الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
﴿وأطيعوا الله﴾[ ٤٦ ] عز وجل، ﴿ورسوله﴾ عليه السلام، أي : فيما أمركم به، ﴿ولا تنازعوا﴾[ ٤٦ ]، أي : تختلفوا فتفترق قلوبكم، ﴿فتفشلوا﴾، أي : تضعفوا وتجبنوا، ﴿وتذهب ريحكم﴾، أي : قوتكم وبأسكم ودولتكم(١)، فتضعفوا، ﴿واصبروا﴾، أي : اصبروا مع نبي الله عز وجل، عند لقاء عدوكم، ﴿إن الله مع الصابرين﴾[ ٤٦ ]، أي : معكم(٢).
قال مجاهد، وابن جريج : ذهب(٣) ريح أصحاب رسول الله ﷺ، حين نازعوه يوم أحد، أي : تركوا أمره، يعني : الرماة(٤).
قال ابن زيد، ومجاهد، وغيرهم :( الريح ) ريح النصر(٥).
قال ابن زيد : لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله عز وجل، يضرب بها وجوه(٦) العدو، فإذا كان ذلك لم يكن لهم قِوام(٧).
فمعنى :﴿وتذهب(٨)ريحكم﴾[ ٤٦ ].
( أي )(٩) : الريح التي هي النصر، وعلى ذلك قال قتادة ومجاهد :﴿ريحكم﴾ : نصركم(١٠).
١ هو تفسير ابن قتيبة في غريبه ١٧٩، قال: "وتذهب ريحكم"، أي: دولتكم. يقال: ذهبت له ريح النصر، إذا كانت له الدولة. ويقال: الريح له اليوم، يراد: له الدولة"..
٢ جامع البيان ١٣/٥٧٥، ٥٧٦، باختصار.
قال الشوكاني في فتح القدير ٢/٣٥٩،: "... ويا حبذا هذه المعية التي لا يغلب من رُزقها غالب، ولا يؤتى صاحبها من جهة من الجهات وإن كانت كثيرة". انظر: تفسير ابن كثير ٢/٣١٧، ففيه كلام نفيس عن شجاعة الصحابة رضي الله عنهم، وائتمارهم بما أمرهم الله ورسوله به..

٣ انظر: القصيدة الموشحة بالأسماء المؤنثة السماعية ٨٥، ٨٦..
٤ جامع البيان ١٣/٥٧٦، بتصرف، انظر: تفسير مجاهد ٣٥٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧١٢، والدر المنثور ٤/٧٦..
٥ انظر: تفسير الماوردي ٢/٣٢٤، وزاد المسير ٣/٣٦٥.
قال البغوي في تفسيره ٣/٣٦٤: "والريح" هاهنا: كناية عن نفاذ الأمر وجريانه على المراد، تقول العرب: هبت ريح فلان إذا أقبل أمره على ما يريد". انظر: جامع البيان ١٣/٥٧٥..

٦ بمعنى: "الريح" على بابها. انظر: البحر المحيط ٤/٤٩٧، ٤٩٨..
٧ جامع البيان ١٣/٥٧٧، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧١٢، والدر المنثور ٤/٧٦، انظر: تفسير البغوي ٣/٣٦٤، وزاد المسير ٣/٣٦٥..
٨ في المخطوطتين: تذهب، وأثبت نص التلاوة..
٩ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
١٠ زاد المسير ٣/٣٦٥. وانظر: ما سلف قريبا، وما انتهى إليه مكي هاهنا هو المرجح عنده، فتنبه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى