لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
ثم قال تعالى مؤكداً لذلك ﴿وأطيعوا الله ورسوله﴾ يعني في أمر الجهاد والثبات عند لقاء العدو ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا﴾ يعني : ولا تختلفوا فإن التنازع والاختلاف يوجب الفشل والضعف والجبن.
وقوله تعالى :﴿وتذهب ريحكم﴾ يعني قوتكم. وقال مجاهد : نصرتكم. قال : وذهبت ريح أصحاب محمد ﷺ حين نازعوه يوم أحد. وقال السدي : جراءتكم وجدكم وقال مقاتل : حدتكم وقال الأخفش وأبو عبيدة : دولتكم. والريح هنا كناية في نفاذ الأمر وجريانه على المراد. تقول العرب : هبت ريح فلان إذا أقبل أمره على ما يريد وقال قتادة وابن زيد : هي ريح النصر ولم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله تعالى تضرب وجوه العدو، ومنه قول النبي ﷺ : نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور.
وعن النعمان بن مقرن قال : شهدت رسول الله ﷺ فكان إذا لم يقاتل من أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر أخرجه أبو داود.
وقوله سبحانه وتعالى :﴿واصبروا﴾ يعني عند لقاء عدوكم ولا تنهزموا عنهم ﴿إن الله مع الصابرين﴾ يعني بالنصر والمعونة ( ق ).
عن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال : أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف، ثم قال رسول الله ﷺ :«اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم » ( ق ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ «لا تتمنوا لقاء العدو فإذا لقيتموهم فاصبروا ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى