الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ : قال الثعلبي :" قال الخليل : كلُّ ما في سورة الطور/ مِنْ " أم " فاستفهامٌ وليس بعطفٍ ". وقال أبو البقاء :" أم في هذه الآياتِ منقطعةٌ ". قلت : وتقدَّم لك الخلافُ في المنقطعةِ : هل تتقدَّرُ ب بل وحدَها، أو ب بل والهمزةِ، أو بالهمزةِ وحدَها، والصحيحُ الثاني. وقال مجاهد في قوله :" أم تأمرهم " تقديره : بل تأمرهم. وقرأ ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونُ﴾ بدلَ " أم هم ".
قوله :﴿نَّتَرَبَّصُ﴾ في موضعِ رفعٍ صفةً لشاعر. والعامَّةُ على " نتربَّصُ " بإسنادِ الفعل لجماعة المتكلمين " ريبَ " بالنصب. وزيدُ بن علي " يتربَّص " بالياء مِنْ تحتُ على البناء للمفعولِ " ريبُ " بالرفع. وريبُ المنونِ : حوادثُ الدهرِ وتقلُّباتُ الزمانِ لأنها لا تدوم على حالٍ كالرَّيْبِ وهو الشَّكُّ، فإنه لا يبقى، بل هو متزلزِلٌ قال الشاعر :
وقال أبو ذُؤَيْب :
والمنون في الأصل : الدهرُ. وقال الراغب :" المنون المنيَّة، لأنها تَنْقُصُ العددَ وتَقْطَعُ المَدَدَ "، وجَعَل مِنْ ذلك قولَ :﴿أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [فصلت: ٨] أي : غيرُ مقطوع. وقال الزمخشري :" وهو في الأصلِ فَعُول مِنْ منَّه إذا قطعه لأنَّ الموتَ قَطوعٌ ولذلك سُمِّيت شَعُوب ". و " ريبَ " مفعولٌ به أي : نَنْتَظِرُ به حوادثَ الدهرِ أو المنيَّة.
قوله :﴿نَّتَرَبَّصُ﴾ في موضعِ رفعٍ صفةً لشاعر. والعامَّةُ على " نتربَّصُ " بإسنادِ الفعل لجماعة المتكلمين " ريبَ " بالنصب. وزيدُ بن علي " يتربَّص " بالياء مِنْ تحتُ على البناء للمفعولِ " ريبُ " بالرفع. وريبُ المنونِ : حوادثُ الدهرِ وتقلُّباتُ الزمانِ لأنها لا تدوم على حالٍ كالرَّيْبِ وهو الشَّكُّ، فإنه لا يبقى، بل هو متزلزِلٌ قال الشاعر :
| تَرَبَّصْ بها رَيْبَ المنونِ لَعَلَّها | تُطَلَّقُ يوماً أو يموتُ حليلُها |
| أمِن المَنونِ ورَيْبِه تتَوَجَّعُ | والدهرُ ليس بمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ |