عن عمر، أنّه استأذن عليه رجلٌ، فقال: استَأْذِنوا لابنِ الأخيار. فقال عمر: ائْذَنُوا له. فلمّا دخل قال: مَن أنت؟ قال: فلان ابن فلان ابن فلان. فعَدَّ رِجالًا مِن أشراف الجاهلية، فقال له عمر: أنت يوسفُ بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم؟! قال: لا. قال: ذاك ابنُ الأخيار، وأنت ابنُ الأشرار، إنّما تَعُدُّ لي جبالَ أهل النار
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه- قال: عاش أيوب ثلاثًا وتسعين سنة، وأوصى عند موته إلى ابنه حرمل، وقد بعث الله بعده ابنه بشر بن أيوب نبيًّا، وسمّاه: ذا الكفل، وكان مُقيمًا بالشام عمره حتى مات ابنُ خمس وسبعين سنة، وأنّ بشرًا أوصى إلى ابنه عبدان، ثم بعث الله بعدهم شعيبًا
وجَّه ابنُ جرير (٩/١٣٤) هذا القول الذي قاله ابن جريج وقتادة وميسرة بأن ﴿وإذ﴾ في قوله: ﴿وإذ قال الله﴾ بمعنى: وإذا، كقوله تعالى: ﴿ولو ترى إذ فزعوا﴾ [سبأ:٥١]، بمعنى: يفزعون. ثم قال (٩/١٣٥): «وكأن مَن قال بقول ابن جريج هذا فقد وجَّه تأويل الآية إلى: فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين في الدنيا، وأعذبه أيضًا في الآخرة إذ قال الله: يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله»
عن الزهري، قال: سألتُ ابنَ المُسَيِّب
عن الزهري قال: سُئِل ابنُ عمر
اختُلف في معنى: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ على أقوال: الأول: الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة. الثاني: الشاهد: محمد ﷺ، والمشهود: يوم القيامة. الثالث: الشاهد: الإنسان، والمشهود: يوم القيامة. الرابع: الشاهد: محمد ﷺ، والمشهود: يوم القيامة. الخامس: الشاهد: الله، والمشهود: يوم القيامة. السادس: الشاهد: يوم الأضحى، والمشهود: يوم الجمعة. السابع: الشاهد: يوم الأضحى، والمشهود: يوم عرفة. وعلَّق عليه ابنُ عطية (٨/٥٧٧) بقوله: «ووصف هذه الأيام بشاهدٍ لأنها تشهد لحاضريها بالأعمال». الثامن: الشاهد: آدم عليه السلام وجميع ذريته، والمشهود: يوم القيامة. التاسع: الشاهد: يوم عرفة يوم الجمعة، والمشهود: يوم القيامة. العاشر: الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة. الحادي عشر: الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم النحر. الثاني عشر: الشاهد: يوم التروية، والمشهود: يوم عرفة. الثالث عشر: الشاهد: ابن آدم، والمشهود: يوم القيامة. الرابع عشر: الشاهد: أنت، يا ابن آدم، والمشهود: الله. الخامس عشر: الشاهد: يوم القيامة، والمشهود: الناس. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٢٧٠) العموم، «وأن يقال: إنّ الله أقسم بشاهدٍ شَهِد، ومشهود شُهِد، ولم يُخْبِرنا مع إقسامه بذلك أيَّ شاهد وأيَّ مشهود أراد، وكلّ الذي ذكرنا أنّ العلماء قالوا هو المعنيُّ مما يستحق أن يقال له: شاهدٌ ومشهودٌ». وكذا ابنُ القيم (٣/٢٧٧)، وقال: «وأعمُّ المعاني فيه أنه المُدرك والمُدرك، والعالم والمعلوم، والرائي والمرئي». ثم علَّق بقوله: «وهذا أليق المعاني به، وما عداه من الأقوال ذُكِرَتْ على وجه التمثيل، لا على وجه التخصيص». وزاد ابنُ عطية (٨/٥٧٦ بتصرف) أقوالًا أخرى، وعلَّق على بعضها، فقال: «عن أبي مالك: أنّ الشاهد: عيسى، والمشهود: أُمّته. وعن بعض الناس -كما في كتاب النقاش-: الشاهد: يوم الاثنين، والمشهود: يوم الجمعة. وقال الترمذي: الشاهد: الملائكة الحفظة، والمشهود عليهم: الناس. وقال عبد العزيز بن يحيى عند الثعلبي: الشاهد: محمد، والمشهود عليهم: أُمّته، نحو قوله تعالى: ﴿وجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء:٤١]، أي: شاهدًا، قال: الشاهد: الأنبياء، والمشهود عليهم: أممهم. وقال الحسين بن الفضل: الشاهد: أُمّة محمد، والمشهود عليهم: قوم نوح، وسائر الأمم حسب الحديث المقصود في ذلك. وقال ابن جبير أيضًا: الشاهد: الجوارح التي تنطق يوم القيامة فتشهد على أصحابها، والمشهود عليهم: أصحابها. وقال بعض العلماء: الشاهد: الملائكة المتعاقبون في الأُمّة، والمشهود: قرآن الفجر، وتفسيره قول الله تعالى: ﴿إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء:٨٧]. وقال بعض العلماء: الشاهد: النجم، والمشهود عليه: الليل والنهار، أي: يشهد النجم بإقبال هذا وتمام هذا، ومنه قول النبي ﷺ: «حتى يطلع الشاهد»، «والشاهد: النجم». وقال بعض العلماء: الشاهد: الله تعالى والملائكة وأولو العلم، والمشهود به: الوحدانية، وأنّ الدين عند الله الإسلام. وقيل: الشاهد: مخلوقات الله تعالى، والمشهود به: وحدانيته»
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- أنّ نافع بن الأزرق أتى ابن عباس، فقال: يا ابن عباس، قول الله: ﴿يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا﴾، وقوله: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾؟ فقال له ابن عباس: إنِّي أحسبُكَ قُمتَ مِن عند أصحابك، فقلت: أُلْقِي على ابن عباسٍ مُتَشابِهَ القرآن. فإذا رجعتَ إليهم فأخبِرْهم أنّ الله جامعُ الناس يوم القيامة في بقيع واحد، فيقول المشركون: إنّ الله لا يقبل مِن أحد شيئًا إلّا مِمَّن وحَّده. فيقولون: تعالوا نقُل. فيسألهم، فيقولون: واللهِ ربِّنا، ما كنا مشركين. فيختم على أفواههم، وتستنطق به جوارحُهم، فتشهد عليهم أنهم كانوا مشركين، فعند ذلك تمنَّوْا لو أنّ الأرض سُوِّيت بهم، ولا يكتمون الله حديثًا
وجَّه ابنُ جرير (١٣/٤٨٤-٤٨٥) قول ابن عباس من طريق ابن جريج، وقول قتادة بقوله: «والقول الذي ذكرناه عن قتادة في تأويل المِحال أنّه الحيلة، والقول الذي ذَكَره ابن جريج عن ابن عباس يدُلّان على أنهما كانا يقرآن: (وهُوَ شَدِيدُ المَحالِ) بفتح الميم؛ لأنّ الحيلة لا يأتي مصدرها مِحالًا -بكسر الميم-، ولكن قد يأتي على تقدير المَفْعَلَة منها، فيكون مَحالة، ومن ذلك قولهم: المرء يَعْجِزُ لا مَحالة. والمَحالة في هذا الموضع: المَفْعَلة من الحيلة، فأمّا بكسر الميم فلا تكون إلا مصدرًا من: ماحَلتُ فلانًا أُماحِله مِحالًا، والمماحلة بعيدة المعنى من الحيلة، ولا أعلم أحدًا قرأه بفتح الميم». ورجَّح مستندًا إلى آثار السلف أن معنى ﴿شديد المِحال﴾ أي: شديد القوة والأخذ والإهلاك
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ولهم فيها أزواج مطهرة﴾، قال: المُطَهَّرَة: التي لا تحيض. قال: وأزواج الدنيا ليست بمُطَهَّرَة، ألا تَراهُنَّ يَدْمَيْن ويَتْرُكْنَ الصلاة والصيام؟ قال ابن زيد: وكذلك خُلِقَتْ حواءُ حَتّى عَصَتْ، فلما عَصَتْ قال الله: إني خلقتُكِ مُطَهَّرَةً، وسأُدْمِيك كما دَمَّيْتِ هذه الشجرة
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْجٍ- في قوله: ﴿وظللنا عليكم الغمام﴾، قال: غمام أبرد من هذا وأطيب، وهو الذي يأتي الله -جل وعز فيه- يوم القيامة، في قوله: ﴿في ظلل من الغمام﴾ [البقرة:٢١٠]، وهو الذي جاءت فيه الملائكة يوم بدر. قال ابن عباس: وكان معهم في التِّيهِ