سورة الشعراء — الآية ٢١٤

عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون﴾، قال: إنّ هذه الآية لَمّا نزلت دعا رسولُ الله ﷺ عشيرته بطنًا بطنًا، حتى انتهى إلى بني عبد المطلب، فقال: «يا بني عبد المطلب، إنِّي رسول الله إليكم، لي عملي ولكم أعمالكم، إنِّي لا أملك لكم مِن الله شيئًا، إنما أوليائي منكم المتقون، ألا لا أعرِفَنَّكم تأتونني تحملون الدنيا على رِقابكم، ويأتيني الناس يحملون الآخرة»

سورة النمل — الآية ٤٥

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله﴾ يعني: وحِّدوا الله، ﴿فإذا هم فريقان يختصمون﴾ مؤمنين وكافرين، وكانت خصومتهم الآية التي في الأعراف [٧٥]: ﴿قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون، قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون، فعقروا الناقة... ﴾. ووعدهم صالح العذاب، فقالوا: ﴿يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين﴾

سورة إبراهيم — الآية ٤٦

عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: أنّ بُخْتَنَصَّرَ جَوَّع نُسُورًا، ثُمَّ جعل عليهنَّ تابوتًا، ثم دخله، وجعل رِماحًا في أطرافها، واللحم فوقها، فَعَلَتْ تذهبُ نحوَ اللحم، حتى انقطع بصرُه مِن الأرض وأهلها، فنُودي: أيُّها الطاغية، أين تريد؟ ففَرِقَ، ثُمَّ سمِع الصوت فوقه، فصوَّب الرماحَ، فتَصَوَّبت النسورُ، ففزِعَت الجبال مِن هَدَّتها، وكادت الجبال أن تزول مِن حِسِّ ذلك، فذلك قوله: ﴿وإن كان مكرُهم لتزول منه الجبال﴾. كذا قرأها مجاهد بن جبر

سورة النحل — الآية ٢٦

عن مجاهد بن جبر: إنّ نمروذ بنى الصرح، فارتفع في السماء صرحٌ له سبعة آلاف درجة. قال: وجعل يرمي في السماء، فرجع إليه نبله مختضبًا دمًا، فأرسل إلى أهل الأرض: إني قتلت ملك السماء. فبعث الله جبريل عليه السلام، فصاح في أسفل الصَّرح صيحة، فصار رميمًا، وسقط عن صرحه على مزْبلة تصيب خياشيمه وشفته عذرة إنسان، حتى انغمس فيها هوانًا منه على الله، ونزلت هذه الآية فيه: ﴿فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم، وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون﴾

سورة النحل — الآية ٩٢

عن عطاء بن أبي رباح، قال: قال لي ابن عباس: يا عطاء، ألا أُريك امرأةً من أهل الجنة؟ فأراني حبشِيَّة صفراء، فقال: هذه، أتت رسولَ الله ﷺ، فقالت: إن بي هذه الموتة -يعني: الجنون-، فادعُ الله أن يعافيني. فقال لها رسول الله ﷺ: «إن شئتِ دعوتُ فعافاكِ الله، وإن شئتِ صبرتِ واحتسبتِ ولكِ الجنة». فاختارت الصبرَ والجنة. قال: وهذه المجنونة سُعَيرَة الأسدية، وكانت تجمع الشَّعَر واللِّيف؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها﴾

سورة الحج — الآية ٢

قال مقاتل بن سليمان: ﴿يوم ترونها تذهل كل مرضعة﴾، يقول: تدع البنين لِشِدَّة الفزع مِن الساعة، وذلك قبل النفخة الأولى. يُنادي مُنادٍ مِن السماء الدنيا: يا أيها الناس، جاء أمرُ الله. فيسمع صوتَه أهلُ الأرض جميعًا، فيفزعون فزعًا شديدًا، ويموج بعضهم في بعض، ويشيب فيها الصغير، ويسكر فيها الكبير، وتضع الحوامل ما في بطونها، وتدع المراضع البنين من الفزع الشديد، فذلك قوله عز وجل: ﴿يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت﴾

سورة الحج — الآية ١٥

قال مقاتل بن سليمان: نزلت في نفر مِن أسد وغطفان قالوا: إنّا نخاف ألا يُنصر محمد، فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من اليهود، فلا يُجِيرونا ولا يُؤْوُونا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٩. وذكر نحوه ابن جرير دون ذكر سنده أو قائله ١٦/٤٨٤ فقال: وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في أسد وغطفان، تباطؤوا عن الإسلام، وقالوا: نخاف أن لا يُنصَر محمد ﷺ، فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا مِن اليهود، فلا يميروننا.]]

سورة الحج — الآية ٥٢

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: بينا نبيّ الله ﷺ يُصَلِّي عند المقام إذ نعس، فألقى الشيطانُ على لسانه كلمةً، فتَكَلَّم بها، وتعلَّقها بها المشركون عليه، فقال: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾. فألقى الشيطانُ على لسانه ونعس: «وإنّ شفاعتهن لترتجى، وإنها لمع الغرانيق العلى». فحفظها المشركون، وأخبرهم الشيطانُ أنّ نبي الله ﷺ قد قرأها، فذَلَّتْ بها ألسنتهم؛ فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي﴾ الآية. فدحر الله الشيطانَ، ولَقَّن نبيَّه حُجَّته

سورة الحج — الآية ٧٥

عن زيد بن أبي أوْفى، قال: دخلتُ على رسول الله ﷺ في مسجد المدينة، فجعل يقول: «أين فلان؟ أين فلان؟». فلم يَزَل يَتَفَقَّدهم، ويبعث إليهم، حتى اجتمعوا عنده، فقال: «إنِّي مُحَدِّثُكم بحديث، فاحْفَظُوه وعُوه، وحَدِّثوا به مَن بعدكم؛ إنّ الله اصطفى مِن خَلْقه خَلْقًا»، ثم تلا هذه الآية: ﴿الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس﴾، «خَلْقًا يدخلهم الجنة، وإنِّي مُصْطَفٍ منكم مَن أحب أن أصطفيه، ومؤاخٍ بينكم كما آخى الله بين الملائكة...» الحديث

سورة لقمان — الآية ٣٤

عن أبي أمامة: أنّ أعرابيًا وقف على النبي ﷺ يوم بدر على ناقة له عُشَراءَ، فقال: يا محمد، ما في بطن ناقتي هذه؟ فقال له رجل من الأنصار: دع عنك رسولَ الله ﷺ، وهلم إليَّ حتى أخبرك؛ وقعتَ أنت عليها وفي بطنها ولد منك؟! فأعرض عنه رسول الله ﷺ، ثم قال: «إنّ الله يُحِبُّ كلَّ حَيِيٍّ كريم متكرِّم، ويبغض كل قاسٍ لئيم متفحِّش». ثم أقبل على الأعرابي، فقال: «خمس لا يعلمهن إلا الله: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾» الآية