البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿وأتبعوا في هذه لعنةً ويومَ القيامة﴾ أي : تتبعهم اللعنة في الدارين ﴿بئس الرفدُ المرفود﴾ : بئس العون المعان، أو العطاء المعطى. فالرفد : العطاء، والإرفاد : المعونة، ومنه : رفادة قريش، أي : معونتهم للفقراء في الحج بالطعام. والمخصوص بالذم محذوف، أي : رفدهم، وهو اللعنة في الدارين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : إذا أردتَ أن تعرف قدر الرجل في مرتبة الخصوصية ؛ فاسأل عن إمامه الذي يقتدى به، فإن كان من أهل الخصوصية فصاحبه من الخصوص، إن دامت صحبته معه، وإن كان من العموم فصاحبه من العموم. والمراد بالخصوصية : تحقيق مقام الفناء، ودخول بلاد المعاني. فكل من لم يحصل مقام الفناء، ولم يشهد إلا المحسوسات فهو من العوام، ولو بلغ من العلم والعمل ما بلغ، ولو رأى من الكرامات أمثال الجبال. فمن صحب مثل هذا الذي لم يفن عن نفسه، ولم يخرج عن دائرة حسه، لم يخرج من العمومية ؛ لأن نفسه فرعونية. قال تعالى :﴿وما أمر فرعون برشيد﴾، وفي الخبر :" المَرْءُ على دين خليله " وقال الشاعر(١) :
عن المرءِ لا تسأل وسَلْ عن قرينهفكلُّ قرينٍ بالمُقارَنِ يَقْتَدي
والله تعالى أعلم.


الإشارة : إذا أردتَ أن تعرف قدر الرجل في مرتبة الخصوصية ؛ فاسأل عن إمامه الذي يقتدى به، فإن كان من أهل الخصوصية فصاحبه من الخصوص، إن دامت صحبته معه، وإن كان من العموم فصاحبه من العموم. والمراد بالخصوصية : تحقيق مقام الفناء، ودخول بلاد المعاني. فكل من لم يحصل مقام الفناء، ولم يشهد إلا المحسوسات فهو من العوام، ولو بلغ من العلم والعمل ما بلغ، ولو رأى من الكرامات أمثال الجبال. فمن صحب مثل هذا الذي لم يفن عن نفسه، ولم يخرج عن دائرة حسه، لم يخرج من العمومية ؛ لأن نفسه فرعونية. قال تعالى :﴿وما أمر فرعون برشيد﴾، وفي الخبر :" المَرْءُ على دين خليله " وقال الشاعر(١) :
عن المرءِ لا تسأل وسَلْ عن قرينهفكلُّ قرينٍ بالمُقارَنِ يَقْتَدي
والله تعالى أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى