السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿وأتبعوا في هذه﴾، أي : الدنيا ﴿لعنة﴾، أي : طرداً وبعداً عن الرحمة ﴿ويوم القيامة﴾، أي : وأتبعوا يوم القيامة لعنة أخرى فهم ملعونون في الدنيا والآخرة، ونظيره قوله تعالى في سورة القصص :﴿وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين﴾ [ القصص، ٤٢ ]. ﴿بئس الرفد﴾، أي : العون ﴿المرفود﴾ رفدهم، سأل رافع بن الأزرق ابن عباس عن ذلك فقال : هو اللعنة بعد اللعنة. وقال قتادة : ترادفت عليهم لعنتان من الله تعالى لعنة في الدنيا ولعنة في الآخرة، وكل شيء جعلته عوناً لشيء فقد رفدته به، وسميت اللعنة عوناً ؛ لأنها إذا أتبعتهم في الدنيا أبعدتهم عن الرحمة وأعانتهم على ما هم فيه من الضلال. وسميت رفداً أي عوناً لهذا المعنى على التهكم كقول القائل :
تحية بينهم ضرب وجيع ***
وسميت معاناً لأنها أردفت في الآخرة بلغة أخرى ليكونا هاديتين إلى طريق الجحيم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى