سورة التوبة — الآية ١١٥

عن يحيى بن عقيل، قال: دفع إلى يحيى بن يَعْمر كتابًا، قال: هذه خطبة عبد الله بن مسعود، كان يقوم فيخطب بها على أصحابه كُلَّ عَشِيَّة خميس. ذكر الحديث، ثم قال: فمَن استطاع منكم أن يغدو عالِمًا أو مُتَعَلِّمًا فليفعل، ولا يغدو لسوى ذلك؛ فإنّ العالم والمتعلم شريكان في الخير. أيُّها الناس، إنِّي -واللهِ- ما أخاف عليكم أن تُؤْخَذوا بما لم يُبَيَّن لكم، وقد قال الله تعالى: ﴿وما كان الله لِيُضِلَّ قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون﴾، فقد بَيَّن لكم ما تتقون

سورة الأنفال — الآية ٧٠

عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أسَر رسولُ الله ﷺ يوم بدر سبعين مِن قريش؛ منهم العباس، وعَقِيل، فجعَل عليهم الفِداءَ أربعين أُوقِيَّةً من ذهب، وجعل على العباس مائةَ أُوقِيَّة، وعلى عَقِيل ثمانين أُوقِيَّة، فقال العباس: لقد تَرَكْتَني فقيرَ قريش ما بَقِيتُ. فأنزل الله: ﴿يا أيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾. قال العباس حين نزلت: لوَدِدتُ أنّك كنتَ أخذتَ مني أضعافَها، فآتاني الله خيرًا منها

سورة التوبة — الآية ١

عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿براءة من الله ورسوله﴾ الآية، قال: حدَّ اللهُ للذين عاهَدوا رسولَ الله ﷺ أربعةَ أشهرٍ يَسِيحُون فيها حيث شاءوا، وحَدَّ أجَلَ مَن ليس له عهدٌ انسلاخَ الأربعةِ الأشهرِ الحُرم؛ مِن يوم النحر إلى انسلاخ المُحَرَّمِ خمسين ليلة، فإذا انسَلَخ الأشهرُ الحُرُمُ أمَره أن يَضَعَ السيفَ في مَن عاهدَ إن لم يَدْخُلوا في الإسلام، ونقَض ما سَمّى لهم مِن العهد والميثاق، وأَذْهَبَ الميثاق، وأَذْهَب الشرطَ الأوَّل، ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾ يعني: أهل مكة

سورة المائدة — الآية ٣٢

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس﴾ الآية، قال: من قتلها على غير نفس، ولا فساد أفسدته ﴿فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾، عظم -واللهِ- أجرها، وعظم وزرها، فأحيِها -يا ابن آدم- بمالك، وأحيها بعفوك إن استطعت، ولا قوة إلا بالله. وإنا لا نعلمه يحل دم رجل مسلم من أهل هذه القبلة إلا بإحدى ثلاث: رجل كَفَر بعد إسلامه فعليه القتل، أو زَنى بعد إحصانه فعليه الرجم، أو قتل متعمدًا فعليه القَوَد

سورة المائدة — الآية ٣٣

عن أنس -من طريق قتادة- أنّ رهطًا من عُكْلٍ وعُرَينةَ أتَوُا النبي - ﷺ -، فقالوا: يا رسول الله، إنّا أهل ضَرْع، ولم نكن أهل ريف، وإنّا اسْتَوْخَمْنا المدينة. فأمر لهم النبي - ﷺ - بذَودٍ وراعٍ، وأمرهم أن يخرجوا فيها، فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فقتلوا راعيَ رسول الله - ﷺ -، واستاقوا الذَّوْدَ، وكفروا بعد إسلامهم، فأُتِيَ بهم النبي - ﷺ -، فَقَطَّعَ أيديهم وأرجلهم، وسَمَل أعينَهم، وتركهم في الحَرَّة حتى ماتوا. فذُكِر لنا: أنّ هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾

سورة المائدة — الآية ٣٦

عن طَلْقِ بن حبيب، قال: كنتُ من أشدِّ الناسِ تكذيبًا بالشفاعة، حتى لَقِيتُ جابرَ بن عبد الله، فقرَأتُ عليه كلَّ آيةٍ أقدِرُ عليها يَذكرُ الله فيها خلود أهل النار، قال: يا طَلقُ، أتُراكَ أقرأَ لكتاب الله وأعلمَ بسنة رسول الله ﷺ مِنِّي؟! إنّ الذين قرَأتَ هم أهلُها؛ هم المشركون، ولكن هؤلاء قومٌ أصابوا ذنوبًا، فعُذِّبوا، ثم أُخرِجوا منها. ثم أهوى بيديه إلى أذنيه، فقال: صُمَّتا إن لم أكن سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يَخرجون من النار بعدما دخلوا». ونحن نقرأُ كما قرأت

سورة المائدة — الآية ٥٤

قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ وذلك حين هُزموا يوم أحد، شكَّ أُناسٌ من المسلمين، فقالوا ما قالوا، ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَهُ﴾ فارتدَّ بعد وفاة رسول الله ﷺ بنو تميم، وبنو حنيفة، وبنو أسد، وغطفان، وأناس من كِنْدة منهم الأشعث بن قيس، فجاء الله عز وجل بخير من الذين ارتَدُّوا: بوَهْب بطن من كندة، وبأحْمَس بَجِيلة، وحضرموت، وطائفة من حِمْيَر، وهمدان، أبدلهم مكان الكافرين

سورة المائدة — الآية ٨٧

عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن-: أنّ عبد الله بن رواحة ضافَه ضيفٌ مِن أهله وهو عند النبي ﷺ، ثم رجَع إلى أهله فوجَدهم لم يُطْعِموا ضيفَهم انتظارًا له، فقال لامرأته: حبَسْتِ ضيفي مِن أجلي! هو حرامٌ عَلَيَّ. فقالتِ امرأتُه: هو عليَّ حرامٌ. قال الضيفُ: هو عَلَيَّ حرامٌ. فلمّا رأى ذلك وضَعَ يدَه، وقال: كُلُوا بسم الله. ثم ذهب إلى النبي ﷺ، فأخبره، فقال رسول الله ﷺ: «قد أصبتَ». فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾

سورة المائدة — الآية ٩٣

عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ليس على الذين آمنوا﴾ الآية: يعني بذلك رجالًا مِن أصحاب النبي ﷺ ماتوا وهم يشربون الخمر قبلَ أن تُحرَّمَ الخمر، فلم يكن عليهم فيها جناحٌ قبلَ أن تُحرَّمَ، فلمّا حُرِّمت قالوا: كيف تكونُ علينا حرامًا وقد مات إخوانُنا وهم يَشرَبونها؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾. يقول: ليس عليهم حرجٌ فيما كانوا يَشرَبون قبلَ أن أُحرِّمَها، إذ كانوا محسنين متَّقين، ﴿والله يحب المحسنين﴾

سورة النساء — الآية ١٢٣

عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال: تخاصم أهل الأديان، فقال أهل التوراة: كتابنا أول كتاب، وخيرها، ونبينا خير الأنبياء. وقال أهل الإنجيل نحوًا من ذلك. وقال أهل الإسلام: لا دين إلا الإسلام، وكتابنا نَسَخ كل كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وأمرنا أن نعمل بكتابنا ونؤمن بكتابكم. فقضى الله بينهم، فقال: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به﴾. ثم خيَّر بين أهل الأديان؛ فضَّل أهل الفضل، فقال: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن﴾ الآية