قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله عز وجل: ﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ولَيْسَ بِضارِّهِمْ شيئًا إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾، قال: كان الرجل يأتي رسولَ الله ﷺ يسأله الحاجة ليُري الناس أنّه قد ناجى رسول الله ﷺ، قال: وكان النبيُّ ﷺ لا يَمنع ذلك من أحد. قال: والأرض يومئذ حربٌ على أهل هذا البلد، وكان إبليس يأتي القوم، فيقول لهم: إنما يَتَناجَون في أمور قد حضَرت، وجموع قد جُمعت لكم، وأشياء. فقال الله: ﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى آخر الآية
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾: يعني باللّينة: النخلة، وهي أعجب إلى اليهود من الوصيف، يُقال لثمرها: اللَّون. فقالت اليهود عند قطْع النبي ﷺ نخلهم، وعقْر شجرهم: يا محمد، زعمتَ أنك تريد الإصلاح، أفمِن الإصلاح عقْر الشجر، وقطْع النّخل، والفساد؟! فشقَّ ذلك على النبي ﷺ، ووجَد المسلمون مِن قولهم في أنفسهم مِن قطْعهم النّخل خشية أن يكون فسادًا، فقال بعضُهم لبعض: لا تقطعوا؛ فإنّه مِمّا أفاء اللهُ علينا. فقال الذين يقطعونها: نَغيظهم بقطْعها. فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ الآية
عن أسلم، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: اجتمِعوا لِهذا المال، فانظُروا لِمَن تَرونه. ثم قال لهم: إني أمرتكم أن تجتَمعوا لهذا المال، فتَنظُروا لِمَن تَرونه، وإنّي قرأتُ آياتٍ مِن كتاب الله، فكَفَتني؛ سمعتُ الله يقول: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ واللهِ، ما هو لهؤلاء وحدهم، ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ إلى قوله: ﴿المُفْلِحُونَ﴾ واللهِ، ما هو لهؤلاء وحدهم، ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا﴾ إلى قوله: ﴿رَحِيمٌ﴾ واللهِ، ما أحد من المسلمين إلا له حقٌّ في هذا المال؛ أعُطي منه أو مُنع عنه، حتى راعٍ بعَدَن
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن﴾ حتى بلغ: ﴿والله عليم حكيم﴾، قال: هذا حكمٌ حكمه الله عز وجل بين أهل الهدى وأهل الضلالة؛ كُنّ إذا فررنَ من المشركين الذين بينهم وبين نبي الله ﷺ وأصحابه عهدٌ إلى أصحاب نبي الله ﷺ فتزوجوهنّ بَعثوا مُهورهنّ إلى أزواجهنّ مِن المشركين الذين بينهم وبين نبي الله ﷺ عهد، وإذا فررنَ من أصحاب نبي الله ﷺ إلى المشركين الذين بينهم وبين نبي الله ﷺ عهد بَعثوا بمهورهنّ إلى أزواجهنّ مِن أصحاب نبي الله ﷺ
عن عبد الرحمن بن سابط -من طريق موسى بن عيسى- قال: كان عبد الله بن رَواحة يأخذ بيد النّفر من أصحابه، فيقول: تَعالَوا نذكر الله فنزداد إيمانًا، تَعالَوا نذكر الله بطاعته لعلّه يذكُرنا بمعرفته. فهشَّ القوم للذِّكر واشتاقوا، فقالوا: اللهم، لو نعلَم الذي هو أحبّ إليك فعلناه. فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾. فلما كان يوم مُؤتة، وكان ابن رَواحة أحد الأمراء، نادى في القوم: يا أهل المجلس الذي وعدتم ربكم قولكم: لو نعلَم الذي هو أحبّ إليك فَعَلنا. ثم تقدّم، فقاتل حتى قُتل
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قام يوم الجُمُعة، فخَطبهم ووعظهم وذكّرهم، فقيل: جاءت عِير. فجعلوا يقومون حتى بَقيتْ عصابة منهم، فقال: «كم أنتم؟». فعدّوا أنفسهم، فإذا اثنا عشر رجلًا وامرأة، ثم قام الجُمُعة الثانية، فخَطبهم ووعظهم وذكّرهم، فقيل: جاءت عِير. فجعلوا يقومون حتى بَقيتْ عصابة منهم، فقال: «كم أنتم؟». فعدّوا أنفسهم، فإذا اثنا عشر رجلًا وامرأة، فقال: «والذي نفس محمد بيده، لو اتّبع آخرُكم أوَّلكم لالتهب الوادي عليكم نارًا». وأنزل الله فيها: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً﴾ الآية
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فإن الله غفور رحيم﴾، إنّ الرجل كان إذا أراد الهجرة تعلّق به ولده وامرأته، فقالوا: نَنشُدُكَ اللهَ أن تذهب وتَتركنا فنَضِيع. فمنهم مَن يطيع أمرهم فيُقيم، فحذَّرهم إيّاهم، ونهاهم عن طاعتهم، ومنهم مَن يَمضي على الهجرة، فيَذرهم، فيقول لهم: أما -واللهِ- لَئِن لم تُهاجِروا معي وبَقيتُ حتى يجمَع الله بيني وبينكم في دار الهجرة لا أنفعكم بشيء أبدًا. فلما جمَع الله بينه وبينهم أنزل الله: ﴿وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
عن عبد الله بن عباس، قال: طلّق عبدُ يزيد أبو رُكانة أُمَّ رُكانة، ثم نكح امرأة من مُزْيَنة، فجاءت إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، ما يُغني عنِّي إلا ما تُغني عنِّي هذه الشَّعرة. لِشعرةٍ أخذَتْها من رأسها، فأخَذَتْ رسول الله ﷺ حَمِيَّةٌ عند ذلك، فدعا رسولُ الله ﷺ رُكانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: «أترون كذا مِن كذا؟». فقال رسول الله ﷺ لعبد يزيد: «طلِّقها». ففعل، فقال لأبي رُكانة: «ارْتَجِعها». فقال: يا رسول الله، إني طلّقتها. قال: «قد علمتُ ذلك، فارتَجِعها». فنزلت: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر الله عز وجل عن ذلك العذاب متى يقع بها، فقال: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ فيها تقديم، وطول ذلك اليوم كأدنى صلاتهم. يقول: لو ولي حسابَ الخلائق وعرْضَهم غيري لم يَفْرَغ منه إلا في مِقدار خمسين ألف سنة، فإذا أخذ الله تعالى في عرْضهم يَفْرَغ الله منه على مِقدار نصف يوم من أيام الدنيا، فلا يَنتصف النهار حتى يستقرّ أهلُ الجنة في الجنة، وأهلُ النار في النار. وهذه الآية نَزَلَتْ فيهم: ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان:٢٤]، يقول: ليس مَقِيلهم كمَقِيل أهل النار
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي مَعْشر- قال: كان لآدم خمسة بنين: ودٌّ، وسُواع، ويغُوث، ويعُوق، ونَسر، فكانوا عُبّادًا، فمات رجل منهم، فحَزنوا عليه حُزنًا شديدًا، فجاءهم الشيطان، فقال: حَزنتم على صاحبكم هذا؟ قالوا: نعم. قال: هل لكم أنْ أُصوّر لكم مثله في قِبلتكم، إذا نظرتم إليه ذَكرتموه؟ قالوا: لا؛ نَكره أن تَجعل لنا في قِبلتنا شيئًا نُصلّي إليه. فأَفعله في مُؤخّر المسجد؟ قالوا: نعم. فصوّره لهم، حتى مات خَمستُهم، فصوّر صورهم في مؤخّر المسجد، فنَقصَت الأشياء حتى تَركوا عبادة الله، وعبدوا هؤلاء، فبَعث الله نوحًا، فقالوا: ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا﴾ إلى آخر الآية