباده أن يُصَدِّقوا بنُبُوَّة النبيِّ الأمِّيِّ الذي يؤمن بالله وكلماته، ولم يَخْصُص الخبرَ -جلَّ ثناؤه- عن إيمانه من كلمات الله ببعضٍ دون بعض، بل أخبرهم فعَمَّ الخبر عن جميع الكلمات، فالحقُّ في ذلك أن يُعَمَّ القول، فإنّ رسول الله ﷺ كان يؤمن بكلمات الله كُلِّها على ما جاء به ظاهرُ كتاب الله»
اختُلِف في المعنيِّ بقوله: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: عنى بذلك: شياطين فارس، ومَن على دينهم من المجوس، ﴿إلى أوليائهم﴾ من مَرَدة مشركي قريش، يوحون إليهم زخرف القول بجدال نبي الله وأصحابه في أكل الميتة. والثاني: إنما عني بالشياطين الذين يُغْرُون بني آدم أنهم أوحوا إلى أوليائهم من قريش. والثالث: كان الذين جادلوا رسول الله ﷺ في ذلك قومًا من اليهود. ورجَّح الجمعَ ابنُ جرير (٩/٥٢٧) للعموم، فقال: «وجائز أن يكون الموحون كانوا شياطين الإنس يوحون إلى أوليائهم منهم، وجائز أن يكونوا شياطين الجن أوحوا إلى أوليائهم من الإنس، وجائز أن يكون الجنسان كلاهما تعاونا على ذلك، كما أخبر الله عنهما في الآية الأخرى التي يقول فيها: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾ [الأنعام:١١٢]». ثم رجَّح أنّه مِن كلا الجنسين مستندًا إلى السياق، فقال: «لأنّ الله أخبر نبيه أنه جعل له أعداء من شياطين الجن والإنس، كما جعل لأنبيائه من قبله يوحي بعضهم إلى بعض المزين من الأقوال الباطلة، ثم أعْلَمه أنّ أولئك الشياطين يوحون إلى أوليائهم من الإنس ليجادلوه ومَن تبعه من المؤمنين فيما حرَّم الله من الميتة عليهم»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولما جاءهم﴾ يعني: اليهودَ ﴿رسول من عند الله﴾ يعني: محمدًا ﷺ ﴿مصدق لما معهم﴾ يعني: يُصَدِّقُ محمدًا أنه نبيٌّ رسولٌ معهم في التوراة؛ ﴿نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: جعل طائفة من اليهود ﴿كتاب الله﴾ يعني: ما في التوراة من أمر محمد ﴿وراء ظهورهم﴾ فلم يَتَّبِعوه، ولم يُبَيِّنوه للناس، ﴿كأنهم لا يعلمون﴾ بأنّ محمدًا رسول نبي؛ لأن تصديقَه معهم
عن سعيد بن جبير -من طريق سفيان بن زياد العُصْفُرِيُّ- في قوله: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾، قال: لَمّا أمر بإخراج رجال من النار من أهل التوحيد قال مَن فيها من المشركين: تعالوا نقُل: لا إله إلا الله، لعلَّنا نخرج مع هؤلاء. قال: فلم يُصَدَّقوا. قال: فحلفوا: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾. قال: فقال الله: ﴿انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون﴾
عن أنس بن مالك، قال: لَمّا نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾؛ بكى رسول الله ﷺ، ثم جمع أهله، فقال: «يا بني عبد مناف، أنقِذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار». ثم التفت إلى فاطمة فقال: «يا فاطمة بنت محمد، أنقذي نفسك من النار؛ فإنِّي لا أُغْني عنكم مِن الله شيئًا، غير أنّ لكم رحمًا سأبُلُّها بِبِلالِها»
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ يقول: وما أعطيتهم مِن عَطِيَّة ﴿لِيَرْبُوَ فِي أمْوالِ النّاسِ﴾ يعني: تزدادوا في أموال الناس، نزلت في أهل الميسر من أصحاب النبي ﷺ، يقول: أعطيتهم من عطية ليلتمس بها الزيادة من الناس، ﴿فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ يقول: فلا تضاعف تلك العطية عند الله، ولا تزكو، ولا إثم فيه، ثم بين الله عز وجل ما يربو من النفقة
عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدّي، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: خلَق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين؛ في الثلاثاء والأربعاء، وذلك حين يقول: ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها﴾
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدّيّ، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّيّ عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان﴾: وكان ذلك الدُّخان من تنفُّس الماء حين تنفَّس، فجعلهاسماءً واحدة، ثم فتَقها فجعلها سبع سماوات في يومين؛ في الخميس والجمعة، وإنما سُمي يوم الجمعة لأنه جُمِع فيه خلْق السماوات والأرض