إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿يتوارى﴾، أي : يستخفي، ﴿مِنَ القوم مِن سُوء مَا بُشّرَ بِهِ﴾، من أجل سوئِه، والتعبيرُ عنها ب " ما " لإسقاطها عن درجة العقلاء، ﴿أَيُمْسِكُهُ﴾، أي : متردداً في أمره، محدّثاً نفسَه في شأنه، أيمسكه، ﴿على هُونٍ﴾، ذل، وقرئ هوانٍ، ﴿أَمْ يَدُسُّهُ﴾، يُخفيه، ﴿في التراب﴾، بالوأد، والتذكيرُ باعتبار لفظ " ما "، وقرئ بالتأنيث ﴿أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ﴾، حيث يجعلون ما هذا شأنُه عندهم من الهُون والحقارة لله المتعالي عن الصاحبة والولد، والحالُ أنهم يتحاشَون عنه، ويختارون لأنفسهم البنين، فمدارُ الخطأ، جعلُهم ذلك لله سبحانه مع إبائهم إياه، لا جعلُهم البنين لأنفسهم، ولا عدمُ جعلهم له سبحانه، ويجوز أن يكون مدارُه التعكيس، لقوله تعالى :﴿تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضيزى﴾.