عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عبيد مولى ابن عباس- أنّ عمر لَمّا طُعِن قال: واللهِ، لو أنّ لي ما على الأرض مِن شيء لافتديتُ به مِن هول المَطْلَع. فقال ابن عباس: فقلت له: واللهِ، إنِّي لأرجو ألا تراها إلا مقدار ما قال الله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾
عن ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ولو فتحنا عليهم بابًا من السماء فظلوا فيه يعرجون﴾، قال: رجع إلى قوله: ﴿لو ما تأتينا بالملائكة﴾ [الحجر:٧] ما بين ذلك. قال ابن جريج: قال [عبد الله] بن عباس: فظلَّت الملائكة تعرج، فنظروا إليهم، ﴿لقالوا إنما سكرت﴾ سُدَّت ﴿أبصارنا﴾ قال: قريش تقوله
عن ابن جريج، قال: قيل لعبد الله بن عباس: إنّ ابن عمر يكره العَزْل. فقرأ: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين* ثم جعلناه نطفة في قرار مكين* ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، وهل تكون الموؤدة إلا بعد هذا؟!
عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن سعد- أنه سأل رجلٌ عن قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾. فسكت عنه ابن عباس، ثم سأله، فسكت عنه، فسمع رجلًا ينشد ضالة، فسمع آخر يقول: أنا بعلها. فقال ابن عباس: أين السائل؟ اسمع ما يقول القائل: أنا بعلها؛ أنا ربها؛ ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾: أتدعون ربًّا
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله: لولا أن يجزع عبدي المؤمن لَعصبْتُ الكافر عصابة من حديد، فلا يشتكي شيئًا أبدًا، ولصببتُ عليه الدنيا صبًّا». قال ابن عباس: قد أنزل اللهُ شبه ذلك في كتابه في قوله: ﴿ولَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ﴾ الآية
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله تعالى: ﴿يبايعونك تحت الشجرة﴾، قال: سَمُرة كانت بالحُدَيبية، فكانت هذه الشجرة يُعرَف موضعها، ويؤتى هذا المسجد، حتى كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فبلغه أنّ الناس يأتونها ويُصلّون عندها فيما هُنالِك ويُعَظِّمونها، فرأى أنّ ذلك مِن فعلهم حَدَثٌ
ذكر ابن عطية (١/٢٦٠) أن ابن عباس ذهب إلى أن تحريفهم وتبديلهم إنما هو بالتأويل، ولفظ التوراة باقٍ، ثم نقل قولًا آخر، فقال: «وذهب جماعة من العلماء إلى أنهم بدلوا ألفاظًا من تلقائهم، وأنّ ذلك ممكن في التوراة لأنهم استحفظوها، وغير ممكن في القرآن لأنّ الله تعالى ضمن حفظه»
قال ابن جرير (٢/٤٣٦) في بيان معنى الآية: «وقالت اليهود: ليست النصارى على شيء من دينها منذ دانت دينها. وقالت النصارى: ليست اليهود على شيء منذ دانت دينها. وذلك هو معنى الخبر الذي رويناه عن ابن عباس آنفًا، فكَذَّب الله الفريقين في قيلهما ما قالا». ومثله أثر قتادة وابن جريج
علّق ابن عطية (٢/٤٠٨-٤٠٩) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق عطية العوفي والضحاك بقوله: «ويتجه على هذا أن تكون الآية إعلامًا بعدل رسول الله ﷺ وقسمه للغنائم، وردًّا على الأعراب الذين صاحوا به: اقسم علينا غنائمنا، يا محمد. وازدحموا حتى اضطروه إلى السمرة التي أخذت رداءه»
رجَّحَ ابن عطية (٤/١٥١) أنّ البنان: أطراف الأصابع، فقال: «هذا هو القول الصحيح. فعلى هذا التأويل -وإن كان الضرب في كل موضع مباحًا- فإنما قصد أبلغ المواضع؛ لأن المقاتل إذا قطع بنانه استأسر، ولم ينتفع بشيء من أعضائه في مكافحة وقتال». وهذا ما ذَهَبَ إليه ابن جرير (١١/٧٢) أيضًا