محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٧ من سورة الواقعة في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٠ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٧ من سورة الواقعة

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : إنّهُ لقُرآنٌ كَرِيمٌ يقول تعالى ذكره : فلا أقسم بمواقع النجوم أن هذا القرآن لقرآن كريم، والهاء في قوله :«إنه » من ذكر القرآن.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنزيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٠)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: فسبح يا محمد بذكر ربك العظيم، وتسميته.
وقوله: (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) فقال بعضهم: عُنِي بقوله: (فَلا أُقْسِمُ) : أقسم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن جُرَيج، عن
الحسن بن مسلم عن سعيد بن جبير (فَلا أُقْسِمُ) قال: أقسم.
وقال بعض أهل العربية: معنى قوله: (فَلا) فليس الأمر كما تقولون ثم استأنف القسم بعد فقيل أقسم وقوله: (بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: فلا أقسم بمنازل القرآن، وقالوا: أنزل القرآن على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم نجومًا متفرّقة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حُصَين، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: نزل القرآن في ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم فرق في السنين بعد. قال: وتلا ابن عباس هذه الآية (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) قال: نزل متفرّقًا.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يحيى بم واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، في قوله: (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) قال: أنزل الله القرآن نجومًا ثلاث آيات وأربع آيات وخمس آيات.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن عكرِمة: إن القرآن نزل جميعًا، فوضع بمواقع النجوم، فجعل جبريل يأتي بالسورة، وإنما نزل جميعًا في ليلة القدر.
حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن مجاهد (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) قال: هو مُحْكَم القرآن.
حدثني محمد بن سعيد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) قال: مستقرّ الكتاب أوّله وآخره.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فلا أقسم بمساقط النجوم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) قال في السماء ويقال مطالعها ومساقطها.
حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) أي مساقطها.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: بمنازل النجوم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) قال: بمنازل النجوم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: بانتثار النجوم عند قيام الساعة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) قال: قال الحسن انكدارها وانتثارها يوم القيامة.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: فلا أقسم بمساقط النجوم ومغايبها في السماء، وذلك أن المواقع جمع موقع، والموقع المفعل، من وقع يقع موقعًا، فالأغلب من معانيه والأظهر من تأويله ما قلنا في ذلك، ولذلك قلنا: هو أولى معانيه به.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الكوفة بموقع على التوحيد، وقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين بمواقع: على الجماع.
والصواب من القول في ذلك، أنهما قراءتان معروفتان بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقوله: (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) يقول تعالى ذكره وإن هذا القسم الذي أقسمت لقسم لو تعلمون ما هو، وما قدره، قسم عظيم من المؤخر الذي معناه التقديم، وإنما هو: وأنه لقسم عظيم لو تعلمون عظمه.
وقوله: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) يقول تعالى ذكره: فلا أقسم بمواقع النجوم أن هذا القرآن لقرآن كريم، والهاء في قوله: (إِنَّهُ) من ذكر القرآن.
وقوله: (فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ) يقول تعالى ذكره: هو في كتاب مصون عند الله لا يمسه شيء من أذى من غبار ولا غيره.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني إسماعيل بن موسى، قال: أخبرنا شريك، عن حكيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) الكتاب الذي في السماء.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ) قال: القرآن في كتابه المكنون الذي لا يمسه شيء من تراب ولا غبار.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) زعموا أن الشياطين تنزلت به على محمد، فأخبرهم الله أنها لا تقدر على ذلك، ولا تستطيعه، ما ينبغي لهم أن ينزلوا بهذا، وهو محجوب عنهم، وقرأ قول الله (وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ * إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ).
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد الله، يعني العتكي، عن جابر بن زيد وأبي نهيك، في قوله: (فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ) قال: هو كتاب في السماء.
قوله: (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) يقول تعالى ذكره: لا يمسّ ذلك الكتاب المكنون إلا الذين قد طهَّرهم الله من الذنوب.
واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله: (إِلا الْمُطَهَّرُونَ) فقال بعضهم: هم الملائكة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: إذا أراد الله أن ينزل كتابا نسخته السفرة، فلا يمسه إلا المطهرون، قال: يعني الملائكة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الربيع بن أبي راشد، عن سعيد بن جبير (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) قال: الملائكة الذين في السماء.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الربيع بن أبي راشد، عن سعيد بن جبير (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) قال: الملائكة.
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن الربيع بن أبي راشد، عن سعيد بن جبير (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) قال: الملائكة.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد الله، يعني العتكي، عن جبار بن زيد وأبي نهيك في قوله: (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) يقول: الملائكة.
قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرِمة (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) قال الملائكة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) قال الملائكة.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا جرير، عن عاصم، عن أبي العالية (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) قال: الملائكة.
وقال آخرون: هم حملة التوراة والإنجيل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرِمة (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) قال: حملة التوراة والإنجيل.
وقال آخرون في ذلك: هم الذين قد طهروا من الذنوب كالملائكة والرسل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا مروان، قال: أخبرنا عاصم الأحول، عن أبي العالية الرياحي، في قوله: (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) قال: ليس أنتم أنتم أصحاب الذنوب.
حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) قال: الملائكة والأنبياء والرسل التي تنزل به من عند الله مطهرة، والأنبياء مطهرة، فجبريل ينزل به مُطَهَّر، والرسل الذين تجيئهم به مُطَهَّرون فذلك قوله: (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) والملائكة والأنبياء والرسل من الملائكة، والرسل من بني آدم، فهؤلاء ينزلون به مطهرون، وهؤلاء يتلونه على الناس مطهرون، وقرأ قول الله (بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ) قال: بأيدي الملائكة الذين يحصون على الناس أعمالهم.
وقال آخرون: عني بذلك: أنه لا يمسه عند الله إلا المطهرون.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
شرط الصحيح.
وقوله تعالى: وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ والضحاك والنضر بن عربي: يعني بالمقوين الْمُسَافِرِينَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١» وَقَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَقْوَتِ الدَّارُ إِذَا رَحَلَ أَهْلُهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْقِيُّ وَالْقَوَاءُ الْقَفْرُ الْخَالِي الْبَعِيدُ مِنَ الْعُمْرَانِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: المقوي هاهنا الْجَائِعُ، وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ، لِلْحَاضِرِ وَالْمُسَافِرِ لِكُلٍّ طَعَامٌ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا النَّارُ، وَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: قَوْلُهُ: لِلْمُقْوِينَ يعني المستمتعين من النَّاسَ أَجْمَعِينَ، وَكَذَا ذُكِرَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ أَعَمُّ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنَّ الْحَاضِرَ وَالْبَادِيَ من غني وفقير الجميع محتاجون إليها لِلطَّبْخِ وَالِاصْطِلَاءِ وَالْإِضَاءَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَنَافِعِ، ثُمَّ مِنْ لُطْفِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ أَوْدَعَهَا فِي الْأَحْجَارِ وَخَالِصِ الْحَدِيدِ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ الْمُسَافِرُ مِنْ حَمْلِ ذَلِكَ فِي مَتَاعِهِ وَبَيْنَ ثِيَابِهِ، فَإِذَا احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ فِي مَنْزِلِهِ أَخْرَجَ زَنْدَهُ وَأَوْرَى وَأَوْقَدَ نَارَهُ فَأَطْبَخَ بِهَا وَاصْطَلَى بها وَاشْتَوَى، وَاسْتَأْنَسَ بِهَا وَانْتَفَعَ بِهَا سَائِرَ الِانْتِفَاعَاتِ، فَلِهَذَا أُفْرِدَ الْمُسَافِرُونَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَامًّا فِي حَقِّ النَّاسِ كُلِّهِمْ! وَقَدْ يُسْتَدَلُّ لَهُ بِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي خِدَاشٍ حِبَّانَ بْنِ زَيْدٍ الشَّرْعَبِيِّ الشَّامِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قَرْنٍ أن رسول الله ﷺ قَالَ: «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ:
النَّارِ وَالْكَلَأِ وَالْمَاءِ»
«٢» وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«ثَلَاثٌ لَا يُمْنَعْنَ: الْمَاءُ وَالْكَلَأُ وَالنَّارُ» «٣» وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مِثْلُ هَذَا وَزِيَادَةُ «وَثَمَنُهُ حَرَامٌ» «٤»، وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشِ بْنِ حوشب وهو ضعيف، والله أعلم.
وقوله تعالى: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ أَيِ الَّذِي بِقُدْرَتِهِ خلق هذه الأشياء المختلفة المتضادة: الماء الزلال العذب الْبَارِدَ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ مِلْحًا أُجَاجًا كَالْبِحَارِ الْمُغْرِقَةِ، وَخَلَقَ النَّارَ الْمُحْرِقَةَ وَجَعَلَ ذَلِكَ مَصْلَحَةً لِلْعِبَادِ، وَجَعَلَ هَذِهِ مَنْفَعَةً لَهُمْ فِي مَعَاشِ دنياهم وزجرا لهم في المعاد.

[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٧٥ الى ٨٢]

فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٨٠) أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)
(١) تفسير الطبري ١١/ ٦٥٧.
(٢) أخرجه أبو داود في البيوع باب ٦٠، وابن ماجة في الرهون باب ١٦، وأحمد في المسند ٥/ ٣٦٤.
(٣) أخرجه ابن ماجة في الرهون باب ١٦.
(٤) أخرجه ابن ماجة في الرهون باب ١٦.
قال جويبر عن الضحاك: إن الله تعالى لَا يُقْسِمُ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ وَلَكِنَّهُ اسْتِفْتَاحٌ يَسْتَفْتِحُ بِهِ كَلَامَهُ، وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ، وَالَّذِي عليه الجمهور أنه قسم من الله يُقْسِمُ بِمَا شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى عَظَمَتِهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: لَا هَاهُنَا زَائِدَةٌ وَتَقْدِيرُهُ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ، وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١» عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَيَكُونُ جَوَابُهُ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ وَقَالَ آخَرُونَ: لَيْسَتْ لَا زَائِدَةً لَا مَعْنًى لَهَا بَلْ يُؤْتَى بِهَا فِي أَوَّلِ الْقَسَمِ إِذَا كَانَ مُقْسَمًا بِهِ عَلَى مَنْفِيٍّ كَقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. لَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، وَهَكَذَا هَاهُنَا تَقْدِيرُ الْكَلَامِ:
لَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ، لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمْتُمْ فِي الْقُرْآنِ أَنَّهُ سِحْرٌ أَوْ كِهَانَةٌ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ كَرِيمٌ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ»
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: مَعْنَى قَوْلِهِ: فَلا أُقْسِمُ فَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُونَ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْقَسَمَ بَعْدُ ذلك فَقِيلَ أُقْسِمُ وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: بِمَواقِعِ النُّجُومِ فَقَالَ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي نُجُومَ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ نَزَلَ جُمْلَةً لَيْلَةَ الْقَدْرِ مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْيَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ نَزَلَ مُفَرَّقًا فِي السِّنِينَ بَعْدُ. ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذِهِ الْآيَةَ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَزَلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَنَجَّمَتْهُ السَّفَرَةُ عَلَى جِبْرِيلَ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَنَجَّمَهُ جِبْرِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِشْرِينَ سَنَةً فَهُوَ قَوْلُهُ: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ نُجُومِ الْقُرْآنِ، وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ وَأَبُو حَزْرَةَ، وَقَالَ مجاهد أيضا: مواقع النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ وَيُقَالُ مَطَالِعُهَا وَمَشَارِقُهَا.
وَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وَعَنْ قَتَادَةَ: مَوَاقِعُهَا مَنَازِلُهَا، وَعَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا: أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ انْتِثَارُهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ يَعْنِي بِذَلِكَ الْأَنْوَاءَ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا مُطِرُوا قَالُوا: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا. وَقَوْلُهُ: وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ أَيْ وَإِنَّ هَذَا الْقَسَمَ الَّذِي أَقْسَمْتُ بِهِ لَقَسَمٌ عَظِيمٌ، لَوْ تَعْلَمُونَ عَظَمَتَهُ لَعَظَّمْتُمُ الْمُقْسِمَ بِهِ عَلَيْهِ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ أَيْ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ لَكِتَابٌ عَظِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ أَيْ مُعَظَّمٌ، فِي كِتَابٍ مُعَظَّمٍ مَحْفُوظٍ موقر.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٣» حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ حَكِيمٍ هُوَ ابْنُ جُبَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ قَالَ: الْكِتَابُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ، وَكَذَا قَالَ أَنَسٌ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكُ وَأَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو نَهِيكٍ والسدي
(١) تفسير الطبري ١١/ ٦٥٨.
(٢) تفسير الطبري ١١/ ٦٥٧.
(٣) تفسير الطبري ١١/ ٦٥٩.
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ قَالَ: لَا يَمَسُّهُ عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، فَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يَمَسُّهُ الْمَجُوسِيُّ النَّجِسُ، وَالْمُنَافِقُ الرَّجِسُ، وَقَالَ: وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: مَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ليس أنتم، أَنْتُمْ أَصْحَابَ الذُّنُوبِ، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: زَعَمَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَمَسُّهُ إلا المطهرون كما قال تعالى: وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [الشُّعَرَاءِ: ٢١٢] وَهَذَا الْقَوْلُ قَوْلٌ جَيِّدٌ، وَهُوَ لَا يَخْرُجُ عَنِ الْأَقْوَالِ الَّتِي قَبْلَهُ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَا يَجِدُ طَعْمَهُ وَنَفْعَهُ إِلَّا مَنْ آمَنَ بِهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ أَيْ مِنَ الْجَنَابَةِ وَالْحَدَثِ قَالُوا: وَلَفْظُ الْآيَةِ خَبَرٌ وَمَعْنَاهَا الطَّلَبُ، قَالُوا: وَالْمُرَادُ بِالْقُرْآنِ هَاهُنَا الْمُصْحَفُ، كَمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ «٢» وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بن حزم أن لا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ «٣».
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَرَأْتُ فِي صَحِيفَةٍ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَلَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ» وَهَذِهِ وِجَادَةٌ «٤» جَيِّدَةٌ قَدْ قَرَأَهَا الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَمِثْلُ هَذَا يَنْبَغِي الْأَخْذُ بِهِ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَفِي إِسْنَادِ كُلٍّ مِنْهَا نَظَرٌ، والله أعلم. وقوله تعالى: تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَيْ هَذَا الْقُرْآنُ مُنَزَّلٌ مِنَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَيْسَ هُوَ كَمَا يَقُولُونَ إِنَّهُ سِحْرٌ أَوْ كِهَانَةٌ أَوْ شِعْرٌ، بَلْ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا مِرْيَةَ فيه وليس وراءه حق نافع. وقوله تعالى: أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَيْ مُكَذِّبُونَ غَيْرُ مُصَدِّقِينَ، وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ وَأَبُو حَزْرَةَ وَالسُّدِّيُّ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ مُدْهِنُونَ أَيْ تُرِيدُونَ أَنْ تُمَالِئُوهُمْ فِيهِ وَتَرْكَنُوا إِلَيْهِمْ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ قَالَ بَعْضُهُمْ: معنى وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ بِمَعْنَى شُكْرِكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ أَيْ تُكَذِّبُونَ بَدَلَ الشُّكْرِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وابن عباس أنهما قرءاها «وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ» كَمَا سَيَأْتِي وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٥» : وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عدي
(١) تفسير الطبري ١١/ ٦٥٨.
(٢) أخرجه البخاري في الجهاد باب ١٢٩، ومسلم في الإمارة حديث ٩٢، ٩٣، ٩٤.
(٣) أخرجه مالك في مس القرآن حديث ١.
(٤) الوجادة في اصطلاح المحدثين: اسم لما أخذ من العلم من صحيفة من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة.
(٥) تفسير الطبري ١١/ ٦٦٢.
أن من لغة أزدشنوءة مَا رُزِقَ فُلَانٌ بِمَعْنَى مَا شَكَرَ فُلَانٌ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ يَقُولُ:
شُكْرَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ، تَقُولُونَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا بِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا» «٢» وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّهْدِيِّ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، وَعَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ إِسْرَائِيلَ بِهِ مَرْفُوعًا، وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمَرْوَزِيُّ بِهِ، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رواه سفيان الثوري عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٣» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابن عباس، قَالَ: مَا مُطِرَ قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا أَصْبَحَ بَعْضُهُمْ كَافِرًا يَقُولُونَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا. وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ «وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ» وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي أَثَرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فذلك كافر بي ومؤمن بِالْكَوَاكِبِ» «٤» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ بِهِ.
وَقَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا يُونُسَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ بَرَكَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنَ النَّاسِ بِهَا كَافِرِينَ، يَنْزِلُ الْغَيْثُ فيقولون بكوكب كذا وكذا» «٥» انفرد به مسلم من هذا الوجه.
(١) المسند ١/ ١٠٨.
(٢) أخرجه الترمذي في تفسير سورة ٥٦، باب ٤. [.....]
(٣) تفسير الطبري ١١/ ٦٦٢.
(٤) أخرجه البخاري في الاستسقاء باب ٢٨، ومسلم في الإيمان حديث ١٢٥، وأبو داود في الطب باب ٢٢، والترمذي في تفسير سورة ٥٦، باب ٤، والنسائي في الاستسقاء باب ١٦، والدارمي في الرقاق باب ٤٩، ومالك في الاستسقاء حديث ٤.
(٥) أخرجه مسلم في الإيمان حديث ١٢٦.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وأما المقسم عليه، فهو إثبات القرآن، وأنه حق لا ريب فيه، ولا شك يعتريه، وأنه كريم أي : كثير الخير، غزير العلم، فكل خير وعلم، فإنما يستفاد من كتاب الله ويستنبط منه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ * وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ * فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
وأما المقسم عليه، فهو إثبات القرآن، وأنه حق لا ريب فيه، ولا شك يعتريه، وأنه كريم أي: كثير الخير، غزير العلم، فكل خير وعلم، فإنما يستفاد من كتاب الله ويستنبط منه.
﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ أي: مستور عن أعين الخلق، وهذا الكتاب المكنون هو اللوح المحفوظ أي: إن هذا القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ، معظم عند الله وعند ملائكته في الملأ الأعلى.
ويحتمل أن المراد بالكتاب المكنون، هو الكتاب الذي بأيدي الملائكة الذين ينزلهم الله بوحيه وتنزيله (١) وأن المراد بذلك أنه مستور عن الشياطين، لا قدرة لهم (٢) على تغييره، ولا الزيادة والنقص منه واستراقه.
﴿لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ أي: لا يمس القرآن إلا الملائكة الكرام، الذين طهرهم الله تعالى من الآفات، والذنوب والعيوب، وإذا كان لا يمسه إلا المطهرون، وأن أهل الخبث والشياطين، لا استطاعة لهم، ولا يدان إلى مسه، دلت الآية بتنبيهها (٣) على أنه لا يجوز أن يمس القرآن إلا طاهر، كما ورد بذلك الحديث، ولهذا قيل أن الآية خبر بمعنى النهي أي: لا يمس القرآن إلا طاهر.
﴿تَنزيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: إن هذا القرآن الموصوف بتلك الصفات الجليلة هو تنزيل رب العالمين، الذي يربي عباده بنعمه الدينية والدنيوية، ومن أجل تربية ربى بها عباده، إنزاله هذا القرآن، الذي قد اشتمل على مصالح الدارين، ورحم الله به العباد رحمة لا يقدرون لها شكورا.
ومما يجب عليهم أن يقوموا به (٤) ويعلنوه ويدعوا إليه ويصدعوا به، ولهذا قال: ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ أي: أفبهذا الكتاب العظيم والذكر الحكيم أنتم تدهنون أي: تختفون وتدلسون خوفا من الخلق وعارهم وألسنتهم؟ هذا لا ينبغي ولا يليق، إنما يليق أن يداهن بالحديث الذي لا يثق صاحبه منه.
وأما القرآن الكريم، فهو الحق الذي لا يغالب به مغالب إلا غلب، ولا يصول به صائل إلا كان العالي على غيره، وهو الذي لا يداهن به ولا يختفى، بل يصدع به ويعلن.
وقوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ أي: تجعلون مقابلة منة الله عليكم بالرزق التكذيب والكفر لنعمة الله، فتقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، وتضيفون النعمة لغير مسديها وموليها، فهلا شكرتم الله تعالى على إحسانه، إذ أنزله الله إليكم ليزيدكم من فضله، فإن التكذيب والكفر داع لرفع النعم وحلول النقم.
﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ أي: فهلا إذا بلغت الروح الحلقوم، وأنتم تنظرون المحتضر في هذه الحالة، والحال أنا نحن أقرب إليه منكم، بعلمنا وملائكتنا، ولكن لا تبصرون.
﴿فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ أي: فهلا إذا كنتم تزعمون، أنكم غير مبعوثين ولا محاسبين ومجازين.
ترجعون الروح إلى بدنها ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ وأنتم تقرون أنكم عاجزون عن ردها إلى موضعها، فحينئذ إما أن تقروا بالحق الذي جاءكم به محمد صلى الله عليه وسلم، وإما أن تعاندوا وتعلم حالكم وسوء مآلكم.
(١) في ب: لوحيه ورسالته.
(٢) كذا في ب، وفي أ: لها.
(٣) في ب: تنيها.
(٤) كذا في ب، وفي أ: عليهم به أن يقوموا به.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
كَرِيمٌ
عَظِيمُ المَنَافِعِ، كَثِيرُ الخَيْرِ، غَزِيرُ العِلْمِ.

إعراب الآية ٧٧ من سورة الواقعة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٧٤]

فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)
أي بذكره وأسمائه الحسنى.

[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٧٥ الى ٨٠]

فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٨٠)
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ «١» قول ابن عباس أنه نزول القرآن، واستدلّ الفرّاء «٢» على صحة ذلك لأن بعده وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) وقول الحسن أي بمساقط النجوم، وزعم محمد بن جرير أن هذا القول أولى بالصواب لأنه المتعارف من النجوم أنها هي الطالعة إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) أي مصون. لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) من نعت الكتاب. تَنْزِيلٌ من نعت القرآن أي ذو تنزيل أي منزّل مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٨١]

أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١)
أي تلينون الكلام لمن كفر بهذا الكتاب المكنون.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٨٢]

وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قرأ وتجعلون شكركم أنكم تكذّبون «٣» وعن ابن عباس وتجعلون شكركم أنكم تكذّبون. قال أبو جعفر:
وهاتان القراءتان على التفسير، ولا يتأوّل على أحد من الصحابة أنه قرأ بخلاف ما في المصحف المجمع عليه، وكذا التفسير. والمعنى على قراءة الجماعة وتجعلون شكر رزقكم ثمّ حذف مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]، وقد فسر ابن عباس هذا التكذيب كيف كان منهم قال: يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا، وقد سمّى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم هذا كفرا، قال أبو إسحاق: ونظيره قول المنجّم إذا طلع نجم كذا ثمّ سافر إنسان كان كذا فهذا التكذيب بإنذار الله جلّ وعزّ.

[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٨٤ الى ٨٣]

مخاطبة لمن حضر ميتا: فالتقدير: فلا ترجعونها إن كنتم صادقين، يقال: رجع
(١) انظر تيسير الداني ١٦٨ (قرأ حمزة والكسائي «بموقع» بإسكان الواو من غير ألف والباقون بفتح الواو وألف بعدها).
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ١٢٩.
(٣) انظر المحتسب ٢/ ٣١٠، والبحر المحيط ٨/ ٢١٤. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧٧ من سورة الواقعة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

لَقُرْءَانٌ

(لَقُرْءَانٌ) بإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع

(لَقُرَانٌ) بفتح الراء وحذف الهمزة

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٠ أقوال
١
عن أبي الشّعثاء جابر بن زيد، وأبي نَهيك -من طريق عبيد الله العَتَكيّ- في قوله: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: هو كتاب من السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٣٦٣.
٢
عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: في السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (١٨٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: القرآن في كتابه المكنون، الذي لا يمسّه شيء من تراب ولا غُبار١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٤٦، وابن جرير ٢٢‏/‏٣٦٣، والبيهقي في المعرفة ١‏/‏١٨٧ عقب (١٠٨). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٤
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: هو عند ربّ العالمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٦٣.
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سفيان، عن أبيه- ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: التوراة، والإنجيل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جرير. ووقع عند ابن جرير ٢٢‏/‏٣٦٣ في تفسير قوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ قال: حملة التوراة والإنجيل. وسيأتي.
٦
عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: القرآن الكريم هو القرآن، والكتاب المكنون هو اللوح المحفوظ١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾ -بعد اتفاقهم على أنّ «المكنون»: المصون- على أقوال: الأول: أنه كتاب في السماء. الثاني: أنه التوراة والإنجيل. الثالث: اللوح المحفوظ. ووجَّه ابنُ عطية (٨/٢١٠) القول الثاني بقوله: «كأنه تعالى قال: إنه لكتابٌ كريمٌ، ذُكِر كرمه وشرفه فِي كتابٍ مكنونٍ، فمعنى الآية -على هذا-: الاستشهاد بالكتب المنزّلة، وهذا كقوله عز وجل: ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتابِ اللَّهِ﴾ [التوبة:٣٦]». ونقل عن بعض المتأوِّلين أنّ المراد: «مصاحف المسلمين، وكانت يوم نَزَلَتْ الآية لم تكن». ثم وجَّهه بقوله: «فهي -على هذا- إخبار بغيب، وكذلك هو كتاب مصون إلى يوم القيامة، ويؤيد هذا لفظة المَسِّ؛ فإنها تشير إلى المصاحف، وهي مستعارة من مسِّ الملائكة». ورجَّح ابنُ القيم (٣/١١٧) -مستندًا إلى دلالة ظاهر الآية- أنّ «الكتاب المكنون»: هو الكتاب الذي بأيدي الملائكة، فقال: «والصحيح أنه الكتاب الذي بأيدي الملائكة، وهو المذكور في قوله: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس:١٣-١٦]، ويدل على أنه الكتاب الذي بأيدي الملائكة قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إلا المُطَهَّرُونَ﴾، فهذا يدل على أنه بأيديهم يمسّونه، وهذا هو الصحيح في معنى الآية». ثم بيَّن أوجه ترجيح هذا القول، وانتقد قول من قال: إنّ المراد مصاحف المسلمين مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «أحدها: أن ّالآية سيقت تنزيهًا للقرآن أن تنزل به الشياطين، وأنّ محله لا يصل إليه فيمسّه إلا المطهّرون، فيستحيل على أخابث خلْق الله وأنجسهم أن يصلوا إليه أو يمسّوه، كما قال تعالى: ﴿وما تَنَزَلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ وما يَنْبَغِي لَهُمْ وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ [الشعراء:٢١٠-٢١١]، فنفى الفعل وتَأَتِّيه منهم، وقدرتهم عليه، فما فعلوا ذلك ولا يليق بهم، ولا يقدرون عليه، فإنّ الفعل قد ينتفي عمّن يحسن منه، وقد يليق بمن لا يقدر عليه، فنفى عنهم الأمور الثلاثة، وكذلك قوله في سورة عبس [١٣-١٦]: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾، فوصف محله بهذه الصفات بيانًا أنّ الشيطان لا يمكنه أن يتنزل به، وتقرير هذا المعنى أهمّ وأجمل وأنفع من بيان كون المصحف لا يمسّه إلا طاهر. الوجه الثاني: أنّ السورة مكية، والاعتناء في السور المكية إنما هو بأصول الدين، من تقرير التوحيد والمعاد والنبوة، وأما تقرير الأحكام والشرائع فمظنّة السور المدنية. الثالث: أنّ القرآن لم يكن في مصحف عند نزول هذه الآية، ولا في حياة رسول الله ﷺ، وإنما جُمع في المصحف في خلافة أبي بكر، وهذا وإن جاز أن يكون باعتبار ما يأتي فالظاهر أنه إخبار بالواقع حال الإخبار، يوضّحه الوجه الرابع: وهو قوله: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾ والمكنون: المصون المستور عن الأعين الذي لا تناله أيدي البشر، كما قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات:٤٩] وهكذا قال السلف، قال الكلبي: مكنون من الشياطين. وقال مقاتل: مستور. وقال مجاهد: لا يصيبه تراب ولا غبار. وقال أبو إسحاق: مصون في السماء. يوضّحه الوجه الخامس: أنّ وصفه بكونه مكنونًا نظير وصفه بكونه محفوظًا؛ فقوله: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾ كقوله: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج:٢١-٢٢] يوضحّه الوجه السادس: أنّ هذا أبلغ في الردّ على المكذّبين وأبلغ في تعظيم القرآن مِن كون المصحف لا يمسّه مُحدث. الوجه السابع: قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إلا المُطَهَّرُونَ﴾ بالرفع، فهذا خبر لفظًا ومعنًى، ولو كان نهيًا لكان مفتوحًا، ومَن حمل الآية على النهي احتاج إلى صرف الخبر عن ظاهره إلى معنى النهي، والأصل في الخبر والنهي حمل كلٍّ منهما على حقيقته، وليس ههنا موجب يوجب صرف الكلام عن الخبر إلى النهي. الوجه الثامن: أنه قال: ﴿إلا المُطَهَّرُونَ﴾ ولم يقل: إلا المتطهّرون، ولو أراد به منع المُحدث مِن مسّه لقال: إلا المتطهّرون، كما قال تعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة:٢٢٢]، وفي الحديث: «اللهم، اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين». فالمتطهّر فاعل التطهير، والمطهّر الذي طهّره غيره، فالمتوضئ متطهّر، والملائكة مطهّرون. الوجه التاسع: أنه لو أريد به المصحف الذي بأيدينا لم يكن في الاخبار عن كونه مكنونًا كبير فائدة؛ إذ مجرد كون الكلام مكنونًا في كتاب لا يستلزم ثبوته، فكيف يمدح القرآن بكونه مكنونًا في كتاب، وهذا أمر مشترك، والآية إنما سيقت لبيان مدحه وتشريفه وما اختص به من الخصائص التي تدل على أنه منزلٌ من عند الله وأنه محفوظ مضمون لا يصل إليه شيطان بوجهٍ ما، ولا يمسّ محله إلا المطهّرون وهم السّفرة الكرام البررة. الوجه العاشر: ما رواه سعيد بن منصور في سننه: حدثنا أبو الأحوص، حدثنا عاصم الأحول، عن أنس بن مالك، في قوله: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾، قال: ﴿المطهّرون﴾ الملائكة. وهذا عند طائفة من أهل الحديث في حكم المرفوع، وقال الحاكم: تفسير الصحابة عندنا في حكم المرفوع، ومن لم يجعله مرفوعًا فلا ريب أنه عنده أصحّ من تفسير مَن بعد الصحابة، والصحابة أعلم الأمة بتفسير القرآن، ويجب الرجوع إلى تفسيرهم. وقال حرب في مسائله: سمعت إسحاق في قوله: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ قال: النسخة التي في السماء لا يمسها إلا المطهرون قال الملائكة». وذكر ابنُ تيمية (٦/١٨٩) أن اللوح المحفوظ مراد من هذه الآية، فقال: «والصحيح اللوح المحفوظ الذي في السماء مراد من هذه الآية، وكذلك الملائكة مرادون مِن قوله: ﴿المُطَهَّرُونَ﴾ لوجوه: أحدهما: إنّ هذا تفسير جماهير السلف من الصحابة ومَن بعدهم حتى الفقهاء الذين قالوا: لا يمس القرآن إلا طاهر، من أئمة المذاهب صرّحوا بذلك، وشبهوا هذه الآية بقوله: ﴿كَلّا إنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس:١١-١٦]. وثانيها: أنه أخبر أن القرآن جميعه في كتاب، وحين نَزَلَتْ هذه الآية لم يكن نزل إلا بعض المكي منه، ولم يجمع جميعه في المصحف إلا بعد وفاة النبي ﷺ. وثالثها: أنه قال: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾ والمكنون: المصون المحرّر الذي لا تناله أيدي المضلّين، فهذه صفة اللوح المحفوظ. ورابعها: أنّ قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ صفة للكتاب، ولو كان معناها الأمر لم يصح الوصف بها، وإنما يوصف بالجملة الخبرية. وخامسها: أنه لو كان معنى الكلام الأمر لقيل: فلا يمسه؛ لتوسط الأمر بما قبله. وسادسها: أنه قال: ﴿المُطَهَّرُونَ﴾، وهذا يقتضي أن يكون تطهيرهم من غيرهم، ولو أريد طهارة بني آدم فقط لقيل: المتطهّرون، كما قال تعالى: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة:١٠٨]، وقال تعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة:٢٢٢]. وسابعها: أنّ هذا مسوق لبيان شرف القرآن، وعلوه، وحفظه».
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ أقسم بأنه قرآن كريم، ثم قال في ﴿حم﴾ السجدة: ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾ [فصلت:٤١] كرَّمه الله وأعزَّه، فقال: هذا القرآن ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، يعني: مستور من خلْقه، عند الله في اللوح المحفوظ، عن يمين العرش١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٢٤.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: هو كتاب لايمسه إلا المطهرون، زعموا أن الشياطين تنَزَّلَتْ به على محمد، فأخبرهم الله أنها لا تقدر على ذلك، ولا تستطيعه، وما ينبغي لهم أن يُنزلوا بهذا، وهو محجوب عنهم. وقرأ قول الله: ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ وما يَسْتَطِيعُونَ إنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ [الشعراء:٢١١-٢١٢]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٦٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (١٣/٣٩٠) على قول ابن زيد بقوله: «وهذا القول قولٌ جيد».
٩
عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: «عند الله في صُحف مُطهّرة»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال السيوطي: «بسندٍ واهٍ».
١٠
عن معاذ بن جبل، عن النبيِّ ﷺ: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: «مكنون مِن الشّرك، ومِن الشياطين»١
التخريج
  1. ١سيأتي بتمامه مع تخريجه في الآية التالية.
التفسير بالمأثور لسورة الواقعة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٧ من سورة الواقعة

٨ وقفات في هذه الآية

  • (إنه لقرآن كريم) فوصفه بما يقتضي حسنه وكثرة خيره ومنافعه وجلالته فإن الكريم هو البهي الكثير الخير العظيم النفع وهو من كل شيء أحسنه وأفضله.

    — ابو حمزة الكناني

  • "إنه لقرآن كريم" معرفة أوصاف القرآن من أنفع العلم، لأنه سبب في الإقبال عليه. وما أعرض عن القرآن إلا جاهل بحقيقته وعظمته.

    — محمد القحطاني

  • (إنه لقران كريم) كرم القران: ١_كرمه بالأجر ب١٠ حسنات ٢_قارؤه مأجور ولو لم يفهم المعنى ٣_يشفع لصاحبه في القيامة ٤_يشفع لصاحبه في القبر ٥_حافظه يترقى في الجنة ٦_يكرم والدي الحافظ بالتاج ٧_كريم بالمعاني فله أحيانا أكثر من معنى ٨_كرمه في المعلومات ففيه معلومات الدنيا والآخرة

    — عقيل الشمري

  • من مظاهر كرم القرآن : ما يمنحه لتاليه من ثواب جزيل , وأثر في القلب جميل , وما فيه للضالين من نصح وهداية وصلاح , وللمتبصرين من علم وفقه وفلاح .

    — مصحف تدبر المفصل

  • كيف لا يكون القرآن عظيماً كريماً، وهو كلام الملك الأرحم، بسفارة الملك الأكرم على قلب النبي الأعظم، بلسان عربي فصيح، وبيان عذب مليح؟.

    — مصحف تدبر المفصل

  • سلسلة وقفة مع آية(آية 77 سورة الواقعة)

    — عقيل الشمري

  • قوله تعالى: (إِنَهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتَابِ مَكْنُونٍ) . إن قلتَ: القرآن صفةٌ قديمةٌ قائمة بذاتَ الله تعالى، فكيف يكون حالاًّ في " كتاب مكنون " أي لوحٍ محفوظ، أو مصحفٍ؟ قلتُ: لا يلزم من كتابته في كتابٍ حلوله فيه، كما لو كتب على شيء ألف دينارٍ، لا يلزم منه وجودها فيه، ومثله قوله تعالى " الَّذِي يَجدُونَهُ مَكْتوباً عندهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالِإنْجيلِ ". فثبتَ أنه ليس حالًّا في شيءٍ من ذلك، بل هو كلام اللهِ تعالى، وكلامُه صفةٌ قديمةٌ قائمة به لا تفارقه. فإن قلتَ: إذا لم تفارقْه فكيف سمَّاه منزَّلًا؟ قلتُ: معنى " إنزاله تعالى له " أنه علَّمه جبريل، وأمَره أن يعلِّمه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويأمره أن يُعلمه لأمته، مع أنه لم يزل ولا يزال صفةً للَّهِ تعالى قائمةً به لا تفارقه.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • التفسير الفقهي سورة الواقعة آية 77

    — سعد الشثري

ترجمات معاني الآية ٧٧ من سورة الواقعة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(77) Indeed, it is a noble Qur’ān.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال