كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئاً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ ؛ معناه : لو يَجِدون حِرْزاً يَلْجَأُونَ إليه ويتحصَّنون يه، أو غِيرَاناً في الجبالِ أو سَرَباً في الأرضِ، أو قَوماً يمكنُهم الدخولُ فيما بينهم يحفظونَهم عنكم، لصَبَوا إليهم وهم يجْمَحُونَ ؛ أي يسبقون ويُسرعون إسراعاً لا يردُّ وجوهَهم بشيءٍ. يقالُ : فرسٌ جَمُوحٌ إذا ذهبَ في عَدْوهِ لم يردهُ اللِّجَامُ، قال عطاءُ في معنى قولهِ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً :(أيْ مَهْرَباً)، وقال ابنُ كَيسان :(قَوْماً يَأْمَنُونَ فِيهِمْ).
قرأ عبدُالرحمن بنُ عوفٍ (أوْ مُغَارَاتٍ) بضمِّ الميمِ، وقولهُ تعالى :﴿أَوْ مُدَّخَلاً﴾ قال الكلبيُّ :(نَفَقاً فِي الأَرْض كَنَفَقِ الْيَرْبُوعِ) وَقِيْلَ : معناهُ : موضعُ دخولٍ يدخُلون فيه. وقرأ الحسنُ (مَدْخَلاً) بفتح الميمِ وتخفيف الدال، وقرأ أُبَيُّ (مُنْدَخَلاً) بإثبات النُّون. وقولهُ تعالى :﴿لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ﴾ قرأ الأشهبُ العُقَيلِيُّ (لَوَالَوْا إلَيْهِ) بالألف من الْمُوَالاَتِ ؛ أي تَابَعُوا وسارَعُوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى