عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾، قال: كان هذا قبل صوم رمضان، أُمِروا بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، من كل عشرة أيام يومًا، وأُمِروا بركعتين غدوة وركعتين عَشِيَّةً، فكان هذا بدء الصلاة والصوم، فكانوا في صومهم هذا وبعد ما فرض الله رمضان إذا رقدوا لم يَمَسُّوا النساء والطعام إلى مثلها من القابِلة، وكان أناس من المسلمين يُصِيبون من النساء والطعام بعد رُقادهم، وكانت تلك خيانة القوم أنفسهم؛ فأنزل الله في ذلك القرآن: ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون﴾ الآية
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: كان الرجل إذا تُوُفِّي عن امرأته كان ابنُه أحقَّ بها أن ينكحها إن شاء إن لم تكن أُمُّه، أو يُنكِحها مَن شاء، فلمّا مات أبو قيس بن الأسلت قام ابنه مِحْصَن فورِث نكاح امرأته، ولم يُنفِق عليها، ولم يُوَرِّثْها من المال شيئًا، فأتت النبي ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال: «ارجعي، لعل الله يُنزل فيكِ شيئًا». فنزلت: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ الآية. ونزلت:﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾
عن أنس بن مالك: أنّ أبا طلحة قرأ سورة براءة، فأتى على هذه الآية: ﴿انفروا خفافًا وثقالًا﴾، قال: أرى ربَّنا يَستنفِرُنا شُيوخًا وشُبّانًا. وفي لفظٍ: فقال: ما أسمعُ اللهَ عَذَرَ أحدًا؛ جَهِّزوني بَنِيَّ. قال بنُوه: يرحمُك الله، قد غزوتَ مع رسول الله ﷺ حتى مات، وغزوتَ مع أبي بكر حتى مات، وغزوتَ مع عمر حتى مات، فنحن نغزو عنك. فأبى، فركِب البحر فمات، فلم يجِدوا له جزيرةً يدفنونه فيها إلا بعد تسعةِ أيام، فلم يتغيَّر، فدفنوه فيها
عن محمد بن كعبٍ القرظيِّ -من طريق عثمان بن حكيم- قال: سمعتُ بالثلاثِ التي تُذْكر في المنافق: إذا ائْتُمِن خان، وإذا وعد أخلف، وإذا حدَّث كذب. فالتمستُها في الكتاب زمانًا طويلًا، حتى سقطتُ عليها بعدُ؛ حين وجدنا الله يذكُرُ فيه: ﴿ومنهُم منْ عهد الله لئن آتانا من فضله﴾ إلى قوله: ﴿وبما كانوا يكذبون﴾، و﴿إنّا عرضنا الأمانَةَ على السموات والأرض﴾ إلى آخر الآية [الأحزاب:٧٢]، و﴿إذا جاءكَ المنافقُّون﴾ إلى قوله:﴿والله يشهدُ إن المنافقين لكاذبون﴾ [المنافقون:١]
عن موسى بن عبد العزيز، قال: سألتُ الحكمَ، قلتُ: قوله: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس﴾. قال: حدثني عكرمة، قال: قال محاش بن عُوَيْمِر: إن كانوا هم أرجاسًا فنحنُ أشَرُّ مِن الحمير. ففيهم نزلت هذه الآية، فسأله رسول الله ﷺ: «ما قلتَ؟». فقال: لم أقل شيئًا. فسأله، فقال: «ما قلتَ شيئًا؟». فقال: لا جرم، كيف لا أعترف وقد جاء بها جبريلُ عليه السلام مِن السماء؟!
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لا تخونوا الله والرسول﴾ الآية، قال: نزلت في أبي لبابة، بعَثه رسول الله ﷺ، فأشار إلى حَلْقِه أنّه الذبح، فقال أبو لُبابة: لا واللهِ، لا أذوق طعامًا ولا شرابًا حتى أموتَ، أو يتوبَ الله عَلَيَّ. فمكث سبعة أيام لا يذوق طعامًا ولا شرابًا، حتى خَرَّ مَغْشِيًّا عليه، ثم تاب الله عليه، فقيل له: يا أبا لُبابة، قد تِيب عليك. قال: لا واللهِ، لا أحُلُّ نفسي حتى يكونَ رسول الله ﷺ هو الذي يَحُلُّني. فجاءه فحَلَّه بيده
عن سعيد بن جبير -من طريق شعبة، عن أبي بشر- قال: قَتَل النبيُّ ﷺ يوم بدرٍ صَبْرًا عُقبةَ بن أبي مُعَيط، وطُعَيمة بن عدِيٍّ، والنضر بن الحارث، وكان المقدادُ أسَرَ النَّضْر، فلما أُمِر بقَتْلِه قال المقداد: يا رسول الله، أسيري. فقال رسول الله ﷺ: «إنّه كان يقولُ في كتاب الله ما يقول». قال: وفيه أُنزِلت هذه الآية: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين﴾
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: في الآية، قال: كان مُشرِكو قريش الذين قاتَلوا نبيَّ الله ﷺ يوم بدرٍ خرجوا ولهم بَغْيٌ وفَخْر، وقد قيل لهم يومئذ: ارجِعوا؛ فقدِ انطَلَقَت عِيرُكم، وقد ظَفِرتُم. فقالوا: لا والله، حتى يتحدَّثَ أهلُ الحِجاز بمسِيرِنا وعَدَدِنا. وذُكِر لنا أن نبيَّ الله ﷺ قال يومئذ: «اللهمَّ، إنّ قريشًا قد أقبَلَتْ بفَخْرِها وخُيَلائِها؛ لتُجادلَ رسولَك». وذُكِرَ لنا: أنه قال يومئذٍ: «اللهمَّ، إن قريشًا جاءت مِن مكة أفلاذَها»
عن ابن عباس -مِن طريق سفيان، عن عمرو بن دينار- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا﴾ فكتب عليهم أن لا يَفِرَّ واحدٌ مِن عشرة، وأن لا يَفِرَّ عشرون مِن مائتين. ثم نزَلت: ﴿الآن خفف الله عنكم﴾ الآية، فكتَب أن لا يَفِرَّ مائةٌ مِن مائتين. قال سفيان، وقال ابن شُبْرُمة: وأُرى الأمرَ بالمعروف، والنهي عن المنكر مثلَ هذا؛ إن كانا رجلين أمَرهما، وإن كانوا ثلاثةً فهو في سَعَةٍ مِن تَرْكِهم. (٧/١٩٣)
عن أبي أيوب الأنصاري: [أنّ رسول الله ﷺ] أخَذَ قبضةً من التراب، فرمى بها في وجوه القوم؛ فانهزَمُوا، فأنزل الله: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾. فقَتَلْنا وأسَرْنا، فقال عمر: يا رسول الله، ما أرى أن يكون لك أسْرى، فإنّما نحن داعُون مُؤَلِّفُون. فقلنا معشرَ الأنصار: إنما يَحمِلُ عمرَ على ما قال حسدٌ لنا. فنام رسول الله ﷺ، ثم استَيقَظ، ثم قال: «ادعُوا لي عمر». فدُعِيَ له، فقال له: «إن الله قد أنزَلَ عليَّ: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى﴾» الآية