تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( وأطيعوا الله ورسوله ) أطيعوا الله في ما يأمركم بالجهاد والثبات مع العدو ( ورسوله ) في ما يأمركم بالمقام في المكان وا لثبات وترك الاختلاف والتنازع في الحرب، وذلك بعض ما يستعان به في أمر الحرب ( ولا تنازعوا فتفشلوا ) أي لا تنازعوا رسول الله ﷺ في ما يأمركم به، وعما ينهاكم كقوله تعالى :( يجادلونك في الحق بعدما تبين )[الأنفال: ٦] لأنكم إذا تنازعتم اختلفتم، فإذا اختلفتم تفرقتم، فإذا تفرقتم فشلتم، وجبنتم، فلا تنصرون، ولا تظفرون على عدوكم [ بل يظفر بكم عدوكم ][ في الأصل : ظفر بكم عدوكم، في م : بل ظفر بكم ]
أو يقال :( ولا تنازعوا ) لأنكم إذا تنازعتم تباغضتم، فيشغلكم الباغض بأنفسكم، فيبقى الجهاد مع العدو، والله أعلم.
وقوله تعالى :( ويذهب ريحكم ) قال بعضهم : نصركم وظفركم، وقال بعضهم : يذهب ريح دولتكم، ويحتمل الريح التي بها تنصرون.
وعلى ما روي عن رسول الله ﷺ [ أنه ][ ساقطة من الأصل وم ] قال :«نصرت بالصبا وأهلك عادا بالدبور »[ البخاري١٠٣٥ ] وهو ما [ ذكر الله تعالى ][ في الأصل وم : ذكرنا ] ( فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها )[الأحزاب: ٩].
وقوله تعالى :( واصبروا ) أي اصبروا للجهاد لقتال عدوكم ( إن الله مع الصابرين ) بالنصر لهم والظفر.
وفي هذه الآية تأديب من الله المؤمنين، وتعليم منه في ما ذكرنا ؛ أي في أمر الحرب وأسباب القتال والمجاهدة مع العدو ؛ لأنه أمرهم بالثبات، وأمرهم بذكر الله، ونهاهم عن التنازع والاختلاف، وذلك بعض ما يستعان به في الانتصار على عدوهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى