التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - :﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئاً أَوْ مَغَارَاتٍ...﴾ تأكيد لما كان عليه أولئك المنافقون من جبن خالع.
والملجأ : اسم للمكان الذي يلجأ إليه الخائف ليحتمى به سواء أكان حصنا أو قلعة أو غيرهما.
والمغارات : جمع مغارة وهى المكان المنخفض في الأرض أو في الجبل. قال بعضهم : والغور - يفتح الغين - من كل شئ قعره. يقال : غار الرجل غورا إذا أتى الغور هو المنخفض من الأرض.
والمدخل - بتشديد الدال اسم للموضع الذي يدخلون فيه، بصعوبة ومشقة لضيقه، كالنفق في الأرض.
وقوله :﴿يَجْمَحُونَ﴾ أى : يسرعون أشد الإِسراع مأخوذ من الجموح وهو أن يغلب الفرس صاحبه في سيره وجريه. يقال : جمع الفرس براكبه جموحا، إذا استعصى عليه حتى غلبه.
والمعنى : أن هؤلاء المنافقين لو يجدون حصنا يلتجئون إليه أو مغارات يستخفون فيها. أو سردابا في الأرض ينجحرون فيه، لقبلوا نحوه مسرعين أشد الإِسراع دون أن يردهم شئ، كالفرس الجموح الذي عجز صاحبه عن منعه من النفور والعَدْو.
فالآية الكريمة تصوير معجز لما كان عليه أولئك المنافقون من خوف شديد من المؤمنين، ومن بغض دفين لهم، حتى إنهم لو وجدوا شيئا من هذه الأمكنة - التي هي منفور منها - لأسرعوا نحوها إسراعا شديداً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى