محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٢ من سورة الأعراف في ١٠٣ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٢ من سورة الأعراف

١٠٣ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَالّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الّذِينَ كَذّبُواْ بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : فأنجينا نوحا والذين معه من أتباعه على الإيمان به والتصديق به وبما عاد إليه من توحيد الله وهجر الآلهة والأوثان برَحْمَةٍ مِنّا وقَطَعْنَا دَابِرَ الّذِينَ كَذّبُوا بآياتِنا يقول : وأهلكنا الذين كذّبوا من قوم هود بحججنا جميعا عن آخرهم، فلم نبق منهم أحدا. كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَقَطَعْنا دَابِرَ الّذِينَ كَذّبُوا بآياتِنا قال : استأصلناهم.
وقد بيّنا فيما مضى معنى قوله : فَقُطِعَ دَابِرُ القَوْمِ الّذِين ظَلَمُوا بشواهده بما أغنى عن إعادته. وَما كانُوا مُؤمِنِينَ يقول : لم يكونوا مصدّقين بالله ولا برسوله هود.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وأما قوله: (أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم) فإنه يقول: أتخاصمونني في أسماء سمَّيتموها أصنامًا لا تضر ولا تنفع (١) = (أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان) يقول: ما جعل الله لكم في عبادتكم إياها من حجة تحتجُّون بها، ولا معذرة تعتذرون بها، (٢) لأن العبادة إنما هي لمن ضرَّ ونفع، وأثابَ على الطاعة وعاقب على المعصية، ورزق ومنَع. فأما الجماد من الحجارة والحديد والنحاس، فإنه لا نفع فيه ولا ضرّ، إلا أن تتخذ منه آلةً، ولا حجة لعابد عبده من دون الله في عبادته إياه، لأن الله لم يأذن بذلك، فيعتذر من عبدَه بأنه يعبده اتباعًا منه أمرَ الله في عبادته إياه. (٣) ولا هو= إذ كان الله لم يأذن في عبادته= مما يرجى نفعه، أو يخاف ضرّه، في عاجل أو آجل، فيعبد رجَاء نفعه، أو دفع ضره - (فانتظروا إني معكم من المنتظرين) يقول: فانتظروا حكمَ الله فينا وفيكم= (إني معكم من المنتظرين) حكمَه وفصل قضائه فينا وفيكم.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ (٧٢)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فأنجينا نوحًا والذين معه من أتباعه على الإيمان به والتصديق به وبما دعَا إليه، من توحيد الله، وهجر الآلهة والأوثان= (برحمة منّا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا) يقول: وأهلكنا الذين كذَّبوا من قوم هود بحججنا جميعًا عن آخرهم، فلم نبق منهم أحدًا، كما:-
(١) انظر تفسير"المجادلة" فيما سلف ص: ٨٦، تعليق: ٤، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير"سلطان" فيما سلف ص: ٤٠٤، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "فيعذر من عبده"، والسياق يقتضي ما أثبت.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وهذا تهديد ووعيد من الرسول لقومه ؛ ولهذا عقب بقوله :﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾
وقد ذكر الله، سبحانه، صفة إهلاكهم في أماكن أخر من القرآن، بأنه أرسل عليهم الريح العقيم، ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم، كما قال في الآية الأخرى :﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦ - ٨] لما تمردوا وعتوا أهلكهم الله بريح عاتية، فكانت تحمل الرجل منهم فترفعه في الهواء ثم تنكسه على أمّ رأسه فتثلغُ رأسه حتى تُبينه من بين جثته ؛ ولهذا قال :﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾
وقال محمد بن إسحاق : كانوا يسكنون باليمن من(١) عمان وحضرموت، وكانوا مع ذلك قد فشوا في الأرض وقهروا أهلها، بفضل قوتهم التي آتاهم الله، وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون الله، فبعث الله إليهم هودًا، عليه السلام، وهو من أوسطهم نسبا، وأفضلهم موضعًا، فأمرهم أن يوحدوا الله ولا يجعلوا معه إلها غيره، وأن يكفوا عن ظلم الناس، فأبوا عليه وكذبوه، وقالوا : من أشد منا قوة ؟ واتبعه منهم ناس، وهم يسير مكتتمون بإيمانهم، فلما عتت عاد على الله وكذبوا نبيه، وأكثروا في الأرض الفساد وتجبروا، وبنوا بكل ريع آية عبثا بغير نفع، كلمهم هود فقال :﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٢٨ - ١٣١]﴿قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ. إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ أي : بجنون ﴿قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٣ - ٥٦]
قال محمد بن إسحاق : فلما أبوا إلا الكفر به، أمسك الله عنهم القطر(٢) ثلاث سنين، فيما يزعمون، حتى جهدهم ذلك، قال : وكان الناس إذا جهدهم أمر في ذلك الزمان، فطلبوا من الله الفرج فيه، إنما يطلبونه بحُرْمة ومكان بيته، وكان معروفا عند المِلَل(٣) وبه العماليق مقيمون، وهم من سلالة عمليق بن لاوَذَ بن سام بن نوح، وكان سيدهم إذ ذاك رجلا يقال له :" معاوية بن بكر "، وكانت له أم(٤) من قوم عاد، واسمها كلهدة(٥) ابنة الخيبري، قال : فبعثت عاد وفدًا قريبا من سبعين رجلا إلى الحرم، ليستسقوا لهم عند الحرم، فمروا بمعاوية بن بكر بظاهر مكة فنزلوا عليه، فأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنيهم الجرادتان - قينتان لمعاوية - وكانوا قد وصلوا إليه في شهر، فلما طال مقامهم عنده وأخذته شفقة على قومه، واستحيا منهم أن يأمرهم بالانصراف، عمل شعرا يعرض لهم بالانصراف، وأمر القينتين أن تغنياهم به، فقال :
ألا يا قيل ويحك قُْم فَهَيْنملعلّ الله يُصْبحُنَا غَمَاما
فَيَسْقي أرضَ عادٍ إنّ عادًاقَد امْسَوا لا يُبِينُونَ الكَلاما
من العطش الشديد فليس نَرجُوبه الشيخَ الكبيرَ ولا الغُلاما
وَقَْد كانَت نساؤهُم بخيرفقد أمست(٦) نِسَاؤهم عَيَامى
وإنّ الوحشَ تأتيهمْ جِهاراولا تَخْشَى لعاديَ سِهَاما
وأنتم هاهُنَا فيما اشتَهَيْتُمْنهارَكُمُ وَلَيْلَكُمُ التماما
فقُبّحَ وَفُْدكم من وَفْدِ قَوْمٍولا لُقُّوا التحيَّةَ والسَّلاما
قال : فعند ذلك تنبه القوم لما جاءوا له، فنهضوا إلى الحرم، ودعوا لقومهم فدعا داعيهم، وهو :" قيل بن عنز " فأنشأ الله سحابات ثلاثا : بيضاء، وسوداء، وحمراء، ثم ناداه مناد من السماء :" اختر لنفسك - أو :- لقومك من هذا السحاب "، فقال :" اخترت هذه السحابة السوداء، فإنها أكثر السحاب ماء " فناداه مناد : اخترت رَمادا رِمْدَدًا، لا تبقي من عاد أحدا، لا والدًا تترك ولا ولدا، إلا جعلته هَمدا، إلا بني اللّوذيّة المهندًا(٧) قال : وبنو اللوذية : بطن من عاد مقيمون(٨) بمكة، فلم يصبهم ما أصاب قومهم - قال : وهم من بقي من أنسالهم(٩) وذراريهم(١٠) عاد الآخرة - قال : وساق الله السحابة السوداء، فيما يذكرون، التي اختارها " قيل بن عنز " بما فيها من النقمة إلى عاد، حتى تخرج عليهم من واد يقال له :" المغيث "، فلما رأوها استبشروا، وقالوا :﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ يقول :﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٤، ٢٥] أي : تهلك كل شيء مَرّت(١١) به، فكان أول من أبصر ما فيها وعرف أنها ريح، فيما يذكرون، امرأة من عاد يقال لها : مَهْدد(١٢) فلما تبينت ما فيها صاحت، ثم صُعِقت. فلما أفاقت قالوا : ما رأيت يا مَهْدد(١٣) ؟ قالت(١٤) ريحا فيها شُهُب النار، أمامها رجال يقودونها. فسخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما، كما قال الله. و " الحسوم " : الدائمة - فلم تدع من عاد أحدًا إلا هلك واعتزل هُود، عليه السلام، فيما ذكر لي، ومن معه من المؤمنين في حظيرة، ما يصيبه ومن معه إلا ما تلين عليه الجلود، وتلْتذ الأنفس، وإنها لتمر على عاد بالطعن ما بين السماء والأرض، وتدمغهم بالحجارة.
وذكر تمام القصة بطولها، وهو سياق غريب(١٥) فيه فوائد كثيرة، وقد قال الله تعالى :﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ [هود: ٥٨]
وقد ورد في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده قريب مما أورده محمد بن إسحاق بن يسار، رحمه الله.
قال الإمام أحمد : حدثنا زيد بن الحباب، حدثني أبو المنذر سلام بن سليمان النحوي، حدثنا عاصم بن أبي النَّجُود، عن أبي وائل، عن الحارث البكري قال : خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله ﷺ، فمررت بالربذة فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها، فقالت لي : يا عبد الله، إن لي إلى رسول الله ﷺ حاجة، فهل أنت مبلغي إليه ؟ قال : فحملتها فأتيت المدينة، فإذا المسجد غاص بأهله، وإذا راية سوداء تخفق، وإذا بلال متقلد بسيف(١٦) بين يدي رسول الله ﷺ، فقلت : ما شأن الناس ؟ فقالوا : يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها. قال : فجلست، فدخل منزله - أو قال : رحله فاستأذنت عليه، فأذن لي، فدخلت فسلمت، قال : هل بينكم وبين تميم(١٧) شيء ؟ قلت : نعم، وكانت لنا الدّبَرة عليهم، ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها، فسألتني أن أحملها إليك، وهاهي بالباب. فأذن لها، فدخلت، فقلت : يا رسول الله، إن رأيت(١٨) أن تجعل بيننا وبين تميم حاجزًا، فاجعل الدهناء. فحميت العجوز واستوفزت، فقالت : يا رسول الله، فإلى أين يضطر مُضطَرُّك(١٩) ؟ قال : قلت : إن مثلي مثل ما قال الأول :" معْزَى حَمَلت حتفها "، حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصما، أعوذ بالله وبرسوله(٢٠) أن أكون كوافد عاد ! قال : هيه، وما وافد عاد ؟ - وهو أعلم بالحديث منه، ولكن يستطعمه - قلت : إن عادا قُحطوا فبعثوا وافدًا لهم يقال له :" قيل "، فمر بمعاوية بن بكر، فأقام عنده شهرا يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان، يقال لهما :" الجرادتان "، فلما مضى(٢١) الشهر خرج إلى جبال مَهْرة، فقال : اللهم إنك تعلم أني لم أجئ إلى مريض فأداويه، ولا إلى أسير فأفاديه. اللهم اسق عادًا ما كنت تسقيه، فمرت به سحابات سُودُ، فنودي : منها " اختر ". فأومأ إلى سحابة منها سوداء، فنودي منها :" خذها رمادا رِمْدِدا، لا تبقي من عاد أحدا ". قال : فما بلغني أنه بُعث عليهم من الريح إلا قدر(٢٢) ما يجري في خاتمي هذا، حتى، هلكوا - قال أبو وائل : وصدق - قال : وكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدًا لهم قالوا :" لا تكن كوافد عاد ".
هكذا رواه الإمام أحمد في المسند، ورواه الترمذي، عن عبد بن حميد، عن زيد بن الحباب، به(٢٣) نحوه : ورواه النسائي من حديث سلام بن أبي المنذر. عن عاصم - وهو ابن بَهْدَلة - ومن طريقه رواه ابن ماجه أيضا، عن أبي وائل، عن الحارث بن حسان البكري، به. ورواه ابن جرير عن أبي كُرَيْب عن زيد بن حُبَاب، به. ووقع عنده :" عن الحارث بن يزيد البكري " فذكره، ورواه أيضا عن أبي كريب، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن الحارث بن يزيد البكري، فذكره(٢٤) ولم أر في النسخة " أبا وائل "، والله أعلم.
١ في م، ك: "بين".
.

٢ في م: "القطر عنهم"..
٣ في ك، م: " عند أهل ذلك الزمان".
٤ في م: "وكانت أمه"..
٥ في ك، م: "جلهدة"..
٦ في أ: "فأصبحت".
.

٧ في م: "المهدي"..
٨ في ك، م، أ: "مقيمين"..
٩ في أ: "أنسابهم"..
١٠ في ك، م: "ذرياتهم"..
١١ في ك، م: "أمرت"..
١٢ في ك، م، أ: "مهد"..
١٣ في ك، م، أ: "مهد"..
١٤ في ك، م: "فقالت"..
١٥ تفسير الطبري (١٢/٥٠٧)..
١٦ في أ: "السيف"..
١٧ في أ: "وبين بني تميم"..
١٨ في أ: "أرأيت"..
١٩ في أ: "مطهرك"..
٢٠ في ك، م: "ورسوله"..
٢١ في د: "قضى"..
٢٢ في ك، م: "كقدر"..
٢٣ المسند (٣/٤٨٢)، وسنن الترمذي برقم (٣٢٧٤)..
٢٤ سنن النسائي الكبرى كما في تحفة الأشراف وسنن ابن ماجة برقم (٣٨١٦) وتفسير الطبري (١٢/٥١٣، ٥١٦).
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَأَنْجَيْنَاهُ﴾ أي : هودا ﴿وَالَّذِينَ﴾ آمنوا ﴿مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا﴾ فإنه الذي هداهم للإيمان، وجعل إيمانهم سببا ينالون به رحمته فأنجاهم برحمته، ﴿وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ أي : استأصلناهم بالعذاب الشديد الذي لم يبق منهم أحدا، وسلط اللّه عليهم الريح العقيم، ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم، فأهلكوا فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم، فانظر كيف كان عاقبة المنذرين الذين أقيمت عليهم الحجج، فلم ينقادوا لها، وأمروا بالإيمان فلم يؤمنوا فكان عاقبتهم الهلاك، والخزي والفضيحة.
﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾
وقال هنا ﴿وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ بوجه من الوجوه، بل وصفهم التكذيب والعناد، ونعتهم الكبر والفساد.
{ ٧٣ - ٧٩ } ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ إلى آخر قصتهم(١).
١ - في ب: كتب الآيات كاملة..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٥ - ٧٢} ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾. إلى آخر القصة (١).
أي: ﴿و﴾ أرسلنا ﴿إِلَى عَادٍ﴾ الأولى، الذين كانوا في أرض اليمن ﴿أَخَاهُمْ﴾ في النسب ﴿هُودًا﴾ عليه السلام، يدعوهم إلى التوحيد وينهاهم عن الشرك والطغيان في الأرض.
فـ ﴿قَالَ﴾ لهم: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ﴾ سخطه وعذابه، إن أقمتم على ما أنتم عليه، فلم يستجيبوا ولا انقادوا.
فـ ﴿قَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ رادين لدعوته، قادحين في رأيه: ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ أي: ما نراك إلا سفيها غير رشيد، ويغلب على ظننا أنك من جملة الكاذبين، وقد انقلبت عليهم الحقيقة، واستحكم عماهم حيث رموا نبيهم عليه السلام بما هم متصفون به، وهو أبعد الناس عنه، فإنهم السفهاء حقا الكاذبون.
وأي سفه أعظم ممن قابل أحق الحق بالرد والإنكار، وتكبر عن الانقياد للمرشدين والنصحاء، وانقاد قلبه وقالبه لكل شيطان مريد، ووضع العبادة في غير موضعها، فعبد من -[٢٩٤]- لا يغني عنه شيئا من الأشجار والأحجار؟ "
وأي كذب أبلغ من كذب من نسب هذه الأمور إلى الله تعالى؟ "
﴿قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ﴾ بوجه من الوجوه، بل هو الرسول المرشد الرشيد، ﴿وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾.
فالواجب عليكم أن تتلقوا ذلك بالقبول والانقياد وطاعة رب العباد.
(١) في ب: كتب الآيات كاملة.
﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ﴾ أي: كيف تعجبون من أمر لا يتعجب منه، وهو أن الله أرسل إليكم رجلا منكم تعرفون أمره، يذكركم بما فيه مصالحكم، ويحثكم على ما فيه النفع لكم، فتعجبتم من ذلك تعجب المنكرين.
﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ أي: واحمدوا ربكم واشكروه، إذ مكن لكم في الأرض، وجعلكم تخلفون الأمم الهالكة الذين كذبوا الرسل، فأهلكهم الله وأبقاكم، لينظر كيف تعملون، واحذروا أن تقيموا على التكذيب كما أقاموا، فيصيبكم ما أصابهم، ﴿و﴾ اذكروا نعمة الله عليكم التي خصكم بها، وهي أن ﴿زَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً﴾ في القوة وكبر الأجسام، وشدة البطش، ﴿فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ﴾ أي: نعمه الواسعة، وأياديه المتكررة ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ إذا ذكرتموها بشكرها وأداء حقها ﴿تُفْلِحُونَ﴾ أي: تفوزون بالمطلوب، وتنجون من المرهوب، فوعظهم وذكرهم، وأمرهم بالتوحيد، وذكر لهم وصف نفسه، وأنه ناصح أمين، وحذرهم أن يأخذهم الله كما أخذ من قبلهم، وذكرهم نعم الله عليهم وإدرار الأرزاق إليهم، فلم ينقادوا ولا استجابوا.
فـ ﴿قَالُوا﴾ متعجبين من دعوته، ومخبرين له أنهم من المحال أن يطيعوه: ﴿أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ قبحهم الله، جعلوا الأمر الذي هو أوجب الواجبات وأكمل الأمور، من الأمور التي لا يعارضون بها ما وجدوا عليه آباءهم، فقدموا ما عليه الآباء الضالون من الشرك وعبادة الأصنام، على ما دعت إليه الرسل من توحيد الله وحده لا شريك له، وكذبوا نبيهم، وقالوا: ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ وهذا استفتاح منهم على أنفسهم.
فقَالَ لهم هود عليه السلام: ﴿قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ﴾ أي: لا بد من وقوعه، فإنه قد انعقدت أسبابه، وحان وقت الهلاك.
﴿أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ أي: كيف تجادلون على أمور، لا حقائق لها، وعلى أصنام سميتموها آلهة، وهي لا شيء من الآلهة فيها، ولا مثقال ذرة و ﴿مَا أَنزلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ فإنها لو كانت صحيحة لأنزل الله بها سلطانا، فعدم إنزاله له دليل على بطلانها، فإنه ما من مطلوب ومقصود - وخصوصا الأمور الكبار - إلا وقد بين الله فيها من الحجج، ما يدل عليها، ومن السلطان، ما لا تخفى معه.
﴿فَانْتَظِرُوا﴾ ما يقع بكم من العقاب، الذي وعدتكم به ﴿إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾ وفرق بين الانتظارين، انتظار من يخشى وقوع العقاب، ومن يرجو من الله النصر والثواب، ولهذا فتح الله بين الفريقين فقال:
﴿فَأَنْجَيْنَاهُ﴾ أي: هودا ﴿وَالَّذِينَ﴾ آمنوا ﴿مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا﴾ فإنه الذي هداهم للإيمان، وجعل إيمانهم سببا ينالون به رحمته فأنجاهم برحمته، ﴿وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ أي: استأصلناهم بالعذاب الشديد الذي لم يبق منهم أحدا، وسلط الله عليهم الريح العقيم، ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم، فأهلكوا فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم، فانظر كيف كان عاقبة المنذرين الذين أقيمت عليهم الحجج، فلم ينقادوا لها، وأمروا بالإيمان فلم يؤمنوا فكان عاقبتهم الهلاك، والخزي والفضيحة.
﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾.
وقال هنا ﴿وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ بوجه من الوجوه، بل وصفهم التكذيب والعناد، ونعتهم الكبر والفساد.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٣ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَقَطَعْنَا دَابِرَ
أَهْلَكْنَاهُمْ جَمِيعًا.

إعراب الآية ٧٢ من سورة الأعراف

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

قَالَ تَعَالَى: (أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (٦٩).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي الْخَلْقِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «بَسْطَةً» وَأَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِزَادَكُمْ. وَالْآلَاءُ جَمْعٌ، وَفِي وَاحِدِهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ: إِلَى - بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَأَلِفٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَ اللَّامِ، وَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ كَذَلِكَ، وَبِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَيَاءٍ بَعْدَهَا.
قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (٧٠).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَحْدَهُ) : هُوَ مَصْدَرٌ مَحْذُوفُ الزَّوَائِدِ، وَفِي مَوْضِعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ اللَّهِ؛ أَيْ: لِنَعْبُدَ اللَّهَ مُفْرَدًا وَمُوَحَّدًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِينَ؛ أَيْ: مُوَحِّدِينَ لَهُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ ظَرْفٌ؛ أَيْ: لِنَعْبُدَ اللَّهَ عَلَى حَالِهِ؛ قَالَهُ يُونُسُ؛ وَأَصْلُ هَذَا الْمَصْدَرِ الْإِيحَادُ مِنْ قَوْلِكَ أَوْحَدْتُهُ فَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ وَالْأَلِفُ وَهُمَا الزَّائِدَانِ.
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) (٧١).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ رَبِّكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «رِجْسٌ» وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِوَقَعَ.
(فِي أَسْمَاءٍ) ؛ أَيْ: ذَوِي أَسْمَاءٍ أَوْ مُسَمَّيَاتٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (٧٣).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (آيَةً) : حَالٌ مِنَ النَّاقَةِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا مَعْنَى مَا فِي «هَذِهِ» مِنَ التَّنْبِيهِ وَالْإِشَارَةِ.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٢ من سورة الأعراف

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالقصة

٨ أقوال
١
عن أبي هريرة، قال: كان عُمُرُ هودٍ أربعَمائة واثنين وسبعين سنةً١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن الربيع بن خُثيم، قال: كانت عادٌ ما بينَ اليمن إلى الشام مِثْل الذَّرِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٩٢.
٣
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي، قال: بين المقام والركن وزمزم قبرُ تسعة وسبعين نبيًّا، وإنّ قبر نوح وهود وشعيب وصالح وإسماعيل في تلك البقعة١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن عساكر ٦٢‏/‏٢٨٨.
٤
عن زيد بن أسلمَ، قال: كان في الزمن الأول تمضي أربعُمائة سنةٍ ولم يُسْمَعْ فيها بجنازةٍ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار.
٥
عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، قال: ما يُعلَمُ قبرُ نبيٍّ مِن الأنبياء إلا ثلاثةً: قبر إسماعيل؛ فإنّه تحت المِيزاب بين الركن والبيت، وقبر هودٍ؛ فإنّه في حِقْفٍ، تحت جبل من جبال اليمن، عليه شجرةٌ، وموضعُه أشدُّ الأرض حَرًّا، وقبر رسول الله ﷺ، فإنّ هذه قبورُهم بحقٍّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ١‏/‏٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن عساكر.
٦
عن عثمان بن أبي العاتكة، قال: قِبلةُ مسجد دمشق قبرُ هود عليه السلام١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن عساكر ٢‏/‏٢٦٠.
٧
عن الحارث بن حسان البكري، قال: قَدِمْتُ على رسول الله ﷺ، فمَرَرْتُ على امرأةٍ بالرَّبَذَة، فقالتْ: هل أنتَ حاملي إلى رسول الله ﷺ؟ قلتُ: نعم. فحملتها حتى قدمت المدينة، فدخلت المسجد، فإذا رسول الله ﷺ على المنبر، وإذا بلال مُتَقَلِّدٌ السيفَ، وإذا راياتٌ سود، قال: قلت: ما هذا؟ قالوا: عمرو بن العاص قدم من غزوته. فلمّا نزل رسول الله ﷺ مِن على منبره أتيتُه، فاستأذنتُ، فأُذِن لي، فقلتُ: يا رسول الله، إنّ بالباب امرأة من بني تميم، وقد سَأَلَتْنِي أن أحملها إليك. قال: يا بلال، ائذن لها. قال: فدخلتُ، فلما جلستُ قال لي رسول الله ﷺ: هل بينكم وبين تميم شيء؟ قلتُ: نعم، وكانت الدَّبْرَةُ١ عليهم، فإن رأيتَ أن تجعل الدَّهْناءَ٢ بيننا وبينهم حاجِزًا فعلت. قال: تقول المرأة: فأين تضطرُّ مُضَرَك، يا رسول الله؟ قال: قلت: إنّ مَثَلي مَثَلُ مِعْزًى حَمَلَتْ حَتْفَها. قال: قلتُ: وحملتُكِ تكونين عَلَيَّ خصمًا؟ أعوذ بالله أن أكون كوافد عادٍ. فقال رسول الله ﷺ: «وما وافِد عاد؟». قال: قلتُ: على الخبير سقطتَ، إنّ عادًا قحطت، فبَعَثَتْ مَن يستسقي لها، فبعثوا رجالًا، فمَرُّوا على بكر بن معاوية، فسقاهم الخمر، وتَغَنَّتهم الجرادتان شهرًا، ثم فَصَلُوا من عنده، حتى أتوا جبال مَهَرةَ، فدَعَوْا، فجاءت سحابات، فنُودي منها: خذها رمادًا رمددا، لا تدع من عاد أحدا. قال: فسمعه، وكتمهم، حتى جاءهم العذاب٣
التخريج
  1. ١أي: الدولة والظَّفَرُ والنُّصْرة، وتُفتح الباء وتُسكَّن. النهاية (دبر).
  2. ٢موضع معروف ببلاد تميم. النهاية (دهن).
  3. ٣أخرجه أحمد ٢٥‏/‏٣٠٤-٣٠٥ (١٥٩٥٣)، ٢٥‏/‏٣٠٦-٣٠٨ (١٥٩٥٤)، وابن جرير ١٠‏/‏٢٧٥-٢٧٦، ٢٧٦-٢٧٨، من طريق سلام بن سليمان، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن الحارث بن يزيد البكري به. قال ابن حجر في فتح الباري ٨‏/‏٥٧٩: «إسناده حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٣٧٣: «سند حسن».
٨
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي الطُّفَيل عامر بن واثلة- قال: قبرُ هود بحضرموت، في كثيبٍ أحمر، عندَ رأسِه سِدْرةٌ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في تاريخه ١‏/‏١٣٥، وابن جرير ١٠‏/‏٢٦٨-٢٦٩، وابن عساكر ٣٦‏/‏١٣٨-١٣٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ كثير (٦/٣٣٠) على هذا الأثر عن علي بقوله: «وهذا فيه فائدة أنّ مساكنهم كانت باليمن، وأنّ هودًا عليه السلام دُفِن هناك، وقد كان من أشرف قومه نَسَبًا؛ لأنّ الرسل إنما يبعثهم الله من أفضل القبائل وأشرفهم، ولكن كان قومه كما شدد خلقهم شدد على قلوبهم، وكانوا مِن أشدِّ الأمم تكذيبًا للحق؛ ولهذا دعاهم هود عليه السلام إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وإلى طاعته، وتقواه».

تفسير

٦ أقوال
١
عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: لَمّا أوحى اللهُ إلى العقيم أن تَخرُجَ على قوم عادٍ، فتَنتَقمَ له منهم، فخرَجت بغيرِ كَيْلٍ على قدرِ منخرِ ثورٍ، حتى رجَفتِ الأرضُ ما بين المشرق والمغرب. فقال الخزّانُ: ربِّ، لن نُطيقَها، ولو خرَجت على حالِها لأهلَكتْ ما بين مشارق الأرض ومغاربِها. فأوحى الله إليها: أنِ ارْجِعي. فرجَعت، فخرَجت على قدرِ خرقِ الخاتم، وهي الحلقةُ، فأوحى الله إلى هودٍ أن يَعتزلَ بمَن معه من المؤمنين في حظيرة، فاعتزَلوا، وخطَّ عليهم خطًّا، وأقبَلتِ الريحُ، فكانت لا تدخُلُ حظيرة هودٍ، ولا تُجاوِزُ الخطَّ، إنّما يدخُلُ عليهم منها بقدرِ ما تَلَذُّ به أنفُسُهم، وتلينُ عليه الجلود، وإنّها لَتَمُرُّ مِن عادٍ بالظَّعْنِ بين السماء والأرض، فتَدْمَغُهم بالحجارة، وأوحى الله إلى الحيّات والعقارب أن تأخذَ عليهم الطرقَ، فلم تَدَعْ عادِيًّا يُجاوِزُهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.
٢
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: لَمّا أرسل اللهُ الريح على عادٍ اعتزَل هودٌ ومَن معه من المؤمنين في حظيرةٍ، ما يُصيبُهم من الريح إلا ما تلِينُ عليه الجلودُ، وتَلْتَذُّه الأنفسُ، وإنها لَتَمُرُّ بالعاديِّ فتحمِلُه بين السماء والأرض، وتدمَغُه بالحجارة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأنجيناه﴾ يعني: هودًا، ﴿والذين معه﴾ من المؤمنين ﴿برحمة منا﴾ يعني: بنعمة مِنّا من العذاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٥-٤٦.
٤
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: واعتزل هو -فيما ذُكِر لي- ومن معه من المؤمنين في حظيرة، ما يصيبه ومن معه إلا ما تلين عليه الجلود، وتَلْتَذُّ الأنفس، وإنّها تَمُرُّ مِن عاد بالظَّعْنِ ما بين السماء والأرض، وتدمغهم بالحجارة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥١١.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقطعنا دابر﴾ يعني: أصل القوم ﴿الذين كذبوا بآياتنا﴾ يعني: بنزول العذاب، ﴿وما كانوا مؤمنين﴾ يعني: مُصَدِّقين بالعذاب أنّه نازِلٌ بهم، وهي الريح١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٦.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وقطعنا دابر الذين كذبوا﴾، قال: اسْتَأْصَلْناهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٨١-٢٨٢، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥١١ من طريق أصبغ بن الفرج.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٨١) غير هذا القول.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٢ من سورة الأعراف

٣ وقفات في هذه الآية

  • يشرع الحمد عند هلاك الطاغية وزوال دولة الظلم { فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ }

    — مجالس التدبر

  • { والذين آمنوا معه } ، { والذين معه } : - في هود : زيادة { آمنوا } لآنه قال قبلها { أرهطي أعز ... } فاقتضى وصفهم بقوله { آمنوا } ، وأيضًا يذكر لمواقف إيمانية في السياق . - في الأعراف : في قصة نوح ( والذين معه ) لم يأت لهم ذكر في القصة أصلا ، ثم إن التعبير بقوله ( والذين معه ) عام وأوسع من غيره .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • سل الله تعالى أن ينجي المؤمنين المستضعفين في زماننا برحمته، وأن يقطع دابر أعداء الدين بقدرته، ﴿ فَأَنجَيْنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بآياتنا ۖ وَمَا كَانُوا۟ مُؤْمِنِينَ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ٧٢ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(72) So We saved him and those with him by mercy from Us. And We eliminated those who denied Our signs, and they were not [at all] believers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال