ذكر ابنُ كثير (١٤/١٦٤-١٦٥) قول عبد الرحمن بن زيد، ثم قال معلّقًا: «وهذا الذي قاله كما قاله». ثم أشار إلى الأثر الوارد في نزول الآيات في صدر سورة المزمل لكن بسياق مُطوّل
عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله: ﴿ثم صرفكم عنهم﴾، قال: صرف القوم عنهم، فقُتِل من المسلمين بعِدَّةِ مَن أُسِرُوا يوم بدر، وقُتِل عمُّ رسول الله ﷺ، وكُسِرَتْ رَباعِيَته، وشُجَّ في وجهه، فقالوا: أليس كان رسولُ الله ﷺ وعدنا النصر. فأنزل الله: ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ إلى قوله: ﴿ولقد عفا عنكم﴾
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله تعالى: ﴿ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾: لا تَبْتَلِنا ربَّنا فتُجْهِدَنا، ونُجْعَل فتنةً لهم، هذه الفتنة. وقرأ: ﴿فتنة للظالمين﴾ [الصافات:٦٣]. قال: المشركون حين كانوا يؤذون النبيَّ ﷺ والمؤمنين ويرمونهم، أليس ذلك فتنةً لهم وشرًّا لهم؟ وهي بَلِيَّة للمؤمنين؟
قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل﴾ أي: سر بهم في ظُلْمَةٍ من الليل، ﴿ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم﴾ فقال: لا؛ بل أهلكوهم الساعةَ! فقالوا: ﴿إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب﴾. فطمس جبريلُ عليه السلام أعينَهم بأحد جناحيه، فبقوا ليلتهم لا يُبْصِرون
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إلهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾، وذلك أنّ رجلًا من المسلمين دعا الله عز وجل في صلاته، ودعا الرحمن. فقال رجل من المشركين: أليس يزعم محمد ﷺ وأصحابه أنهم يعبدون ربًّا واحدًا، فما بال هذا يدعو ربين اثنين؟! فأنزل الله عز وجل في قوله: ﴿لا تَتَّخِذُوا إلهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾
عن ابن المسيَّب -من طريق الزهريِّ- في قوله تعالى: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: لما طُعِن عمرُ بن الخطاب قال كعب: لو أنّ عمرَ دعا الله لأخَّر في أجله. فقال الناس سبحان الله! أليس قد قال الله: ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستئخرون ساعة ولا يستقدمون﴾ [الأعراف:٣٤]؟! فقال كعب: أوَليس قد
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجادَلُوا﴾ يعني: وخاصموا رسلَهم ﴿بِالباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ﴾ يعني: لِيُبطلوا به الحقَّ الذي جاءت به الرسلُ، وجدالهم أنهم قالوا لرسلهم: ما أنتم إلا بشر مثلنا، وما نحن إلا بشر مثلكم، ألا أرسل الله ملائكة! فهذا جدالهم كما قالوا للنبي ﷺ، ﴿فَأَخَذْتُهُمْ﴾ بالعذاب، ﴿فَكَيْفَ كانَ عِقابِ﴾ يعني: عقابي، أليس وجدوه حقًّا؟
قال ابنُ جرير (١٨/٤٤٤) مبيّنًا المعنى: ""يقول: أليس في النار مَثْوًى ومَسْكَن لمن كفر بالله، وجحد توحيده وكذّب رسوله ﷺ؟! وهذا تقرير، وليس باستفهام، إنما هو كقول جرير:ألَسْتُمْ خَيْرَ مَن رَكبَ المَطايا... وأندى العالَمِينَ بُطُونَ راحِ. إنما أخبر أنّ للكافرين بالله مَسْكَنًا في النار، ومنزلًا يَثْوُونَ فيه""
عن علي بن أبي طالب: أنّه كان إذا افتتح السورة في الصلاة يقرأ: ﴿بسمالله الرحمن الرحيم﴾. وكان يقول: من ترك قراءتها فقد نقص. وكان يقول: هي تمام السبع المثاني
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في رفاعة بن زيد بن السائب، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، كلهم يهود. مثلُها في آخر السورة