عن مقاتل بن حيان، قوله: ﴿وأنزلنا فيها آيات﴾: يعني: ما فرض عليهم في هذه السورة مِن أولها إلى آخرها، ﴿بينات﴾ يعني: ما ذكر فيها مِن حلاله، وحرامه، وحدوده، وأمره، ونهيه
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: هو النجم من نجوم القرآن إذا نزل، وكان ينزل نجومًا آية، وآيتان، وثلاث آيات، وأربع، وعشر، وسورة، وكان بين أوله وآخره ثلاث وعشرون سنة
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾، قال: العمل به ثقيل. قال: إنّ الرجل لَيَهُذّ السورة، ولكن العمل به ثقيل
عن عمر بن عبد العزيز، قال:.... ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ إلى آخر السورة، أي: لتراحمهم وتواصلهم، وإن كان الذي آمنهم منه من الخوف؛ خوْف الفيل وأصحابه، وإطعامهم إياهم من الجوع؛ مِن جوع الاعتفاد
قال أبو وائل شقيقُ بن سلمة -من طريق عاصم-: قالت قريش للنبي ﷺ: انسب لنا ربّك. فأنزل الله هذه السورة، فقال: يا محمد، انسبني إلى هذا
عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- قال: قال قادة الأحزاب: انسب لنا ربّك. فأتاه جبريل بهذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد﴾
انتقد ابنُ كثير (٩/٧٧) هذا القول مستندًا لأحوال النزول، والسياق، فقال: «وفي هذا نظر؛ لأن هذه السورة مكية، وسياقها كله مع قريش، واليهود إنما اجتمعوا به في المدينة»
ذكر ابنُ عطية (٧/٤١٨) أن هذه السورة مكية بإجماع، ثم نقل قولًا بمدنية بعض آياتها، وانتقده، ورجَّح الأول، فقال: «وذلك ضعيف، والأول أصح». ولم يذكر مستندًا
عن أم سلمة: أنّ النبي - ﷺ - كان يقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾، قَطَّعَها آية آية، وعدَّها عَدَّ الأعراب، وعَدَّ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ آية، ولم يعُدَّ ﴿عليهم﴾
قال مقاتل بن سليمان: فوحّد الرَّبّ نفسه، فقال: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلهَ إلّا هُوَ عالِمُ الغَيْبِ﴾ يعني: غيب ما كان وما يكون، ﴿والشَّهادَةِ﴾ يعني: شهادته بالحقّ في كل شيء، ﴿هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ﴾ اسمان رقيقان، أحدهما أرقّ من الآخر، فلما ذكر ﴿الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ﴾ قال مشركو العرب: ما نعرف الرحمن الرحيم! إنما اسمه: الله. فأراد الله تعالى أن يُخبرهم أنّ له أسماء كثيرة، فقال: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلهَ إلّا هُوَ عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ﴾ اسم الرّبّ تعالى: هو الله، وتفسير الله: اسم الربوبية القاهر لخلْقه وسائر أسمائه على فعاله، ... قوله: ﴿الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ﴾ الرحيم أرقّ من الرحمن، يعني: المترحّم، يعني: المتعطّف بالرحمة على خلْقه