محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦ من سورة الأعراف في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦ من سورة الأعراف

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَلَنَسْأَلَنّ الّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنّ الْمُرْسَلِينَ﴾.


يقول تعالى ذكره : لنسألنّ الأمم الذين أرسلت إليهم رسلي ماذا عملت فيما جاءتهم به الرسل من عندي من أمري ونهيي، هل عملوا بما أمرتهم به وانتهوا عما نهيتهم عنه وأطاعوا أمري، أم عصوني، فخالفوا ذلك ؟ وَلَنَسْأَلَنّ المُرْسَلِينَ يقول : ولنسألنّ الرسل الذين أرسلتهم إلى الأمم، هل بلغتهم رسالاتي وأدّت إليهم ما أمرتهم بأدائه إليه، أم قصّروا في ذلك ففرّطوا ولم يبلغوهم ؟.
وكذلك كان أهل التأويل يتأوّلونه. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : فَلَنَسْأَلَنّ الّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ وَلَنَسأَلَنّ المُرْسَلِينَ قال : يسأل الله الناس عما أجابوا المرسلين، ويسأل المرسلين عما بلغوا.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فَلَنْسأَلَنَ الّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ. . . إلى قوله : غائِبِينَ قال : يوضع الكتاب يوم القيامة فيتكلم بما كانوا يعملون.
حدثني محمد بن الحسين، قلا : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : فَلَنَسْأَلَنّ الّذِينَ ارْسِلَ إلَيْهِمْ وَلَنَسْألَنّ المُرْسَلِينَ يقول فلنسألن الأمم ما عملوا فيما جاءت به الرسل، ولنسألنّ الرسل هل بّلغوا ما أرسلوا به.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا أبو سعد المدني، قال : قال مجاهد : فَلَنَسْأَلَنّ الّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ الأمم، ولنسألنّ الذين أرسلنا إليهم عما ائتمناهم عليه، هل بّلغوا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
مجيء البأس، والله يخبر عنهم أنهم قالوه حين جاءهم، لا قبل ذلك؟ أو قالوه بعد ما جاءهم، فتلك حالة قد هلكوا فيها، فكيف يجوز وصفهم بقيل ذلك إذا عاينوا بأس الله، وحقيقة ما كانت الرسل تَعِدهم من سطوة الله؟. (١)
قيل: ليس كل الأمم كان هلاكها في لحظة ليس بين أوّله وآخره مَهَلٌ، بل كان منهم من غرق بالطوفان. فكان بين أوّل ظهور السبب الذي علموا أنهم به هالكون، وبين آخره الذي عمَّ جميعهم هلاكُه، المدة التي لا خفاء بها على ذي عقل. ومنهم من مُتِّع بالحياة بعد ظهور علامة الهلاك لأعينهم أيامًا ثلاثة، كقوم صالح وأشباههم. فحينئذ لما عاينوا أوائل بأس الله الذي كانت رسل الله تتوعدهم به، وأيقنوا حقيقة نزول سطوة الله بهم، دعوا: (يا ويلنا إنا كنا ظالمين)، فلم يك ينفعهم إيمانهم مع مجيء وعيد الله وحلول نقمته بساحتهم. فحذّر ربنا جل ثناؤه الذين أرسل إليهم نبيه محمدًا ﷺ من سطوته وعقابه على كفرهم به وتكذيبهم رسوله، ما حلَّ بمن كان قبلهم من الأمم إذ عصوا رُسله، واتبعوا أمر كل جبار عنيد.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لنسألن الأمم الذين أرسلت إليهم رسلي: ماذا عملت فيما جاءتهم به الرسل من عندي من أمري ونهيي؟ هل عملوا بما أمرتهم به، وانتهوا عما نهيتهم عنه، وأطاعوا أمري، أم عصوني فخالفوا ذلك؟ = (ولنسألن
(١) في المخطوطة وصل الكلام هكذا: ((وحقيقة ما كانت الرسل تعدهم من سطوة الله وليس كل الأمم))، بالواو، وليس فيها ((قيل))، وقد أحسن الناشر الأول فيما فعل، وإن كنت أظن أن في الكلام سقطًا.
المرسلين)، يقول: ولنسألن الرسل الذين أرسلتهم إلى الأمم: هل بلغتهم رسالاتي، وأدَّت إليهم ما أمرتهم بأدائه إليهم، أم قصّروا في ذلك ففرَّطوا ولم يبلغوهم؟.
* * *
وكذلك كان أهل التأويل يتأولونه.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٣٢٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين)، قال: يسأل الله الناس عما أجابوا المرسلين، ويسأل المرسلين عما بلغوا.
١٤٣٢٥- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (فلنسألن الذين أرسل إليهم) إلى قوله: (غائبين)، قال: يوضع الكتاب يوم القيامة، فيتكلم بما كانوا يعملون.
١٤٣٢٦- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (فلنسألنّ الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين)، يقول فلنسألن الأمم: ما عملوا فيما جاءت به الرسل؟ ولنسألن الرسل: هل بلغوا ما أرسلوا به؟
١٤٣٢٧- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو سعد المدني قال، قال مجاهد: (فلنسألن الذين أرسل إليهم)، الأمم = ولنسألن الذين أرسلنا إليهم عما ائتمناهم عليه: هل بلغوا؟ (١)
* * *
(١) الأثر: ١٤٣٢٧ - ((أبو سعد المدني))، مضى في الأثر رقم: ١٤٣٢٢، ولم أعرف من هو، ولم أجد له ترجمة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
سورة الأعراف

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١ الى ٣]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

المص (١) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (٣)
قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بالحروف وبسطه واختلاف الناس فيه، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ المص أَنَا اللَّهُ أَفْصِلُ، وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جبير كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ أَيْ هَذَا كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ أَيْ مِنْ رَبِّكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ قال مجاهد وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: شَكٌّ مِنْهُ «٢»، وَقِيلَ: لَا تَتَحَرَّجْ به في إبلاغه والإنذار به فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلِهَذَا قَالَ لِتُنْذِرَ بِهِ أي أنزلناه إِلَيْكَ لِتُنْذِرَ بِهِ الْكَافِرِينَ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلْعَالَمِ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ أَيِ اقْتَفُوا آثَارَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي جَاءَكُمْ بِكِتَابٍ أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكِهِ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ أَيْ لَا تَخْرُجُوا عَمَّا جَاءَكُمْ بِهِ الرَّسُولُ إِلَى غَيْرِهِ، فَتَكُونُوا قَدْ عَدَلْتُمْ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ إِلَى حُكْمِ غَيْرِهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ كَقَوْلِهِ وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [يُوسُفَ: ١٠٣] وَقَوْلِهِ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الأنعام: ١٤٦] الآية وَقَوْلِهِ وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [يوسف: ١٠٦].

[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٤ الى ٧]

وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ (٤) فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلاَّ أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (٥) فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ (٧)
يَقُولُ تَعَالَى: وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَيْ بِمُخَالَفَةِ رُسُلِنَا وَتَكْذِيبِهِمْ، فَأَعْقَبَهُمْ ذَلِكَ خِزْيُ الدُّنْيَا مَوْصُولًا بِذُلِّ الْآخِرَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
[الأنعام: ١٠] وكقوله فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ [الْحَجِّ: ٤٥] وَقَالَ تَعَالَى: وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ
(١) تفسير الطبري ٥/ ٤٢٤.
(٢) انظر تفسير الطبري ٥/ ٤٢٥.
[الْقَصَصِ: ٥٨] وَقَوْلُهُ فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ أَيْ فَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ جَاءَهُ أَمْرُ اللَّهِ وَبَأْسُهُ وَنِقْمَتُهُ بَيَاتًا أَيْ لَيْلًا، أَوْ هُمْ قَائِلُونَ مِنَ الْقَيْلُولَةِ وَهِيَ الِاسْتِرَاحَةُ وَسَطَ النَّهَارِ، وَكِلَا الْوَقْتَيْنِ وَقْتُ غَفْلَةٍ وَلَهْوٍ، كَمَا قال أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ [الْأَعْرَافِ: ٩٧- ٩٨] وَقَالَ أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ [النَّحْلِ: ٤٥- ٤٧].
وَقَوْلُهُ فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ أَيْ فَمَا كَانَ قَوْلُهُمْ عِنْدَ مَجِيءِ الْعَذَابِ، إِلَّا أَنِ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ وَأَنَّهُمْ حَقِيقُونَ بهذا، كقوله تَعَالَى: وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً- إلى قوله- خامِدِينَ [الأنبياء: ١١- ١٥].
قال ابْنُ جَرِيرٍ «١» : فِي هَذِهِ الْآيَةِ الدَّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قَوْلِهِ «مَا هَلَكَ قَوْمٌ حَتَّى يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ» «٢»، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ الزَّرَّادِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَا هَلَكَ قَوْمٌ حَتَّى يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ»، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ: كَيْفَ يَكُونُ ذَاكَ؟ قَالَ: فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ.
وقوله فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ الآية. كقوله وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [الْقَصَصِ: ٦٥] وَقَوْلِهِ يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قالُوا لَا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [المائدة: ١٠٩] فيسأل الله الأمم يوم القيامة عَمَّا أَجَابُوا رُسُلَهُ فِيمَا أَرْسَلَهُمْ بِهِ، وَيَسْأَلُ الرُّسُلَ أَيْضًا عَنْ إِبْلَاغِ رِسَالَاتِهِ، وَلِهَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عباس في تفسير هذه الآية فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ قال عَمَّا بَلَّغُوا.
وَقَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كُلُّكُمْ راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام يسأل عن رعيته وَالرَّجُلُ يُسْأَلُ عَنْ أَهْلِهِ وَالْمَرْأَةُ تُسْأَلُ عَنْ بَيْتِ زَوْجِهَا وَالْعَبْدُ يُسْأَلُ عَنْ مَالِ سَيِّدِهِ» «٣» قَالَ اللَّيْثُ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ طَاوُسٍ مِثْلَهُ، ثُمَّ قرأ فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِدُونِ هذه الزيادة.
(١) تفسير الطبري ٥/ ٤٢٩.
(٢) أخرجه أبو داود في الملاحم باب ١٧، وأحمد في المسند ٤/ ٢٦٠، ٥/ ٢٩٣، والطبري في تفسيره ٥/ ٤٢٩.
(٣) أخرجه البخاري في الأحكام باب ١، ومسلم في الإمارة حديث ٢٠. [.....]

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وقوله :﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ﴾ أي : لنسألن الأمم الذين أرسل اللّه إليهم المرسلين، عما أجابوا به رسلهم، ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ الآيات.
﴿وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ عن تبليغهم لرسالات ربهم، وعما أجابتهم به أممهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٧} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ المص * كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ * وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ * فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ * فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾.
يقول تعالى لرسوله محمد ﷺ مبينا له عظمة القرآن: ﴿كِتَابٌ أُنزلَ إِلَيْكَ﴾ أي: كتاب جليل حوى كل ما يحتاج إليه العباد، وجميع المطالب الإلهية، والمقاصد الشرعية، محكما مفصلا ﴿فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾ أي: ضيق وشك واشتباه، بل لتعلم أنه تنزيل من حكيم حميد ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ وأنه أصدق الكلام فلينشرح له صدرك، ولتطمئن به نفسك، ولتصدع بأوامره ونواهيه، ولا تخش لائما ومعارضا.
﴿لِتُنْذِرَ بِهِ﴾ الخلق، فتعظهم وتذكرهم، فتقوم الحجة على المعاندين.
﴿و﴾ ليكون ﴿َذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ كما قال تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يتذكرون به الصراط المستقيم، وأعماله الظاهرة والباطنة، وما يحول بين العبد، وبين سلوكه.
ثم خاطب الله العباد، وألفتهم إلى الكتاب فقال: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أي: الكتاب الذي أريد إنزاله لأجلكم، وهو: ﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾ الذي يريد أن يتم تربيته لكم، فأنزل عليكم هذا الكتاب الذي، إن اتبعتموه، كملت تربيتكم، وتمت عليكم النعمة، وهديتم لأحسن الأعمال والأخلاق ومعاليها ﴿وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ أي: تتولونهم، وتتبعون أهواءهم، وتتركون لأجلها الحق.
﴿قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ فلو تذكرتم وعرفتم المصلحة، لما آثرتم الضار على النافع، والعدو على الوليِّ.
ثم حذرهم عقوباته للأمم الذين كذبوا ما جاءتهم به رسلهم، لئلا يشابهوهم (١) فقال: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ أي: عذابنا الشديد ﴿بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ أي: في حين غفلتهم، وعلى غرتهم غافلون، لم يخطر الهلاك على قلوبهم. فحين جاءهم العذاب لم يدفعوه عن أنفسهم، ولا أغنت عنهم آلهتهم التي كانوا يرجونهم، ولا أنكروا ما كانوا يفعلونه من الظلم والمعاصي.
﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ كما قال تعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ * فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾.
وقوله ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ﴾ أي لنسألن الأمم الذين أرسل الله إليهم المرسلين عما أجابوا به رسلهم ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ الآيات
﴿وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ عن تبليغهم لرسالات ربهم وعما أجابتهم به أممهم
﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ﴾ أي على الخلق كلهم ما عملوا ﴿بِعِلْمٍ﴾ منه تعالى لأعمالهم ﴿وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ في وقت من الأوقات كما قال تعالى ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ وقال تعالى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ﴾.
(١) في ب: فلا يشابهونهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٦ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

مفعول ولم ينصرف لأن فيه ألف التأنيث أي لا تعبدوا معه غيره قَلِيلًا نعت لظرف أو لمصدر. ما تَذَكَّرُونَ «١» تكون «ما» زائدة وتكون مع الفعل مصدرا والأصل تتذكّرون فأدغمت التاء في الذال لقربها منها وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي تذكرون فحذف التاء الثانية لاجتماع تاءين.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٤]

وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ (٤)
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها في موضع رفع بالابتداء ويجوز النصب بإضمار فعل.
فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ قال الفراء «٢» : خفّفت الواو والمعنى أو وهم قائلون. قال أبو إسحاق: هذا خطأ إذا عاد الذكر استغني عن الواو تقول: جاءني زيد راكبا أو هو ماش ولا يحتاج إلى الواو.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٥]

فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلاَّ أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (٥)
فَما كانَ دَعْواهُمْ خبر كان واسمها إِلَّا أَنْ قالُوا.

[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٦ الى ٧]

فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ (٧)
فدلّ بهذا على أن الكفار يحاسبون وهذه لام القسم وحقيقتها أنها للتوكيد وكذا فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ خبر كان وبطل عمل ما.

[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٨ الى ٩]

وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ (٩)
وَالْوَزْنُ رفع بالابتداء الْحَقُّ خبره، ويجوز أن يكون الحق نعتا له والخبر يَوْمَئِذٍ ويجوز نصب الحق على المصدر. فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ شرط وجوابه، وكذا وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ مصدر أي بظلمهم.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٠]

وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ (١٠)
وقرأ الأعرج معائش «٣» بالهمز وكذا روى خارجة بن مصعب عن نافع. قال
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ٢٦٨.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٣٧٢، والبحر المحيط ٤/ ٢٦٨.
(٣) وهي قراءة زيد بن علي والأعمش أيضا، انظر البحر المحيط ٤/ ٢٧١، ومختصر ابن خالويه ٤٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦ من سورة الأعراف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِلَيْهِمْ

(إليهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(إليهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو قالون عن نافع إدريس عن خلف ورش عن نافع إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو

(إليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير

(عليهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(عليهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(عليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦ من سورة الأعراف

موضوع واحد تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٠ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين﴾، قال: نسألُ الناس عما أجابوا المرسلين، ونسأل المرسلين عما بلَّغوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٤، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والبيهقيِّ في البعث.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- في قوله: ﴿فلنسألن الذين أرسل إليهم﴾ يقولُ: الناسَ؛ تسألُهم عن لا إلهَ إلا اللهُ، ﴿ولنسألنَّ المرسلينَ﴾ قال: جبريلَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٩-١٤٤٠.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد المدني- ﴿فلنسألن الذين أرسل إليهم﴾: الأمم، ولنسألن الذين أرسلنا إليهم عما ائتمنّاهم عليه، هل بلَّغوا؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٥.
٤
عن طاووس بن كيسان -من طريق ليث- أنّه قرأ هذه الآية، فقال: الإمامُ يُسْأَلُ عن الناسِ، والرجلُ يُسْأَلُ عن أهله، والمرأةُ تُسْأَلُ عن بيت زوجها، والعبد يُسْأَلُ عن مال سيده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٩، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٣٨٤- وفيه: عن ابن طاووس.
٥
عن القاسم أبي عبد الرحمن -من طريق يحيى بن الحارث- أنّه تلا هذه الآية، فقال: يُسْأَلُ العبد يوم القيامة عن أربع خصال؛ يقول ربُّك: ألم أجعل لك جسدًا، ففِيمَ أبْلَيْتَه؟ ألم أجعل لك عِلْمًا، ففيم عَمِلْت؟ ألم أجعل لك مالًا، ففيم أنفقته؛ في طاعتي أم في معصيتي؟ ألم أجعل لك عُمُرًا، ففيم أفنيته؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٩.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين﴾، يقول: فلنسألن الأمم: ما عمِلوا فيما جاءت به الرُّسُل؟ ولنسألن الرسل: هل بلَّغوا ما أُرسِلوا به؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٥.
٧
عن فرقدٍ: ﴿فلنسألن لَّذين أُرسل إليهم ولنسألنَّ المرسلينَ﴾، قال: أحدهما الأنبياءُ، وأحدهما الملائكةُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلنسئلن﴾ فى الآخرة ﴿الذين أرسل إليهم﴾ يعني: الأمم الخالية الذين أُهلِكوا في الدنيا: ما أجابوا الرسل في التوحيد؟ ﴿ولنسئلن المرسلين﴾ ماذا أُجيبوا في التوحيد؟١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩.
٩
عن وُهَيْبِ بن الوَرْدِ -من طريق مؤمل- قال: بلَغني: أنّ أقرب الخلق إلى الله إسرافيلُ، والعرشُ على كاهلِه، فإذا نزل الوحي دُلِّي اللَّوح من نحو العرش، فيقرعُ جبهةَ إسرافيلَ، فينظرُ فيه، فيُرسلُ إلى جبريل فيدعوه، فيرسلُه، فإذا كان يوم القيامة دُعي إسرافيلُ، فيؤتى به تُرْعَدُ فرائصُه١، فيُقال له: ما صنعتَ فيما أدّى إليك اللَّوح؟ فيقولُ: أيْ ربِّ، أدَّيْتُه إلى جبريل. فيُدْعى جبريلُ، فيُؤْتى به تُرْعَدُ فرائصه، فيُقال له: ما صنعت فيما أدّى إليك إسرافيل؟ فيقولُ: أي ربِّ، بلغتُ الرسل. فيُدْعى بالرسل، فيُؤتى بهم تُرْعَدُ فرائصهم، فيُقال لهم: ما صنعتم فيما أدّى إليكم جبريلُ؟ فيقولون: أي ربِّ، بلَّغنا الناس. قال: فهو قولُه: ﴿فلنسألنَّ الذين أرسلَ إليهمْ ولنسألنَّ المرسلينَ﴾٢
التخريج
  1. ١أي: تَرْجُفُ وتضْطربُ من الخوف. النهاية (رَعَدَ).
  2. ٢أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٣٩٥). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٠
عن سفيان الثوريِّ -من طريق عبد العزيز بن أبي عثمان- في قوله: ﴿فلنسألنَّ الذين أرسلَ إليهمْ﴾ قال: هل بلَّغَكم الرسلُ؟ ﴿ولنسألنَّ المرسلينَ﴾ قال: ماذا ردُّوا عليكم؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٩-١٤٤٠.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن معاويةَ بن حَيْدة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ ربي داعِيَّ، وإنّه سائلي: هل بلَّغتَ عبادي؟ وإنِّي قائلٌ: ربِّ، إني قد بلَّغتهم. فلْيُبَلِّغ الشاهدُ منكم الغائبَ، ثم إنّكم تدعون مُفدَّمةٌ أفواهكم بالفِدامِ، إن أوَّل ما يَبينُ عن أحدكم لَفِخذُه وكفُّه»١
التخريج
  1. ١أخرج أحمد ٣٣‏/‏٢٣٦-٢٣٧ (٢٠٠٣٧)، ٣٣‏/‏٢٤٢ (٢٠٠٤٣)، والحاكم ٤‏/‏٦٤٣، وابن جرير ٢٠‏/‏٤٠٨، وعبدالرزاق في تفسيره ٣‏/‏١٨٥. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرِّجاه». وقال البغوي في شرح السنة ١٥‏/‏١٥١: «حديث حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٥١ (١٨٤٠٠): «رواه أحمد في حديث طويل، ورجاله ثقات». وصحّحه الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٤٧٩ (٢٧١٣).
٢
عن ابن عمر، قال: قال النبيُّ ﷺ: «كلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسئول عن رعيته، فالإمامُ يُسْأَلُ عن الناسِ، والرجلُ يُسألُ عن أهلهِ، والمرأةُ تُسْأَلُ عن بيت زوجِها، والعبد يُسْألُ عن مال سيده»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏٥ (٨٩٣)، ٣‏/‏١٢٠ (٢٤٠٩)، ٣‏/‏١٥٠-١٥١ (٢٥٥٤، ٢٥٥٨)، ٤‏/‏٥-٦ (٢٧٥١)، ٧‏/‏٢٦-٢٧ (٥١٨٨)، ٧‏/‏٣١-٣٢ (٥٢٠٠)، ٩‏/‏٦٢ (٧١٣٨)، ومسلم ٣‏/‏١٤٥٩ (١٨٢٩).
٣
عن إياد بن لَقِيط قال: قال جَعدة بن هُبيرة لجلسائه: إني قد علمتُ ما لم تعلموا، وأدركتُ ما لم تُدركوا، إنه سيجيء بعد هذا - يعني معاوية - أمراء، ليس من رجاله ولا من ضربائه، وليس فيهم أصغرُ أو أبترُ حتى تقوم الساعة، هذا السلطان سلطان الله، جعَله وليس أنتم تجعلونه، ألا وإن للراعي على الرعية حقًّا، وللرعية على الراعي حقًّا، فأدُّوا إليهم حقَّهم، فإن ظلموكم فكِلوهُم إلى الله، فإنكم وإياهم تختصمون يوم القيامة، وإن الخصمَ لصاحبه الذي أدّى إليه الحق الذي عليه في الدنيا. ثم قرأ: ﴿فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين﴾. حتى بلغ: (والوزن يومئذ القسط) هكذا قرأ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى البغوي في معجمه.
٤
عن وهب بن مُنبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: إذا كان يومُ القيامة يقولُ الله عز وجل: يا إسرافيلُ، هاتِ ما وكَّلتُك به. فيقولُ: نعم، يا ربِّ، في الصُّور كذا وكذا ثقبةً، وكذا روحٍ؛ للإنس منها كذا وكذا، وللجِنِّ منها كذا وكذا، وللشياطينِ منها كذا وكذا، وللوحوشِ منها كذا وكذا، وللطير منها كذا وكذا، وللبهائم منها كذا وكذا، وللهوامِّ منها كذا وكذا، وللحيتان منها كذا وكذا. فيقولُ اللهُ عز وجل: خُذْه من اللَّوح. فإذا هو مِثْلًا بمِثْلٍ، لا يزيدُ ولا يَنقُصُ، ثم يقولُ اللهُ عز وجل: هاتِ ما وكَّلتُك، يا ميكائيلُ. فيقول: نعم، يا ربِّ، أنزلتُ من السماءِ كذا وكذا كيلةً، وزِنَةَ كذا وكذا مِثْقالًا، وزِنَة كذا وكذا قِيراطًا، وزِنَة كذا وكذا خَرْدَلَةً، وزِنَة كذا وكذا ذرَّةً، أنزلت في سنة كذا وكذا كذا وكذا، وفي شهرِ كذا وكذا كذا وكذا، وفي جمعةِ كذا وكذا كذا وكذا، وفي يوم كذا وكذا كذا وكذا، وفي ساعة كذا وكذا كذا وكذا، أنزلتُ للزرع منه كذا وكذا، وأنزلتُ للشياطين منه كذا وكذا، وأنزلتُ للإنسِ منه كذا وكذا، وأنزلت للبهائم كذا وكذا، وأنزلتُ للوحوشِ كذا وكذا، وللطيرِ كذا وكذا، وللحيتان كذا وكذا، وللهوامِّ كذا وكذا، فذلك كلُّه كذا وكذا. فيقولُ: خذه من اللَّوح. فإذا هو مِثْلًا بمِثْل، لا يزيدُ ولا ينقص. ثم يقول: يا جبريلُ، هاتِ ما وكلتُك به. فيقولُ: نعم، يا ربِّ، أنزلتُ على نبيِّك فلان كذا وكذا آية، في شهر كذا وكذا في جمعة كذا وكذا في يوم كذا وكذا، وأنزلت على نبيك فلان كذا وكذا آية، وكذا وكذا سورة، فيها كذا وكذا آيةً، فذلك كذا وكذا آيةً، فذلك كذا وكذا حرفًا، وأهلكتُ كذا وكذا مدينةً، وخسفتُ بكذا وكذا. فيقول: خُذه من اللَّوح. فإذا هو مِثْلًا بمِثْل، لا يزيدُ ولا ينقص. ثم يقولُ: هاتِ ما وكلتُك به، يا عِزرائيلُ. فيقول: نعم، يا ربِّ، قبضتُ روح كذا وكذا إنسيٍّ، وكذا وكذا جنيٍّ، وكذا وكذا شيطانٍ، وكذا وكذا غريقٍ، وكذا وكذا حريقٍ، وكذا وكذا كافرٍ، وكذا وكذا شهيدٍ، وكذا وكذا هديمٍ، وكذا وكذا لديغٍ، وكذا وكذا في سهلٍ، وكذا وكذا في جبلِ، وكذا وكذا طيرًا، وكذا وكذا هوامٍّ، وكذا وكذا وحش، فذلك كذا وكذا، جملتُه كذا وكذا. فيقولُ: خذه من اللَّوْح. فإذا مِثْلًا بمِثْلٍ، لا يزيدُ ولا ينقص١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٣٩٦).
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

فتاوى متعلقة بالآية ٦ من سورة الأعراف

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(6) Then We will surely question those to whom [a message] was sent, and We will surely question the messengers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال