محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٠ من سورة الواقعة في ٩١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٧ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٠ من سورة الواقعة

٩١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجا يقول تعالى ذكره : لو نشاء جعلنا ذلك الماء الذي أنزلناه لكم من المزن مِلحا، وهو الأجاج، والأجاج من الماء : ما اشتدّت ملوحته، يقول : لو نشاء فعلنا ذلك به فلم تنتفعوا به في شرب ولا غرس. ولا غرس ولا زرع.
وقوله : فَلَوْلا تَشْكُرُونَ يقول تعالى ذكره : فهلا تشكرون ربكم على إعطائه ما أعطاكم من الماء العذب لشربكم ومنافعكم، وصلاح معايشكم، وتركه أن يجعله أُجاجا لا تنتفعون به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يعني بقوله: يكن غرامًا: يكن عذابًا. وفي الكلام متروك اكتفى بدلالة الكلام عليه، وهو: فظلتم تفكهون "تقولون" إنا لمغرمون، فترك تقولون من الكلام لما وصفنا.
وقوله: (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) يعني بذلك تعالى ذكره أنهم يقولون: ما هلك زرعنا وأصبنا به من أجل (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ) ولكنا قوم محرومون، يقول: إنهم غير مجدودين، ليس لهم جًدّ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) قال: حُورِفنا فحرمنا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) قال: أي محارَفون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنزلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزلُونَ (٦٩) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلا تَشْكُرُونَ (٧٠)﴾
يقول تعالى ذكره: أفرأيتم أيها الناس الماء الذي تشربون، أأنتم أنزلتموه من السحاب فوقكم إلى قرار الأرض، أم نحن منزلوه لكم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٦٣ الى ٧٤]

أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧)
أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ (٧٠) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ (٧٢)
نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ (٧٣) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)
يقول تعالى: أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ وَهُوَ شَقُّ الْأَرْضِ وَإِثَارَتُهَا وَالْبَذْرُ فِيهَا أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَيْ تُنْبِتُونَهُ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ أَيْ بَلْ نَحْنُ الَّذِينَ نُقِرُّهُ قَرَارَهُ وَنُنْبِتُهُ فِي الْأَرْضِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : وَقَدْ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٌ الْجَرْمِيُّ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقُولَنَّ زَرَعْتُ وَلَكِنْ قُلْ حَرَثْتُ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ألم تسمع إلى قوله تعالى: أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرّحيم عن مسلم الجرمي بِهِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا تَقُولُوا زرعنا ولكن قولوا حدثنا وَرُوِيَ عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ وَأَمْثَالَهَا يقول: بل أنت يا رب.
وقوله تعالى: لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً أَيْ نَحْنُ أَنْبَتْنَاهُ بلطفنا ورحمتنا وأبقيناه لكم رحمة بكم بل وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا أَيْ لَأَيْبَسْنَاهُ قَبْلَ اسْتِوَائِهِ وَاسْتِحْصَادِهِ فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أَيْ لو جعلناه حطاما لظللتم تَفَكَّهُونَ فِي الْمَقَالَةِ تُنَوِّعُونَ كَلَامَكُمْ فَتَقُولُونَ تَارَةً إِنَّا لَمُغْرَمُونَ أَيْ لَمُلْقَوْنَ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ: إنا لموقع بنا. وقال قتادة: معذبون وتارة يقولون بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ أَيْضًا: إِنَّا لَمُغْرَمُونَ مُلْقَوْنَ لِلشَّرِّ أَيْ بَلْ نَحْنُ مُحَارَفُونَ، قَالَهُ قَتَادَةُ، أَيْ لَا يَثْبُتُ لَنَا مَالٌ وَلَا يَنْتُجُ لَنَا رِبْحٌ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أي محدودون يعني لا حظ لنا، وقال ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ تَعْجَبُونَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ أَيْضًا: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ تُفْجَعُونَ وَتَحْزَنُونَ عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ زَرْعِكُمْ، وَهَذَا يَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ التَّعَجُّبُ مِنَ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أُصِيبُوا فِي مَالِهِمْ، وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ «٢». وَقَالَ عِكْرِمَةُ: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ تُلَاوِمُونَ، وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ تَنْدَمُونَ، وَمَعْنَاهُ إِمَّا عَلَى مَا أَنْفَقْتُمْ أَوْ عَلَى مَا أَسْلَفْتُمْ مِنَ الذُّنُوبِ، قَالَ الْكِسَائِيُّ:
تَفَكَّهَ مِنَ الْأَضْدَادِ، تَقُولُ الْعَرَبُ تَفَكَّهْتُ بِمَعْنَى تَنَعَّمْتُ، وَتَفَكَّهْتُ بِمَعْنَى حَزِنْتُ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ يَعْنِي السَّحَابَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ يَقُولُ بَلْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ
(١) تفسير الطبري ١١/ ٦٥٢.
(٢) تفسير الطبري ١١/ ٦٥٤.
لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً أَيْ زُعَاقًا مُرًّا لَا يَصْلُحُ لِشُرْبٍ وَلَا زَرْعٍ فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أَيْ فَهَلَّا تَشْكُرُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فِي إِنْزَالِهِ الْمَطَرَ عَلَيْكُمْ عَذْبًا زُلَالًا لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [النَّحْلِ: ١٠- ١١].
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُرَّةَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كان إِذَا شَرِبَ الْمَاءَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَقَانَا عَذْبًا فُرَاتًا بِرَحْمَتِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِلْحًا أُجَاجًا بِذُنُوبِنَا» ثُمَّ قَالَ: أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَيْ تَقْدَحُونَ مِنَ الزِّنَادِ وَتَسْتَخْرِجُونَهَا مِنْ أصلها أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ أَيْ بَلْ نَحْنُ الَّذِينَ جَعَلْنَاهَا مُودَعَةً فِي مَوْضِعِهَا. وَلِلْعَرَبِ شَجَرَتَانِ [إِحْدَاهُمَا] الْمَرْخُ، [وَالْأُخْرَى] الْعَفَارُ، إِذَا أُخِذَ مِنْهُمَا غُصْنَانِ أَخْضَرَانِ فَحُكَّ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ تَنَاثَرَ مِنْ بَيْنِهِمَا شَرَرُ النَّارِ.
وَقَوْلُهُ تعالى: نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: أَيْ تُذَكِّرُ النَّارَ الْكُبْرَى، قَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قَالَ: «يَا قَوْمِ نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تُوقِدُونَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةٌ. قَالَ: «إنها قَدْ ضُرِبَتْ بِالْمَاءِ ضَرْبَتَيْنِ- أَوْ مَرَّتَيْنِ- حَتَّى يَسْتَنْفِعَ بِهَا بَنُو آدَمَ وَيَدْنُوَا مِنْهَا» وَهَذَا الذي أرسله قتادة قَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» فِي مُسْنَدِهِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ وَضُرِبَتْ بِالْبَحْرِ مَرَّتَيْنِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا جَعَلَ اللَّهُ فِيهَا مَنْفَعَةً لِأَحَدٍ» وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «نَارُ بَنِي آدَمَ الَّتِي يُوقِدُونَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةٌ، فَقَالَ: «إنها قد فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا» «٢» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ وَفِي لَفْظٍ «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حرها» «٣».
وقد قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا معن بن عيسى القزار عن مالك عن عمه أبي سهل عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَتُدْرُونَ مَا مَثَلُ نَارِكُمْ هَذِهِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ؟ لهي أشد سوادا من نَارِكُمْ هَذِهِ بِسَبْعِينَ ضِعْفًا» قَالَ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَهُوَ عِنْدِي على
(١) المسند ٢/ ٢٤٤.
(٢) أخرجه الترمذي في جهنم باب ٧، ومالك في جهنم حديث ٥١، والبخاري في بدء الخلق ١٠، ومسلم في الجنة حديث ٣٠.
(٣) أخرجه مسلم في الجنة حديث ٣١. [.....]

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولو شاء لجعله ملحا أجاجا مكروها للنفوس. لا ينتفع به ﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ الله تعالى على ما أنعم به عليكم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٨-٧٠} ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾.
لما ذكر تعالى نعمته على عباده بالطعام، ذكر نعمته عليهم بالشراب العذب الذي منه يشربون، وأنهم لولا أن الله يسره وسهله، لما كان لكم سبيل إليه، وأنه الذي أنزله من المزن، وهو السحاب والمطر، ينزله الله تعالى فيكون منه الأنهار الجارية على وجه الأرض وفي بطنها، ويكون منه الغدران المتدفقة، ومن نعمته أن جعله عذبا فراتا تسيغه النفوس، ولو شاء لجعله ملحا أجاجا مكروها للنفوس. لا ينتفع به ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾ الله تعالى على ما أنعم به عليكم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أُجَاجًا
شَدِيدَ المُلُوحَةِ؛ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي شُرْبٍ، وَلَا زَرْعٍ.

إعراب الآية ٧٠ من سورة الواقعة

من كتاب: إعراب القرآن

وسيبويه «١» أن يؤتى بها بين بين لثقل اجتماع الهمزتين. أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ مبتدأ وخبره.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٧٠]

لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ (٧٠)
لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً قال الفرّاء: الأجاج الملح الشديد المرارة. فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أي فهلّا تشكرون الذي لم نجعله ملحا فلا تنتفعون به في مشرب ولا زرع.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٧١]

أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١)
قال بعض العلماء: أي ترونها بأبصاركم. قال أبو جعفر: وهذا غلط ولو كان كما قال لكان ترون إنما هو من أوريت الزند أوريه إذا قدحته.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٧٢]

أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ (٧٢)
أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أي اخترعتموها وأحدثتموها. أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ وإن شئت جئت بهمزة بين بين أي بين الهمزة والواو، ولهذا قال محمد بن يزيد: لا يجوز أن تكتب إلّا بالواو أي بواوين، وكذا «يستهزئون»، ومن كتبها بالياء فقد أخطأ عنده، لأن الضمة أقوى الحركات فإذا كانت الهمزة مضمومة متوسّطة لم يكن قبلها حكم، ومن أبدل من الهمزة قال المنشوون والمستهزوون، قال أبو جعفر: وهذه لغة رديئة شاذّة لا توجد إلّا في يسير من الشعر، وسمعت علي بن سليمان يحكي أن الصحيح من قول سيبويه أنه لا يجيز إبدال الهمزة يعني في غير الشعر، قال: لأن أبا زيد قال له: من العرب من يقول قرا بغير همزة فقال له سيبويه: فكيف يقولون في المستقبل فقال: يقرا فقال: هذا إذن خطأ لأنه كان يجب أن يقولوا: يقري حتّى يكون مثل رمى يرمي. قال أبو الحسن: فهذا من سيبويه يدلّ على أنه لا يجيزه.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٧٣]

نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ (٧٣)
نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً مفعولان أي ذات تذكرة. وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: المقوون المسافرون، وقال ابن زيد: المقوي الجائع. قال أبو جعفر: أصل هذا من أقوت الدّار أي خلت، كما قال عنترة: [الكامل] ٤٦٢-
حييت من طلل تقادم عهدهأقوى وأقفر بعد أمّ الهيثم
«٢» ويقال: أقوى إذا نزل بالقيّ أي الأرض الخالية، وأقوى إذا قوي أصحابه أي خلوا من الضعف.
(١) انظر الكتاب ٤/ ٣١.
(٢) الشاهد لعنترة في ديوانه ١٨٩، ولسان العرب (شرع)، وتهذيب اللغة ١/ ٤٢٤، وتاج العروس (شرع)، والمقاصد النحوية ٣/ ١٨٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦ أقوال
١
قال عبد الله بن عباس: ﴿لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾ شديد المُلوحة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٢١.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾ يقول: مُرًّا؛ ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾ يقول: فهلّا تشكرون١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
عن عبد الله بن عباس، ومجاهد بن جبر، وقتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أُجاجًا﴾: منصبًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير -كما في الفتح ٥/ ٢٩ -.
٤
قال الحسن البصري: ﴿لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾ مُرًّا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٢١.
٥
عن قتادة بن دعامة: الأجاج: المرّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٥‏/‏٢٩-. وفي المطبوع من تفسير عبد الرزاق ٢‏/‏٧٠ من طريق معمر، ومن تفسير ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٠٨ من طريق سعيد، عند قوله تعالى: ﴿وهذا ملح أجاج﴾ [الفرقان:٥٣].
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْ نَشاءُ﴾ بعد العُذُوبة ﴿جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾ يعني: مالِحًا، مُرًّا مِن شدة المُلوحة؛ ﴿فَلَوْلا﴾ يعني: فهلّا ﴿تَشْكُرُونَ﴾ ربَّ هذه النّعم، فتوحّدونه حين سقاكم ماءً عذبًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٢٣.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي جعفر، عن النبيِّ ﷺ أنه كان إذا شرب الماء، قال: «الحمد لله الذي سقانا عَذبًا فُراتًا برحمته، ولم يجعله مِلْحًا أُجاجًا بذنوبنا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏١٨-. ضعّفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٤٢٠٢).
التفسير بالمأثور لسورة الواقعة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٠ من سورة الواقعة

١٠ وقفات في هذه الآية

  • (لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون) أخشى إن لم نشكر الله على نعمة المطر أن يجعل الماء مالحا لا ينبت زرعا ولا يسقي إنسانا ولا ينتفع به حيوان!

    — نايف الفيصل

  • تدبرات وتأملات ، سورة الواقعة أية 70

    — عبدالله الغفيلي

  • يمنّ الله علينا بنعمه ثم يذكرنا بقدرته على سلبه حتى لا نغتر به فلما تكلم عن الزرع فلأن للإنسان دورا فيه حيث يحرث ويغرس ويسقي فأتى بلام الجزم لكي لا يدعي الإنسان انه أنبته { لجعلناه حطاما } ، وتحدث عن الماء بدون اللام { جعلناه أجاجا } لأنه ينزل بدون تدخل الانسان فلا احد يدعي انه انزله .

    — فوائد القرآن

  • (لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ) ولم يقل : لو نشاء منعنا إنزاله لأن كونهم ينظرون إلى الماء ولا يمكنهم شربه أشد حسرة القيمة : النعمة قد تتحول الى نقمة، فاحذر

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • مسألة: قوله تعالى: (أفرأيتم ما تمنون) وختمه بقوله تعالى: (فلولا تذكرون) ثم قال (أفرأيتم ما تحرثون) ثم قال تعالى: أفرأيتم الماء الذي تشربون (68) وختم ذلك بقوله تعالى (فلولا تشكرون) : ثم قال تعالى: (أفرأيتم النار التي تورون (71) ما وجه هذا الترتيب في هذه الآيات؟ . جوابه: وجهه: أن الله تعالى أنعم على الإنسان أولا، بإيجاده، ثم أنعم عليه بما يحتاج إليه من طعامه، ثم ما يحتاج إليه من شرابه، ثم مايحتاج إليه في إصلاح ذلك وهو النار. فختم الأول بـ (فلولا تذكرون) أو لأن من تذكر كيف خلق، ونظر في حكمة خلقه وترتيبه دله ذلك على قدرة الله تعالى على بعثه بعد موته كما نبه عليه تعالى بقوله تعالى: (على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون (61) . وختم الثالثة بقوله تعالى: (فلولا تشكرون) لأن نعمه تستوجب شكره.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • مسألة: قوله تعالى: (لو نشاء لجعلناه حطاما) . وقال تعالى في الماء: (جعلناه أجاجا) . جوابه: أن جعل الزرع حطاما إذهاب له بالكلية صورة ومنفعة. وجعل الماء أجاجا لم يذهب به صورة، وربما انتفع في غير الشرب. والله أعلم.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • *في قوله تعالى (لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35)يس). إذا نظرنا إليها هي صيغة استفهام وفي مكان آخر يقول ربنا تبارك وتعالى (فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70) الواقعة) فكيف نفهم هذا الاختلاف ؟(د.فاضل السامرائي) ربنا سأل هذا السؤال بعد أن ذكر النعم أفلا يستدعي ذلك شكر المنعم الذي أمدهم بذلك وبما أنعم عليهم؟ هذه الفاء سببية تفيد السبب، بعد ما ذكر من الجنات والحب وما إلى ذلك وما عملته أيديهم ألا يستدعي هذا الشكر؟ *أصلها خارج القرآن أفلا يشكرون الله على ما أعطاهم من نعمة؟ نعم. فهو عرض لكن بصيغة الاستفهام والإنكار على من لا يشكر (أَفَلَا يَشْكُرُونَ) ألا يستدعي ذلك شكر المنعم الذي أمدهم بهذه النعم الجليلة؟. أما السؤال الذي تفضلت به (فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70) الواقعة) (لولا) نسميها نحن حرف تحضيض، من حروف التحضيض بمعنى الحث بشدة. ذاك عرض بصورة الاستفهام (أَفَلَا يَشْكُرُونَ) يعني عرض ألا يستدعي ذلك الشكر؟ هنا (فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ) هذا تحضيض على الشكر لكن بها شدة وطلب. التحضيض هو الطلب بشدة حتى بعضهم يقول بشدة وإزعاج. المهم يكون التحضيض أشد من الطلب عندنا في البلاغة. عندنا أدوات عرض وأدوات تحضيض التحضيض أشد لأنه يحث على الشيء، حثّ. يبقى السؤال لماذا اختلفت الصيغة؟. في قوله (أَفَلَا يَشْكُرُونَ) هذه ليس فيها تحضيض فيها طلب بالشكر ألا يستدعي ذلك الشكر؟ *(فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ) فيها حضّ وحثّ وإزعاج على الشكر اشكروا، لماذا اختار هنا هذه الصيغة؟ السياق في سورة يس هو تعداد النعم الحب والجنات وما عملته أيديهم وذكر الآيات والدلائل ومظاهر الرحمة، هذا في يس. في الواقعة هو تحذير وتوعّد وتهديد. تبدأ الآيات (نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴿٦٠﴾ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ) هذا تحذير، (وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٦١﴾ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ ﴿٦٢﴾) جاء بـ(لولا) فيها تحذير. ثم لما يستمر (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ ﴿٦٣﴾ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ﴿٦٤﴾ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ﴿٦٥﴾) هذا تحذير (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ﴿٦٦﴾ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ﴿٦٧﴾) (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ﴿٦٨﴾ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ﴿٦٩﴾ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ﴿٧٠﴾) إذن السياق مختلف. هذا السياق فيه تحذير وتهديد فإذن يحثهم هو على الشكر فيه شدة وذاك المقام مختلف. ثم نلاحظ أطلق الشكر هنا قال (فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ) في الواقعة وفي يس أطلق الشكر في الحالتين لم يقيده بالنعمة أو بالمنعِم. هو أحياناً يقيده بالنعمة ربنا يقول (وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ (114) النحل) (وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ (19) النمل) هذا شكر للنعمة. (وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) البقرة) هذه للمنعم (وَاشْكُرُواْ لِلّهِ)، تلك للنعمة (أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ). هذا للمنعم (وَاشْكُرُواْ لِلّهِ) (كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ (15) سبأ) .هنا (أَفَلَا يَشْكُرُونَ) يعني اشكروا النعمة واشكروا المنعم. ولهذا لم يقيدها سبحانه وتعالى يطلب منهم أن يشكروا النعمة وأن يشكروا المنعِم. *أليس شكر النعمة هو شكر المنعم؟ ليس بالضرورة. هناك تحديد واضح للمسألة أن يبوء بنعمته عليه ويعترف بنعمته عليه ما يرى من عافية يعرفها ويذكرها.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُون (17)صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُون (18)}[البقرة:17]. في هاتين الآيتين عدة وقفات: الوقفة الأولى: قال ابن كيسان:(({اسْتَوْقَدَ}بمعني (أوقد)، وقد يجوز أن يكون استوقدها من غيره، أي: طلبها من غيره)). والصحيح أن الهمزة والسين والتاء في قوله:{اسْتَوْقَدَ} تدل على الطلب، وهي ههنا توحي وتشعر بما تكبده موقد النار من مشقة ونصب في سبيل إشعالها، وتنبئ عن تعاظم تلهفه على ذلك؛ لتنير النار له غياهب الظلمة المدلهمة، وتقشع من طريقه الحيرة والوحشة، فحين يفقدها الموقد يفقد عزيزاً، وفقد المتعوب عليه أشد وأقسى على القلب من فقد ما نيل بيسر وسهولة، ودون نصب ولا كبد، ألا ترى إلى قوله تعال: {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُون (63) أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُون(64) لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلَلْتُمْ تَفَكَّهُون(65)}[الواقعة:63-65]، فقال:{لَجَعَلْنَاهُ } مؤكداً باللام مع الزرع؛ لأن فقده فقد متعوب عليه ، ثم قال:{ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُون (68)أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُون (69) لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلاَ تَشْكُرُون(70)}[الواقعة:68-70]، فقال مع الماء:{ جَعَلْنَاهُ } غير مؤكد؛ لأن فقده فقد غير متعوب عليه. وحين يقرأ قارئ هاتين الآيتين – أعني آيتي سورة البقرة-بتدبر وتمعن يتصور مدى ظلمة الليل البهيم، الذي يبدو كما قال تأبط شراً: وليلٍ بهيمٍ كلما قلت غوّرت كواكبه عادت فما تتزيلُ به الركب إما أومض البرق يمّموا وإن لم يلح فالقوم بالسير جُهل وترتسم في مخيلته صورة مستوقد النار، وهو يلهث بغية جمع الحطب، وهو بلا شك حاطب ليل لا يفرق بين رطب ويابس، وجاءت محصلته بعد جهد جهيد حطباً رطباً، بطئ الاشتعال، كثير الدخان، لا ينفك باغي النار من مثله ينفخ في ناره، كنافخ الكير يشرق بدخانه، وحيث كان مضطراً إليها، غير مستغنٍ عنها، لم يمل، ولم يكل، حتى شب أوارها، وملأ ضوءُها الآفاق، ولكن فجأة ذهب النور، فيا لخيبة التعب، فهو كصاحب الجنة المحترقة:{وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا}[الكهف:42]، وهكذا كانت لفظة{اسْتَوْقَدَ } أبلغ في هذا الموضع من (أوقد) بما دلت عليه الهمزة والسين والتاء من طلبٍ ومشقةٍ. الوقفة الثانية: في قوله:{فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ } عبر عن مكان الإضاءة بقوله:{مَا حَوْلَهُ }حيث كان الضوء لما حوله مجاوراً له ، وليس منبعثاً منه ، ولا مضيئاً له،(( ولو اتّصل ضوءها به، ولابسه، لم يذهب ،ولكنه كان ضوء مجاورةٍ ، لا ملابسةٍ ومخالطةٍ، وكان الضوء عارضاً ، والظلمة أصليةً، فرجع الضوء إلى معدنه ،وبقيت الظلمة في معدنها، فرجع كلٌ منهما إلى أصله اللائق به حجة من الله قائمة، وحكمةً بالغة تعرف بها إلى أولي الألباب من عباده)). الوقفة الثالثة:قوله{ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ }: فيه نكتتان بليغتان: * إحداهما: أنه تعالى عبّر عن انقطاع النور عنهم بذهاب الله به، ولم يقل: (انقطع نورهم)، بل عبّر عن ذلك بما يتضمن انقطاع النور وذهابه بعد ذهاب مسببه به، وهو المولى – عز وجل- ، فانقطعت عنهم معية الله تعالى، فذهاب الله بذلك النور هو انقطاع المعية التي خص بها أولياءه، فقطعها بينه وبين المنافقين، فلم يبق – أي الله- عندهم بعد ذهاب نورهم ، ولا معهم فليس لهم نصيب من قوله:{لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا}[التوبة:40]، ولا من : {قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِين}[الشعراء:62]. وقال ابن القيم – عليه رحمة الله-: ((ولم يقل: (أذهب الله نورهم)؛ لأن الذهاب بالشيء هو استصحاب له ومضي به، وفي ذلك نوع احتياز للمذهوب به، وإمساكٌ له عن الرجوع إلى حالته، والعود إلى مكانه، وليس كذلك الإذهاب للشيء؛ لزوال معني الاحتياز، وهذا كلامٌ دقيقٌ يحتاج إلى زيادة تأمل، وإنعام نظرٍ، فافهمه)). * والنكتة الأخرى: أن الله تعالى قال:{بِنُورِهِمْ } ولم يقل (بنارهم)، فيكون ذلك اتساقاً مع أول الآية {اسْتَوْقَدَ نَاراً }، ولا : (بضوئهم) توافقاً مع قوله:{فَلَمَّا أَضَاءتْ } ؛ وسبب ذلك – والله أعلم – أن النار تشتمل على ثلاثة أشياء، هي: الضوء ، والنور، والحرارة، فالضوء زيادة في النور، فذهابه لا يعني ذهاب أصله، وهو النور ، لأن النور إشراقٌ وضياءٌ، لكن الذهاب بالنور ذهابٌ بالضياء؛ ((لأن الضوء هو زيادة في النور، فلو قال: (ذهب الله بضوئهم) لأوهم الذهاب بالزيادة فقط دون الأصل ، فلما كان النور أصل الضوء كان الذهاب به ذهابا بالشيء وزيادته، وأيضاً فإنه أبلغ في النفي عنهم، وأنهم من أهل الظلمات الذين لا نور لهم ، وأيضا فإن الله تعالى سمى كتابه نورا، ورسوله نورا ، ودينه نورا ، ومن أسمائه النور، والصلاة نور ، فذهابه – سبحانه- بنورهم ذهابٌ بهذا كله )). والحرارة والإحراق والأذى مما تشتمل عليه النار، وبقاؤها مرادٌ هنا؛ لأن من أوجه الشبه بين المنافقين ومستوقدي النار ذهاب ما ينفعهم من البهاء والإشراق، وبقاء ما يضرهم من الاصطلاء بحرارتها وإحراقها، ولذلك لم يقل: (بنارهم)؛ لأن الله تعالى شبه (( أعداءه المنافقين بقوم أوقدوا ناراً لتضيء لهم ، وينتفعوا بها ، فلما أضاءت لهم النار ، فأبصروا في ضوئها ما ينفعهم وما يضرهم ، وأبصروا الطريق بعد أن كانوا حيارى تائهين، فهم كقوم سفر ضلوا عن الطريق، فأوقدوا النار ، تضيء لهم الطريق، فلما أضاءت لهم ، فأبصروا وعرفوا طفئت عنهم تلك الأنوار، وبقوا في الظلمات لا يبصرون )) ، فالمنافقون اكتسبوا نوراً ظاهرياً بما عرفوا من الحق؛ بمخالطتهم المؤمنين، وصلاتهم معهم، وصيامهم معهم ، وسماعهم القرآن ، لكن ذلك النور ذهب بعد أن تلطخت قلوبهم بوحل النفاق ودنسه، فبقيت في قلوبهم حرارة الكفر والنفاق والشكوك والشبهات، تحرقها، وتغلي كالمرجل فيها، وكذلك ستكون حالهم في الآخرة حيث يرزقون نوراً ظاهرياً، فإذا وقفوا على الصراط ، وكانوا أحوج ما يكونون إليه، أُطفئت أنوارهم ، وبقوا في الظلمة على الجسر حتى تخطفهم كلاليب النار. وهناك وجه شبه آخر بين المنافق ومستوقد النار، هو أن المستوقد حين أوقدها كان في ليلة مظلمة، بمفازة موحشة، فاستضاء بها ما حوله، واتقى ما يخاف،وأمن، فبينما هو كذلك إذ طفئت ناره، فبقي مظلماً خائفاً متحيراً، وكذلك المنافق إذا أظهر كلمة الإيمان استنار بها، واعتز بعزها، وأمن على نفسه وماله وولده، فإذا مات عاد إلى الخوف، وبقي في العذاب والنقمة. الوقفة الرابعة:قوله:{وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ} جمع المولى عزّ وجلّ (الظلمة) في مقابل إفراد (النور)؛ لأن الحق واحد،((وهو صراط الله المستقيم الذي لا صراط يوصل إليه سواء، وهو عبادة الله وحده لا شريك له بما شرعه على لسان رسوله # ، لا بالأهواء والبدع وطرق الخارجين عما بعث الله به رسوله# من الهدى ودين الحقّ، بخلاف طرق الباطل فإنها متعددة متشعبة .....)).

    — صالح العايد

  • ورد في سورة الواقعة في شأن الزرع (لو نشاء لجعلناه ) بينما في الماء ( لو نشاء جعلناه ) بحذف اللام

    — عدنان عبدالقادر

  • في سورة الواقعة قال تعالى (أفرأيتم ما تحرثون) ثم قال (لو نشاء لجعلناه حُطامًا). وقال (أفرأيتم الماء الذي تشربون) ثم قال (لو نشاء جعلناه أُجاجًا). فلِمَ ثبتت اللام في (لجعلناه حُطامًا) وسقطت في (جعلناه أُجاجًا)؟ الجواب من وجهين: أحدهما: أنه أغنى إثباتها أولًا عن إثباتها ثانيًا مع قُرب الموضعين. والآخر: أن هذه اللام تدخل للتأكيد، فأُدخلتْ في آية المطعوم دون آية المشروب دلالة على أن الطعام أوكد من الشراب؛ لأن الإنسان لا يشرب إلا بعد أن يأكل.

    — ابن جزي الغرناطي

فتاوى متعلقة بالآية ٧٠ من سورة الواقعة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٧٠ من سورة الواقعة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(70) If We willed, We could make it bitter, so why are you not grateful?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال