تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين

عن الكتاب
ثم قال الله تعالى :﴿أم يقولون شاعر﴾ يعني بل أيقولون، و( أم ) هذه تسمى عند المعربين منقطعة، يعني لا عاطفة، لأن ( أم ) تأتي عاطفة وتأتي منقطعة، فهنا منقطعة، والتقدير ( بل أيقولون شاعر ؟ ) والاستفهام هنا للتوبيخ والإنكار عليهم، والشاعر هو الذي يأتي بكلام مقفى ويتضمن شعره أحياناً حكماً، ولهذا جاء في الحديث :«إن من البيان لسحراً » «وإن من الشعر لحكمة » فيقولون : محمد شاعر ﴿نتربص به﴾ أي ننتظر به ﴿ريب المنون﴾ أي : حوادث الدهر وقوارعه، فيهلك كما هلك الشعراء من قبله، ولا يكون له أثر، فانظر - والعياذ بالله - كيف يترقبون موت الرسول عليه الصلاة والسلام يقولون : هذا شاعر من جنس الشعراء يهلك وينتهي أمره، وقوله :﴿ريب المنون﴾، قيل : إن المنون هو الدهر، وقيل : إن المنون هو الموت، وهما متلازمان، والمراد بذلك حوادث الدهر المهلكة المبيدة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى