اختُلِف في معنى الأُمَّة، وفي الناس الذين وصفهم الله بأنهم كانوا أمة واحدة؛ فقال قوم: هم الذين كانوا بين آدم ونوح، وهم عشرة قرون. وقال آخرون: بل تأويل ذلك: كان آدم على الحق، فبعث الله النبيين في ولده. وقال غيرهم: كان الناس أمة واحدة ودين واحد يوم استخرج ذرية آدم من صلبه فعرضهم على آدم. وذهب قوم إلى أنّ المعنى: كان الناس أمة واحدة على الكفر، فبعث الله النبيين. ورَجَّح ابنُ القيم (١‏/‏١٧١ بتصرف) القولَ الأول الذي قاله ابن عباس من طريق عكرمة، وقتادة مستندًا إلى القراءات، والنظائر، فقال: «وهذا هو القول الصحيح في الآية؛ فإن قراءة أبى بن كعب: (فاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ)، ويشهد لهذه القراءة: قوله تعالى في سورة يونس [١٩]: ﴿وما كانَ النّاسُ إلا أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفوا﴾، والمقصود: أنّ العدوَّ كادَهُم، وتلاعب بهم، حتى انقسموا قسمين؛ كفارًا ومؤمنين، فكادهم بعبادة الأصنام، وإنكار البعث». وبنحوه قال ابنُ تيمية (١‏/‏٤٩٠)، وزاد الاستناد لقول جمهور الصحابة والتابعين. وكذلك رجَّحه ابنُ كثير (٢‏/‏٢٧٩)، فقال: «لأنّ الناس كانوا على ملة آدم عليه السلام، حتى عبدوا الأصنام، فبعث الله إليهم نوحًا عليه السلام، فكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض». ووجَّهَه ابنُ جرير (٣‏/‏٦٢١) بقوله: ""فتأويل الأُمَّة على هذا القول الذي ذكرناه عن ابن عباس: الدِّين، كما قال النابغة الذبياني:حلفت فلم أترك لنفسك ريبةً وهل يَأْثَمَن ذو أُمَّةٍ وهو طائعيعني: ذا الدِّين. فكان تأويل الآية على معنى قول هؤلاء: كان الناس أمة مجتمعة على ملة واحدة ودين واحد، فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين. وأصل الأمة: الجماعة تجتمع على دين واحد، ثم يكتفى بالخبر عن الأمة من الخبر عن الدين لدلالتها عليه، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة﴾ [المائدة: ٤٨]، يراد به: أهل دين واحد، ومِلَّة واحدة. فوَجَّه ابنُ عباس في تأويله قوله: ﴿كان الناس أمة واحدة﴾ إلى أنّ الناس كانوا أهل دين واحد حتى اختلفوا"". ورجَّح ابنُ جرير (٣‏/‏٦٢٥-٦٢٦ بتصرف) أنّ الناس كانوا أمة واحدة على دين واحد فاختلفوا في دينهم، فبعث الله عند اختلافهم النبيين. ولم يرَ تخصيصَ ذلك المعنى بوقت دون وقت، مستندًا لعدم وجود دليل يقطع بصحة أيِّ وقت، فقال: «وقد يجوز أن يكون ذلك الوقت الذي كانوا فيه أمة واحدة من عهد آدم إلى عهد نوح عليهما السلام. وجائز أن يكون عنى الله بالأمة: آدم. وجائز أن يكون كان ذلك حين عرض على آدم خلقه. وجائز أن يكون كان ذلك في وقت غير ذلك. ولا دلالة من كتاب الله ولا خبر يثبت به الحجة على أيِّ هذه الأوقات كان ذلك، فغيرُ جائزٍ أن نقول فيه إلا ما قال الله عز وجل فيه من أنّ الناس كانوا أمة واحدة، فبعث الله فيهم لما اختلفوا الأنبياء والرسل. ولا يضُرُّنا الجهلُ بوقت ذلك، كما لا ينفعنا العلمُ به إذا لم يكن العلم به لله طاعة». وذكر ابنُ عطية (١‏/‏٥١٢) أنّ الآية تحتمل احتمالًا آخر، وهو أن يخبر عن الناس الذين هم الجنس كله أنهم أمة واحدة في خُلُوِّهم عن الشرائع وجهلهم بالحقائق، لولا مَنُّ الله عليهم وتفضُّلُه بالرسل إليهم. وعلَّق عليه بقوله: «فــ﴿كان﴾ على هذا الثبوت لا تختص بالمضي فقط، وذلك كقوله تعالى: ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ [النساء:٩٦]»

في عود الضمير من قوله: ﴿مثل نوره﴾ أقوال: الأول: أنّه عائد على المؤمن، والمعنى: مثل نور المؤمن. الثاني: أنّه عائد على القرآن، والمعنى: مثل نور القرآن. الثالث: أنّه عائد على النبي، والمعنى: مثل نور محمد ﷺ. الرابع: أنه عائد على اسم الله تعالى، والمعنى: مثل نور الله. ورجّح ابنُ جرير (١٧‏/‏٣٠٧) القول الثاني، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ من قال: ذلك مثلٌ ضربه الله للقرآن في قلب أهل الإيمان به، فقال: مثل نور الله الذي أنار به لعباده سبيل الرشاد، الذي أنزله إليهم، فآمنوا به، وصدقوا بما فيه في قلوب المؤمنين، مثل مشكاة، وهي عمود القنديل الذي فيه الفتيلة، وذلك هو نظير الكوة التي تكون في الحيطان التي لا منفذ لها. وإنما جعل ذلك العمود مشكاة لأنه غير نافذ، وهو أجوف، مفتوح الأعلى، فهو كالكوة التي في الحائط التي لا تنفذ. ثم قال: ﴿فيها مصباح﴾ وهو السراج، وجعل السراج، وهو المصباح مثلًا لِما في قلب المؤمن مِن القرآن والآيات المبينات. ثم قال: ﴿المصباح في زجاجة﴾، يعني: أنّ السراج الذي في المشكاة في القنديل، وهو الزجاجة، وذلك مثل للقرآن، يقول: القرآن الذي في قلب المؤمن الذي أنار الله قلبه في صدره. ثم مثل الصدر -في خلوصه مِن الكفر بالله، والشك فيه، واستنارته بنور القرآن، واستضاءته بآيات ربه المبينات، ومواعظه فيها- بالكوكب الدري، فقال: ﴿الزجاجة﴾ وذلك صدر المؤمن الذي فيه قلبه ﴿كأنها كوكب دري﴾». وعلّق ابنُ عطية (٦‏/‏٣٨٦-٣٨٧) على الأقوال الثلاثة الأولى بقوله: «وهذه أقوالٌ فيها عَوْد الضمير على مَن لم يَجْرِ له ذِكْرٌ، وفيها تقطع المعنى المراد بالآية». وعلّق على القول الرابع، فقال: «وقالت فرقة: الضمير في ﴿نُورِهِ﴾ عائد على اللَّه، ثم اختلفت هذه الفرقة في المراد بـ»النور«الذي أضيف إلى الله تعالى إضافة خلق إلى خالق، كما تقول: سماء الله، وناقة الله. فقال بعضها: هو محمد. وقال بعضها: هو المؤمن. وقال بعضها: هو الإيمان والقرآن. وهذه الأقوال مُتَّجهة مُطَّرد معها المعنى، فكأنّ اليهود لَمّا تأولوا: ﴿اللَّه نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ بمعنى: الضوء، قيل لهم: ليس كذلك، وإنما هو نور فإنه قَوام كل شيء، وهاديه، مثل نوره في محمد أو في القرآن والإيمان كَمِشْكاةٍ، وهي الكوة غير النافذة، فيها القنديل ونحوه. وهذه الأقوال الثلاثة تطرد فيها مقابلة جزء مِن المثال لجزء مِن الممثل، فعلى قول مَن قال الممثل به: محمد عليه السلام. وهو قول كعب الحبر، فرسول الله ﷺ: هو المشكاة، أو صدره. والمِصْباحُ: هو النبوءة وما يتصل بها مِن عمله وهداه. والزُّجاجَةُ: قلبه. والشجرة المباركة: هي الوحي، والملائكة رسل إليه، وسببه المتصل به. والزيت: هو الحجج والبراهين، والآيات التي تضمنها الوحي. وعلى قول مَن قال: الممثل به المؤمن، وهذا قول أبي بن كعب، فالمشكاة: صدره. والمِصْباحُ: الإيمان والعلم. والزُّجاجَةُ: قلبه. والشجرة: القرآن. وزيتها: هو الحجج والحِكمة التي تضمنها. قال أبي: فهو على أحسن الحال يمشي في الناس كالرجل الحي يمشي في قبور الأموات. ومَن قال: إنّ الممثل به القرآن والإيمان؛ فتقدير الكلام: مَثَلُ نُورِهِ الذي هو الإيمان في صدر المؤمن في قلبه كَمِشْكاةٍ، أي: كهذه الجملة، وهذا القول ليس في مقابلة التشبيه كالأولين؛ لأن المشكاة ليست تقابل الإيمان». ثم قال: «وتحتمل الآية معنى آخر ليس فيه مقابلة جزء من المثال لجزء من الممثل، بل وقع التشبيه فيه جملة بجملة، كهذه الجملة من النور الذي تتخذونه أنتم على هذه الصفة التي هي أبلغ صفات النور الذي بين أيدي الناس، أي: فمثل نور الله في الوضوح كهذا الذي هو منتهاكم أيُّها البشر»

انتقد ابنُ جرير (٢٣‏/‏٨٩) هذا القول مستندًا لدلالة اللغة، والعقل، وأقوال السلف، فقال: «فإن قال قائل: وما برهانك على أنه ﷺ كان حَلف مع تحريمه ما حَرّم، فقد علمتَ قول مَن قال: لم يكن من النبي ﷺ في ذلك غير التحريم، وأنّ التحريم هو اليمين؟ قيل: البرهان على ذلك واضح، وهو أنه لا يُعقل في لغة عربية ولا عجمية أنّ قول القائل لجاريته، أو لطعام أو شراب: هذا عليّ حرام. يمين. فإذا كان ذلك غير معقول فمعلوم أنّ اليمين غير قول القائل للشيء الحلال له: هو عليّ حرام. وإذا كان ذلك كذلك صحّ ما قلنا، وفسد ما خالفه». ثم قال (٢٣‏/‏٩٠): «وبعد، فجائز أن يكون تحريم النبي ﷺ ما حَرَّم على نفسه من الحلال الذي كان الله -تعالى ذِكره- أحلَّه له بيمين، فيكون قوله: ﴿لم تحرم ما أحل الله﴾ معناه: لم تحلف على الشيء الذي قد أحلَّه الله أن لا تقربه، فتُحرّمه على نفسك باليمين. وإنما قلنا: إنّ النبي ﷺ حَرَّم ذلك، وحلف مع تحريمه لما حدثني الحسن بن قزعة...». وساق الأثر عن عائشة في تفسير قوله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾. وذكر ابنُ تيمية (٦‏/‏٣٣٩-٣٤٠) أنّ قوله: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ يقتضي أنّ نفس تحريم الحلال يمين، كما استدل به ابن عباس وغيره. ورجَّحه مستندًا إلى ظاهر الآية، والدلالة العقلية، فقال: «وسبب نزول الآية: إما تحريمه العسل، وإما تحريمه مارية القِبْطيّة. وعلى التقديرين فتحريم الحلال يمين على ظاهر الآية، وليس يمينًا بالله؛ ولهذا أفتى جمهور الصحابة -كعمر، وعثمان، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وغيرهم- أنّ تحريم الحلال يمين مُكفّرة: إما كفارة كبرى كالظهار، وإما كفارة صغرى كاليمين بالله، وما زال السلف يُسمّون الظهار ونحوه يمينًا». وأيضًا «فإنّ قوله: ﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾ إما أن يراد به: لم تُحرّم بلفظ الحرام؟ وإما: لم تُحرّمه باليمين بالله تعالى ونحوها؟ وإما: لم تُحرّمه مطلقًا؟ فإنْ أريد الأول والثالث فقد ثبت أنّ تحريمه بغير الحلف بالله يمين، فيعمّ. وإنْ أريد به تحريمه بالحلف بالله فقد سَمّى الله الحلف بالله تحريمًا للحلال، ومعلوم أنّ اليمين بالله لم توجب الحرمة الشرعية، لكن لمّا أوجبت امتناع الحالف من الفعل فقد حَرّمتْ عليه الفعل تحريمًا شرطيًّا لا شرعيًّا، فكلّ يمين تُوجب امتناعه من الفعل فقد حَرّمتْ عليه الفعل؛ فيدخل في عموم قوله: ﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾، وحينئذ فقوله: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ لابد أن يعمّ كلّ يمين حَرّمت الحلال؛ لأنّ هذا حكم ذلك الفعل، فلا بُدَّ أن يطابق صوره؛ لأنّ تحريم الحلال هو سبب قوله: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ وسبب الجواب إذا كان عامًّا كان الجواب عامًّا لئلا يكون جوابًا عن البعض مع قيام السبب المقتضي للتعميم، وهذا التقدير في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ إلى قوله: ﴿ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم﴾ [المائدة:٨٧-٨٩]». وساق ابنُ كثير (١٤‏/‏٤٩-٥٠) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «من هاهنا ذهب مَن ذهب من الفقهاء ممن قال بوجوب الكفارة على مَن حَرّم جاريته أو زوجته أو طعامًا أو شرابًا أو ملبسًا أو شيئًا من المباحات، وهو مذهب الإمام أحمد وطائفة. وذهب الشافعي إلى أنه لا تجب الكفارة فيما عدا الزوجة والجارية إذا حَرّم عينيهما، أو أطلق التحريم فيهما في قوله، فأمّا إن نوى بالتحريم طلاق الزوجة أو عِتق الأَمَة نفذ فيهما»

سورة البقرة — الآية ٢٦

عن الربيع بن أنس -من طريق ابن أبي جعفر الرازي، عن أبيه- نحوه، وزاد في آخره: فذلك قوله: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون﴾ [الأنعام: ٤٤]، وفي رواية أخرى -من طريق قُرادٍ، عن أبي جعفر الرازي- قال: هذا مَثَل ضربه الله للدنيا، إنّ البعوضة تَحْيا ما جاعت، فإذا سَمِنَت ماتت، وكذلك مَثَل هؤلاء القوم الذين ضرب الله لهم هذا المَثَل في القرآن، إذا امْتَلَؤُوا من الدنيا رِيًّا أخذهم الله عند ذلك. قال: ثم تلا ﴿فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾ الآية [الأنعام: ٤٤]

سورة البقرة — الآية ٥٧

عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿وأنزلنا عليكم المن والسلوى﴾ الآية، قال:... أطعمهم المنَّ والسلوى حين بَرَزُوا إلى البَرِّيَّة، فكان المَنُّ يسقط عليهم في مَحِلَّتهم سقوط الثلج، أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، يسقط عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فيأخذ الرجل قدر ما يكفيه يومه ذلك، فإن تعدى فسد وما يبقى عنده، حتى إذا كان يوم سادسه يوم جُمْعَته أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه فيبقي عنده؛ لأنه إذا كان يوم عيدٍ لا يَشْخَصُ فيه لأمر معيشة، ولا لطلب شيء، وهذا كله في البَرِّيَّةِ

سورة آل عمران — الآية ١٤٤

عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي سلمة- أنّ أبا بكر خرج وعمرُ يُكَلِّمُ الناسَ، فقال: اجلس، يا عمر. فأبى عمرُ أن يجلس، فأقبل الناسُ إليه، وتركوا عمر، وقال أبو بكر: أما بعد، مَن كان يعبد محمدًا فإنّ محمدًا قد مات، ومَن كان يعبد الله فإنّ الله حي لا يموت، قال الله: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ إلى قوله: ﴿الشاكرين﴾. قال: فواللهِ، لكأنّ الناسَ لم يعلموا أنّ الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلاها منه الناسُ كلُّهم، فما أسمع بشرًا مِن الناس إلا يتلوها

سورة آل عمران — الآية ١٨٧

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هذا ميثاق أخذه الله على أهل العلم، فمن عَلِم عِلْمًا فليعلمه للناس، وإياكم وكتمانَ العلم، فإن كتمان العلم هلكة، ولا يتكلَّفَنَّ رجل ما لا علم له به، فيخرج من دين الله فيكون من المتكلفين، كان يقال: مثل علم لا يقال به كمثل كنز لا ينتفع به، ومثل حكمة لا تخرج كمثل صنم قائم لا يأكل ولا يشرب. وكان يقال في الحكمة: طوبى لعالم ناطق، وطوبى لمستمع واعٍ، هذا رجل عَلِمَ عِلْمًا فعلَّمه وبذله ودعا إليه، ورجل سمع خيرًا فحفظه ووعاه وانتفع به

سورة آل عمران — الآية ٧٢

قال الحسن البصري، وإسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: تَواطَأَ اثنا عشر حَبْرًا مِن يهود خيبر وقُرى عُرَيْنَة، وقال بعضُهم لبعض: ادخلوا في دين محمدٍ أولَ النهار باللسان دون الاعتقاد، واكفروا به في آخر النهار، وقولوا: إنّا نظرنا في كُتُبِنا، وشاوَرْناعلماءَنا، فوجدنا محمدًا ليس بذلك، وظهر لنا كذبه وبطلانُ دينه. فإذا فعلتم ذلك شكَّ أصحابه في دينهم، وقالو: إنهم أهل كتاب، وهم أعلم به منا. فيرجعون عن دينهم إلى دينكم. فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأخبر به نبيه محمدًا - ﷺ - والمؤمنين

سورة آل عمران — الآية ٧٢

عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط بن نصر- في قوله: ﴿وقالت طائفةمن أهل الكتاب﴾ الآية، قال: كان أحبار قرى عربية اثني عشر حبرًا، فقالوا لبعضهم: ادخلوا في دين محمد أول النهار، وقولوا: نشهد أنّ محمدًا حق صادق. فإذا كان آخر النهار فاكفروا، وقولوا: إنا رجعنا إلى علمائنا وأحبارنا، فسألناهم، فحدثونا: إنّ محمدًا كاذب، وإنّكم لستم على شيء، وقد رجعنا إلى ديننا فهو أعجبُ إلينا من دينكم. لعلهم يَشُكُّون، يقولون: هؤلاء كانوا معنا أول النهار، فما بالهم؟! فأخبر الله رسوله بذلك

سورة البقرة — الآية ١١٥

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قال عز وجل لنبيه ﷺ: ﴿فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾، قال: فقال رسول الله ﷺ: «هؤلاء قوم يهود يستقبلون بيتًا من بيوت الله، لو أنّا استقبلناه». فاستقبله النبي ﷺ ستة عشر شهرًا، فبلغه أن يهود تقول: والله، ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم. فكره ذلك النبيُّ ﷺ، ورفع وجهه إلى السماء، فقال الله عز وجل: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ الآية