قال الحسن البصري: تاركون له
عن سفيان بن عيينة، قال: إنّما سُمِّي الصائم: السّائح؛ لأنّه تارِكٌ لِلذّات الدنيا كلها؛ من المطعم، والمشرب، والمنكح، فهو تاركٌ للدنيا بمنزلة السائح
قال الحسن البصري: تاركون له، وقال محمد بن السائب الكلبي: مُعْرِضون عنه
عن زيد بن أرقم، قال: خَطَبَنا رسول الله ﷺ، فقال: «إنِّي تارك فيكم كتاب الله، هو حبل الله، مَن اتَّبَعه كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلالة»
عن الثوري -من طريق زيد بن أبي الزَّرْقاء- قال: إن عاد تاركُ الطواف بينهما لقضائه فحَسَن، وإن لم يَعُدْ فعليه دم
عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله ﷺ: «إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله عز وجل حبل ممدود ما بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يَرِدا عَلَيَّ الحوض»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾، وذلك أنّ كفار قريش قالوا للنبي ﷺ في يونس [١٥]: ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا﴾، ليس فيه ترك عبادة آلهتنا، ولا عيبها، ﴿أو بدِّله﴾ أنت مِن تلقاء نفسك. فهَمَّ النبيُّ ﷺ أن لا يسمعهم عيبها رجاء أن يتبعوه؛ فأنزل الله تعالى: ﴿فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك﴾
اختُلِف في المراد بإضاعتهم الصلاة؛ فقال قوم: تركوها. وقال آخرون: ضيعوا أوقاتها. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٥٦٩-٥٧٠) القول الأول الذي قاله القرظي، وانتقد الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: «لدلالة قول الله -تعالى ذِكْرُه- بعده على أنّ ذلك كذلك، وذلك قوله -جلَّ ثناؤه-: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل صالحا﴾، فلو كان الذين وصفهم بأنهم ضيَّعوها مؤمنين لم يستثن منهم مَن آمن، وهم مؤمنون ولكنهم كانوا كفارًا لا يعملون لله، ولا يؤدون له فريضة، فسقة قد آثروا شهوات أنفسهم على طاعة الله». وذكر ابنُ عطية (٦/٤٧) أن قوله: ﴿إلا من تاب وآمن﴾ يقتضي أن الإضاعة إضاعة كفر. وساق ابنُ كثير (٩/٢٦٤) قول القرظي، ثم علَّق بقوله: «ولهذا ذهب مَن ذهب من السلف والخلف والأئمة كما هو المشهور عن الإمام أحمد، وقول عن الشافعي إلى تكفير تارك الصلاة، للحديث: «بين العبد وبين الشرك تَرْكُ الصلاة»». وذكر ابنُ القيم (٢/١٧٥) أنّ إضاعة الصلاة تتناول تركَها، وتركَ وقتها، وتركَ واجباتها وأركانها، وأنّ مُؤَخِّرها عن وقتها عمدًا مُتَعَدٍّ لحدود الله، كمُقَدِّمِها عن وقتها
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإذا هم فريقان يختصمون﴾، قال: إذا القوم بين مُصَدِّق ومُكَذِّب؛ مُصَدِّق بالحق ونازل عنده، ومُكَذِّب بالحق تاركه، في ذلك كانت خصومة القوم
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾، قال: العاتي: العاصي التارك لأمر الله عز وجل