محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٥ من سورة الرعد في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٠ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٥ من سورة الرعد

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَالّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ أُوْلََئِكَ لَهُمُ اللّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوَءُ الدّارِ﴾.
يقول تعالى ذكره : وَ أما الّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ، ونقضهم ذلك : خلافُهم أمر الله، وعملهم بمعصيته، مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ يقول : من بعد ما وثقوا على أنفسهم لله أن يعملوا بما عهد إليهم، وَيَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ يقول : ويقطعون الرحم التي أمرهم الله بوصلها، وَيُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ فسادهم فيها : عملهم بمعاصي الله أُولَئِكَ لَهُمُ اللّعْنَةُ يقول : فهؤلاء لهم اللعنة، وهي البُعد من رحمته والإقصاء من جنانه، وَلَهُمْ سُوءُ الدّارِ يقول : ولهم ما يسوءهم في الدار الآخرة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : حدثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال : أكبر الكبائر : الإشراك بالله، لأن الله يقول :﴿وَمَنْ يُشْرِكْ باللّهِ فَكأَنمَا خَرّ مِنَ السّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطّيْرُ﴾، ونقض العهد وقطيعة الرحم، لأن الله تعالى يقول : أُولَئِكَ لَهُمُ اللّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدّارِ يعني : سوء العاقبة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، قال : قال ابن جريج، في قوله : وَيَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ قال : بلغنا أن النبيّ ﷺ قال :«إذَا لَمْ تَمْشِ إلى ذِي رَحِمِك بِرِجْلِكَ وَلَمْ تُعْطِهِ مِنْ مالِكَ فَقَدْ قَطَعْتَهُ ».
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن مصعب بن سعد، قال : سألت أبي عن هذه الآية : قُلْ هَلْ نُنَبّئُكُمْ بالأَخْسَرِينَ أعْمالاً الّذِينَ ضَلّ سَعْيُهُمْ فِي الحَياةِ الدّنْيا أهم الحرورية ؟ قال : لا، ولكن الحرورية الّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْد اللّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدّارِ. فكان سعد يسميهم الفاسقين.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، قال : سمعت مصعب بن سعد، قال : كنت أمسك على سعد المصحف، فأتى على هذه الآية، ثم ذكر نحو حديث محمد بن جعفر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٢٥)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره وأما الذين ينقضون عهد الله، ونقضهم ذلك، خلافهم أمر الله، وعملهم بمعصيته (١) (من بعد ميثاقه)، يقول: من بعد ما وثّقوا على أنفسهم لله أن يعملوا بما عهد إليهم (٢) = (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل)، (٣) يقول: ويقطعون الرحم التي أمرهم الله بوصلها= (ويفسدون في الأرض)، فسادهم فيها: عملهم بمعاصي الله ((٤) أولئك لهم اللعنة)، يقول: فهؤلاء لهم اللعنة، وهي البعد من رحمته، والإقصاء من جِنانه (٥) = (ولهم سوء الدار) يقول: ولهم ما يسوءهم في الدار الآخرة.
* * *
٢٠٣٤٩- حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قال: أكبر الكبائر الإشراك بالله، لأن الله يقول: (وَمَْن يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ) [سورة الحج: ٣١]، ونقض العهد، وقطيعة الرحم، لأن الله تعالى يقول: (أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار)، يعني: سوء العاقبة.
٢٠٣٥٠- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج قال
(١) انظر تفسير" النقض" فيما سلف ٩: ٣٦٣ / ١٠: ١٢٥ / ١٤: ٢٢.
(٢) انظر تفسير" الميثاق" فيما سلف ص: ٤١٩، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير" الوصل" فيما سلف ١: ٤١٥ وهذا ص: ٤٢٠، تعليق: ١.
(٤) انظر تفسير" الفساد في الأرض" فيما سلف من فهارس اللغة (فسد).
(٥) انظر تفسير" اللعنة" فيما سلف ١٥: ٤٦٧، تعليق: ١، والمراجع هناك.
: قال ابن جريج، في قوله: (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل)، قال: بلغنا أن النبي ﷺ قال: "إذا لم تمش إلى ذي رحمك برجلك ولم تعطه من مالك فقد قطعته".
٢٠٣٥١- حدثني محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد قال: سألت أبي عن هذه الآية: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا) [سورة الكهف: ١٠٣، ١٠٤]، أهم الحرورية؟ قال: لا ولكن الحرورية (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار)، فكان سعدٌ يسميهم الفاسقين. (١)
٢٠٣٥٢- حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت مصعب بن سعد قال: كنت أمسك على سعدٍ المصحف، فأتى على هذه الآية، ثم ذكر نحو حديث محمد بن جعفر. (٢)
* * *
(١) الأثر: ٢٠٣٥١ -" مصعب بن سعد بن أبي وقاص"، تابعي ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١٨٧٧٦.
رواه البخاري في صحيحه من طريق محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، مطولا (الفتح ٨: ٣٢٣) وسيأتي مطولا في التفسير ١٧: ٢٧ (بولاق) في تفسير آية سورة الكهف. رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٣٧٠، من طريق" إسحاق، عن جرير، عن منصور، عن مصعب بن سعد"، وقال:" هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. ثم انظر تخريجه في غير المطبوع من الكتب، في الدر المنثور ٤: ٢٥٣. وسيأتي بإسناد آخر في الذي يليه.
(٢) الأثر: ٢٠٣٥٢ - هو مكرر الذي قبله من رواية أبي داود الطيالسي، عن شعبة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذا حال الأشقياء وصفاتهم، وذكر مآلهم في الدار الآخرة ومصيرهم إلى خلاف ما صار إليه المؤمنون، كما أنهم اتصفوا بخلاف صفاتهم في الدنيا، فأولئك كانوا يوفون بعهد الله ويصلون ما أمر الله به أن يوصل، وهؤلاء ﴿يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ﴾ كما ثبت في الحديث :" آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان " وفي رواية :" وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فَجر ".
ولهذا قال :﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ وهي الإبعاد عن الرحمة، ﴿وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ وهي سوء العاقبة والمآل، ومأواهم جهنم وبئس القرار. (١) وقال أبو العالية في قوله :﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ﴾ الآية، قال : هي ست خصال في المنافقين إذا كان فيهم الظَّهرة على الناس أظهروا هذه الخصال : إذا حدثوا كذبوا، وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا ائتمنوا خانوا، ونقضوا عهد الله من بعد ميثاقه، وقطعوا ما أمر الله به أن يوصل، وأفسدوا في الأرض. وإذا كانت الظَّهرة عليهم أظهروا الثلاث الخصال : إذا حدثوا كذبوا، وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا ائتمنوا خانوا.
١ - في ت، أ :"المهاد"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يُوسُفَ الْأَلْهَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَزُورُ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ فِي رَأْسِ كُلِّ حَوْلٍ، فَيَقُولُ لَهُمْ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ وَكَذَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ. (١)
﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٢٥)﴾
هَذَا حَالُ الْأَشْقِيَاءِ وَصِفَاتُهُمْ، وَذَكَرَ مَآلَهُمْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ وَمَصِيرَهُمْ إِلَى خِلَافِ مَا صَارَ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ، كَمَا أَنَّهُمُ اتَّصَفُوا بِخِلَافِ صِفَاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا، فَأُولَئِكَ كَانُوا يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَيَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ، وَهَؤُلَاءِ ﴿يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ﴾ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ: "آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ" وَفِي رِوَايَةٍ: "وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجر".
وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ وَهِيَ الْإِبْعَادُ عَنِ الرَّحْمَةِ، ﴿وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ وَهِيَ سُوءُ الْعَاقِبَةِ وَالْمَآلِ، وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْقَرَارُ. (٢)
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ، قَالَ: هِيَ سِتُّ خِصَالٍ فِي الْمُنَافِقِينَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الظَّهرة عَلَى النَّاسِ أَظْهَرُوا هَذِهِ الْخِصَالَ: إِذَا حَدَّثُوا كَذَبُوا، وَإِذَا وَعَدُوا أَخْلَفُوا، وَإِذَا ائْتُمِنُوا خَانُوا، وَنَقَضُوا عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ، وَقَطَعُوا مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ، وَأَفْسَدُوا فِي الْأَرْضِ. وَإِذَا كَانَتِ الظَّهرة عَلَيْهِمْ أَظْهَرُوا الثَّلَاثَ الْخِصَالَ: إِذَا حَدَّثُوا كَذَبُوا، وَإِذَا وَعَدُوا أَخْلَفُوا، وَإِذَا ائْتُمِنُوا خَانُوا.
﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا مَتَاعٌ (٢٦)﴾
يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُوَسِّعُ الرِّزْقَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَيُقَتِّرُهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْعَدْلِ. وَفَرِحَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ بِمَا أُوتُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ وَإِمْهَالًا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٥٥، ٥٦].
ثُمَّ حَقَّرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا ادَّخَرَهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ فَقَالَ: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا مَتَاعٌ﴾
(١) رواه الطبري في تفسيره (١٦/٤٢٦) عن سهيل عن محمد بن إبراهيم التيمي مرسلا، وهذا معضل.
(٢) في ت، أ: "المهاد".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢٥ } ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾
لما ذكر حال أهل الجنة ذكر أن أهل النار بعكس ما وصفهم به، فقال عنهم :﴿والَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ أي : من بعد ما أكده عليهم على أيدي رسله، وغلظ عليهم، فلم يقابلوه بالانقياد والتسليم، بل قابلوه بالإعراض والنقص، ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ فلم يصلوا ما بينهم وبين ربهم بالإيمان والعمل الصالح، ولا وصلوا الأرحام ولا أدوا الحقوق، بل أفسدوا في الأرض بالكفر والمعاصي، والصد عن سبيل الله وابتغائها عوجا، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ أي : البعد والذم من الله وملائكته وعباده المؤمنين، ﴿وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ وهي : الجحيم بما فيها من العذاب الأليم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٥} ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾.
لما ذكر حال أهل الجنة ذكر أن أهل النار بعكس ما وصفهم به، فقال عنهم: ﴿والَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ أي: من بعد ما أكده عليهم على أيدي رسله، وغلظ عليهم، فلم يقابلوه بالانقياد والتسليم، بل قابلوه بالإعراض والنقص، ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ فلم يصلوا ما بينهم وبين ربهم بالإيمان والعمل الصالح، ولا وصلوا الأرحام ولا أدوا الحقوق، بل أفسدوا في الأرض بالكفر والمعاصي، والصد عن سبيل الله وابتغائها عوجا، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ أي: البعد والذم من الله وملائكته وعباده المؤمنين، ﴿وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ وهي: الجحيم بما فيها من العذاب الأليم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
سُوءُ الدَّارِ
النار تسوء داخلها.

إعراب الآية ٢٥ من سورة الرعد

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

قَالَ تَعَالَى: (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (جَنَّاتُ عَدْنٍ) : هُوَ بَدَلٌ مِنْ «عُقْبَى» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَ «يَدْخُلُونَهَا» الْخَبَرُ.
وَ
(وَمَنْ صَلَحَ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَطْفًا عَلَى ضَمِيرِ الْفَاعِلِ، وَسَاغَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُؤَكَّدْ ; لِأَنَّ ضَمِيرَ الْمَفْعُولِ صَارَ فَاصِلًا كَالتَّوْكِيدِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا بِمَعْنَى مَعَ.
قَالَ تَعَالَى: (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَلَامٌ) : أَيْ يَقُولُونَ سَلَامٌ.
(بِمَا صَبَرْتُمْ) : لَا يَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ الْبَاءُ بِسَلَامٍ ; لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَصْلِ بِالْخَبَرِ ; وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِعَلَيْكُمْ، أَوْ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.
قَالَ تَعَالَى: (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ (٢٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ) : التَّقْدِيرُ فِي جَنْبِ الْآخِرَةِ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لَا لِلْحَيَاةِ وَلَا لِلدُّنْيَا ; لِأَنَّهُمَا لَا يَقَعَانِ فِي الْآخِرَةِ ; وَإِنَّمَا هُوَ حَالٌ ; وَالتَّقْدِيرُ: وَمَا الْحَيَاةُ الْقَرِيبَةُ كَائِنَةٌ فِي جَنْبِ الْآخِرَةِ.
قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِذِكْرِ اللَّهِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ ; أَيِ الطُّمَأْنِينَةَ بِهِ ; أَيِ الطُّمَأْنِينَةَ تَحْصُلُ لَهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْقُلُوبِ ; أَيْ تَطْمَئِنُّ وَفِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٥ من سورة الرعد

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الدَّارِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٢٥ من سورة الرعد

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٥ من سورة الرعد

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٠ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولهم سوء الدار﴾، يعني: شر الدار جهنم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٢٠٢) أنّ ﴿سوء الدار﴾ ضد ﴿عقبى الدار﴾، ثم رجّح مستندًا إلى الظاهر أنها دار الآخرة، فقال: «والأظهر في الدار هنا: أنها دار الآخرة، ويحتمل أنها الدنيا على ضعف».
٢
عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، قال: سألت أبي عن هذه الآية: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا﴾ [الكهف:١٠٣-١٠٤] أهم الحرورية؟ قال: لا. ولكن الحرورية الذين ﴿ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، ويفسدون في الأرض، أولئك لهم اللعنة، ولهم سوء الدار﴾. فكان سعدٌ يسميهم: الفاسقين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥١٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٥/٢٠١-٢٠٢) على هذا الأثر بقوله: «فكان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يجعل فيهم الآيتين».
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿والذين ينقضون عهد الله﴾ يعني: كفار أهل الكتاب ﴿من بعد ميثاقه﴾ يعني: مِن بعد إقرارهم بالتوحيد يوم آدم عليه السلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧٦.
٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله:﴿ويقطعونَ ما أمَرَ الله به أن يُوصَلَ﴾، قال: بلغنا: أنّ النبي ﷺ قال: «إذا لم تَمْشِ إلى ذي رَحِمِك برِجلك، ولم تُعْطِه مِن مالك؛ فقد قَطَعْتَه»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥١٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٥/١٩٩): «ووصل ما أمر الله به أن يوصل ظاهره في القرابات، وهو مع ذلك يتناول جميع الطاعات». وبنحوه ابنُ القيم (٢/٨٦) حيث قال: «ويدخل في هذا ظاهر الدين وباطنه، وحق الله وحق خلقه».
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل﴾ مِن الإيمان بالنبيين، وبالتوحيد، وبالكتاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧٦.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويفسدون في الأرض﴾ هؤلاء، يعني: يعملون فيها بالمعاصي١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧٦.
٧
عن ميمون بن مهران، قال: قال لي عمرُ بنُ عبد العزيز: لا تُؤاخِينََّ قاطِع رحِمٍ؛ فإنِّي سمعت اللهَ لعنهم في سورتَين من القرآن؛ في سورة الرعد، وسورة محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
عن حرملة، قال: سمعت الشافعي يقول في حديث عائشة: «واشترطي لهم الولاء»: معناه: اشترطي عليهم الولاء، قال الله تعالى: ﴿أولئك لهم اللعنة﴾ بمعنى: عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٩‏/‏١٢٥.
٩
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولهُم سوءُ الدّار﴾، قال: سُوءُ العاقبة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: أكبرُ الكبائر الإشراك بالله؛ لأنّ الله يقول: ﴿ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير﴾ [الحج:٣١]، ونقض العهد، وقطيعة الرحم؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار﴾. يعني: سوء العاقبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥١٥.
التفسير بالمأثور لسورة الرعد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٥ من سورة الرعد

٥ وقفات في هذه الآية

  • (وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۙ أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) يا قاطع رحمك: إنّ الأرحام مما أمر الله بها أن يوصل فاحذر

    — مجالس التدبر

  • قوله {ما أمر الله به أن يوصل} في موضعين من هذه السورة ليس بتكرار لأن الأول متصل بقوله {يصلون} وعطف عليه {ويخشون} والثاني متصل بقوله {يقطعون} وعطف عليه {ويفسدون}..

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • * (لَهُمُ اللَّعْنَةُ) وليس عليهم اللعنة مع أن القرآن الكريم يستخدم عليهم (وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ) : من حيث اللغة كل واحدة لها معنى، (لهم) أقوى فيها ملكية، هذا لهم، هذا استحقاقهم، هذا نصيبهم. لو قرأنا السياق كله سيتضح السبب، هو ذكر صنفين من الناس صنف مؤمن وصنف كافر، مع المؤمنين قال (أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (٢٢)) (لهم)، ذكر بعدها الصنف الآخر، هؤلاء ماذا لهم في المقابل ؟ (أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) . * الفرق بين هذه التعبيرات (أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) البقرة) - (أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ (٨٧) آل عمران) - (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٢٥) الرعد) - (وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي (٧٨) ص) : مرة (يَلْعَنُهُمُ) بالمضارع ومرة (لَعَنَهُمُ) بالماضي ومرة (عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ) ومرة (لَهُمُ اللَّعْنَةُ) ومرة (عَلَيْكَ لَعْنَتِي) . في سورة البقرة (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) بالمضارع والمضارع للحال والمستقبل فالقضية مستمرة ففي كل عصر هناك من يكتم الآيات البينات ويكتم الحق. في سورة آل عمران (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) هذه قضية حُكم بها وانتهت هؤلاء الذين ارتدوا بعد الإسلام بعد أن آمنوا بالله وقالوا محمد رسول الله (أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ) التعبير بـ (إن واسمها وخبرها) من باب التهديد. في سورة الرعد مجموعة ذنوب كبيرة بعضها أكبر من بعض فاجتمعت فقال (لَهُمُ) هذه اللام للاختصاص وكأنه لا يلعن أحدٌ كما يلعن هؤلاء، ففرق بين أن أقول هذه لك وهذه عليك (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ) كأن اللعن ما خُلِق إلا لهؤلاء الذين ينقضون عهد الله بالتوحيد، وما تركوا شيئًا رب العالمين أمر أن يوصل إلا قطعوه (وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) قتل وإبادة وتكفير وما إلى ذلك (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ) كأنها ما من أحد يُلعَن كما يلعن هؤلاء. في سورة ص أقوى هذه التعبيرات الرهيبة جاءت مرة واحدة في القرآن لعن بها إبليس (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ) اختصه رب العالمين وحده باللعنة، هناك لعنة الله والملائكة والناس، لكن أنت إبليس عليك لعنتي أختص أنا وحدي بلعنك.

    — مختصر لمسات بيانية

  • *ما وجه الاختلاف بين قوله تعالى(وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴿26﴾ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿27﴾ البقرة) - (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴿25﴾ الرعد) في قوله تعالى (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴿26﴾ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿27﴾ البقرة) تنتهي بقوله (أولئك هم الخاسرون)، نفس الآية في سورة الرعد (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴿25﴾ الرعد) هنا تنتهي (أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) فلماذا في النقض الأول في البقرة قال أولئك هم الخاسرون والنقض الثاني في الرعد قال أولئك عليهم اللعنة ولهم سوء الدار؟ الخطاب في البقرة لبني إسرائيل وبنو إسرائيل من حقهم بل من واجبهم أن يتّبعوا سيدنا موسى وهم اتبعوا سيدنا موسى إلا أنهم حرّفوا في هذا الدين، المهم أنهم على شريعتهم وعلى ما أوجب الله عليهم من إتباع التوراة وما جاء به سيدنا موسى عليه السلام وعندما حرّفوا حرّفوا ضمن المشروع، ضمن هذا الدين فرب العالمين قال هؤلاء الذين نقضوا الميثاق. والميثاق هو الذي أخذ الله به على البشرية (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴿172﴾ الأعراف) الميثاق الذي أخذه الله على كل بني آدم أنني أنا الله لا إله إلا أنا وقالوا بلى، فمن كفر بعد ذلك فقد نقض الميثاق. الميثاق الثاني للأنبياء جميعاً وأممهم أن يؤمنوا بمحمدٍ عليه الصلاة والسلام (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴿81﴾ آل عمران) هذان هما الميثاق، جميع البشرية أخذ الله عليها هذا الميثاق، بعض البشرية حرّفوا ونقضوا هذا الميثاق إما كُلاً أو جزءاً، جزءاً هم بنو إسرائيل ولهذا الله قال أولئك هم الخاسرون نقضوا بعض ما جاء به سيدنا موسى ولم يتبعوه وحرفوه وإلى هذا اليوم هم يتّبعون هذا التحريف والله قال هم خاسرون لأنهم لا يزالوا أتباع سيدنا موسى، هذا في سورة البقرة. في سورة الرعد خطاب للمسلمين المسلمون إذا نقضوا العهد وتركوا الإسلام وحرفوه واتبعوا ما جاء به بنو إسرائيل (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) فانحراف بني إسرائيل جزئي، انحراف المسلم الذي يترك دينه ويتبع ما جاءت به التوراة في تعليماته في أوامرها في ولائه لهم في خدمته لهم (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) فاليهود الذين حرّفوا (أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) لأنهم ضمن دينهم. المسلمون الذين حرّفوا تبعاً لإرادات اليهود ومشيئتهم وهذا في التاريخ كثير (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ). هؤلاء اليهود صنعوا من المسلمين فرقاً فرقاً أعدى ما تكون للإسلام نفسه (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ).

    — عبدالرحمن بن معاضة الشهري

  • آية (25): *يقول تعالى(وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴿26﴾ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿27﴾ البقرة) - (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴿25﴾ الرعد) فلماذا في النقض الأول في البقرة قال أولئك هم الخاسرون والنقض الثاني في الرعد قال أولئك عليهم اللعنة ولهم سوء الدار؟(د.أحمد الكبيسي) الخطاب في البقرة لبني إسرائيل وبنو إسرائيل من حقهم بل من واجبهم أن يتّبعوا سيدنا موسى وهم اتبعوا سيدنا موسى إلا أنهم حرّفوا في هذا الدين، المهم أنهم على شريعتهم وعلى ما أوجب الله عليهم من إتباع التوراة وما جاء به سيدنا موسى عليه السلام وعندما حرّفوا حرّفوا ضمن المشروع، ضمن هذا الدين فرب العالمين قال هؤلاء الذين نقضوا الميثاق. والميثاق هو الذي أخذ الله به على البشرية (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴿172﴾ الأعراف) الميثاق الذي أخذه الله على كل بني آدم أنني أنا الله لا إله إلا أنا وقالوا بلى، فمن كفر بعد ذلك فقد نقض الميثاق. الميثاق الثاني للأنبياء جميعاً وأممهم أن يؤمنوا بمحمدٍ عليه الصلاة والسلام (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴿81﴾ آل عمران) هذان هما الميثاق، جميع البشرية أخذ الله عليها هذا الميثاق، بعض البشرية حرّفوا ونقضوا هذا الميثاق إما كُلاً أو جزءاً، جزءاً هم بنو إسرائيل ولهذا الله قال أولئك هم الخاسرون نقضوا بعض ما جاء به سيدنا موسى ولم يتبعوه وحرفوه وإلى هذا اليوم هم يتّبعون هذا التحريف والله قال هم خاسرون لأنهم لا يزالوا أتباع سيدنا موسى، هذا في سورة البقرة. في سورة الرعد خطاب للمسلمين المسلمون إذا نقضوا العهد وتركوا الإسلام وحرفوه واتبعوا ما جاء به بنو إسرائيل (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) فانحراف بني إسرائيل جزئي، انحراف المسلم الذي يترك دينه ويتبع ما جاءت به التوراة في تعليماته في أوامرها في ولائه لهم في خدمته لهم (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) فاليهود الذين حرّفوا (أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) لأنهم ضمن دينهم. المسلمون الذين حرّفوا تبعاً لإرادات اليهود ومشيئتهم وهذا في التاريخ كثير (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ). هؤلاء اليهود صنعوا من المسلمين فرقاً فرقاً أعدى ما تكون للإسلام نفسه (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ). *(أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴿159﴾ البقرة) – (لَعَنَهُمُ اللَّهُ (52) النساء) - (أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ ﴿87﴾ آل عمران) - (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴿25﴾ الرعد) -(وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ﴿78﴾ ص) ما الفرق بين هذه التعبيرات؟(د.أحمد الكبيسى) مرة أخرى البقرة أيضاً استدراك على ما مضى في الآية (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴿159﴾البقرة) اللعنة هذه كما تعرفون اللعنة هي الطرد فلان ملعون لعناه الخ كل كلمة لعن ويلعن يعني طردته من حضرتك أنت ملك فصلت وزيراً يقال لعنه طردته من رحمتك من عطفك من ثقتك طرد، هكذا معنى اللعن. في القرآن مرة قال (أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) فعل مضارع ومرة قال (لَعَنَهُمُ اللَّهُ (52) النساء) فعل ماضي ومرة قال (أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ ﴿87﴾آل عمران) تعبير آخر ومرة قال (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴿25﴾ الرعد) تعبير رابع ومرة قال (وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ﴿78﴾ ص) مرة واحدة مرة واحدة قالها لإبليس لما رفض أن يسجد طرده ولعنه (وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ) هكذا، من أجل هذا عليك أن تعرف أن كل تعبير من هذه التعابير تعني أسلوباً في اللعن واللعن هذا أخطر ما يمكن أن يصادفه المخلوق سواء كان إنساً أو جناً أو ملكاً أو بشراً حتى الحيوان إذا لعنت نعجة لا تؤكل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا لعنت بعيراً لا يُركب إذا لعنت سيارة لا تُركب وإذا لعنت إنساناً فإذا كان يستحق اللعن لأنه ارتكب شيئاً يستحق عليه اللعن مما جاء في الكتاب والسنة خلاص هو ملعون وإذا كان لم يكن يستحق اللعنة تدور اللعنة في السموات والأرض فلا تجد أحد تصيبه فتعود إلى من لعن ولهذا (ليس المؤمن لعّاناً) المؤمن لا يلعن لأنها مصيبة وإذا عادت اللعنة ابتلي بعدم التوفيق في كل شيء. نعود إلى هذه الصيغ عندما قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) قال يلعنهم فالقضية مستمرة إذاً، لماذا؟ في كل عصر هناك من يكتم الآيات البينات ويكتم الحق (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) في كل أدوار التاريخ ما من نبي جاء من آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام جميعاً إلا وابتلي ذلك الدين بواحد مفتي كاهن أو قس أو شيخ أو عالم أو مُلا أو مطوّع يعرف الحق تماماً هذه الآية واضحة وهذا الحديث واضح يلويه يغطيه لكي يصل إلى نتيجة دنيوية سيئة فينحرف بمجموعة. هذه المجموعة تبقى طيلة حياتها وطيلة عمر الدنيا تكيد لذلك الدين ولأهله تمزقه تنخر فيه وهذا في كل الأديان. وما عانت الأديان أكثر مما عانت من هؤلاء الذين ينحرفون عن الرسالة السماوية وما انحرفوا من اختيارهم هناك من أفتاهم، هؤلاء الذين يسمون رجال الدين العلماء الأحبار (إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴿34﴾ التوبة) وهكذا علماء المسلمين وهكذا كل رجال الدين حتى رجال الدين الوثنيين هناك تحريفيون ولو أن ذاك التحريف فاضل. إذاً هذا الكتمان وهذا الانحراف موجود في التاريخ قال يلعنهم فعل مضارع والمضارع في الحال والمستقبل (يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) حينئذٍ هذا الفعل المضارع كلما وجدته على ملعونين اعلم أن هذه القضية مستمرة ما انقطعت. إذا قال (لَعَنَهُمُ) شيء راح وانتهى ناس ارتدوا كفروا (لَعَنَهُمُ اللَّهُ) حينئذٍ شيء يتكرر هكذا لعنهم. وحينئذٍ كلمة يلعنهم مضارع مستمرة كل من وما يستحق اللعن إذا هو مستمر يقول (يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) إذا كان شيء انتهى أو كان في الماضي يقول (لَعَنَهُمُ) إذا كان قضية خطيرة واحد عمل مبدأ انحراف ونشأت عليه جماعة أو طائفة وكل الأديان الموجودة نحن عندنا ناس انسلخوا من الإسلام يعبدون الشيطان وناس تعبد قبراً وناس تعبد نعل النبي وأشكال اقرأ التاريخ سبعين فرقة عند المسيحيين سبعين فرقة وعند اليهود سبعين فرقة وعند المسلمين سبعين فرقة واحد أضلهم واحد! وهذا الواحد يقتل كل من انحرف بفتوى، هو سيدنا عمر سيدنا عثمان سيدنا علي سيدنا الحسين قُتِلوا بفتوى واحد قال هؤلاء مشركين اقتلوهم، تصور! وهؤلاء أنشأوا طائفة وإلى اليوم القتل مستحر في أيامنا نحن في هذا الزمان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم الهرج القتل القتل القتل) نشأنا أمة واحدة فعلاً عرب مسلمون طيبون توجد مذاهب إسلامية متعايشة عيشاً سلمياً رائعة وهذا من عظمة الإسلام المسألة الواحدة في الإسلام لها أربع خمس حلول حدّان حد أعلى وحد أدنى وأنت حرٌ بينهما (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴿187﴾ البقرة) هذه خمسين في المائة (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴿229﴾ البقرة) هذه بالمائة مائة وأنت حرٌ فيما بينها تأخذ ستين سبعين مقبول جيد جيد جداً أنت حر. إلى أن جاء واحد باعتقاده أن الذي لا يصل إلى المائة مائة فهو كافر واقتلوا اقتلوا وهكذا في زماننا كانت الأمة متجانسة يعني في الأربعينات الثلاثينات التي نحن وعيناها أمة واحدة حيثما ذهبت في العالم مهما كان مذهبك أو اختلافك اختلافات فقهية صحيحة كلها واردة عن رسول الله. النبي صلى الله عليه وسلم طبّق تطبيقات عديدة وكل واحد أخذ له رأي وهذا شيء جميل واتفق عليه المسلمون بأن هذا يجوز وهذا يجوز وهذا يجوز. وعينا على ناس قالوا نحن فقط صح وكلكم أنتم رجعيين يعني يُطلِق على من عداه رجعيون ويقتلهم وقد قتلوا وسحلوا وعلقوا ثلاثين عاماً. نعود إذاً إلى ما كنا نقول إن التعبير بـ (يلعنون) بالفعل المضارع لأمر أو جريمة أو دمٍ سيستمر مدى الدهر كما قلنا (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) طيلة التاريخ كان هناك من يكتم الحق مع وضوحه هنا النقطة (مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ) بيان ظاهر قضية لا تقبل الخطأ. وحينئذٍ هذا الذي يخالف هذا ثم يُضل الناس ويكتم الحق عليهم هذا سوف يستمر وجوده إلى يوم القيامة (يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) كما قلنا في زماننا كثير عناوين سياسية تقتل الآخر بحجة أنك رجعي جاءت ثلاثين عاماً بعدهم ثلاثين عاماً جاء من يقتل الآخر بحجة أنك أنت خائن وعميل إلى سنة الألفين ألفين وثلاثة أربعة من الآن فصاعداً هناك من يقتل الآخر لأن الآخر مشرك وكافر وهذا مستمرٍ إلى يوم القيامة. ما أن مات النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاءت هذه الفرقة الخوارج كفّروا كل من عداهم واستحلوا دمائهم بأبشع صورة يعني لا يقتلون قتلاً عادياً لا، قتل مع التمثيل هذا مستمر ولم ينقطع من زمن موت النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليوم وإلى يوم القيامة (لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم الهرج القتل القتل القتل حتى يقتل الرجل أخاه وجاره وابن عمه حتى لا يدري القاتل لما قتل ولا المقتول فيما قتل) نسمع الآن أن فلان قتل أخوه فلان قتل أبوه باعتباره مشرك هذا (يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) لماذا؟ لأن هذا خالف قضية واضحة (أمرت أن أمر الناس حتى يقول لا إله إلا الله فإذا قالوه عصموا مني دماءهم) وهذا الذي يقتل الآن يصلي خمس أوقات وفي المسجد ويصوم رمضان وهو مسلم ابن مسلم يُذبَح لأنه مشرك حينئذٍ هذا مستمر الله قال (يَلْعَنُهُمُ) فعل مضارع. الشيء الآخر (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿86﴾ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿87﴾ آل عمران) هذا قضية أصبحت يعني حُكم بها هؤلاء الذين ارتدوا بعد الإسلام بعد أن آمنوا بالله وقالوا محمد رسول الله ثم ارتد وهكذا فعلوا مع سيدنا موسى وهكذا فعلوا مع سيدنا عيسى على هؤلاء جميعاً (أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) وهذه من باب التهديد يعني هذا التعبير بالاسمين (إن واسمها وخبرها) فيه رائحة تهديد وفعلاً كيف يمكن أن تتعامل مع مرتد والارتداد مستمر منذ أن جاءت الرسل وإلى يوم القيامة. عندنا تعبير آخر (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) هذا أيضاً تعبير جديد يقول (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴿25﴾ الرعد) مجموعة ذنوب كبيرة بعضها أكبر من بعض فاجتمعت فقال (لهم) هذه اللام للاختصاص وكأنه لا يلعن أحدٌ كما يلعن هؤلاء فرق بين أن أقول هذه لك وهذه عليك. هذه لك اختصاص (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ) كأن اللعن ما خُلِق إلا لهؤلاء ينقضون عهد الله بالتوحيد ويقطعون ما أمر الله به طبعاً بعد ميثاقه فرب العالمين قال (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴿172﴾ الأعراف) أخذ علينا العهد (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴿172﴾ الأعراف) هذا نقض عهد الله هذا واحد، (وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) يقطع الرحم وقد أمره بها أن توصل ويقطع النعمة ويقطع الخ يعني ما ترك شيئاً رب العالمين يريد أن يصله إلا قطعه (وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) قتل وإبادة وتكفير وما إلى ذلك هؤلاء (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ). فرق بين (يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ) وبين (أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ) وبين (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ (25) الرعد) يعني كأنها ما من أحد يُلعَن كما يلعن هؤلاء. أقوى هذه التعبيرات الرهيبة جاءت مرة واحدة في القرآن كل هذا جاء مرات مرة واحدة في القرآن الكريم رب العالمين لعن بها إبليس لما قال له (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ﴿77﴾ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ﴿78﴾ ص) أنا رب العالمين وتعرف رب العالمين إذا اختص وحده باللعنة هناك لعنة الله والملائكة والناس يعني لكن أنت إبليس عليك لعنتي وأنت تعرف وقد لا تعرف ماذا يعني أن أختص أنا وحدي بلعنك (وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ) هذا الفرق بين عدة التعبيرات لكلمة اللعن.

    — أحمد الكبيسي

ترجمات معاني الآية ٢٥ من سورة الرعد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(25) But those who break the covenant of Allāh after contracting it and sever that which Allāh has ordered to be joined and spread corruption on earth - for them is the curse, and they will have the worst home.[639]
[639]- i.e., Hell. Another meaning is (in contrast to verse 22), "...and they will have the bad consequence of [this] home," also referring to Hell.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال