زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئاً﴾ فأما الملجأ، فقال الزجاج : الملجأ واللجأ مقصور مهموز، وهو المكان الذي يتحصن فيه. والمغارات : جمع مغارة، وهو الموضع الذي يغور فيه الإنسان، أي : يستتر فيه. وقرأ سعيد بن جبير، وابن أبي عبلة :" أو مَغَارَاتٍ " بضم الميم ؛ لأنه يقال : أغرت وغرت : إذا دخلت الغور. وأصل مدخل : مدتخل، ولكن التاء تبدل بعد الدال دالا، لأن التاء مهموسة، والدال مجهورة، والتاء والدال من مكان واحد، فكان الكلام من وجه واحد أخف. وقرأ أبي، وأبو المتوكل، وأبو الجوزاء :" أَوْ متدخلا " برفع الميم، وبتاء ودال مفتوحتين، مشددة الخاء. وقرأ ابن مسعود، وأبو عمران :" مندخلا " بنون بعد الميم المضمومة. وقرأ الحسن، وابن يعمر، ويعقوب :" مُّدْخَلاً " بفتح الميم وتخفيف الدال وسكونها. قال الزجاج : من قال :" مُّدْخَلاً " فهو من دخل يدخل مدخلا ؛ ومن قال :" مُّدْخَلاً " فهو من أدخلته مُدخلا، قال الشاعر :
الحمد لله ممسانا ومصبحنابالخير صبحنا ربي ومسانا
ومعنى مدخل ومدخل : أنهم لو وجدوا قوما يدخلون في جملتهم ﴿لَوَلَّوُاْ﴾ إليه، أي : إلى أحد هذه الأشياء ﴿وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ أي : يسرعون إسراعا لا يرد فيه وجوههم شيء. يقال : جمح وطمح : إذا أسرع ولم يرد وجهه شيء ؛ ومنه قيل : فرس جموح للذي إذا حمل لم يرده اللجام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى