تفسير سورة سورة الفيل
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (ت 775 هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
الطبعة
الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء
20
المحقق
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض
نبذة عن الكتاب
- تم إعادة تصوير الكتاب كاملا بجودة أفضل مما سبق.
مقدمة التفسير
مكية، وهي خمس آيات، وعشرون كلمة، وستة وتسعون حرفا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: فصل في نزول السورة
روي أن أبرهة بن الصباح الأشرم - ملك «اليمن» - بنى كنيسة ب «صنعاء» لم ير مثلها، وسمَّاها القليس، وأراد أن يصرف إليها الحاج، فخرج رجل من بني كنانة مختفياً، وجعل يبولُ ويتغوطُ في تلك الكنيسة ليلاً، فأغضبه ذلك.
وقيل : أجج ناراً فحملتها ريح فأحرقتها، فقال : من صنع هذا ؟ فقيل له : رجل من أهل البيت الذي يحج العرب إليه، فحلف ليهدمنَّ الكعبة، فخرج بجيشه ومعه فيلٌ اسمه محمود، وكان قويًّا عظيماً وثمانية أخرى. وقيل : اثنا عشر. وقيل : ألف، وبعث رجلاً إلى بني كنانة يدعوهم إلى حج تلك الكنيسة فقتلت بنو كنانة ذلك الرجل، فزاد ذلك أبرهة غضباً وحنقاً، فسار ليهدم الكعبة، فلما بلغ قريباً من «مكة» خرج إليه عبد المطلب، وعرض عليه ثلث أموال «تهامة»، ليرجع فأبى، وقدم الفيل، فكانوا كلما وجهوه إلى الحرم برك، وإذا وجهوه إلى «اليمن»، أو إلى سائر الجهات هرول، ثم إن أبرهة أخذ لعبد المطلب مائتي بعير، فخرج إليهم بسببها، فلما رآه أبرهة عظم في عينه، وكان رجلاً جسيماً، وقيل له : هذا أسد قريش، وصاحب عير «مكة»، فنزل أبرهة عن سريره، وجلس معه على بساطه، ثم قال لترجمانه : قل له : حاجتك، فلما ذكر حاجته قال له : سقطت من عيني، جئتُ لأهدم البيت الذي هو دينُك، ودين آبائك، لا تكلمني فيه، وألهاك عنه ذود لم أحسبها لك، فقال عبد المطلب : أنا ربّ الإبل، وإنَّ للبيت ربًّا سيمنعه، ثم رجع وأتى البيت، فأخذ بحلقة باب الكعبة، وقام معه نفرٌ من قريش يدعون الله تعالى، ويستنصرونه على أبرهة وجنده، فقال عبد المطلب :[ مجزوء الكامل ]
وقال آخر :[ الرجز ]
فالتفت، وهو يدعو، فإذا هو بطير من ناحية «اليمن»، فقال : والله إنها لطير غريبة، ما هي بنجدية ولا تهامية، وكان مع كل طائر حجر في منقاره، وحجران في رجليه أكبر من العدسة، وأصغر من الحمصة.
قال الراوي : فأرسل عبد المطلب حلقة الكعبة ثم انطلق هو ومن معه من قريش إلى شعب الجبال، فتحرَّزُوا فيها ينظرون ما يفعل أبرهة إذا دخل «مكة»، فأرسل الله عليهم طيراً من البحر [ أمثال الخطاطيف والبلسان، مع كل طائر منها ثلاثة أحجار، فكان الحجر يقع ]٦ على رأس الرجل فيخرج من دبره، وعلى كل حجر اسم من يقع عليه، فهلكوا في كل طريق، ومنهل.
روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه رأى من تلك الأحجار عند أم هانئ نحو قفيز مخططة بحمرة كالجزع الظفاري٧.
قال الراوي : وليس كلهم أصابت، وخرجوا هاربين يبتدرون إلى الطَّريق التي منها جاءوا.
وروي أن أبرهة تساقطت أنامله، وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه، وانقلب هو ووزيره أبو يكسوم، وطائر يحلق فوقه حتى قدموا «صنعاء» وهو مثل فرخ الطائر.
وقيل : قدموا على النجاشي، فَقَصّ عليه القصة، فلما تممها وقع عليه الحجر فخرَّ ميتاً بين يديه.
روي أن أبرهة بن الصباح الأشرم - ملك «اليمن» - بنى كنيسة ب «صنعاء» لم ير مثلها، وسمَّاها القليس، وأراد أن يصرف إليها الحاج، فخرج رجل من بني كنانة مختفياً، وجعل يبولُ ويتغوطُ في تلك الكنيسة ليلاً، فأغضبه ذلك.
وقيل : أجج ناراً فحملتها ريح فأحرقتها، فقال : من صنع هذا ؟ فقيل له : رجل من أهل البيت الذي يحج العرب إليه، فحلف ليهدمنَّ الكعبة، فخرج بجيشه ومعه فيلٌ اسمه محمود، وكان قويًّا عظيماً وثمانية أخرى. وقيل : اثنا عشر. وقيل : ألف، وبعث رجلاً إلى بني كنانة يدعوهم إلى حج تلك الكنيسة فقتلت بنو كنانة ذلك الرجل، فزاد ذلك أبرهة غضباً وحنقاً، فسار ليهدم الكعبة، فلما بلغ قريباً من «مكة» خرج إليه عبد المطلب، وعرض عليه ثلث أموال «تهامة»، ليرجع فأبى، وقدم الفيل، فكانوا كلما وجهوه إلى الحرم برك، وإذا وجهوه إلى «اليمن»، أو إلى سائر الجهات هرول، ثم إن أبرهة أخذ لعبد المطلب مائتي بعير، فخرج إليهم بسببها، فلما رآه أبرهة عظم في عينه، وكان رجلاً جسيماً، وقيل له : هذا أسد قريش، وصاحب عير «مكة»، فنزل أبرهة عن سريره، وجلس معه على بساطه، ثم قال لترجمانه : قل له : حاجتك، فلما ذكر حاجته قال له : سقطت من عيني، جئتُ لأهدم البيت الذي هو دينُك، ودين آبائك، لا تكلمني فيه، وألهاك عنه ذود لم أحسبها لك، فقال عبد المطلب : أنا ربّ الإبل، وإنَّ للبيت ربًّا سيمنعه، ثم رجع وأتى البيت، فأخذ بحلقة باب الكعبة، وقام معه نفرٌ من قريش يدعون الله تعالى، ويستنصرونه على أبرهة وجنده، فقال عبد المطلب :[ مجزوء الكامل ]
| ٥٣٠٧- لاهُمَّ إنَّ العَبْدَ يَمْـ | نَعُ رَحْلهُ فامْنَعْ حَلالَكْ |
| لا يَغلِبَنَّ صَليبهُمْ | ومُحَالهُمْ عَدْواً مُحالَكْ |
| إن يَدخُلُوا البَلدَ الحَرَا | مَ فأمْرٌ ما بَدَا لَكْ٤ |
| ٥٣٠٨- يَا ربِّ لا أرْجُو لَهُمْ سِوَاكَا | يَا ربِّ فامْنَعْ مِنهُمُ حِمَاكَا |
| إنَّ عَدُوَّ البَيْتِ مِنْ عَاداكَا | إنَّهُمُ لنْ يَقْهَرُوا قُواكَا٥ |
قال الراوي : فأرسل عبد المطلب حلقة الكعبة ثم انطلق هو ومن معه من قريش إلى شعب الجبال، فتحرَّزُوا فيها ينظرون ما يفعل أبرهة إذا دخل «مكة»، فأرسل الله عليهم طيراً من البحر [ أمثال الخطاطيف والبلسان، مع كل طائر منها ثلاثة أحجار، فكان الحجر يقع ]٦ على رأس الرجل فيخرج من دبره، وعلى كل حجر اسم من يقع عليه، فهلكوا في كل طريق، ومنهل.
روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه رأى من تلك الأحجار عند أم هانئ نحو قفيز مخططة بحمرة كالجزع الظفاري٧.
قال الراوي : وليس كلهم أصابت، وخرجوا هاربين يبتدرون إلى الطَّريق التي منها جاءوا.
وروي أن أبرهة تساقطت أنامله، وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه، وانقلب هو ووزيره أبو يكسوم، وطائر يحلق فوقه حتى قدموا «صنعاء» وهو مثل فرخ الطائر.
وقيل : قدموا على النجاشي، فَقَصّ عليه القصة، فلما تممها وقع عليه الحجر فخرَّ ميتاً بين يديه.
ﰡ
آية رقم ١
مكية، وهي خمس آيات، وعشرون كلمة، وستة وتسعون حرفا. بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل﴾، هذه قراءة الجمهور، أعني: فتح الراء وحذف الألف للجزم.
وقرأ السلمي: «تَرْ» بسكون الراء، كأنه لم يعتمد بحذف الألف.
وقرأ أيضاً: «ترأ» بسكون الراء وهمزة مفتوحة، وهو الأصل، و «كَيْفَ» معلقة للرؤية، وهي منصوبة بفعل بعدها، لان «ألَمْ تَر كَيفَ» من معنى الاستفهام.
المعنى: الم تخبر.
وقيل: ألم تعلم.
وقال ابن عباس: ألم تسمع؟ واللفظ استفهام والمعنى تقرير، والخطاب للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ولكنه عام، أي: ألم تروا ما فعلت بأصحاب الفيل؟ أي: قد رايتم ذلك، وعرفتم موضع منتي عليكم، فما لكم لا تؤمنون؟.
الفيل معروف، والجمع: أفيال، وفيول، وفيلة.
قال ابن السكيت: ولا يقال: «أفيلة» والأنثى فيلة، وصاحبه: فيال.
وقرأ السلمي: «تَرْ» بسكون الراء، كأنه لم يعتمد بحذف الألف.
وقرأ أيضاً: «ترأ» بسكون الراء وهمزة مفتوحة، وهو الأصل، و «كَيْفَ» معلقة للرؤية، وهي منصوبة بفعل بعدها، لان «ألَمْ تَر كَيفَ» من معنى الاستفهام.
فصل في معنى الآية
المعنى: الم تخبر.
وقيل: ألم تعلم.
وقال ابن عباس: ألم تسمع؟ واللفظ استفهام والمعنى تقرير، والخطاب للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ولكنه عام، أي: ألم تروا ما فعلت بأصحاب الفيل؟ أي: قد رايتم ذلك، وعرفتم موضع منتي عليكم، فما لكم لا تؤمنون؟.
فصل في لفظ «الفيل»
الفيل معروف، والجمع: أفيال، وفيول، وفيلة.
قال ابن السكيت: ولا يقال: «أفيلة» والأنثى فيلة، وصاحبه: فيال.
— 496 —
قال سيبويه: يجوز أن يكون أصل «فيل» :«فُعْلاً» فكسر من أجل الياء، كما قالوا: أبيض وبيض.
وقال الأخفش: هذا لا يكون في الواحد، إنما يكون في الجمع، ورجل فيلُ الرأي، أي: ضعيف الرأي والجمع: أفيال، ورجل فالٌ: أي: ضعيف الرأي، مخطئ الفراسة، وقد فال الرأي، يفيلُ، فيُولة، وفيَّل رأيه تفييلاً: أي: ضعفه، فهو فيِّلُ الرأي.
روي أن أبرهة بن الصباح الأشرم - ملك «اليمن» - بنى كنيسة ب «صنعاء» لم ير مثلها، وسمَّاها القليس، وأراد أن يصرف إليها الحاج، فخرج رجل من بني كنانة مختفياً، وجعل يبولُ ويتغوطُ في تلك الكنيسة ليلاً، فأغضبه ذلك.
وقيل: أجج ناراً فحملتها ريح فاحرقتها، فقال: من صنع هذا؟ فقيل له: رجل من أهل البيت الذي يحج العرب إليه، فحلف ليهدمنَّ الكعبة، فخرج بجيشه ومعه فيلٌ اسمه محمود، وكان قويًّا عظيماً وثمانية أخرى. وقيل: اثنا عشر. وقيل: ألف، وبعث رجلاً إلى بني كنانة يدعوهم إلى حج تلك الكنيسة فقتلت بنو كنانة ذلك الرجل، فزاد ذلك أبرهة غضباً وحنقاً، فسار ليهدم الكعبة، فلما بلغ قريباً من «مكة» خرج إليه عبد المطلب، وعرض عليه ثلث أموال «تهامة»، ليرجع فأبى، وقدم الفيل، فكانوا كلما وجهوه إلى الحرم برك، وإذا وجهوه إلى «اليمن»، أو إلى سائر الجهات هرول، ثم إن أبرهة أخذ لعبد المطلب مائتي بعير، فخرج إليهم بسببها، فلما رآه أبرهة عظم في عينه، وكان رجلاً جسيماً وقيل له: هذا أسد قريش، وصاحب عير «مكة»، فنزل أبرهة عن سريره، وجلس معه على بساطه، ثم قال لترجمانه: قل له حاجتك، فلما ذكر حاجته قال له: سقطت من عيني جئت لأهدم البيت الذي هو دينُك، ودين آبائك، لا تكلمني فيه، وألهاك عنه ذود لم أحسبها لك، فقال عبد المطلب: أنا ربّ الإبل، وإنَّ للبيت ربًّا سيمنعه، ثم رجع وأتى البيت، فأخذ بحلقة باب الكعبة، وقام معه نفرٌ من قريش يدعون الله تعالى، ويستنصرونه على أبرهة وجنده، فقال عبد المطلب: [مجزوء الكامل]
وقال آخر: [الرجز]
وقال الأخفش: هذا لا يكون في الواحد، إنما يكون في الجمع، ورجل فيلُ الرأي، أي: ضعيف الرأي والجمع: أفيال، ورجل فالٌ: أي: ضعيف الرأي، مخطئ الفراسة، وقد فال الرأي، يفيلُ، فيُولة، وفيَّل رأيه تفييلاً: أي: ضعفه، فهو فيِّلُ الرأي.
فصل في نزول السورة
روي أن أبرهة بن الصباح الأشرم - ملك «اليمن» - بنى كنيسة ب «صنعاء» لم ير مثلها، وسمَّاها القليس، وأراد أن يصرف إليها الحاج، فخرج رجل من بني كنانة مختفياً، وجعل يبولُ ويتغوطُ في تلك الكنيسة ليلاً، فأغضبه ذلك.
وقيل: أجج ناراً فحملتها ريح فاحرقتها، فقال: من صنع هذا؟ فقيل له: رجل من أهل البيت الذي يحج العرب إليه، فحلف ليهدمنَّ الكعبة، فخرج بجيشه ومعه فيلٌ اسمه محمود، وكان قويًّا عظيماً وثمانية أخرى. وقيل: اثنا عشر. وقيل: ألف، وبعث رجلاً إلى بني كنانة يدعوهم إلى حج تلك الكنيسة فقتلت بنو كنانة ذلك الرجل، فزاد ذلك أبرهة غضباً وحنقاً، فسار ليهدم الكعبة، فلما بلغ قريباً من «مكة» خرج إليه عبد المطلب، وعرض عليه ثلث أموال «تهامة»، ليرجع فأبى، وقدم الفيل، فكانوا كلما وجهوه إلى الحرم برك، وإذا وجهوه إلى «اليمن»، أو إلى سائر الجهات هرول، ثم إن أبرهة أخذ لعبد المطلب مائتي بعير، فخرج إليهم بسببها، فلما رآه أبرهة عظم في عينه، وكان رجلاً جسيماً وقيل له: هذا أسد قريش، وصاحب عير «مكة»، فنزل أبرهة عن سريره، وجلس معه على بساطه، ثم قال لترجمانه: قل له حاجتك، فلما ذكر حاجته قال له: سقطت من عيني جئت لأهدم البيت الذي هو دينُك، ودين آبائك، لا تكلمني فيه، وألهاك عنه ذود لم أحسبها لك، فقال عبد المطلب: أنا ربّ الإبل، وإنَّ للبيت ربًّا سيمنعه، ثم رجع وأتى البيت، فأخذ بحلقة باب الكعبة، وقام معه نفرٌ من قريش يدعون الله تعالى، ويستنصرونه على أبرهة وجنده، فقال عبد المطلب: [مجزوء الكامل]
| ٥٣٠٧ - لاهُمَّ إنَّ العَبْدَ يَمْ | نَعُ رَحْلهُ فامْنَعْ حَلالَكْ |
| لا يَغلِبَنَّ صَليبهُمْ | ومُحَالهُمْ عَدْواً مُحالَكْ |
| إن يَدخُلُوا البَلدَ الحَرَا | مَ فأمْرٌ ما بَدَا لَكْ |
| ٥٣٠٨ - يَا ربِّ لا أرْجُو لَهُمْ سِوَاكَا | يَا ربِّ فامْنَعْ مِنهُمُ حِمَاكَا |
| إنَّ عَدُوَّ البَيْتِ مِنْ عَاداكَا | إنَّهُمُ لنْ يَقْهَرُوا قُواكَا |
قال الراوي: فأرسل عبد المطلب حلقة الكعبة ثم انطلق هو ومن معه من قريش إلى شعب الجبال، فتحرَّزُوا فيها ينظرون ما يفعل أبرهة إذا دخل «مكة»، فأرسل الله عليهم طيراً من البحر [أمثال الخطاطيف والبلسان مع كل طائر منها ثلاثة أحجار فكان الحجر يقع] على رأس الرجل فيخرج من دبره، وعلى كل حجر اسم من يقع عليه، فهلكوا في كل طريق، ومنهل.
روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - أنه رأى من تلك الأحجار عند أم هانئ نحو قفيز مخططة بحمرة كالجزع الظفاري.
قال الراوي: وليس كلهم أصابت، وخرجوا هاربين يبتدرون إلى الطَّريق التي منها جاءوا.
وروي ان أبرهة تساقطت أنامله، وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه، وانقلب هو ووزيره أبو يكسوم، وطائر يحلق فوقه حتى قدموا «صنعاء» وهو مثل فرخ الطائر.
وقيل: قدموا على النجاشي، فَقَصّ عليه القصة فلما تممها وقع علي الحجر فخرَّ ميتاً بين يديه.
فصل في ميلاد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ
حكى الماوردي أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال: «وُلدتُ عَامَ الفِيْلِ».
وقال في كتاب «أعلام النبوةِ» : ولد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول، وكان بعد الفيل بخمسين يوماً، ووافق من شهور الروم العشرين من أشباط، في السَّنة الثانية عشرة من ملك هرمز بن أنوشروان.
قال: وحكى أبو جعفر الطبري: أن مولده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان لاثنين وأربعين سنة من ملك أنوشروان.
— 498 —
وقيل: إنه - عليه السلام - حملت به أمه في يوم عاشوراء من المحرم حكاه ابن شاهين أبو حفص في فضائل يوم عاشوراء، وولد يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلةً خلت من شهر رمضان، فكانت مدة الحمل ثمانية أشهر كملاً ويومين من التاسع.
وقال ابن العربي: قال ابن وهب عن مالكٍ: ولد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عام الفيل [قال] قيس بن مخرمة: ولدت أنا ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عام الفيل.
وقال عبد الملك بن مروان لعتَّاب بن أسيد: أنت أكبر أم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ؟ فقال: النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أكبر مني وأنا أسنّ منه، ولد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عام الفيل، وأنا أدركت سائسه وقائده أعميين مقعدين يستطعمان الناس.
قال بعض العلماء: كانت قصة الفيل فيما بعد من معجزات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وإن كانت قبله، وقبل التحدي، لأنها كانت توكيداً لأمره، وتمهيداً لشأنه، ولما تلا عليهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هذه السورة كان بمكة عدد كثير ممن شهد تلك الواقعة، ولهذا قال: «ألَمْ تَرَ» ولم يكن ب «مكة» أحد إلاَّ وقد رأى قائد الفيل، وسائقه أعميين [يتكففان] الناس.
قالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - مع حداثة سنّها: «لقَدْ رَأيتُ قَائِدَ لفِيْلِ وسَائقَهُ أعْميَيْنِ يَسْتطعِمَانِ النَّاسَ».
قوله: ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾، أي: في إبطال، وتضييع؛ لأنهم أرادوا أن يكيدوا قريشاً بالقتل، والسبي، والبيت بالتخريب، والهَدْم.
قالت المعتزلة: إضافة الكيد إليهم دليل على أنه - تعالى - لا يرضى بالقبيح، إذ لو رضي لأضافه إلى ذاته.
قوله: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ﴾.
قال النحاة: «أبابيل» نعت ل «طير» لأنه اسم جمع.
وأبابيل: قيل: لا واحد له، كأساطير وعناديد.
وقيل: واحده: «إبَّول» ك «عِجَّول».
وقيل: «إبَّال»، وقيل: «إبِّيل» مثل سكين.
وحكى الرقاشيّ: «أبابيل» جمع «إبَّالة» بالتشديد.
وقال ابن العربي: قال ابن وهب عن مالكٍ: ولد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عام الفيل [قال] قيس بن مخرمة: ولدت أنا ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عام الفيل.
وقال عبد الملك بن مروان لعتَّاب بن أسيد: أنت أكبر أم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ؟ فقال: النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أكبر مني وأنا أسنّ منه، ولد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عام الفيل، وأنا أدركت سائسه وقائده أعميين مقعدين يستطعمان الناس.
فصل في أن قصة الفيل من معجزات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ
قال بعض العلماء: كانت قصة الفيل فيما بعد من معجزات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وإن كانت قبله، وقبل التحدي، لأنها كانت توكيداً لأمره، وتمهيداً لشأنه، ولما تلا عليهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هذه السورة كان بمكة عدد كثير ممن شهد تلك الواقعة، ولهذا قال: «ألَمْ تَرَ» ولم يكن ب «مكة» أحد إلاَّ وقد رأى قائد الفيل، وسائقه أعميين [يتكففان] الناس.
قالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - مع حداثة سنّها: «لقَدْ رَأيتُ قَائِدَ لفِيْلِ وسَائقَهُ أعْميَيْنِ يَسْتطعِمَانِ النَّاسَ».
قوله: ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾، أي: في إبطال، وتضييع؛ لأنهم أرادوا أن يكيدوا قريشاً بالقتل، والسبي، والبيت بالتخريب، والهَدْم.
قالت المعتزلة: إضافة الكيد إليهم دليل على أنه - تعالى - لا يرضى بالقبيح، إذ لو رضي لأضافه إلى ذاته.
قوله: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ﴾.
قال النحاة: «أبابيل» نعت ل «طير» لأنه اسم جمع.
وأبابيل: قيل: لا واحد له، كأساطير وعناديد.
وقيل: واحده: «إبَّول» ك «عِجَّول».
وقيل: «إبَّال»، وقيل: «إبِّيل» مثل سكين.
وحكى الرقاشيّ: «أبابيل» جمع «إبَّالة» بالتشديد.
— 499 —
وحكى الفرَّاء: «إبالة» مخففة.
الأبابيل: الجماعات شيئاً بعد شيء؛ قال: [الطويل]
وقال آخر: [البسيط]
قال أبو عبيدة: أبابيل: جماعات في تفرقة، يقال: جاءت الطير أبابيل من هاهنا، وهاهنا.
قال سعيد بن جبير: كانت طيراً من السَّماء لم ير مثلها.
«وروى الضحاك عن ابن عبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول:» إنَّهَا طَيْرٌ بَينَ السَّماءِ والأرضِ تُعَشِّشُ وتُفرِّخُ «.
وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - كان لها خراطيم كخراطيم الفيلة، وأكفّ كأكفّ الكلاب.
وقال عكرمة: كانت طيراً خضراً خرجت من البحر، لها رُءُوس كرءوس السِّباع، ولم تر قبل ذلك، ولا بعده.
وقالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها -: هي أشبه شيء بالخطاطيف.
[وقيل: إنها أشبه بالوطاويط].
وقيل: إنها العنقاء التي يضرب بها الأمثال.
قال النحاس: وهذه الأقوال متفقة المعنى، وحقيقة المعنى: أنها جماعات عظام، يقال: فلان يؤبل على فلان، أي: يعظم عليه ويكثر، وهو مشتقّ من الإبل.
قال ابن الخطيب: هذه الآية ردّ على الملحدين جدًّا، لأنهم ذكروا في الزَّلازل، والرياح والصواعق، والخسف، وسائر الأشياء التي عذب الله - تعالى - بها الأمم أعذاراً
فصل في لفظ «أبابيل»
الأبابيل: الجماعات شيئاً بعد شيء؛ قال: [الطويل]
| ٥٣٠٩ - طَريقٌ وجبَّارٌ رِوَاءٌ أصُولهُ | عَليْهِ أبَابيلٌ من الطَّيْرِ تَنعَبُ |
| ٥٣١٠ - كَادَتْ تُهَدُّ مِنَ الأصواتِ رَاحِلَتِي | إذْ سَالتِ الأرضُ بالجُرْدِ الأبابيلِ |
قال سعيد بن جبير: كانت طيراً من السَّماء لم ير مثلها.
«وروى الضحاك عن ابن عبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول:» إنَّهَا طَيْرٌ بَينَ السَّماءِ والأرضِ تُعَشِّشُ وتُفرِّخُ «.
وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - كان لها خراطيم كخراطيم الفيلة، وأكفّ كأكفّ الكلاب.
وقال عكرمة: كانت طيراً خضراً خرجت من البحر، لها رُءُوس كرءوس السِّباع، ولم تر قبل ذلك، ولا بعده.
وقالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها -: هي أشبه شيء بالخطاطيف.
[وقيل: إنها أشبه بالوطاويط].
وقيل: إنها العنقاء التي يضرب بها الأمثال.
قال النحاس: وهذه الأقوال متفقة المعنى، وحقيقة المعنى: أنها جماعات عظام، يقال: فلان يؤبل على فلان، أي: يعظم عليه ويكثر، وهو مشتقّ من الإبل.
قال ابن الخطيب: هذه الآية ردّ على الملحدين جدًّا، لأنهم ذكروا في الزَّلازل، والرياح والصواعق، والخسف، وسائر الأشياء التي عذب الله - تعالى - بها الأمم أعذاراً
— 500 —
ضعيفة، أما هذه الواقعة، فلا يجري فيها تلك الأعذار، وليس في شيء من الطَّبائع والحيل أن يعهد طير معها حجارة، فيقصد قوماً دون قوم فيقتلهم، ولا يمكن أن يقال: إنه كسائر الأحاديث الضعيفة؛ لأنه لم يكن بين عام الفيل، ومبعث الرسول إلا نيفاً وأربعين سنة، ويوم تلا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هذه الآية، كان قد بقي جمع شاهدوا تلك الواقعة، فلا يجري فيها تلك الأعذار، ولو كان النقل ضعيفاً لكذبوه، فعلمنا أنه لا سبيل للطَّعن فيها.
قوله: ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ﴾، «بِحجَارَةِ» صفة ل «طير»، وقرأ العامة: «تَرْميهِمْ» بالتأنيث.
وأبو حنيفة، وابن يعمر، وعيسى، وطلحة: بالياء من أسفل، وهما واضحتان، لأن اسم الجمع يذكر ويؤنث.
ومن الثانية قوله: [البسيط]
٥٣١١ -..................................... كالطَّيْرِ يَنْجُو مِنَ الشُّؤبُوبِ ذي البَردِ
وقيل: الضمير لربِّك، أي: يرميهم ربك بحجارة، و «مِنْ سِجِّيل» صفة ل «حِجَارة» والسجيل، قال الجوهري: قالوا حجارة من طين، طبخت بنار جهنم، مكتوب فيها أسماء القوم، لقوله تعالى: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ﴾ [الذاريات: ٣٣].
وقال عبد الرحمن بن أبزى: «مِنْ سجِّيْلٍ» من السماء، وهي الحجارة التي نزلت على قوم لوط.
وقيل: من الجحيم، وهي «سِجِّين» ثم أبدلت اللام نُوناً، كما قالوا في أصيلان: أصيلال، قال ابن مقبلٍ: [البسيط]
٥٣١٢ -..................................... ضَرْباً تَواصَتْ بِهِ الأبطالُ سِجِّنَا
إنما هو «سجيلاً».
وقال الزجاج: «مِنْ سجِّيل»، أي: مما كتب عليهم أن يعذبوا به، مشتق من السجل وقد تقدم القول في السجيل في سورة «هود».
قوله: ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ﴾، «بِحجَارَةِ» صفة ل «طير»، وقرأ العامة: «تَرْميهِمْ» بالتأنيث.
وأبو حنيفة، وابن يعمر، وعيسى، وطلحة: بالياء من أسفل، وهما واضحتان، لأن اسم الجمع يذكر ويؤنث.
ومن الثانية قوله: [البسيط]
٥٣١١ -..................................... كالطَّيْرِ يَنْجُو مِنَ الشُّؤبُوبِ ذي البَردِ
وقيل: الضمير لربِّك، أي: يرميهم ربك بحجارة، و «مِنْ سِجِّيل» صفة ل «حِجَارة» والسجيل، قال الجوهري: قالوا حجارة من طين، طبخت بنار جهنم، مكتوب فيها أسماء القوم، لقوله تعالى: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ﴾ [الذاريات: ٣٣].
وقال عبد الرحمن بن أبزى: «مِنْ سجِّيْلٍ» من السماء، وهي الحجارة التي نزلت على قوم لوط.
وقيل: من الجحيم، وهي «سِجِّين» ثم أبدلت اللام نُوناً، كما قالوا في أصيلان: أصيلال، قال ابن مقبلٍ: [البسيط]
٥٣١٢ -..................................... ضَرْباً تَواصَتْ بِهِ الأبطالُ سِجِّنَا
إنما هو «سجيلاً».
وقال الزجاج: «مِنْ سجِّيل»، أي: مما كتب عليهم أن يعذبوا به، مشتق من السجل وقد تقدم القول في السجيل في سورة «هود».
— 501 —
قال عكرمة: [كانت ترميهم بحجارة معها]، فإذا أصاب أحدهم حجر منها خرج به الجدري لم ير قبل ذلك اليوم.
وقال ابن عبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: كان الحجر إذا وقع على أحدهم نفط جلده، وكان ذلك أول الجدري.
قال يونس وأبو عبيدة: والسجيل عند العرب: الشديد الصلب.
قال بعض المفسرين: إنهما كلمتان بالفارسية جعلتهما العرب كلمة واحدة، وإنهما: سجّ وجيل: فالسجُّ: الحجر، والجيل: الطِّين، أي من هذين الجنسين: الحجر والطين.
قال أبو إسحاق: وحدثني يعقوب بن عتبة أنه قال: أول ما دامت الحصبة بأرض العرب ذلك وإنه أول ما رأى بها مرائر الشجر الحرمل والحنظل والعشار ذلك العام.
قوله: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ﴾. «كَعصْفٍ» هو المفعول الثاني للجعل، بمعنى التصيير، وفيه مبالغة حسنة، وهو أنه لم يكفهم أم جعلهم أهون شيء من الزَّرع، وهو ما لا يجدي طائلاً، حتى جعلهم رجيعاً.
والمعنى: جعل الله تعالى أصحاب الفيل كورق الزروع إذا أكله الدواب، فرمت به من أسفل قاله ابن زيد وغيره، والعصف جمع واحده عصفة وعصافة، وأدخل الكاف في «كعصف» للتشبيه مع مثل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] ومعنى مأكول أن المراد به قشر البُرّ يعني الغلاف الذي يكون كقشر الحنطة إذا خرجت منه الحبة شبَّه تقطُّع أوصالهم بتفرُّق أجزائه، روي معناه عن ابن زيد، وغيره.
قال ابن إسحاق: لما رج الله الحبشة عن «مكة»، عظمت العرب قريشاً، وقالوا: أهل الله قاتل عنهم، وكفاهم مئونة عدوهم، فكان ذلك نعمةً من الله عليهم.
روى الثَّعلبي عن أبيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «مَنْ قَرَأ سُورَة ﴿الفيل﴾ عَافاهُ اللهُ تعَالى حياته مِنَ المسْخِ، والعَدُوِّ» والله أعلم.
وقال ابن عبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: كان الحجر إذا وقع على أحدهم نفط جلده، وكان ذلك أول الجدري.
قال يونس وأبو عبيدة: والسجيل عند العرب: الشديد الصلب.
قال بعض المفسرين: إنهما كلمتان بالفارسية جعلتهما العرب كلمة واحدة، وإنهما: سجّ وجيل: فالسجُّ: الحجر، والجيل: الطِّين، أي من هذين الجنسين: الحجر والطين.
قال أبو إسحاق: وحدثني يعقوب بن عتبة أنه قال: أول ما دامت الحصبة بأرض العرب ذلك وإنه أول ما رأى بها مرائر الشجر الحرمل والحنظل والعشار ذلك العام.
قوله: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ﴾. «كَعصْفٍ» هو المفعول الثاني للجعل، بمعنى التصيير، وفيه مبالغة حسنة، وهو أنه لم يكفهم أم جعلهم أهون شيء من الزَّرع، وهو ما لا يجدي طائلاً، حتى جعلهم رجيعاً.
والمعنى: جعل الله تعالى أصحاب الفيل كورق الزروع إذا أكله الدواب، فرمت به من أسفل قاله ابن زيد وغيره، والعصف جمع واحده عصفة وعصافة، وأدخل الكاف في «كعصف» للتشبيه مع مثل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] ومعنى مأكول أن المراد به قشر البُرّ يعني الغلاف الذي يكون كقشر الحنطة إذا خرجت منه الحبة شبَّه تقطُّع أوصالهم بتفرُّق أجزائه، روي معناه عن ابن زيد، وغيره.
قال ابن إسحاق: لما رج الله الحبشة عن «مكة»، عظمت العرب قريشاً، وقالوا: أهل الله قاتل عنهم، وكفاهم مئونة عدوهم، فكان ذلك نعمةً من الله عليهم.
روى الثَّعلبي عن أبيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «مَنْ قَرَأ سُورَة ﴿الفيل﴾ عَافاهُ اللهُ تعَالى حياته مِنَ المسْخِ، والعَدُوِّ» والله أعلم.
— 502 —
سورة قريش
— 503 —
آية رقم ٢
ﮕﮖﮗﮘﮙ
ﮚ
قوله : أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ، أي : في إبطال، وتضييع ؛ لأنهم أرادوا أن يكيدوا قريشاً بالقتل، والسبي، والبيت بالتخريب، والهَدْم.
قالت المعتزلة١ : إضافة الكيد إليهم دليل على أنه - تعالى - لا يرضى بالقبيح، إذ لو رضي لأضافه إلى ذاته.
قالت المعتزلة١ : إضافة الكيد إليهم دليل على أنه - تعالى - لا يرضى بالقبيح، إذ لو رضي لأضافه إلى ذاته.
١ ينظر الرازي ٣٢/٩٢ – ٩٣..
آية رقم ٣
ﮛﮜﮝﮞ
ﮟ
قوله : وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ .
قال النحاة :«أبابيل » نعت ل «طير » ؛ لأنه اسم جمع.
وأبابيل : قيل : لا واحد له، كأساطير وعناديد.
وقيل : واحده :«إبَّول » ك «عِجَّول ».
وقيل :«إبَّال »، وقيل :«إبِّيل » مثل سكين.
وحكى الرقاشيّ :«أبابيل » جمع «إبَّالة » بالتشديد.
وحكى الفرَّاء :«إبالة » مخففة.
فصل في لفظ «أبابيل »
الأبابيل : الجماعات شيئاً بعد شيء ؛ قال :[ الطويل ]
وقال آخر :[ البسيط ]
٥٣١٠- كَادَتْ تُهَدُّ مِنَ الأصواتِ رَاحِلَتِي*** إذْ سَالتِ الأرضُ بالجُرْدِ الأبابيلِ٢
قال أبو عبيدة : أبابيل : جماعات في تفرقة، يقال : جاءت الطير أبابيل من هاهنا، وهاهنا.
قال سعيد بن جبير : كانت طيراً من السَّماء لم ير مثلها٣.
وروى الضحاك عن ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :«إنَّهَا طَيْرٌ بَينَ السَّماءِ والأرضِ تُعَشِّشُ وتُفرِّخُ ».
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - كان لها خراطيم كخراطيم الفيلة، وأكفّ كأكفّ الكلاب٤.
وقال عكرمة : كانت طيراً خضراً خرجت من البحر، لها رُءُوس كرءوس السِّباع، ولم تر قبل ذلك، ولا بعده٥.
وقالت عائشة - رضي الله عنها - : هي أشبه شيء بالخطاطيف٦.
[ وقيل : إنها أشبه بالوطاويط ].
وقيل : إنها العنقاء التي يضرب بها الأمثال.
قال النحاس : وهذه الأقوال متفقة المعنى، وحقيقة المعنى : أنها جماعات عظام، يقال : فلان يؤبل على فلان، أي : يعظم عليه ويكثر، وهو مشتقّ من الإبل.
قال ابن الخطيب٧ : هذه الآية ردّ على الملحدين جدًّا ؛ لأنهم ذكروا في الزَّلازل، والرياح، والصواعق، والخسف، وسائر الأشياء التي عذب الله - تعالى - بها الأمم أعذاراً ضعيفة، أما هذه الواقعة، فلا يجري فيها تلك الأعذار، وليس في شيء من الطَّبائع والحيل أن يعهد طير معها حجارة، فيقصد قوماً دون قوم فيقتلهم، ولا يمكن أن يقال : إنه كسائر الأحاديث الضعيفة ؛ لأنه لم يكن بين عام الفيل، ومبعث الرسول إلا نيفاً وأربعين سنة، ويوم تلا رسول الله ﷺ هذه الآية، كان قد بقي جمع شاهدوا تلك الواقعة، فلا يجري فيها تلك الأعذار، ولو كان النقل ضعيفاً لكذبوه، فعلمنا أنه لا سبيل للطَّعن فيها.
قال النحاة :«أبابيل » نعت ل «طير » ؛ لأنه اسم جمع.
وأبابيل : قيل : لا واحد له، كأساطير وعناديد.
وقيل : واحده :«إبَّول » ك «عِجَّول ».
وقيل :«إبَّال »، وقيل :«إبِّيل » مثل سكين.
وحكى الرقاشيّ :«أبابيل » جمع «إبَّالة » بالتشديد.
وحكى الفرَّاء :«إبالة » مخففة.
فصل في لفظ «أبابيل »
الأبابيل : الجماعات شيئاً بعد شيء ؛ قال :[ الطويل ]
| ٥٣٠٩- طَريقٌ وجبَّارٌ رِوَاءٌ أصُولهُ | عَليْهِ أبَابيلٌ من الطَّيْرِ تَنعَبُ١ |
٥٣١٠- كَادَتْ تُهَدُّ مِنَ الأصواتِ رَاحِلَتِي*** إذْ سَالتِ الأرضُ بالجُرْدِ الأبابيلِ٢
قال أبو عبيدة : أبابيل : جماعات في تفرقة، يقال : جاءت الطير أبابيل من هاهنا، وهاهنا.
قال سعيد بن جبير : كانت طيراً من السَّماء لم ير مثلها٣.
وروى الضحاك عن ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :«إنَّهَا طَيْرٌ بَينَ السَّماءِ والأرضِ تُعَشِّشُ وتُفرِّخُ ».
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - كان لها خراطيم كخراطيم الفيلة، وأكفّ كأكفّ الكلاب٤.
وقال عكرمة : كانت طيراً خضراً خرجت من البحر، لها رُءُوس كرءوس السِّباع، ولم تر قبل ذلك، ولا بعده٥.
وقالت عائشة - رضي الله عنها - : هي أشبه شيء بالخطاطيف٦.
[ وقيل : إنها أشبه بالوطاويط ].
وقيل : إنها العنقاء التي يضرب بها الأمثال.
قال النحاس : وهذه الأقوال متفقة المعنى، وحقيقة المعنى : أنها جماعات عظام، يقال : فلان يؤبل على فلان، أي : يعظم عليه ويكثر، وهو مشتقّ من الإبل.
قال ابن الخطيب٧ : هذه الآية ردّ على الملحدين جدًّا ؛ لأنهم ذكروا في الزَّلازل، والرياح، والصواعق، والخسف، وسائر الأشياء التي عذب الله - تعالى - بها الأمم أعذاراً ضعيفة، أما هذه الواقعة، فلا يجري فيها تلك الأعذار، وليس في شيء من الطَّبائع والحيل أن يعهد طير معها حجارة، فيقصد قوماً دون قوم فيقتلهم، ولا يمكن أن يقال : إنه كسائر الأحاديث الضعيفة ؛ لأنه لم يكن بين عام الفيل، ومبعث الرسول إلا نيفاً وأربعين سنة، ويوم تلا رسول الله ﷺ هذه الآية، كان قد بقي جمع شاهدوا تلك الواقعة، فلا يجري فيها تلك الأعذار، ولو كان النقل ضعيفاً لكذبوه، فعلمنا أنه لا سبيل للطَّعن فيها.
١ البيت للأعشى، ينظر ديوانه ١١، والقرطبي ٢٠/١٣٤، ومجمع البيان ١٠/٨٢٥، والبحر ٨/٥١١، والدر المصون ٦/١٣٤..
٢ ينظر القرطبي ٢٠/١٣٤، والبحر ٨/٥١١، والدر المصون ٦/ ٥٥٠..
٣ ذكره الماوردي في "تفسيره" (٦/٣٤٢)، والقرطبي (٢٠/١٣٤)..
٤ ينظر المصدر السابق وقد ذكراه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس..
٥ ينظر المصدر السابق..
٦ ينظر المصدر السابق..
٧ سقط من: ب..
٢ ينظر القرطبي ٢٠/١٣٤، والبحر ٨/٥١١، والدر المصون ٦/ ٥٥٠..
٣ ذكره الماوردي في "تفسيره" (٦/٣٤٢)، والقرطبي (٢٠/١٣٤)..
٤ ينظر المصدر السابق وقد ذكراه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس..
٥ ينظر المصدر السابق..
٦ ينظر المصدر السابق..
٧ سقط من: ب..
آية رقم ٤
ﮠﮡﮢﮣ
ﮤ
قوله : تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ ، «بِحجَارَةِ » صفة ل «طير »، وقرأ العامة :«تَرْميهِمْ » بالتأنيث.
وأبو حنيفة، وابن يعمر١، وعيسى، وطلحة : بالياء من أسفل، وهما واضحتان ؛ لأن اسم الجمع يذكر ويؤنث.
ومن الثانية قوله :[ البسيط ]
٥٣١١-... *** كالطَّيْرِ يَنْجُو مِنَ الشُّؤبُوبِ ذي البَردِ٢
وقيل : الضمير لربِّك، أي : يرميهم ربك بحجارة، و «مِنْ سِجِّيل » صفة ل «حِجَارة » والسجيل، قال الجوهري٣ : قالوا حجارة من طين، طبخت بنار جهنم، مكتوب فيها أسماء القوم، لقوله تعالى : لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ [ الذاريات : ٣٣ ].
وقال عبد الرحمن بن أبزى :«مِنْ سجِّيْلٍ » من السماء، وهي الحجارة التي نزلت على قوم لوط.
وقيل : من الجحيم، وهي «سِجِّين » ثم أبدلت اللام نُوناً، كما قالوا في أصيلان : أصيلال، قال ابن مقبلٍ :[ البسيط ]
٥٣١٢-... *** ضَرْباً تَواصَتْ بِهِ الأبطالُ سِجِّنَا سجينا٤
إنما هو «سجيلاً ».
وقال الزجاج :«مِنْ سجِّيل »، أي : مما كتب عليهم أن يعذبوا به، مشتق من السجل، وقد تقدم القول في السجيل في سورة «هود ».
قال عكرمة :[ كانت ترميهم بحجارة معها ]٥، فإذا أصاب أحدهم حجر منها خرج به الجدري، لم ير قبل ذلك اليوم٦.
وقال ابن عبَّاس رضي الله عنه : كان الحجر إذا وقع على أحدهم نفط جلده، وكان ذلك أول الجدري٧.
قال يونس وأبو عبيدة : والسجيل عند العرب : الشديد الصلب.
قال بعض المفسرين : إنهما كلمتان بالفارسية، جعلتهما العرب كلمة واحدة، وإنهما : سجّ وجيل : فالسجُّ : الحجر، والجيل : الطِّين، أي من هذين الجنسين : الحجر والطين.
قال أبو إسحاق : وحدثني يعقوب بن عتبة أنه قال : أول ما دامت الحصبة بأرض العرب ذلك، وإنه أول ما رأى بها مرائر الشجر الحرمل والحنظل والعشار ذلك العام.
وأبو حنيفة، وابن يعمر١، وعيسى، وطلحة : بالياء من أسفل، وهما واضحتان ؛ لأن اسم الجمع يذكر ويؤنث.
ومن الثانية قوله :[ البسيط ]
٥٣١١-... *** كالطَّيْرِ يَنْجُو مِنَ الشُّؤبُوبِ ذي البَردِ٢
وقيل : الضمير لربِّك، أي : يرميهم ربك بحجارة، و «مِنْ سِجِّيل » صفة ل «حِجَارة » والسجيل، قال الجوهري٣ : قالوا حجارة من طين، طبخت بنار جهنم، مكتوب فيها أسماء القوم، لقوله تعالى : لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ [ الذاريات : ٣٣ ].
وقال عبد الرحمن بن أبزى :«مِنْ سجِّيْلٍ » من السماء، وهي الحجارة التي نزلت على قوم لوط.
وقيل : من الجحيم، وهي «سِجِّين » ثم أبدلت اللام نُوناً، كما قالوا في أصيلان : أصيلال، قال ابن مقبلٍ :[ البسيط ]
٥٣١٢-... *** ضَرْباً تَواصَتْ بِهِ الأبطالُ سِجِّنَا سجينا٤
إنما هو «سجيلاً ».
وقال الزجاج :«مِنْ سجِّيل »، أي : مما كتب عليهم أن يعذبوا به، مشتق من السجل، وقد تقدم القول في السجيل في سورة «هود ».
قال عكرمة :[ كانت ترميهم بحجارة معها ]٥، فإذا أصاب أحدهم حجر منها خرج به الجدري، لم ير قبل ذلك اليوم٦.
وقال ابن عبَّاس رضي الله عنه : كان الحجر إذا وقع على أحدهم نفط جلده، وكان ذلك أول الجدري٧.
قال يونس وأبو عبيدة : والسجيل عند العرب : الشديد الصلب.
قال بعض المفسرين : إنهما كلمتان بالفارسية، جعلتهما العرب كلمة واحدة، وإنهما : سجّ وجيل : فالسجُّ : الحجر، والجيل : الطِّين، أي من هذين الجنسين : الحجر والطين.
قال أبو إسحاق : وحدثني يعقوب بن عتبة أنه قال : أول ما دامت الحصبة بأرض العرب ذلك، وإنه أول ما رأى بها مرائر الشجر الحرمل والحنظل والعشار ذلك العام.
١ ينظر: البحر المحيط ٨/٥١٢، والدر المصون ٦/٥٧٠..
٢ عجز بيت للنابغة وصدره:
*** والخيل تمزع رهوا في أعنتها ***
ينظر ديوانه (١٤)، والبحر ٨/٥١٢، والدر المصون ٦/٥٥٠..
٣ ينظر: الصحاح ٥/١٧٢٥..
٤ عجز بيت وصدره:
*** ورجلة يضربون البيض من عرض ***
ينظر مجاز القرآن ٢/٣١٢، ومعاني القرآن وإعرابه ٥/٣٦٤، واللسان (سجل)، (رجل) والقرطبي ٢٠/١٣٥، والكشاف ٤/٩٠..
٥ سقط من: أ..
٦ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٠/١٣٤)..
٧ ينظر المصدر السابق..
٢ عجز بيت للنابغة وصدره:
*** والخيل تمزع رهوا في أعنتها ***
ينظر ديوانه (١٤)، والبحر ٨/٥١٢، والدر المصون ٦/٥٥٠..
٣ ينظر: الصحاح ٥/١٧٢٥..
٤ عجز بيت وصدره:
*** ورجلة يضربون البيض من عرض ***
ينظر مجاز القرآن ٢/٣١٢، ومعاني القرآن وإعرابه ٥/٣٦٤، واللسان (سجل)، (رجل) والقرطبي ٢٠/١٣٥، والكشاف ٤/٩٠..
٥ سقط من: أ..
٦ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٠/١٣٤)..
٧ ينظر المصدر السابق..
آية رقم ٥
ﮥﮦﮧ
ﮨ
قوله : فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ . «كَعصْفٍ » هو المفعول الثاني للجعل، بمعنى التصيير، وفيه مبالغة حسنة، وهو أنه لم يكفهم أن جعلهم أهون شيء من الزَّرع، وهو ما لا يجدي طائلاً، حتى جعلهم رجيعاً.
والمعنى : جعل الله تعالى أصحاب الفيل كورق الزروع إذا أكله الدواب، فرمت به من أسفل، قاله ابن زيد وغيره، والعصف جمع واحده عصفة وعصافة، وأدخل الكاف في «كعصف » للتشبيه مع مثل قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : ١١ ] ومعنى مأكول أن المراد به قشر البُرّ، يعني الغلاف الذي يكون فيه حبة القمح، يروى أن الحجر كان يقع على أحدهم فيخرج كل ما في جوفه، فيبقى كقشر الحنطة إذا خرجت منه الحبة، شبَّه تقطُّع أوصالهم بتفرُّق أجزائه، روي معناه عن ابن زيد١، وغيره.
قال ابن إسحاق : لما رج الله الحبشة عن «مكة »، عظمت العرب قريشاً، وقالوا : أهل الله قاتل عنهم، وكفاهم مئونة عدوهم، فكان ذلك نعمةً من الله عليهم.
والمعنى : جعل الله تعالى أصحاب الفيل كورق الزروع إذا أكله الدواب، فرمت به من أسفل، قاله ابن زيد وغيره، والعصف جمع واحده عصفة وعصافة، وأدخل الكاف في «كعصف » للتشبيه مع مثل قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : ١١ ] ومعنى مأكول أن المراد به قشر البُرّ، يعني الغلاف الذي يكون فيه حبة القمح، يروى أن الحجر كان يقع على أحدهم فيخرج كل ما في جوفه، فيبقى كقشر الحنطة إذا خرجت منه الحبة، شبَّه تقطُّع أوصالهم بتفرُّق أجزائه، روي معناه عن ابن زيد١، وغيره.
قال ابن إسحاق : لما رج الله الحبشة عن «مكة »، عظمت العرب قريشاً، وقالوا : أهل الله قاتل عنهم، وكفاهم مئونة عدوهم، فكان ذلك نعمةً من الله عليهم.
١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٩٩)..
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
5 مقطع من التفسير
show = false, 2500)"
x-show="show"
x-cloak
x-transition:enter="transition ease-out duration-300"
x-transition:enter-start="opacity-0 translate-y-2"
x-transition:enter-end="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave="transition ease-in duration-200"
x-transition:leave-start="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave-end="opacity-0 translate-y-2"
class="fixed bottom-6 left-1/2 -translate-x-1/2 z-[85] px-5 py-3 bg-gray-800 text-white text-sm rounded-xl shadow-lg flex items-center gap-2">