تفسير سورة سورة الفيل
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
زاد المسير في علم التفسير
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (ت 597 هـ)
الناشر
دار الكتاب العربي - بيروت
الطبعة
الأولى
المحقق
عبد الرزاق المهدي
مقدمة التفسير
سورة الفيل مكية بإجماعهم.
ﰡ
سورة الفيل
وهي مكّيّة بإجماعهم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الفيل (١٠٥) : الآيات ١ الى ٥]
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥)
قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ فيه قولان: أحدهما: ألم تُخْبَرْ، قاله الفراء. والثاني: ألم تَعْلَم، قاله الزجاج. ومعنى الكلام معنى التعجب. وأصحاب الفيل هم الذين قصدوا تخريب الكعبة وفي سبب قصدهم لذلك قولان «١» : أحدهما: أن أبرهة بني بيعةً وقال: لست منتهياً حتى أضيف إليها حَجَّ العرب، فسمع بذلك رجل من بني كنانة، فخرج، فدخلها ليلاً، فأحدث فيها، فبلغ ذلك أبرهة، فحلف ليسرنّ إلى الكعبة فيهدِمَها، قاله ابن عباس. والثاني: أن قوماً من قريش خرجوا في تجارة إلى أرض النجاشي فنزلوا في جنب بِيعَةٍ فأوقدوا ناراً، وشَوَوْا لحماً، فلما رَحَلُوا هَبَّت الرِّيح فاضطرم المكان ناراً، فغضب النجاشي لأجل البِيَعة، فقال له كبراء أصحابه- منهم حجر بن شراحيل، وأبو يكسوم-: لا تحزن، فنحن نَهدِم الكعبة، قاله مقاتل. وقال ابن اسحاق: أبو يكسوم اسمه أبرهة بن الأشرم. وقيل: كان أبرهة صاحب جيشه وقيل: وزيره، وحِجْر من قُوَّادِه.
ذكر الإِشارة إِلى القصة
ذكر أهل التفسير أن أبرهة لما سار بجنوده إلى الكعبة ليهدِمها خرج معه بالفيل، فلما دنا من مكة أمر أصحابه بالغارة على نَعَم الناس، فأصابوا إبلاً لعبد المطلب، وبعث بعض جنوده، فقال: سل عن شريف مكة، وأخبره أني لم آتِ لقتال، وإنما جئت لأهدِم هذا البيت، فانطلق حتى دخل مكة، فلقيَ عبد المطلب بن هاشم، فقال: إن الملك أرسلني إليك لأخبركَ أنه لم يأتِ لقتال إلا أن تقاتلوه، إنما جاء لهدم هذا البيت، ثم ينصرف عنكم، فقال عبد المطلب: ما له عندنا قتال، وما لنا به يد، إنا سنخلي بينه وبين ما جاء له، فإن هذا بيت الله الحرام، وبيت خليله إبراهيم عليه السلام، فإن يمنعه، فهو بيته
وهي مكّيّة بإجماعهم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الفيل (١٠٥) : الآيات ١ الى ٥]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ (١) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ (٣) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤)فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥)
قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ فيه قولان: أحدهما: ألم تُخْبَرْ، قاله الفراء. والثاني: ألم تَعْلَم، قاله الزجاج. ومعنى الكلام معنى التعجب. وأصحاب الفيل هم الذين قصدوا تخريب الكعبة وفي سبب قصدهم لذلك قولان «١» : أحدهما: أن أبرهة بني بيعةً وقال: لست منتهياً حتى أضيف إليها حَجَّ العرب، فسمع بذلك رجل من بني كنانة، فخرج، فدخلها ليلاً، فأحدث فيها، فبلغ ذلك أبرهة، فحلف ليسرنّ إلى الكعبة فيهدِمَها، قاله ابن عباس. والثاني: أن قوماً من قريش خرجوا في تجارة إلى أرض النجاشي فنزلوا في جنب بِيعَةٍ فأوقدوا ناراً، وشَوَوْا لحماً، فلما رَحَلُوا هَبَّت الرِّيح فاضطرم المكان ناراً، فغضب النجاشي لأجل البِيَعة، فقال له كبراء أصحابه- منهم حجر بن شراحيل، وأبو يكسوم-: لا تحزن، فنحن نَهدِم الكعبة، قاله مقاتل. وقال ابن اسحاق: أبو يكسوم اسمه أبرهة بن الأشرم. وقيل: كان أبرهة صاحب جيشه وقيل: وزيره، وحِجْر من قُوَّادِه.
ذكر الإِشارة إِلى القصة
ذكر أهل التفسير أن أبرهة لما سار بجنوده إلى الكعبة ليهدِمها خرج معه بالفيل، فلما دنا من مكة أمر أصحابه بالغارة على نَعَم الناس، فأصابوا إبلاً لعبد المطلب، وبعث بعض جنوده، فقال: سل عن شريف مكة، وأخبره أني لم آتِ لقتال، وإنما جئت لأهدِم هذا البيت، فانطلق حتى دخل مكة، فلقيَ عبد المطلب بن هاشم، فقال: إن الملك أرسلني إليك لأخبركَ أنه لم يأتِ لقتال إلا أن تقاتلوه، إنما جاء لهدم هذا البيت، ثم ينصرف عنكم، فقال عبد المطلب: ما له عندنا قتال، وما لنا به يد، إنا سنخلي بينه وبين ما جاء له، فإن هذا بيت الله الحرام، وبيت خليله إبراهيم عليه السلام، فإن يمنعه، فهو بيته
(١) انظر قصة أصحاب الفيل في «دلائل النبوة» للبيهقي ١/ ٨٥ و «السيرة النبوية» لابن هشام ١/ ٤٣ و «تفسير السمرقندي» ٣/ ٥١٢- ٥١٥ و «تفسير ابن كثير» ٤/ ٥٨٧- ٥٩١ و «تفسير البغوي» ٤/ ٤٩٤- ٤٩٧. و «الدر» ٦/ ٦٧٢- ٦٧٦ وخبر أبرهة ومحاولته هدم الكعبة، خبر مشهور بل متواتر وشهرته تغني عن الإسناد والله تعالى أعلم.
— 490 —
وحرمه، وإن يخلّ بينه وبين ذلك، فو الله ما لنا به قوة. قال: فانطلق معي إلى الملك، فلما دخل عبد المطلب على أبرهة أعظمه، وأكرمه، ثم قال لترجمانه: قل له: ما حاجتك إلى الملك؟ فقال له الترجمان، فقال: حاجتي أن يردَّ عليَّ مائتي بعير أصابها. فقال أبرهة لترجمانه: قل له: لقد كنت أعجبتني حين رأيتك، ولقد زهدت الآن فيك، حين جئت إلى بيت هو دينك ودين آبائك لأهدمنّه، فلم تكلِّمني فيه، وكلَّمتني لإبل أصبتُها. فقال عبد المطلب: أنا ربُّ هذه الإبل، ولهذا البيت رَبُّ سيمنعه.
فأمر بإبله فَرُدَّت عليه، فخرج، وأخبر قريشاً، وأمرهم أن يتفرَّقوا في الشعاب ورؤوس الجبال خوفاً من مَعَرَّة الجيش إذا دخل، ففعلوا، فأتى عبد المطلب الكعبة، فأخذ بحلقة الباب، وجعل يقول:
يَا رَبِّ لاَ أَرْجُو لهم سِوَاكَا... يَا رَبِّ فَامْنَعْ مِنْهُمُ حِمَاكَا
إنَّ عَدُوَّ البيت مَنْ عَادَاكا... إمْنَعْهُمُ أن يُخْرِبُوا قُرَاكا
وقال أيضاً:
لاَ هُمَّ إنَّ المرء يمنع... رحله وحلاله فامنع حلالك
لا يغلبنّ صليبهم... ومحالهم عدوا مِحَالَكْ
جَرُّوا جميعَ بلادهم... والفيلَ كي يَسْبُوا عِيَالَكْ
عَمِدُوا حِمَاك بكيدِهم... جهلاً وما رَقَبُوا جلالك
إن كنت تاركهم وكع... بتنا فأمر ما بدا لك
ثم إن أبرهة أصبح متهيئاً للدخول، فبرك الفيل، فبعثوه فأبى، فضربوه، فأبى، فوجَّهوه إلى اليمن راجعاً، فقام يهرول، ووجَّهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك، وإلى المشرق ففعل مثل ذلك، فوجَّهوه إلى الحرم، فأبى، فأرسل الله طيراً من البحر.
واختلفوا في صفتها، فقال ابن عباس: كانت لهم خراطيم كخراطيم الطير، وأكفّ كأكفّ الكلاب. وقال عكرمة: كانت لها رؤوس كرؤوس السباع. وقال ابن إسحاق: كانت أمثال الخطاطيف.
واختلفوا في ألوانِها على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها كانت خضراء، قاله عكرمة، وسعيد بن جبير.
والثاني: سوداء، قاله عبيد بن عمير. والثالث: بيضاء، قاله قتادة. وقال: وكان مع كل طير ثلاثة أحجار، حَجَرانِ في رجليه، وحجر في منقاره.
واختلفوا في صفة الحجارة فقال بعضهم: كانت كأمثال الحمص والعدس. وقال عبيد بن عمير:
بل كان الحجر كرأس الرجل وكالجمل، فلما غشيت القوم أرسلتها عليهم، فلم تصب تلك الحجارة أحداً إلا هلك. وكان الحجر يقع على رأس الرجل، فيخرج من دبره. وقيل: كان على كل حجر اسم الذي وقع عليه، فهلكوا ولم يدخلوا الحرم، وبعث الله على أبرهة داء في جسده، فتساقطت أنامله، وانصدع صدره قطعتين عن قلبه، فهلك، ورأى أهل مكّة الطير قد أقبلت من ناحية البحر، فقال عبد المطلب: إن هذه الطير غريبة. ثم إن عبد المطلب بعث ابنه عبد الله على فرس ينظر إلى القوم، فرجع يركض وهو يقول: هلك القوم جميعاً، فخرج عبد المطلب وأصحابه فغنموا أموالهم. وقيل: لم ينج من القوم إلّا أبو يكسوم، فسار، وطائر يطير على رأسه من فوقه، ولا يشعر به، حتى دخل على النجاشي، فأخبره بما أصاب القوم، فلما أتم كلامه رماه الطائر فمات، فأرى الله تعالى النجاشي كيف
فأمر بإبله فَرُدَّت عليه، فخرج، وأخبر قريشاً، وأمرهم أن يتفرَّقوا في الشعاب ورؤوس الجبال خوفاً من مَعَرَّة الجيش إذا دخل، ففعلوا، فأتى عبد المطلب الكعبة، فأخذ بحلقة الباب، وجعل يقول:
يَا رَبِّ لاَ أَرْجُو لهم سِوَاكَا... يَا رَبِّ فَامْنَعْ مِنْهُمُ حِمَاكَا
إنَّ عَدُوَّ البيت مَنْ عَادَاكا... إمْنَعْهُمُ أن يُخْرِبُوا قُرَاكا
وقال أيضاً:
لاَ هُمَّ إنَّ المرء يمنع... رحله وحلاله فامنع حلالك
لا يغلبنّ صليبهم... ومحالهم عدوا مِحَالَكْ
جَرُّوا جميعَ بلادهم... والفيلَ كي يَسْبُوا عِيَالَكْ
عَمِدُوا حِمَاك بكيدِهم... جهلاً وما رَقَبُوا جلالك
إن كنت تاركهم وكع... بتنا فأمر ما بدا لك
ثم إن أبرهة أصبح متهيئاً للدخول، فبرك الفيل، فبعثوه فأبى، فضربوه، فأبى، فوجَّهوه إلى اليمن راجعاً، فقام يهرول، ووجَّهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك، وإلى المشرق ففعل مثل ذلك، فوجَّهوه إلى الحرم، فأبى، فأرسل الله طيراً من البحر.
واختلفوا في صفتها، فقال ابن عباس: كانت لهم خراطيم كخراطيم الطير، وأكفّ كأكفّ الكلاب. وقال عكرمة: كانت لها رؤوس كرؤوس السباع. وقال ابن إسحاق: كانت أمثال الخطاطيف.
واختلفوا في ألوانِها على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها كانت خضراء، قاله عكرمة، وسعيد بن جبير.
والثاني: سوداء، قاله عبيد بن عمير. والثالث: بيضاء، قاله قتادة. وقال: وكان مع كل طير ثلاثة أحجار، حَجَرانِ في رجليه، وحجر في منقاره.
واختلفوا في صفة الحجارة فقال بعضهم: كانت كأمثال الحمص والعدس. وقال عبيد بن عمير:
بل كان الحجر كرأس الرجل وكالجمل، فلما غشيت القوم أرسلتها عليهم، فلم تصب تلك الحجارة أحداً إلا هلك. وكان الحجر يقع على رأس الرجل، فيخرج من دبره. وقيل: كان على كل حجر اسم الذي وقع عليه، فهلكوا ولم يدخلوا الحرم، وبعث الله على أبرهة داء في جسده، فتساقطت أنامله، وانصدع صدره قطعتين عن قلبه، فهلك، ورأى أهل مكّة الطير قد أقبلت من ناحية البحر، فقال عبد المطلب: إن هذه الطير غريبة. ثم إن عبد المطلب بعث ابنه عبد الله على فرس ينظر إلى القوم، فرجع يركض وهو يقول: هلك القوم جميعاً، فخرج عبد المطلب وأصحابه فغنموا أموالهم. وقيل: لم ينج من القوم إلّا أبو يكسوم، فسار، وطائر يطير على رأسه من فوقه، ولا يشعر به، حتى دخل على النجاشي، فأخبره بما أصاب القوم، فلما أتم كلامه رماه الطائر فمات، فأرى الله تعالى النجاشي كيف
— 491 —
كان هلاك أصحابه.
واختلفوا كم كان بين مولد رسول الله صلّى الله عليه وسلم وبين هذه القصة على ثلاثة أقوال «١» : أحدها: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم ولد عام الفيل، وهو الأصح. والثاني: كان بينهما ثلاث وعشرون سنة، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثالث: أربعون سنة، حكاه مقاتل.
قوله عزّ وجلّ: أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ وهو ما أرادوا من تخريب الكعبة فِي تَضْلِيلٍ أي: في ذهاب.
والمعنى: أن كيدهم ضَلَّ عما قصدوا له، فلم يصلوا إلى مرادهم وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ.
وفي «الأبابيل» خمسة أقوال: أحدها: أنها المتفرِّقة من هاهنا وهاهنا، قاله ابن مسعود، والأخفش. والثاني: أنها المتتابعة التي يتبع بعضها بعضاً، قاله ابن عباس، ومجاهد، ومقاتل. والثالث:
الكثيرة، قاله الحسن، وطاوس. والرابع: أنها الجمع بعد الجمع، قاله عطاء، وأبو صالح، وكذلك قال أبو عبيدة، وابن قتيبة، والزجاج: «الأبابيل» : جماعات في تفرقة. والخامس: المختلفة الألوان، قاله زيد بن أسلم. قال الفراء، وأبو عبيدة: «الأبابيل» لا واحد لها.
قوله عزّ وجلّ: تَرْمِيهِمْ وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وابن يعمر وحميد وأبو حنيفة «يرميهم» بالياء. وقد بينا معنى «سجِّيل» في هود «٢» ومعنى «العصف» في سورة الرّحمن «٣» عزّ وجلّ.
في معنى «مأكول» ثلاثة أقوال: أحدها: أن يكون أراد به أنه أُخذ ما فيه من الحب فأكل، وبقي هو لا حب فيه. والثاني: أن يكون أراد العصف مأكول البهائم، كما يقال للحنطة: هذا المأكول ولمَّا يؤكل. وللماء: هذا المشروب ولمَّا يشرب، يريد أنهما مما يؤكل ويشرب، ذكرهما ابن قتيبة. والثالث:
أن المأكول هاهنا: الذي وقع فيه الأُكال. فالمعنى: جعلهم كَوَرَقِ الزَّرْعِ الذي جَفَّ وأُكل: أي: وقع فيه الأُكال، قاله الزّجّاج.
واختلفوا كم كان بين مولد رسول الله صلّى الله عليه وسلم وبين هذه القصة على ثلاثة أقوال «١» : أحدها: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم ولد عام الفيل، وهو الأصح. والثاني: كان بينهما ثلاث وعشرون سنة، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثالث: أربعون سنة، حكاه مقاتل.
قوله عزّ وجلّ: أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ وهو ما أرادوا من تخريب الكعبة فِي تَضْلِيلٍ أي: في ذهاب.
والمعنى: أن كيدهم ضَلَّ عما قصدوا له، فلم يصلوا إلى مرادهم وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ.
وفي «الأبابيل» خمسة أقوال: أحدها: أنها المتفرِّقة من هاهنا وهاهنا، قاله ابن مسعود، والأخفش. والثاني: أنها المتتابعة التي يتبع بعضها بعضاً، قاله ابن عباس، ومجاهد، ومقاتل. والثالث:
الكثيرة، قاله الحسن، وطاوس. والرابع: أنها الجمع بعد الجمع، قاله عطاء، وأبو صالح، وكذلك قال أبو عبيدة، وابن قتيبة، والزجاج: «الأبابيل» : جماعات في تفرقة. والخامس: المختلفة الألوان، قاله زيد بن أسلم. قال الفراء، وأبو عبيدة: «الأبابيل» لا واحد لها.
قوله عزّ وجلّ: تَرْمِيهِمْ وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وابن يعمر وحميد وأبو حنيفة «يرميهم» بالياء. وقد بينا معنى «سجِّيل» في هود «٢» ومعنى «العصف» في سورة الرّحمن «٣» عزّ وجلّ.
في معنى «مأكول» ثلاثة أقوال: أحدها: أن يكون أراد به أنه أُخذ ما فيه من الحب فأكل، وبقي هو لا حب فيه. والثاني: أن يكون أراد العصف مأكول البهائم، كما يقال للحنطة: هذا المأكول ولمَّا يؤكل. وللماء: هذا المشروب ولمَّا يشرب، يريد أنهما مما يؤكل ويشرب، ذكرهما ابن قتيبة. والثالث:
أن المأكول هاهنا: الذي وقع فيه الأُكال. فالمعنى: جعلهم كَوَرَقِ الزَّرْعِ الذي جَفَّ وأُكل: أي: وقع فيه الأُكال، قاله الزّجّاج.
(١) قال الحافظ ابن كثير في «السيرة النبوية» ١/ ٢٠٣: كون رسول الله صلّى الله عليه وسلم ولد عام الفيل هو قول الجمهور.
وانظر «الجامع لأحكام القرآن» ٦٤٧٦. وقال ابن كثير رحمه الله في «التفسير» ٤/ ٦٥٩: سورة الفيل: هذه من النعم التي امتن الله بها على قريش فيما صرف عنهم من أصحاب الفيل الذين كانوا قد عزموا على هدم الكعبة ومحو أثرها من الوجود فأبادهم الله وأرغم آنافهم وخيّب سعيهم وأضلّ عملهم وردهم بشر خيبة، وكانوا قوما نصارى، وكان دينهم إذ ذاك أقرب حالا مما كان عليه قريش من عبادة الأوثان، ولكن كان هذا من باب الإرهاص والتوطئة لمبعث رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فإنه في ذلك العام ولد على أشهر الأقوال، ولسان حال القدر يقول: لم ننصركم يا معشر قريش لخيرتكم عليهم، ولكن صيانة للبيت العتيق الذي سنشرفه ونعظمه ونوقره ببعثه النبي محمد صلّى الله عليه وسلم على خاتم الأنبياء.
(٢) هود: ٨٢.
(٣) الرحمن: ١٢.
وانظر «الجامع لأحكام القرآن» ٦٤٧٦. وقال ابن كثير رحمه الله في «التفسير» ٤/ ٦٥٩: سورة الفيل: هذه من النعم التي امتن الله بها على قريش فيما صرف عنهم من أصحاب الفيل الذين كانوا قد عزموا على هدم الكعبة ومحو أثرها من الوجود فأبادهم الله وأرغم آنافهم وخيّب سعيهم وأضلّ عملهم وردهم بشر خيبة، وكانوا قوما نصارى، وكان دينهم إذ ذاك أقرب حالا مما كان عليه قريش من عبادة الأوثان، ولكن كان هذا من باب الإرهاص والتوطئة لمبعث رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فإنه في ذلك العام ولد على أشهر الأقوال، ولسان حال القدر يقول: لم ننصركم يا معشر قريش لخيرتكم عليهم، ولكن صيانة للبيت العتيق الذي سنشرفه ونعظمه ونوقره ببعثه النبي محمد صلّى الله عليه وسلم على خاتم الأنبياء.
(٢) هود: ٨٢.
(٣) الرحمن: ١٢.
— 492 —
سورة قريش
ويقال لها: سورة لإيلاف وفيها قولان: أحدهما: أنها مكّيّة، قاله الجمهور. والثاني: مدنيّة، قاله الضّحّاك، وابن السّائب.
واختلف القرّاء في «لإيلاف» «١» فقرأ ابن عامر «لإلاف» بغير ياء بعد الهمزة، مثل: لعلاف. وقرأ أبو جعفر بياء ساكنة من غير همز. وروى حمّاد بن أحمد عن الشموني «٢» بهمزتين مخففتين، الأولى:
مكسورة، والثانية: ساكنة على وزن لفعلان. وقرأ الباقون بهمزة بعدها ياء ساكنة، مثل لعيلاف.
وفي لام «لإيلاف» ثلاثة أقوال: أحدها: أنها موصولة بما قبلها، المعنى: فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش، أي أهلك الله أصحاب الفيل لتبقى قريش. وما قد ألفوا من رحلة الشتاء، والصيف هذا قول الفرّاء والجمهور. والثاني: أنها لام التعجّب، كأنّ المعنى: اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف، وتركهم عبادة ربّ هذا البيت، قاله الأعمش، والكسائيّ. والثالث: أنّ معناها متّصل بما بعدها. المعنى: فليعبد هؤلاء ربّ هذا البيت لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف، لأنهم كانوا في الرّحلتين آمنين، وإذا عرض لهم عارض قالوا: نحن أهل حرم الله فلا يتعرّض لهم، قال الزّجّاج: وهذا الوجه قول النّحويين الذي ترتضي أقوالهم. وقال ابن قتيبة: بعض الناس يذهب إلى أنّ هذه السورة وسورة الفيل واحدة، وأكثر الناس على أنهما سورتان، وإن كانتا متّصلتي الألفاظ. والمعنى: أنّ قريشا كانت بالحرم آمنة من الأعداء. والحرم واد جديب لا زرع فيه ولا شجر، وإنما كانت قريش تعيش فيه بالتجارة وكانت لهم رحلتان في كلّ سنة، رحلة في الشتاء، ورحلة في الصيف إلى الشام. ولولا هاتان الرّحلتان لم يكن به مقام. ولولا أنهم بمجاورة البيت لم يقدروا على التصرّف، فلما قصد أصحاب الفيل هدم الكعب أهلكهم الله لتقيم قريش بالحرم، فذكّرهم الله نعمته بالسورتين. والمعنى: أنه أهلك أولئك ليؤلّف قريشا هاتين الرّحلتين اللّتين بها معاشهم، ومقامهم بمكّة. تقول: ألفت موضع كذا: إذا لزمته، وألفنيه الله، كما تقول: لزمت موضع كذا وكذا، وألزمنيه الله، وكرّر «لإيلاف» للتوكيد، كما تقول:
أعطيتك المال لصيانة وجهك صيانة عن كلّ الناس. وقال الزّجّاج: يقال: ألفت المكان ألفا، وآلفته إيلافا بمعنى واحد.
ويقال لها: سورة لإيلاف وفيها قولان: أحدهما: أنها مكّيّة، قاله الجمهور. والثاني: مدنيّة، قاله الضّحّاك، وابن السّائب.
واختلف القرّاء في «لإيلاف» «١» فقرأ ابن عامر «لإلاف» بغير ياء بعد الهمزة، مثل: لعلاف. وقرأ أبو جعفر بياء ساكنة من غير همز. وروى حمّاد بن أحمد عن الشموني «٢» بهمزتين مخففتين، الأولى:
مكسورة، والثانية: ساكنة على وزن لفعلان. وقرأ الباقون بهمزة بعدها ياء ساكنة، مثل لعيلاف.
وفي لام «لإيلاف» ثلاثة أقوال: أحدها: أنها موصولة بما قبلها، المعنى: فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش، أي أهلك الله أصحاب الفيل لتبقى قريش. وما قد ألفوا من رحلة الشتاء، والصيف هذا قول الفرّاء والجمهور. والثاني: أنها لام التعجّب، كأنّ المعنى: اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف، وتركهم عبادة ربّ هذا البيت، قاله الأعمش، والكسائيّ. والثالث: أنّ معناها متّصل بما بعدها. المعنى: فليعبد هؤلاء ربّ هذا البيت لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف، لأنهم كانوا في الرّحلتين آمنين، وإذا عرض لهم عارض قالوا: نحن أهل حرم الله فلا يتعرّض لهم، قال الزّجّاج: وهذا الوجه قول النّحويين الذي ترتضي أقوالهم. وقال ابن قتيبة: بعض الناس يذهب إلى أنّ هذه السورة وسورة الفيل واحدة، وأكثر الناس على أنهما سورتان، وإن كانتا متّصلتي الألفاظ. والمعنى: أنّ قريشا كانت بالحرم آمنة من الأعداء. والحرم واد جديب لا زرع فيه ولا شجر، وإنما كانت قريش تعيش فيه بالتجارة وكانت لهم رحلتان في كلّ سنة، رحلة في الشتاء، ورحلة في الصيف إلى الشام. ولولا هاتان الرّحلتان لم يكن به مقام. ولولا أنهم بمجاورة البيت لم يقدروا على التصرّف، فلما قصد أصحاب الفيل هدم الكعب أهلكهم الله لتقيم قريش بالحرم، فذكّرهم الله نعمته بالسورتين. والمعنى: أنه أهلك أولئك ليؤلّف قريشا هاتين الرّحلتين اللّتين بها معاشهم، ومقامهم بمكّة. تقول: ألفت موضع كذا: إذا لزمته، وألفنيه الله، كما تقول: لزمت موضع كذا وكذا، وألزمنيه الله، وكرّر «لإيلاف» للتوكيد، كما تقول:
أعطيتك المال لصيانة وجهك صيانة عن كلّ الناس. وقال الزّجّاج: يقال: ألفت المكان ألفا، وآلفته إيلافا بمعنى واحد.
(١) قال الطبري رحمه الله في «تفسيره» ١٢/ ٧٠٠: والصواب من القراءة في ذلك عندي من قرأه لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ بإثبات الياء فيهما بعد الهمزة من آلفت الشيء أولفه إيلافا، لإجماع الحجة من القراء عليه.
(٢) في الأزهرية «محمد بن حبيب الأشموني عن أبي يوسف الأعشى عن أبي بكر عن عاصم». [.....]
(٢) في الأزهرية «محمد بن حبيب الأشموني عن أبي يوسف الأعشى عن أبي بكر عن عاصم». [.....]
— 493 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير