تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لأجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ أي : ما نؤخر إقامة يوم القيامة إلا لأنه(١) قد سبقت كلمة الله وقضاؤه وقدره، في وجود أناس معدودين من ذرية آدم، وضرب مدة معينة إذا انقضت وتكامل وجود أولئك المقدر خروجهم من ذرية آدم، أقام الله الساعة ؛ ولهذا قال :﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لأجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ أي : لمدة مؤقتة لا يزاد عليها ولا ينتقص منها، ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ﴾(٢) يقول : يوم يأتي هذا اليوم وهو يوم القيامة، لا يتكلم أحد [ يومئذ ](٣) إلا بإذن الله تعالى، كما قال تعالى :﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: ٣٨]، وقال تعالى :﴿وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨]، وفي الصحيحين عن رسول الله ﷺ في حديث الشفاعة الطويل :" ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ : اللهُم سَلّم سلّم(٤)-(٥).
١ - في ت، أ :"إلا أنه"..
٢ - في ت :"يأتي" وفي أ. "يأتيهم"..
٣ - زيادة من ت..
٤ - في ت :"اللهم سلم اللهم سلم"..
٥ - صحيح البخاري برقم (٨٠٦) وصحيح مسلم برقم (١٨٢)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى