علَّق ابن عطية (٨‏/‏٥٧) على هذا القول بقوله: «وهذا جارٍ مع لفظ الآية»

سورة آل عمران — الآية ١٤٤

قال مقاتل بن سليمان: قالوا يومئذ: إنّ محمدًا ﷺ قد قُتِل. فقال بشر بن النَّضْر الأنصاري -وهو عَمُّ أنس بن مالك-: إن كان محمدًا ﷺ قد قُتِل فإنَّ ربَّ محمد حَيٌّ، أفلا تقاتلون على ما قاتل عليه رسول الله ﷺ حتى تلقوا اللهَ عز وجل! ثُمَّ قال النَّضْرُ: اللَّهُمَّ، إنِّي أعتذرُ إليك مِمّا يقول هؤلاء، وأبرأ إليك مِمّا جاء به هؤلاء. ثُمَّ شدَّ عليهم بسيفه، فقتل مِنهم مَن قَتَل، وقال المنافقون يومئذ: ارجعوا إلى إخوانكم فاسْتَأْمِنُوهم، فارجعوا إلى دينِكم الأوَّلِ. فقال النضرُ عند قول المنافقين تلك المقالةَ؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾

سورة البقرة — الآية ٢٢١

عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- في هذه الآية: ﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة﴾، قال: نزلت في عبد الله بن رَواحة، وكانت له أمَةٌ سوداء، وإنه غضِب عليها، فلَطَمَها، ثم إنّه فزِع، فأَتى النبيَّ ﷺ، فأخْبَره خبرَها، فقال له النبيُّ ﷺ: «ما هي، يا عبدَ الله؟». قال: تصوم، وتصلي، وتُحْسِنُ الوضوءَ، وتَشْهَدُ أن لا إله إلا الله وأنّك رسولُه. فقال: «يا عبد الله، هذه مؤمنةٌ». فقال عبد الله: فوالَّذِي بعَثَك بالحقِّ، لَأُعْتِقَنَّها ولَأَتَزَوَّجَنَّها. ففعل، فطَعَن عليه ناسٌ من المسلمين، وقالوا: نكَح أمَةً! وكانوا يُرِيدون أن يَنكِحوا إلى المشركين ويُنكِحوهم رغبةً في أحْسابهم؛ فأنزل الله فيهم: ﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة﴾

سورة الأنفال — الآية ٤٨

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ﴾ وذلك أنه بلغهم أن العِير قد نجت، فأرادوا الرجوع إلى مكة، فأتاهم إبليس في صورة سُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ الكِنانِيِّ من بني مُدْلِج بن الحارث، فقال: لا ترجعوا حتى تستأصلوهم، فإنكم كثير، وعدوكم قليل؛ فتأمن عيرُكم، ويسير ضعيفكم، وإنِّي جارٌ لَكُمْ على بني كِنانة أنَّكم لا تَمُرُّون بِحَيٍّ منهم إلا أمَدَّكم بالخيل والسلاح والرجال. فأطاعوه، ومَضَوْا إلى بدر لِما أراد الله مِن هلاكهم، فلَمّا التَقَوْا نزلت ملائكة ببدر، مدد للمؤمنين، عليهم جبريل عليه السلام، ولَمّا رَأى إبليس ذلك نكَص على عَقِبَيْه. يقول: استأخر وراءه

سورة هود — الآية ٤٠

عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: أول ما حمل نوحٌ في الفُلْكِ مِن الدواب الدُّرَّةُ، وآخر ما حمل الحمار، فلمّا دخل الحمارُ أدخل صدره، فتعلَّق إبليس بذنبه، فلم تَسْتَقِلَّ رجلاه، فجعل نوح يقول: ويحك، ادخُل، يا شيطان. فينهض فلا يستطيع، حتى قال نوح: ويحك، ادخل، وإن كان الشيطان معك. كلمةٌ زَلَّت على لسانه، فلمّا قالها نوح خلّى الشيطان سبيله فدخل، ودخل الشيطان معه، فقال له نوح: ما أدْخَلَك، يا عدوَّ الله؟ قال: ألم تقل: ادخل، وإن كان الشيطان معك؟! قال: اخرُج عَنِّي. قال: مالك بُدٌّ مِن أن تحملني. فكان -فيما يزعمون- في ظَهْر الفُلْك

سورة الأحزاب — الآية ١٠

قال يحيى بن سلّام: ﴿مِن فَوْقِكُمْ﴾ يعني: مِن فوق الوادي، يعني: مِن أعلاه مِن قبل المشرق، ومِن حيث يجيء الصبح، يعني: مالك بن عوف مِن بني نَصْر، وعيينة بن حصن الفزاري، ومعهما ألفٌ مِن غطفان، ومعه طليحة بن خويلد مِن بني أسد، وحُيَي بن أخطب اليهودي في يهود مِن بني قريظة، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ يعني: مِن أسفل مِن النبي ﷺ، مِن بطن الوادي، ومِن قِبَل المغرب، وجاء أبو سفيان على أهل مكة ومعه يزيد بن جحش على فرقتين، جاءوا من أسفل الوادي مِن قبل المغرب، وجاء أبو الأعور السلمي عمرو بن سفيان مِن قبل الخندق والذين معه

سورة الواقعة — الآية ٨٢

عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: بلَغنا: أنّ رسول الله ﷺ سافر في حرٍّ شديد، فنزل الناسُ على غير ماءٍ، فعطشوا، فاستسقى رسول الله ﷺ، فقال لهم: «فلعلّي لو فعلتُ فسُقيتم قلتم: هذا بنَوء كذا وكذا». قالوا: يا نبي الله، ما هذا بحين أنواء. فدعا رسولُ الله ﷺ بماءٍ، فتوضأ، ثم قام، فصلّى، فدعا الله، فهاجَتْ ريحٌ، وثاب سحابٌ، فمُطِروا حتى سال كلُّ وادٍ، فزعموا أنّ رسول الله ﷺ مرَّ برجل يغترف بقَدحه، وهو يقول: هذا بنَوء فلان. فنزل: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾

ذهب ابنُ جرير (١‏/‏٥٣٠-٥٣١) إلى ما ذهب إليه ابن عباس، وابن زيد مِن أنّ الآية توبيخٌ من الله ﷻ لهم على ما سَلَف من قِيلهم، وفَرَط منهم من خَطَإ مسألتهم

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٨٨)، وكذا ابنُ كثير (١٣‏/‏٢٢٨) أن الجمهور على أنه بحر الدنيا، ثم علَّق ابنُ عطية بقوله: «ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير:٦]»

لم يذكر ابنُ جرير (٢٢‏/‏٢٨٣-٢٨٤) في معنى: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ سوى قول ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبي صالح، والسُّدِّيّ من طريق سعيد بن الصلت، وابن زيد