عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ قريشًا دَعتْ رسول الله ﷺ إلى أن يُعطوه مالًا فيكون أغنى رجل بمكة، ويزوّجوه ما أراد مِن النساء، فقالوا: هذا لك، يا محمد، وكُفّ عَن شتْم آلهتنا، ولا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل فإنّا نَعرض عليك خَصلة واحدة، ولك فيها صلاح. قال: «ما هي؟». قالوا: تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة. قال: «حتى أنظر ما يأتيني من ربي». فجاء الوحيُ من عند الله: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ السورة، وأنزل الله: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿بَلِ اللَّهَ فاعْبُدْ وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [الزمر:٦٤-٦٦]

سورة التوبة — الآية ١٠٦

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ يعني: التوبة عن أمر الله. نظيرها: ﴿أرْجِهْ وأَخاهُ﴾ [الأعراف:١١١] يعني: أوْقِفْه وأخاه حتى ننظر في أمرهما. ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾ يعني: موقوفون للتوبة عن أمر الله: مرارة بن ربيعة من بني زيد، وهلال بن أمية من الأنصار من أهل قباء من بني واقب، وكعب بن مالك الشاعر من بني سلمة، كلهم من الأنصار من أهل قباء، لم يفعلوا كفعل أبي لبابة، لم يُذكروا بالتوبة ولا بالعقوبة، فذلك قوله: ﴿إمّا يُعَذِّبُهُمْ وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾

سورة الأنفال — الآية ٧

عن عبد الله بن عباس، وعروة بن الزبير-من طريق الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، ويزيد بن رومان- قال: لما سَمِع رسول الله - ﷺ - بأبي سفيان مُقْبِلًا من الشام، ندَب المسلمين إليهم، وقال: «هذه عِيرُ قريش، فيها أموالهم، فاخرُجوا إليها، لعلَّ الله يُنَفِّلُكموها». فانتدَب الناس، فخفَّ بعضُهم، وثقُلَ بعضُهم، وذلك أنهم لم يظُنُّوا أن رسول الله - ﷺ - يَلقى حربًا، وكان أبو سفيان حينَ دنا من الحجاز يَتَحَسَّسُ الأخبار، ويسألُ من لَقِيَ من الرُّكْبان؛ تخوُّفًا عن أمرِ الناس، حتى أصاب خبرًا من بعضِ الرُّكْبان أنّ محمدًا قد استنفَر لك أصحابَه. فحذِر عند ذلك، فاستأجَر ضَمْضَمَ بن عمرو الغِفاري، فبعَثه إلى مكة، وأمَره أن يأتيَ قريشًا، فيستنفِرَهم إلى أموالهم، ويخبرَهم أنّ محمدًا - ﷺ - قد عرَض لها في أصحابه، فخرج سريعًا إلى مكة، وخرج رسول الله - ﷺ - حتى بلغ واديًا يقال له: ذَفِرانُ. فأتاه الخبرُ عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عن عيرهم، فاستشار النبي - ﷺ - الناس، فقام أبو بكر فقال فأَحْسَن، ثم قام عمر فقال فأَحْسَن، ثم المقداد بن عمرو، فقال: يا رسول الله، امضِ لما أمَرَك الله، فنحن معك، والله لا نقولُ لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى:اذهبْ أنت وربُّك فقاتِلا، إنا هاهنا قاعدون. ولكن اذهب أنت وربُّك فقاتِلا، إنا معكم مقاتلون، فوالذي بعَثك بالحقِّ، لئن سِرْتَ بنا إلى بَرْكِ الغِمادِ لجالَدْنا معك مَن دونَه حتى تبلُغه. فقال له رسول الله - ﷺ - خيرًا، ودعا له، وقال له سعد بن معاذ: لو استعرضتَ بنا هذا البحرَ فخضْتَه لخضنا معَك ما تخلَّف منا رجلٌ واحد، وما نكرَهُ أن تلقى بنا عدوَّنا غدًا، إنا لصُبُرٌ في الحرب، صُدُقٌ في اللقاء، لعل الله يُريك منّا ما تَقَرُّ به عينُك، فسِرْ بنا على بركة الله. فسُرَّ رسول الله - ﷺ - بقول سعدٍ، ونشَّطه ذلك، ثم قال: «سيروا، وأبشِروا، فإن الله قد وعَدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظرُ إلى مصارعِ القوم»

سورة البقرة — الآية ١٩٣

عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾، فكان هذا كذا حتى نُسِخَ، فأنزل الله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾ أي: شرك، ﴿ويكون الدين لله﴾ قال: حتى يُقال: لا إله إلا الله. عليها قاتَلَ رسولُ الله ﷺ، وإليها دعا. وذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ كان يقول: «إنّ الله أمرني أن أُقاتِل الناسَ حتى يقولوا: لا إله إلا الله». ﴿فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين﴾ قال: وإنّ الظالم الذي أبى أن يقول: لا إله إلا الله. يُقاتَلُ حتى يقول: لا إله إلا الله

سورة التوبة — الآية ١٠٦

عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿وآخرون مرجون لأمر الله﴾: هم الثلاثة الذين خُلِّفوا عن التوبة -يريد: غير أبي لبابة، وأصحابه- ولم يُنزِل اللهُ عذرَهم، فضاقت عليهم الأرض بما رَحُبَت، وكان أصحاب رسول الله ﷺ فيهم فرقتين؛ فرقة تقول: هلكوا حين لم يُنزِل اللهُ فيهم ما أنزل في أبي لبابة وأصحابه. وتقول فرقةٌ أخرى: عسى الله أن يعفو عنهم. وكانوا مُرْجَئِين لأمر الله، ثم أنزل الله رحمته ومغفرته، فقال: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين﴾ الآية [التوبة:١١٧]. وأنزل الله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ الآية [التوبة:١١٨]

سورة الأنفال — الآية ٦٨

عن عبد الله بن عمر، قال: اختَلَف الناس في أُسارى بدر، فاستشارَ النبيُّ ﷺ أبا بكر وعمر، فقال أبو بكر: فادِهم. وقال عمر: اقتُلْهم. قال قائل: أرادُوا قَتْلَ رسول الله ﷺ، وهَدْمَ الإسلام، ويأمُرُه أبو بكر بالفداء! وقال قائل: لو كان فيهم أبو عمر أو أخوه ما أمَره بقَتْلِهم. فأخَذَ رسولُ الله ﷺ بقول أبي بكر، ففاداهم رسول الله ﷺ، فأنزل الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾. فقال رسول الله ﷺ: «إن كاد لَيمَسُّنا في خلافِ ابنِ الخطاب عذابٌ عظيمٌ، ولو نزَل العذاب ما أفْلَتَ إلا عمر»

سورة الكهف — الآية ٢٨

عن عبد الله بن عباس، قال: مرَّ النبي ﷺ بعبد الله بن رواحة وهو يذكر أصحابه، فقال رسول الله ﷺ: «أما إنّكم الملأ الذين أمرني الله أن أصبر نفسي معهم». ثم تلا: ﴿واصبر نفسك﴾ الآية. «أما إنه ما جلس عِدَّتُكم إلا جلس معهم عِدَّتُهم من الملائكة، إن سبَّحوا الله سَبَّحوه، وإن حمدوا الله حمدوه، وإن كبَّروا الله كبَّروه، ثم يصعدون إلى الربِّ وهو أعلم، فيقولون: ربَّنا، عبادك سبحوك فسبَّحنا، وكبَّروك فكبرنا، وحمدوك فحمدنا. فيقول ربُّنا: يا ملائكتي، أُشهِدُكم أني قد غفرت لهم. فيقولون: فيهم فلان الخطاء. فيقول: هم القوم لا يشقى بهم جليسُهم»

سورة مريم — الآية ٥٤

عن كعب [الأحبار] -من طريق سمرة- قال: كان إسماعيل -نبي الله الذي سماه الله- صادقَ الوعد، وكان رجلًا فيه حِدَّة، يُجاهد أعداء الله، ويعطيه الله النصرَ عليهم والظَّفَر، وكان شديدَ الحرب على الكفار، لا يخاف في الله لومة لائم، صغيرَ الرأس، غليظَ العنق، طويلَ اليدين والرجلين، يضرب بيديه ركبتيه وهو قائم، صغيرَ العينين، طويلَ الأنف، عريضَ الكتف، طويلَ الأصابع، بارزَ الخَلْق، قويًّا، شديدًا، عنيفًا على الكفار، وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة، وكانت زكاتُه القربانَ إلى الله مِن أموالهم، وكان لا يَعِدُ أحدًا شيئًا إلا أنجزه، فسمّاه الله: صادق الوعد

سورة الحجرات — الآية ٩

عن محمد بن شهاب الزُّهريّ وغيره -من طريق عبد الملك ابن جُرَيْج- قال: جلس رسولُ الله ﷺ في مجلسٍ فيه عبد الله بن رَواحة، وعبد الله بن أُبَيّ بن سلول، فلمّا ذهب رسول الله ﷺ قال عبد الله بن أُبَيّ بن سلول: لقد آذانا بَوْلُ حماره، وسدّ عنا الرَّوْح. وكان بينه وبين ابن رواحة شيء، حتى خرجوا بالسلاح، فأتى رسولُ الله ﷺ، فحجز بينهم، فلذلك يقول عبد الله بن أُبَيّ: متى ما يكن مولاك خصمك جاهدًا تُظَلَّم ويصرعْك الذي تُصارعُ قال: فأُنَزَلتْ فيهم هذه الآية: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾

سورة المدثر — الآية ٥٦

عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال الله: لأنا أكرم وأعظم عفوًا من أنْ أستر على عبد لي في الدنيا ثم أفضحه بعد أن سَترتُه، ولا أزال أغفر لعبدي ما استغفرني». قال رسول الله ﷺ: «يقول الله تعالى: إني لأجدني أستحي مِن عبدي، يَرفع يديه إلَيَّ، ثم أردّهما. قالت الملائكة: إلهنا، ليس لذلك بأهل. قال الله: لكني أهْلُ التقوى وأهْلُ المغفرة، أشهدكم أني قد غفرتُ له». قال رسول الله ﷺ: «ويقول الله: إني لأستحي مِن عبدي وأَمَتي يَشيبان في الإسلام، ثم أُعذّبهما بعد ذلك في النار»